أصله فى العادة مرتبط بجسده زى القدرات
المحدودة بالنسبة
لروحه التى تكون بالطبع ذات
قدرات ليس لها حدود.. والتى تتعدى قوتها
قوة الجسد وتتشابه هذه الحالة من وجهة
نظرى بـ " سيارة فولكس وقد تم تركيب أحد
المحركات النفاثة عليها " وذلك لان روح
الانسان ـ والتى هى من أمر ربى ـ تتراءى
لنا قدراتها المدهشة فى السفر والتحليق
عبر الخيال وأيضا فى توليد طاقات عجيبة
فى ذلك الجسد الخاوى فى لحظات التوتر
والمواقف الصعبة تظهر فى التكيف
والاندماج بشكل رهيب مع كل مايدور حوله.
والصور
الافتراضية هى صورتك المعلقة على جدار
وجدان الاخر المحيط بك وهى تختلف من شخص
لاخر.
فوالديك على سبيل المثال
يضعون فى رؤوسهم
صورة لطفل ذو فرق فى
شعره مبتسم فى وداعة وهو يقول " نعم
وحاضر " ويخذلهم كثيرا أن يرون ذلك
الطفل قد كبر وقد تخلى عن وداعته وأصبح
يثبت شعره " بالجيل " ويصرخ " لا ..
انتوا مش فاهمين حاجة "
وصديقك يعلق
صورة افتراضية اخرى من الممكن أن تكون
صورة " الشاب الكوول أو البنت الروشة"
وقد يخذلهم كونك من عشاق فيروز والشيخ
امام أو لا تشجع فريقا معينا لكرة
القدم.، وفتاتك تحب دائما أن تراك "
الرجل الكامل " . ولايستطيع الاخرين
التخلى عن تلك الصور الافتراضية التى
أخذوها فى لحظة ما, لما يريدونه منك
وليس لما تريده أنت منهم, وهو " التفهم
لما أنت عليه بالفعل " وأى محاولة لتكون
نفسك أو لتغيير هذه الصور قد تبوء
بالفشل أو ستضطرك الى شرخ اطار الصورة
أو تمزيقها فى عيونهم.
وهناك صورة افتراضية
أخرى للشخص تعتبر فى
غاية الاهمية وهى صورتك التى تراها أنت
" لذاتك ".. وهى صورة لامجال فيها
للتوسط والاعتدال.. فهى اما
أن تقترب
الى حد الكمال حيث تصبغ جسدك المحدود
بروحك غير المحدودة وتحاول أن تحلق كـ "
عباس بن فرناس ".. وتقترب هذه الصورة من
المثالية .. فترى نفسك كل شئ.. الكون
كله بكل تناقضاته.
أو تستسلم لقدرات الجسد المجدودة وتدفن
الروح تستسلم لحياة خالية من المغامرة..
وتتحول الى رأس فى القطيع.. سيارة فولكس
تسير بسرعة السلحفاة بجوار الحائط..
تعرف قدر نفسك وكيف تشبع رغباتك.
وهنا قد تعانى ازدواجية ما, فى محاولة
التوفيق بين هذا الاصل وهذه الصور
المتعددة.. وأحيانا تضطر الى ارتداء
أقنعة مشابهة لتلك الصور المعلقة فى
أذهان من حولنا لنستطيع التعامل معهم..
أحيانا أخرى قد نرتدى أقنعتنا الخاصة
لكى نستطيع النظر فى المرآة ونرى ذلك
الشخص الذى نحبه أو نكرهه فينا. والذى
قد لايراه الاخرون ابدا.. وفى عالم
الانترنت .. تعتبر غرف الدردشة عالم
افتراضى متكامل.
تتجلى من خلاله قدرتنا المدهشة على وضع
الاقنعة وصنع شخصيات افتراضية لا حدود
لها من ذلك الاصل .. والتكون والتلون
كما نحب أن
نرى أنفسنا وكما يريد أن
يرانا الاخر.
والمتأمل فى هذا العالم والمتجول فى
مواقعه وغرف دردشته سيرى الكثير..
شخصيات ثورية تتلبس البعض كـ " جيفارا
كاسترو " , شخصيات حالمة رومانسية كـ "
روميو " شخصيات سياسية يعلنون التمرد
والعصيان والتظاهر ضد كل الانظمة
والمعتقدات. متدينين يدافعون عن الاسلام
ويعلنون أنفسهم رعاة الحق والعدل
بلا ملامح مجردة من كل شئ سوى الفراغ
واللامبالاة والتداعى.. نساء ورجال
وأجساد ورغبات تملأ السطور والحناجر و "
الويب كام " ولكن الاكثر والاعجب هو
الاصل خلف كل هذه الصور الافتراضية
ووراء كل هذا العالم .. أصل " الشباب
الحبوب ", " فاقد الحب " , " البنوتة
الخجولة " " المليونير ـ أسمائهم على
الغرف ـ وزراء كل هذه الاشباح التى
تصادفها عبر غرف الدردشة والمنتديات ..
فتى بدين وامرأة فى الخمسين.. شاب خانع
وخاضع لكل ما يدور حوله لا يكلف نفسه
عناء البحث عن عمل .. فتاة تعانى من عقد
النقص, شخص يعانى الوحدة والكبت الجنسى,
أمة كاملة تعانى الازدواجية فى أفعالها
وأفكارها.. والان. هذا العالم الافتراضى
بكل ما فيه من تناقضات جزء منا.. نابع
من أنفسنا من رغباتنا وارادتنا فى تغيير
الواقع.. التى تراجعت وتضاءلت فى
الحقيقة .. لكنها ظهرت واستشرت فى
الخفاء من وراء الستار.. قد تكون
أنت كل
هذه الشخصيات السابق ذكرها.. أحيانا ما
نكونها ونقابلها بين ردهات هذا العالم
فهل نصدقها؟ أم نخمش بأظافرنا أقنعتها..
لنصل الى وجهها الحقيقى
.
|