|
من حسنات
مسلسل ( ريا و سكينه
) الذى تقدمه قناة ( MBC ) من
إخراج جمال
عبد الحميد أنه ملتزم بما ورد فى ملفات
القضية التى نشرها ( صلاح عيسى ) فى
كتابه ( رجال ريا و سكينه ) ، و الجديد
فى الكتاب أنه أخرج حكاية السيدتين
القاتلتين من عالم الجن و العفاريت و
الوعد و المكتوب إلى عالم الفقر و الجوع
و الإحتلال و الحرب العالمية الأولى و
ما تركته فى الناس من فقر و إنهيار خلقى
.
الحقائق الواردة فى الكتاب حصل عليها (
صلاح عيسى ) بالمصادفة كما ذكر فى
المقدمة فقد كان مشغولاً بقضية تأسيس
أول حزب شيوعى فى العشرينات من
القرن الماضى ، و ذهب إلى مركز الدراسات
القضائية ، فوقع على الكنز الثمين ،
أوراق قضية ( ريا و سكينة ) التى شغلت
الرأى العام ، حتى أن ( صلاح أبو سيف )
أخرج فيلماً نقلاً عن مكاتبات مراسل
الأهرام الذى غطى وقائع المحاكمة ، و
شاركت الفنانتان شادية و سهير البابلى
فى مسرحية حملت نفس الإسم و حققت شهرة
فى الثمانينات رغم مخالفتها كل التفاصيل
، هذه ميزة و حسنة سيظل المسلسل يتمتع
بها إذا ما قُورن بينه و بين الفيلم و
المسرحية .. لكن هناك دور آخر يتوقف
عليه نجاح
المسلسل من عدمه هو دور المخرج ( جمال
عبد الحميد ) فى إختيار الممثلين ، و فى
إعتقادى بعد أن شاهدت الحلقات الماضية -
أن عبلة
كامل فهمت الدور و إستطاعت أن
تقنعنى بالفرق الدقيق بين شخصية ( ريا )
الصعيدية الغلبانة ، و بين شخصية
الصعيدية التى قدمتها فى فيلم ( المدينة
) و بعد عبلة يأتى ( محمد شرف ) - أبو
العلا شقيق ريا و سكينة - لكن عيبه
الوحيد أنه تعامل مع الشخصية من برّه
بمعنى أنه رغم قدراته إستحضر نموذج
الصعيدى و لم يخصص أى لم يقدم نموذج أبو
العلا - و لا أظن أن حجة الورق مكتوب
كده لن تنفع فى هذه الحالة ، حتى اللهجة
لم يستطع محمد شرف ضبطها مرة ينطق
بالجيم و مرة ينطق بالدال ! رغم أن شرف
سكنردى يعرف الصعايدة جيداً !
( ماجدة
الخطيب ) لا أعرف كيف تم
إختيارها للقيام بدور أم ( ريا و سكينة
) و هى التى إعتادت أداء شخصيات ( الهاى
هاى ) و ( جمال عبد الحميد ) لم يكن
موفقاً فى إختيار ماجدة فى هذ الدور ،
نفس
الكلام ينطبق على (
سمية الخشاب ) ، فهى لم تستطع
تقديم دور ( سكينة
) التى هى واحدة من بنات الصعيد
الفقيرات الطامحة فى فحولة رجل يكون
غنياً يُعيشها فى احسن عيشة ، كما أنها
مدمنة خمور .. ادور أكبر من قدرات سميه
الخشاب التى نجحت فى القيام بدور زوجة
معلم فى ( سوق الموسكى ) فى مسلسل الحاج
متولى .
و يجب ان نُشير إلى أن الموسيقى لم تكن
ملائمة فى مشاهد كثيرة ، فالمشاهد حزينة
و الموسيقى ( فرايحى ) و كلمات الأغنية
التى كتبها ( أحمد فؤاد نجم ) و هو شاعر
كبير كانت فى حاجة إلى صوت آخر غير صوت
خالد عجاج صوت يستطيع أن يترجم هذه
الكلمات و يعطينا الإحساس بمدينة
الأسكندرية !
سامى العدل بذل مجهوداً ليقنعنا بشخصية
( حسب الله ) و لا نستطيع المصادرة عليه
حتى تنتهى الحلقات ، و المهم أن يُوفق
بعيداً عن ( بدلة و سيجار ) رجال
الأعمال الذين شبعنا منهما فى أفلام
كثيرة قدمها سامى خلال العشرين سنة
الأخيرة |