أكد
الرئيس حسني مبارك أن مصر تمضي علي
طريق الإصلاح والديمقراطية بعزم لا
رجعة فيه وفق رؤية واضحة.
وشدد الرئيس مبارك ـ في كلمته التي
ألقاها أمس
19-12-2005 في الجلسة المشتركة لمجلسي
الشعب والشوري بمناسبة بداية أعمال
دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي
التاسع لمجلس الشعب ـ علي الالتزام
الراسخ بمبدأ المواطنة كأساس للمساواة
التامة بين جميع المصريين, بغض
النظر عن الفكر, أو الجنس, أو
العقيدة, أو الدين.
وقال الرئيس: إن الانتخابات
الرئاسية والبرلمانية الماضية كانت
نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة جديدة,
وإن مصر تمتلك رؤية واضحة للمستقبل
بلورها برنامجه الانتخابي, وشدد علي
أننا نعرف طريقنا جيدا.
وأكد الرئيس الالتزام ببناء مجتمع
عصري يعزز التعددية, ويحمي حقوق
المواطنين وحرياتهم الأساسية,
وقال: إن هذا المجتمع يناهض كل
أشكال التمييز والتفرقة, وينشر قيم
التسامح بين مسلميه وأقباطه, ويتمسك
بأن الدين لله والوطن للجميع,
ويحاصر التطرف, ويحترم قضايا
المرأة, ويدعم المجتمع المدني,
ويعلي حقوق الإنسان.
وأكد الرئيس مبارك أن تمسكه بمواصلة
الإصلاح السياسي يصاحبه تمسك مماثل
بمسيرة الإصلاح الاقتصادي
والاجتماعي, وقال: إن برنامجه
الانتخابي تضمن أهدافا طموحة تتصل
بمعدلات الاستثمار والنمو, وإتاحة
فرص العمل, وتحسين الأجور, ورعاية
محدودي الدخل, وتحسين مستوي معيشة
المواطنين, والارتقاء بما يقدم لهم
من خدمات الصحة, والتعليم,
والإسكان, والمرافق,
والمواصلات.
وقال الرئيس مبارك: إن المجتمع
العصري الذي نسعي إليه هو مجتمع يقف
إلي جانب محدودي الدخل, ويعزز
قدرتهم علي الكسب وتوليد الدخول,
ويساند الضعفاء والمرضي
والمتقاعدين, ويوفر معاشا لكل من لا
عائل له, ولا يتخلي عن المرأة
المعيلة, ويتصدي لمشكلات سكان
العشوائيات, ويؤمن المواطنين في
حاضرهم وغدهم, ويضمن لهم ولأبنائهم
حياة كريمة. وأكد الرئيس مبارك أنه
سيعمل مع نواب الشعب علي تطوير البنية
التشريعية, وقال: إن الحكومة
ستتقدم خلال الدورة الحالية لمجلس
الشعب بعدد من مشروعات القوانين
لتعزيز البنية الحاكمة لحياتنا
الاقتصادية والاجتماعية, وأوضح أن
من بين هذه المشروعات مشروع قانون
للبناء الموحد, وقانون للضرائب
العقارية, والمحاكم الاقتصادية,
وهيئة لضمان جودة التعليم, بالإضافة
إلي مشروعات قوانين تستكمل إصلاح
منظومة الضرائب والتأمينات الاجتماعية
والتأمين الصحي.
وأشار الرئيس مبارك إلي أن معدل النمو
الاقتصادي ارتفع إلي5,2%, بينما شهد
معدل التضخم انخفاضا ملموسا, وهو
الأمر الذي سيساعد علي تحقيق معدل نمو
نستهدفه ويقارب6% بنهاية العام
الحالي. وأوضح الرئيس أن الانتخابات
الأخيرة كشفت عن سلبيات يتعين
الاعتراف بها, والاستفادة من
دروسها, والتعامل معها بكل الجدية
والحسم. وقال: إن هذه السلبيات لن
تثنينا عن المضي قدما في استكمال
مسيرة الإصلاح الديمقراطي.
وطالب الرئيس مجلسي الشعب والشوري
باستطلاع رأي نواب الشعب حول ما تضمنه
برنامجه الانتخابي خلال الانتخابات
الرئاسية من معالم للإصلاح الدستوري
حتي تأتي اقتراحات التعديل الدستوري
التي يتقدم بها الرئيس محققة لآمال
الشعب وطموحاته, وراعية لمصالح
الوطن وأبنائه. وفيما يتعلق
بالسياسة الخارجية لمصر, قال الرئيس
مبارك: إن مصر لا تملك أن تنعزل عن
محيطها الإقليمي والدولي, وستواصل
تمسكها بثوابت سياستها الخارجية
القائمة علي الانحياز للعدل والحق
والشرعية, ودعم عملية السلام ودفعها
إلي الأمام, والعمل علي ضمان أمن
وسلام المنطقة دون التخلي عن قضايا
أمتنا.
جزء من خطاب الرئيس مبارك :
نعم..
إن أمامنا الكثير من العمل الشاق,
ولا وقت لدينا لنضيعه, إننا جميعا
مسئولون أمام شعب عظيم.. أولاني
ثقته وتفويضه في ولاية جديدة,
وأتت بكم أصوات ناخبيه إلي هذا
المجلس الموقر, كلنا مدينون لهذا
الشعب بالعمل الصادق والجهد
المخلص, من أجل اقتحام مشاكله
وتحقيق آماله وطموحاته.
أثق بأن مناقشاتكم تحت قبة هذه
القاعة, وفي لجان المجلس
المتخصصة, سوف تكون موضوعية
وبناءة, تلتزم قواعد العمل
البرلماني وأسسه, تعمق
الديمقراطية وممارساتها.. تحترم
الدستور والقانون.. توحد ولا
تفرق.. تتوخي سلامة القصد..
وتنحاز لمصر وأبنائها.
إن نجاح هذا المجلس يظل رهنا بجدية
التصدي لمشكلات المواطنين
وتطلعاتهم, وإدراك منزه عن الغرض
لحاضر مصر ومستقبلها وأداء يرقي
لتحديات المرحلة الراهنة
وطموحاتها, يتوخي المصالح العليا
للوطن ومصالح أبنائه, ولا ينجرف
لما يشتت جهودنا علي طريق الاصلاح
والديمقراطية والتنمية.
إننا نعيش في منطقة تزخر
بالأزمات, وعالم مغاير يموج
بالتحولات, لا نملك أن ننعزل عن
محيطنا الإقليمي والدولي, وعلينا
أن نستكمل عدتنا وإمكاناتنا للتعامل
مع العالم من حولنا.. بما يطرحه
من منافسة وتحديات.. وما يتيحه من
فرص ومكاسب. إن معطيات هذا العالم
بتحدياته وفرصه ومكاسبه تتطلب
مجتمعا عصريا, يستطيع مواكبته
بفكر متطور وخطي واثقة, دون
ارتداد أو رجوع إلي الوراء.
سوف نواصل تمسكنا بثوابت سياسة مصر
الخارجية, ننحاز للحق والعدل
والشرعية, ندعم عملية السلام
وندفعها إلي الأمام, نسعي
لاستقرار وأمن وسلام منطقتنا, ولا
نتخلي عن قضايا أمتنا. سنمضي في
استثمار علاقاتنا الدولية من أجل
قضايا الداخل.. نجتذب المزيد من
الاستثمارات والسياحة, نفتح
أسواقا جديدة أمام صادراتنا, نوفر
فرص العمل لشبابنا, ونعزز دور مصر
ومكانتها علي المستويين الإقليمي
والدولي.
الإخوة والأخوات..
لقد كانت الانتخابات الرئاسية
والانتخابات البرلمانية الماضية,
نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة جديدة
إننا نمتلك رؤية واضحة للمستقبل..
طرحت خطوطها العريضة في مبادرتي
بالمنوفية.. وبلور برنامجي
الانتخابي معالمها وفلسفتها,
سنمضي في تنفيذ هذه الرؤية بثبات
وثقة.. لن نتردد أو نتوقف أو نحيد
عن طريقنا لن يزيدنا ما نصادفه من
عقبات إلا اصرارا علي المضي فيه..
ولن تزيدنا التحديات إلا تصميما علي
التمسك به.. والتقدم إلي
الأمام.
سوف نحقق المجتمع العصري الذي
نستحقه, ندين به للشعب الذي
أولانا ثقته وتأييده.. نعرف
طريقنا إليه.. ونمضي علي هذا
الطريق باطمئنان وثقة.. نواصل
الاصلاح والحديث باقتناع راسخ وعزم
أكيد, ونحقق طموحاتنا لمستقبل
أفضل, وغد نتمناه ونبنيه يدابيد.
|