|
الحلقة
الثالثة
الثلاثاء26 أبريل 2005
|
 |
|
| |
أكد
الرئيس حسني مبارك أنه لم يقرر بعد
ترشيح نفسه في انتخابات رئاسة الجمهورية
المقبلة, وأنه ينتظر انتهاء المناقشات
الخاصة بتعديل المادة76 من الدستور,
وإقرار القانون الخاص بها, ودخوله حيز
التنفيذ لتحديد موقفه.. وقال: بعد
ذلك سأفكر ماذا أفعل.
وأوضح الرئيس مبارك ـ خلال الحلقة
الأخيرة من حديثه كلمة للتاريخ مع
الإعلامي عماد الدين أديب ـ أنه بطبعه
لا يتعجل في اتخاذ القرار, وأنه في
القرارات الكبيرة لابد من الدراسة
المتأنية من جميع الجوانب.
وقال الرئيس مبارك بوضوح: لم أقرر
ترشيح نفسي للرئاسة حتي الآن؟.. وإذا
ما رشحت نفسي سأشرح للمواطنين ما قمت به
منذ توليت الرئاسة عام1981
وحتي2005, والإنجازات التي تمت,
وسأطرح رؤيتي للسنوات المقبلة,
وطموحاتي, وما أستطيع أن أقدمه
وأنفذه.
وردا علي سؤال حول ما إذا كان يزعجه
حصوله علي نسبة تصل إلي60 % أو65 %
في الانتخابات المقبلة في حال اتخاذ
قرار الترشيح.
قال الرئيس مبارك: لا يضايقني ذلك
إطلاقا.. فالتنافس علي موقع الرئيس
تجربة جديدة, وأن يأخذ هذا أصواتا,
أو ذاك, فهو من دواعي الفرح بالنسبة
لي, لأن الشعب بدأ يقول رأيه.
وأضاف الرئيس: المواطن وقت الانتخاب
يقول نعم لشخص, أو نعم لآخر, فله
حرية الاختيار, ولا علاقة لي بها..
وعندما يقول لي لا سأقول له شكرا فأنا
قمت بالواجب خلال مدتي. ودعا الرئيس
مبارك المواطنين إلي ضرورة الحرص علي
الذهاب إلي صندوق الانتخاب لاختيار من
يريدونه. وقال: أقول للمواطنين
اذهبوا إلي صندوق الانتخاب, وأمامكم
أكثر من مرشح واختاروا من بينهم الأفضل
الذي تريدونه.
وشدد الرئيس علي أن تعديل المادة76 من
الدستور هو بداية إجراءات إصلاحية
جديدة. وقال: إن هذه المادة
بداية, وبعد ذلك ستكون هناك تعديلات
أخري. وأضاف: اليوم البرلمان
أغلبيته من الحزب الوطني, وبالتالي
سيختار شخصا ما.. مثلا حسني مبارك,
لكن لنفترض أن الأغلبية لحزب آخر,
فالبرلمان لن يظل هكذا.
واستطرد الرئيس بقوله: أتمني أن يكون
هناك حزب لديه الأغلبية في مصر أيا كان
هذا الحزب. وشدد الرئيس علي ضرورة
وجود حزب للأغلبية في مصر دون أن يسمي
حزبا بعينه, سواء كان الحزب الوطني أو
غيره.
وقال: لابد أن يكون هناك حزب أغلبية
لكي تسير البلاد, لأن من يريد أن يلعب
في البلد, فسيكون عن طريق البرلمان,
كما كان يحدث قبل ثورة يوليو1952.
وأضاف: أقول ذلك للتاريخ, فأنا لن
أعيش للأبد.
وطالب الرئيس مبارك أحزاب المعارضة
بضرورة بناء نفسها حتي تستطيع ممارسة
دورها, والمنافسة علي المناصب
الرئيسية. وقال: إن الأحزاب يجب أن
تبني نفسها, وأن تنتعش لكي يكون لديها
الأشخاص الذين يصلحون للترشيح لرئاسة
الجمهورية, ورئاسة الحكومة.
وأضاف: قلت نجعلها بالانتخاب لأن
المستقبل يجب أن يكون هكذا, لكي يتحرك
الرأي العام, ويختار طواعية الأفضل
لقيادة بلده.
وأشار الرئيس إلي وجود دراسة حاليا
للتحقق من مدي مواءمة إجراء الانتخابات
البرلمانية بنظام القائمة مع الدستور.
وقال: إن القوي السياسية اجتمعت,
وقالوا نريد انتخابا بالقائمة, ونحن
الآن نفكر في مدي مواءمة ذلك مع
الدستور.
وأكد الرئيس, من جديد, أن القانون
لا يسمح بقيام أحزاب علي أساس ديني,
وعدم وجود ممانعة في انضمام أي من أفراد
التيارات الدينية للأحزاب المختلفة,
بما في ذلك الأفراد من جماعة الإخوان.
وقال: لا حظر علي دخول الأفراد
الأحزاب الموجودة, وأنا أنظر لأي فرد
كمواطن مصري, وليس لي عداء مع أحد,
وحذر الرئيس من المساس بالأمن القومي
المصري, وفتح خطوط مع قوي خارجية.
وقال: الأمن القومي عندي هو أولا,
وإذا كان الاتصال بالخارج يهدده فسيكون
لي تصرف آخر معهم, وأنا أتعامل
بالقانون, وليس بغيره علي الإطلاق.
وأكد الرئيس أيضا أن كل المواطنين
سواسية, بغض النظر عن الانتماءات
الدينية, وأن المسلم والقبطي واليهودي
مواطنون مصريون
وقال: المعيار في كل الأحوال هو
الكفاءة بغض النظر عن الانتماء الديني.
وردا علي ما يقال عن ضغوط خارجية أو
تدخلات من أجل إجراء إصلاحات سياسية
أكد الرئيس أنه لا يقبل ضغوطا, وأنه
لم يتلق أي مطلب أمريكي مباشرة, أو
تلميحا, بضرورة إجراء إصلاحات سياسية
في مصر, وقال: إن الإصلاح السياسي
والاقتصادي يجري في مصر منذ عهد الرئيس
الراحل أنور السادات وحتي الآن.
وأكد الرئيس أنه ينحاز بصفة دائمة
للفقراء, ويساند الأغنياء من أجل
تشجيعهم علي الاستثمار, وإقامة
الصناعات لتوفير فرص عمل للمواطنين,
وزيادة الإنتاج.
اليوم في الحلقة الأخيرة من كلمة
للتاريخ, يختتم الرئيس حسني مبارك
حديثه المهم مع الاعلامي عماد الدين
أديب.
تحدث الرئيس دون قيود أو تحفظات,
فتطرق الي كل القضايا الساخنة والحساسة
واخترق كل الخطوط الحمراء.
فالرئيس مبارك قالها في بداية الحوار
إنه مثلما تحمل النكسة وحرب الاستنزاف
وحرب أكتوبر مستعد لتحمل كل الاسئلة
مهما تكن, فأجاب عن كل الأسئلة الحرجة
التي طرحت نفسها في الفترة الأخيرة أو
حدث حولها اختلاف, ورسم صورة واضحة
لمستقبل مصر والمنطقة العربية أيضا,
ليس فقط علي المستوي السياسي, وإنما
علي جميع المستويات, خاصة وضع المواطن
ومستوي المعيشة.
الانسانيات فرضت نفسها علي هذه الحلقة
وتحدث حسني مبارك المواطن البسيط وكيف
يشعر بأغلبية المصريين البسطاء
ومطالبهم, وما الذي يتمني ان يحققه
لهم في المستقبل.
أجاب الرئيس علي كل الأسئلة:
هل سيرشح نفسه للرئاسة؟
هل سيلغي قانون الطواريء؟
هل الرئيس علي عداء مع الإخوان؟
وهل يسمح لهم بالعمل السياسي؟
هل الإصلاح مفروض من الخارج فعلا؟
هل يدافع الرئيس عن الأغنياء؟
أين المواطن البسيط من تفكير الرئيس
وكيف يشعر باحتياجاته ومطالبه؟ .. وكيف
ينظر إليها؟ .. وكيف يسعي لتحقيقها؟
ما الذي يتمني تحقيقه للمصريين؟
كيف يري الرئيس الحياة الحزبية في مصر؟
كيف ينظر لتجربة أكثر من مرشح للرئاسة؟
كيف يتعامل مع قضايا ترميم واصلاح
الكنائس؟
هل لرئيس مجلس الوزراء في مصر اختصاصات
حقيقية؟
من يختار الوزراء.. الرئيس أم رئيس
مجلس الوزراء؟
لماذا تأخر قانون الضرائب والجمارك
الجديد من24 عاما؟
يجيب الرئيس أيضا عن أسئلة مهمة
وحساسة..
من قتل السادات؟..
هل وراء الحادث أياد خارجية؟
كيف مرت الأيام الأولي للحادث علي
مصر..
كيف أعاد الاستقرار؟.
90 سؤالا أو أكثر كلها في المناطق
الساخنة أجاب عنها الرئيس في هذا
الحوار.
السادات قدم في كامب ديفيد ورقة عن حل
القضية الفلسطينية لو طبقت وقتها لما
وصل الحال إلي ما هو عليه الآن
وفيما يلي نص الحوار:
* عماد أديب: سيادة الرئيس المرحلة
التي نتحدث عنها الآن هي مرحلة زيارة
الرئيس السادات إلي القدس.. وأنت منذ
عام1975 نائبا لرئيس الجمهورية وأوكل
اليك العديد من المهام السياسية
الداخلية والخارجية. والحدث المهم
الذي مر بعد هذه المهمة هو زيارة الرئيس
الراحل أنور السادات الي القدس.. هل
أبلغت كنائب للرئيس بزيارة السادات
للقدس؟
** الرئيس مبارك: طبعا أبلغت وعندما
بدأ التفكير في هذا الموضوع كنت في
رحلتي بين الجزائر والمغرب لمحاولة
انهاء الخلاف بينهما وبعدها كلمني
الرئيس السادات وطلب أن أنهي المهمة
وأرجع فورا, فقد كان الرئيس السادات
يفكر في هذا الأمر منذ فترة فهو بطبيعته
متقدم في تفكيره أكثر من ناس كثيرة
جدا.
وعندما عدت من الجزائر قال لي
السادات.. أنا الآن أفكر فيما قلته في
مارس1977 أن أذهب ولو الي آخر
الدنيا, فآثار عملية الحرب سوف تنتهي
وأنا أريد ان أحرك العملية وإلا كأننا
لم نفعل شيئا ويكون الأمر اننا وقفنا
عند عشرة أو15 كيلو من القتال وبعد
ذلك وقفنا, أنا هاعمل مبادرة جريئة.
وكان قبل ذلك قد ذهب إلي رومانيا وإيران
والسعودية ثم عاد الي مصر. وربما يكون
السادات قد بحث هذا الموضوع مع
الرومانيين أو تحدث فيه مع الشاة
الإيراني آنذاك وبعد أن كشف لي ما يفكر
فيه سافر الي السعوديين وقد يكون تحدث
معهم لكن بدون تفاصيل وربما لم يكن
السعوديون يعلمون بالمبادرة كما انه قبل
أن أسافر كان الرئيس السادات قال في
خطاب له أمام مجلس الشعب انه مستعد أن
يذهب اليهم في اسرائيل, وكان ياسر
عرفات ـ رحمه الله ـ موجودا وكلهم
صفقوا.
* عماد أديب: لحظة ادلائه بهذا
التصريح هل كنت تعلم عندما قال أنا
مستعد للذهاب؟
** الرئيس مبارك: كان يفكر.
* عماد أديب: لكنه كان يتشاور
معك, قال لك انه كان يفكر.
** الرئيس مبارك: هو كان يفكر في
الموضوع منذ شهر مارس وحتي الذين قال
لهم الموضوع خلال الاجتماع الذي عقد في
القناطر فوجئوا بالقرار وبعض
الموجودين- أنا لا أريد ان أذكر
أسماء- قالوا ان هذا ليس معقولا فقلت
لهم ماذا سيحدث, فإذا كانت هذه
ستوصلنا لحل مشاكلنا ومشاكل عملية
السلام مفيش مشكلة.
وكما قلت لك ان السادات كان يفكر في
الموضوع منذ مارس1977, إلي ان قال في
خطابه بمجلس الشعب في شهر نوفمبر من
العام نفسه وبعد ذلك سافرت في مهمة إلي
المغرب والجزائر وكانت الفكرة تبلورت في
ذهنه وقال لي السادات أنا سأذهب إلي
اسرائيل وكان ذلك يوم الثلاثاء فاقترحت
عليه انه من الضروري ان يسافر لسوريا
فقال: والله يا حسني سأذهب لسوريا كي
لا يكون هناك عذر وفي تلك الفترة استقال
اسماعيل فهمي وزير الخارجية السابق ـ
رحمه الله ـ الذي لم يفضل الاستمرار.
وسافر السادات يوم الأربعاء الي سوريا
وعاد في نهاية اليوم بعد ان حدثت مشادة
كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا
معترضين علي الزيارة, ولكن المهم انه
عاد وبدأ يجهز يومي الخميس والجمعة لكي
يسافر يوم السبت والمعروف ان يوم السبت
عند الاسرائيليين اجازة- تبدأ من
الجمعة ليلا حتي السبت ليلا- فقلت
للسادات تستطيع ان تصل هناك بعد آخر ضوء
يوم السبت, فقال لي فكرة جيدة وأرسل
لهم في إسرائيل وجهزنا الطائرة وكنا في
هذا الوقت في الاسماعيلية وجهز الخطاب
وتحركت طائرته يوم السبت حوالي الساعة
السابعة تقريبا.
* عماد أديب: كنت قلقا علي السادات
يا سيادة الرئيس.؟
** الرئيس مبارك: وهو ذاهب
لاسرائيل.
* عماد أديب: نعم.
** الرئيس مبارك: لا.
* عماد أديب: لماذا؟
** الرئيس مبارك: لأنه ذهب الي هناك
ليبحث عن السلام وهم يريدون
السلام..السادات سافر الساعة السابعة
مساء وأنا اخذت الطائرة الهليكوبتر وعدت
الي القاهرة وعلمت ان السادات وصل إلي
اسرائيل وتأكدت من خلال ما عرضه
التليفزيون وراح السادات وخطب في
الكنيست وتحدث معهم.
* عماد أديب: كان خطابا رائعا في
الحقيقة, سيادة الرئيس دعني أسألك
لماذا الذين يقاتلون ويعرفون معني الحرب
ومعني الحياة والموت والاستشهاد والدمار
والاصابات ومعني ان تفقد الأسرة عائلها
ويعرفون ثمن الحرب في المقابل مبدأ
التفاوض عندهم ليس عيبا أو عورة أو
عارا؟
** الرئيس مبارك: ليس عيبا..
لماذا نتفاوض؟.. بالطبع لكي نتجنب
المزيد من الدماء لأولادنا وغيرنا عندما
يموت العائل, فالأولاد يصبحون يتامي
والنساء أرامل, وطالما نستطيع حل
الموضوع بالتفاوض فهذا أفضل من ان ندخل
في القتال ونقتل انفسنا بالإضافة الي أن
مصاريف القتال كبيرة.
* عماد أديب: فالعبرة بالانجاز فإذا
كنت تريد ان تأخذ عشرة أمتار وتستعيدها
كاملة وكان ذلك متاحا لك بالتفاوض
فلماذا تقاتل؟
** الرئيس مبارك: هذا كلام
مضبوط.. عملية استرجاع سيناء كيف
جاءت.. بالحرب.. طبعا ولكن لا
يفهمها أحد تحريك أو تمثيلية كما
يقولون, ثم بالتفاوض بعد فصل القوات
ثم بالتحكيم.
* عماد أديب: في طابا؟
** الرئيس مبارك: جميع المراحل
استخدمناها.
* عماد أديب: وهذه هي أعلي مراحل
العمل الكامل في الحرب والسلام؟
** الرئيس مبارك: هذا مضبوط..
وكانت كلها مراحل صعبة وتحتاج قلبا من
حديد وانت داخل في المفاوضات, وأنا
حضرت أكثر من مفاوضات وكانت اصعب ما
يمكن عندما ذهبوا ليوقعوا اتفاقية
السلام في كامب ديفيد, فقد واجهتهم
مشاكل صعبة جدا وكان السادات يتعصب
ويرفض لكنه في النهاية يصل الي ما
يريد.
* عماد أديب: هل كان حرص الرئيس
السادات فقط علي الأراضي المصرية أم
كانت معظم مشاكله فيما هو غير الأراضي
المصرية؟
** الرئيس مبارك: السادات كان حريصا
علي القضية بالكامل والانسحاب من كل
الأراضي المحتلة, لذلك فهو في كامب
ديفيد قدم ورقتين, الورقة الأولي كانت
عن حل القضية الفلسطينية بجميع
مشاكلها, ولو كانت هذه الورقة طبقت في
وقتها أو استخدمت لما كان الوضع وصل الي
ما هو عليه اليوم.
* عماد أديب: كانت أفضل من أفضل
اتفاق موجود حاليا؟
** الرئيس مبارك: مش ممكن..
فالورقة كانت تتضمن مباديء مثل ورقة
مباديء حل المشكلة المصرية ـ
الاسرائيلية بكل جوانبها, فكانت
مباديء اتفاق كامب ديفيد للقضية
الفلسطينية تتضمن ان عدد المستوطنات17
أو18 مستوطنة وكانت تتضمن ان يعيد
الاسرائيليون الأرض كلها وينسحبوا من
الضفة وغزة.. مباديء كثيرة لا يمكن ان
تحدث الآن؟
أيام رابين قال لي لو كانوا أخذوا كامب
ديفيد زمان لكانت كل المستوطنات لا تزيد
علي17 أو18 مستوطنة. كل مستوطنة
حوالي خمسين فردا الآن أصبحت200
مستوطنة, فهناك صعوبة, يعني ورقة
كامب ديفيد كانت ورقة مهمة جدا.
* عماد أديب: سيادة الرئيس لو كان
المفاوض المصري يريد فقط الأراضي
المصرية لكانت مشاكله أقل؟
** الرئيس مبارك: كانت مشاكله أقل
وستنتهي بسرعة جدا, فالاسرائيليون
كانوا هيقولوا اعطوا المصريين
أراضيهم, والمصريون ليس لهم علاقة لا
بالأراضي الفلسطينية ولا بالجولان ولا
بالأراضي التي كانت في الاردن ولا أي
شيء, وطبعا هذا الأمر سيكون أسهل
بكثير.
* عماد أديب: نأتي سيدي الي جانب
مهم جدا وبالغ الأهمية في مشوار تحرير
الأراضي وهو الوضع الداخلي المتفجر الذي
أدي الي حادث المنصة في السادس من
أكتوبر1981.
في يناير1981 بدأت احداث الفتنة
الطائفية وبدأت المعارضة بكامل اشكالها
سواء السياسية أو الدينية تزداد
وتيرتها, ثم حدث في مارس1981 رفع
أسعار بعض السلع, وصلت الأحداث حالة
الذروة في أغسطس1981 وكادت تتجه نحو
الانفجار.
بصفتك الرجل الأول بعد الرئيس السادات
وكشاهد عيان علي هذا الحدث كيف تفاقمت
الاوضاع حتي وصلنا الي حادث المنصة؟
** الرئيس مبارك: كانت هناك ظروف
كثيرة جدا أولا موقفنا سييء مع كل الدول
العربية وهناك مقاطعة جماعية لمصر
وعلاقتنا بأوروبا- ما عدا البعض منها
فقط- لم تكن جيدة ولم يكن احد متعاطفا
معنا.. والظروف الاقتصادية كانت سيئة
بعد الحرب خاصة اننا حاربنا كثيرا
وانفقنا اموالا ضخمة جدا وايضا كان هناك
تراخ في التعامل مع العمليات التي كانت
تجري تحت الأرض, هذا كله أدي في
النهاية الي ان الرئيس السادات اعتقل
عددا كبيرا جدا وأدي في النهاية الي
حادث المنصة.
* عماد أديب: سيدي.. هناك
جانبان.. هناك معارضة سياسية وهناك
جماعات دينية نزعت الي التطرف والعمل
الارهابي, هل الخلط أو الجمع بين
الاثنين بمعني ان وضع الاثنين في سلة
واحدة كان قرارا صائبا؟
** الرئيس مبارك: لا.. لم يكن
قرارا صائبا بالدرجة الكافية.
* عماد أديب: عندما سألت الدكتور
اسامة الباز سؤالا مباشرا وهو: هل كان
النائب محمد حسني مبارك مع عملية
الاعتقالات بالشكل الذي تمت به في
سبتمبر1981, قال لا.. وكانت له وجهة
نظر مختلفة وقال لن يقول لك انه كان
يختلف لأنه يجب ألا يظهر وكأنه ضد مرحلة
الرئيس السادات؟
** الرئيس مبارك: كلامه مضبوط.
* عماد أديب: فسيادتك برؤيتك
وبصيرتك كنت تري ان هذا يدفع الاوضاع
نحو وضع خطير؟
** الرئيس مبارك: صحيح.. واحيانا
كنت اقول للسادات ابحث هذا الموضوع لكن
من كانوا يحدثونه كانوا متأكدين ولديهم
خبرة أكثر مني ويعلمون أكثر, منهم
وزير الداخلية وغيره والمخابرات.
* عماد أديب: سيادة الرئيس اعرف انك
كنت قلقا علي الرئيس السادات لدرجة انك
كنت تطلب منه خاصة في رحلته الي
المنصورة عندما ركب القطار آنذاك أن
يرتدي السترة الواقية, هل كنت تستشعر
أن حياته أصبحت بالفعل علي حافة الخطر؟
** الرئيس مبارك: أنا كنت أسمع
كلاما كثيرا عن هذا الموضوع وكان من
رأيي ألا يذهب الي المنصورة في قطار
ويعرض نفسه للخطر, حتي انه وصلنا كلام
بأنه لا داعي لاحتفال السادس من أكتوبر
وابلغته ذلك ولكنه قال لا.. لا مفيش
حاجة.
المهم أنني حضرت معه في سيارة مكشوفة
الي ان وصلنا للمنصة, وأنا طبعا لا
أخاف لأننا دخلنا حروبا كثيرة وخضنا
معارك والمبدأ الذي أسير عليه في حياتي
ان الأعمار بيد الله.. وبدأ العرض
العسكري ثم وقع حادث المنصة وأنا كان
عندي احساس ان هناك شيئا سيحدث.
* عماد أديب: كيف؟
** الرئيس مبارك: وقتها كانت هناك
مشكلة في السودان وطلب مني السادات ان
أذهب الي السودان فأجبته بان يكون ذلك
بعد السادس من أكتوبر.
* عماد أديب: يعني كنت متخوفا من
ذلك اليوم؟
** الرئيس مبارك: متخوف من ان يتعرض
الرئيس السادات لشيء ولكن من أين؟ لا
أعلم. خصوصا أن وزير الداخلية أبلغني
مرة ان أفرادا يتدربون في الصحراء علي
عملية اغتيالات وقتل؟ وقال وزير
الداخلية ذلك للرئيس السادات ولكن
السادات لم يهتم بشيء.
* عماد أديب: لم يكن يتخيل ان هذا
سيكون في يوم السادس من أكتوبر خلال
العرض العسكري؟
** الرئيس مبارك: الواحد لم يكن
يتخيلها.
* عماد أديب: سيادتك قلت في أربع أو
خمس كلمات ووقع حادث المنصة, أنا
سأتجاوز واعلم ان هذه ممكن تكون ذكري
مؤلمة ان يشاهد الشخص حادثا فتعرض أولا
للموت ثم يري شخصا له محبة كبيرة في
قلبه مثل الرئيس السادات علي بعد
سنتيمترات منه؟
** الرئيس مبارك: مفيش سنتيمترات.
* عماد أديب: السادات كان يجلس في
الوسط وسيادتك علي يمينه والمشير
أبوغزالة علي يساره. ماذا حدث
بالضبط؟
** الرئيس مبارك: كان العرض الجوي
قد بدأ والطائرات تحلق في أعلي وبعد ذلك
فوجئنا بإحدي السيارات تتوقف مع اطلاق
رصاص وكانت الطائرات فوق والضرب تحت.
* عماد أديب: سيارة؟
** الرئيس مبارك: سيارة من سيارات
القوات المسلحة نزل منها شخص يمسك
بندقية ويطلق منها الرصاص.
* عماد أديب: ما فهمته ان الرصاصة
الأولي التي اطلقت كانت من فوق السيارة
نفسها؟
** الرئيس مبارك: من السيارة.
* عماد أديب: هذه الرصاصة التي
كانت...
** الرئيس مبارك: اصابت السادات
مباشرة.
* عماد أديب: أعلي عظمة الترقوه..
ثم رميت قنابل دخان؟
** الرئيس مبارك: أنا ألاحظ هذه
الأشياء.
* عماد أديب: ماذا حدث؟
** الرئيس مبارك: كان هناك ساتر في
المنصة.
* عماد أديب: ارتفاعه حوالي متر
ونصف.
** الرئيس مبارك: كلنا احتمينا
خلفه.
* عماد أديب: حركة لا شعورية.
** الرئيس مبارك: حتي انهم اقتربوا
جدا بجوار المنصة وكانوا بيضربوا.
* عماد أديب: كان هذا عندما جاء
الاسلامبولي أحد منفذي اغتيال السادات
بنفسه ووضع المدفع الرشاش كما يظهر في
الصورة الشهيرة فوق رخام الحاجز وبدأ
يطلق النيران... هل رأيت هذا المشهد؟
** الرئيس مبارك: لا. لم أره.
* عماد أديب: هل في هذه اللحظة رمي
أحد الأشخاص بنفسه عليكم وحدث أي اجراء
وقائي؟
** الرئيس مبارك: لا استطيع ان أقول
لك أنني رأيت شيئا. كله كان مهتما
بنفسه واختبأ خلف الساتر.
* عماد أديب: بعد توقف اطلاق النار
بدقيقة أو دقيقتين أين كان جسد الرئيس
السادات؟
** الرئيس مبارك: كان علي الكرسي.
* عماد أديب: بجوارك مباشرة؟
** الرئيس مبارك: نعم وبعد ذلك
حملوه.
* عماد أديب: في هذه اللحظة هل
رأيته؟
** الرئيس مبارك: كان في حالة
اغماء.. أنا لمحته لأنه بعد ذلك تم
حمله بسرعة.
* عماد أديب: كان لايزال حيا؟
** الرئيس مبارك: كان مازال هناك
نفس وحملوه في هليكوبتر.
* عماد أديب: في هذه اللحظة سيادتك
الرجل الأول بعد الرئيس السادات ونائب
الرئيس وموجود معه في العرض العسكري,
ورئيس الدولة القائد الأعلي للقوات
المسلحة تعرض لمحاولة اغتيال وحالته
خطيرة؟ ما هي الاجراءات التي بدأت تفكر
فيها أو تتخذها؟
** الرئيس مبارك: أنا أولا ركبت
سيارة لا أعرف ان كانت سيارة المخابرات
العامة أم لا. وذهبنا الي المستشفي في
المعادي.
* عماد أديب: ذهبت للمستشفي, ألم
تجر أي اتصالات خلال انتقالك من المنصة
الي المستشفي؟
** الرئيس مبارك: لم تكن في المنصة
أية اتصالات نهائيا.. وعندما دخلت
المستشفي ابلغني الأطباء بأنه لا فائدة
حتي ان السيدة جيهان قرينة الرئيس
السادات كانت هناك ونظرت اليها فقالت لا
فائدة. الحقوا شوفوه.
* عماد أديب: دخلت عليه الغرفة؟
** الرئيس مبارك: نعم.. دخلت
عليه.
* عماد أديب: هل كان الجسد كله
رصاص؟
** الرئيس مبارك: لم أر جسده لأنه
كان مغطي.. وقالت السيدة جيهان الحقوا
البلد لا أحد يعلم ماذا سيحدث.. فذهبت
الي مجلس الوزراء.
* عماد أديب: قالت الحقوا شوفوا
البلد؟!
** الرئيس مبارك: نعم قالت الحقوا
شوفوا شغلكم, نحن لا نعلم ماذا
سيجري.
* عماد أديب: قبل ان تذهب الي مجلس
الوزراء ماذا كان يدور في تفكيرك وانت
في الطريق وانت خارج من مستشفي القوات
المسلحة الي مجلس الوزراء. الاسئلة
المنطقية.. هل هذه محاولة انقلاب؟ هل
هذا حادث فردي؟.. هل...
** الرئيس مبارك: كل هذا جاء في
تفكيري لكنني كنت استبعد محاولة
الانقلاب لكن هل هو حادث فردي.. هل
هناك مجموعة تعمل في هذا؟.. من
الشواهد والقصص التي كنا نسمعها والتي
قلتها مرة للرئيس السادات.. واضح ان
هناك عملية مدبرة وأنا قلت له لكن
السادات كان يقول لا. بلاش كلام
فارغ. وكان لا يحب ان يتراجع, فطلبت
منه تأجيل العرض العسكري, خاصة ان هذا
لا يمثل مشكلة لأنه في أحيان كثيرة كان
عبدالناصر عندما تقام المنصة وكان البعض
يقول ان هناك تدبيرا لنسفها كان يلغي
العرض العسكري, ومن وقتها والمنصة
موجودة وأول من استخدمها كان الرئيس
السادات واغتيل في قلبها.
* عماد أديب: سيادة الرئيس.. ذهبت
الي مجلس الوزراء آنذاك.. ماذا كانت
الصورة هناك؟
** الرئيس مبارك: كان هناك الدكتور
فؤاد محيي الدين وأتذكر انه ذهب معي الي
المستشفي أو وجدته في المستشفي.. لا
أتذكر بالضبط. وكانت الأوضاع غير
مستقرة وانتظرنا الي ان وصلنا الخبر
الأخير والنهائي بأن الرئيس السادات قد
استشهد.
* عماد أديب: عندما ابلغوا سيادتك
بأن الرئيس استشهد. في هذه اللحظة رغم
انك كنت مهيأ نفسيا لها, إلا أننا اذا
انتقلنا الي الإنسان محمد حسني مبارك
الذي كانت تربطه علاقة قوية
بالسادات.. ما هو شعوره وقتها؟
** الرئيس مبارك: شعوري انني كنت
حزينا جدا فلم أكن أحب ان أري هذا
المنظر.
* عماد أديب: لأنه لم يكن يستحق هذا؟
** الرئيس مبارك: السادات حارب
وأعاد الأرض وعمل مبادرة السلام وعمل كل
شيء ممكن, ولم يكن يستحق هذه العملية
اطلاقا.
* عماد أديب: ماذا حدث بعد ذلك؟
** الرئيس مبارك: بعد ذلك جاءني
الدكتور فؤاد محيي الدين وقال لي: يا
افندم الموقف في البلد خطير وعايزين
نلحقه, الناس ابلغوني ان هناك من اعطي
للجنود حاجات مخدرة في القيادة العامة
فلابد أن نحسم الموضوع.
فسألت فؤاد محيي الدين ماذا نفعل فأجاب
بأنه لابد ان يجتمع المكتب السياسي
ويرشحك لأن البرلمان ينتظر هذا
الترشيح. فقلت له انتظر ولم يسألني.
وذهب ودعا المكتب السياسي بالكامل ثم
دعاني للدخول فدخلت ووجدتهم جميعا
يجلسون ووجدت نفسي في وضع لا استطيع ان
اترك البلد تضيع, فقبلت ان أرشح نفسي
للرئاسة وذهبت لمجلس الشعب ورشحني
ودخلنا في الاستفتاء. لكنها كانت فترة
صعبة وعصيبة.
* عماد أديب: سيادة الرئيس قبل ان
نصل الي ما حدث في المستشفي.. حادث
المنصة سيادتك خرجت منه بإصابة,
رأيناك وانت تلقي البيان الخاص بإعلان
وفاة الرئيس محمد أنور السادات- رحمه
الله- ويدك مربوطة؟ ماذا حدث
بالضبط, وماذا كانت اصابتك؟
** الرئيس مبارك: هي لم تكن اصابة
وانما مجرد زجاجة أو شيء خرج من الأشياء
الموجودة ودخلت في يدي فربطتها.
* عماد أديب: لم تكن رصاصة؟
** الرئيس مبارك: لم تكن رصاصة
وربما تكون شظية صغيرة لا يزيد حجمها عن
مللي.
* عماد أديب: كانت في يدك اليسري؟
** الرئيس مبارك: لا اتذكر في أي
يد.
* عماد أديب: لكن لم يكن فيها ألم؟
** الرئيس مبارك: لم يكن فيها شيء
ولم اعرفها الا بعد ذلك. ورآها
الدكتور ونصحني بأن اربطها.
* عماد أديب: السيدة سوزان حرم
سيادتك ونجلاك علاء وجمال وقتها كانوا
موجودين في المنصة؟
** الرئيس مبارك: زوجتي وقتها كانت
موجودة في الخلف مع السيدة جيهان وجمال
كان في الصف الخلفي مباشرة وعلاء كان في
المنزل يشاهد العرض علي شاشة
التليفزيون.
* عماد أديب: بالطبع الثلاثة كانوا
في حالة قلق شديد. لأن العائلة لم تكن
مجتمعة وقت الحادث.
** الرئيس مبارك: لا.. لا..
* عماد أديب: سيادتك ذهبت للمستشفي
والسيدة سوزان موجودة مع السيدة جيهان
ورأت الحادث؟
** الرئيس مبارك: وجمال أيضا رأي
الحادث.
* عماد أديب: وسيادتك بعد انتهاء
اطلاق الرصاص مباشرة ألم تنظر إليه؟
** الرئيس مبارك: نظرت وبعد ذلك
أخذوني في السيارة الي المستشفي.
* عماد أديب: وهو ذاهب للمنزل.
ألم يأخذه أحد؟
** الرئيس مبارك: لا أتذكر
بالضبط. أعتقد انه ذهب للمنزل.
* عماد أديب: كم كان عمره في ذلك
الوقت؟
** الرئيس مبارك: كان في الجامعة
الأمريكية.
* عماد أديب: كان لايزال طالبا
وبالطبع كانت تجربة مؤلمة بالنسبة له؟
** الرئيس مبارك: بالطبع.
* عماد أديب: ومؤلمة أيضا للسيدة
سوزان؟
** الرئيس مبارك: بالطبع وكذلك علاء
الموجود في المنزل حدث له نوع من عدم
التركيز وفقدان الوعي, فهو لم يكن
موجودا في مكان الحادث ولا يعلم ماذا
حدث.
* عماد أديب: الحادث من الناحية
الإنسانية مؤلم للجميع؟
** الرئيس مبارك: مؤلم الجميع بلا
جدال.
* عماد أديب: هل تمكنت من الاتصال
بالسيدة سوزان لتطمئنها عليك؟
** الرئيس مبارك: لا. هي كانت
تتصل وكان البعض يطمئنها ويبلغها ولكنني
أنا لم اتصل بأحد فالظروف لم تكن تسمح
بأن اتصل بها, فالظروف كانت صعبة.
* عماد أديب: وفكرة الموبايل ألم
تكن موجودة؟
** الرئيس مبارك: لم يكن الموبايل
موجودا وقتها؟
* عماد أديب: سيادة الرئيس,
المكتب السياسي كما تفضلت وقلت انه
اجتمع واختارك.. وحتي نستطيع ان
نفهم. فإنه في حالة غياب رئيس
الجمهورية أو تنحيته أو مرضه أو غيابه
لأي سبب من الأسباب. المكتب السياسي
عندما اتخذ هذا الاجراء فهل اتخذه
باعتباره الحزب الحاكم صاحب الأغلبية
وانه الذي يختار؟
** الرئيس مبارك: بالضبط يرشح لمجلس
الشعب.
* عماد أديب: يرشح؟
** الرئيس مبارك: مجلس الشعب يقوم
بالتصويت وإذا حصل المرشح علي أغلبية
الثلثين يعرض علي الاستفتاء.
* عماد أديب: وهذا هو الوضع
القانوني الدستوري السليم؟
** الرئيس مبارك: بالضبط. ولكن
مادام أن السادات مات فإن رئيس مجلس
الشعب يتولي الرئاسة مؤقتا علي ألا يرشح
نفسه ووقتها تولي الدكتور صوفي أبوطالب
لمدة اسبوع.
* عماد أديب: سيادتك في هذه اللحظة
عندما جاءك الدكتور فؤاد محيي الدين
وابلغك بانك مرشح لتحمل المسئولية,
بصراحة ماذا كان يدور بداخلك وما هي
مشاعرك وأفكارك؟
** الرئيس مبارك: بداخلي ان
المسئولية التي سأتولاها صعبة جدا وحمل
ثقيل جدا, وهذا كان أمامي ولم أكن
انسي ما حدث وأنا رأيت الهم كله وأنا
نائب وأعلم بما يحدث في البلد ولكن خوفا
من ان يحدث شيء للبلد تحملت
المسئولية.
* عماد أديب: هل كنت متخوفا من حجم
المسئولية؟
** الرئيس مبارك: أنا لا أخاف من
حجم المسئولية فأية مسئولية اتحملها
وأستطيع أن أتأقلم معها ولا أفقد
الاتجاه أبدا والحمد لله.
* عماد أديب: ولا الثقة والحمد لله؟
** الرئيس مبارك: ولا الثقة, فأنا
أعلم ان المسئولية صعبة والحمل ثقيل
فإذا كنت قادرا علي أن أتحمل مسئولية
بلد فانتهي الأمر وأتحمل المسئولية.
* عماد أديب: بالطبع بعد الحادث
بدأت التحقيقات لمعرفة كيف تم حادث
اغتيال السادات وأنا هنا لا اريد أن
ادخل في التفاصيل إنما سؤالي من قتل
السادات؟ ليس بمعني من أطلق النار..
خالد شوقي الاسلامبولي ومجموعته فليس
هذا هو الموضوع, الذي يعنيني من قتل
السادات هل في تفسيرك هو التيار الديني
أم تيار داخل القوات المسلحة؟
** الرئيس مبارك: من قتله كان
متطرفا في القوات المسلحة دخل وخرج في
هذا الطابور, وأعتقد أن التيار الديني
تاريخه معروف وأنا لا أحب أن أكرر
الموضوع.
* عماد أديب: لكن تأكدتم من ذلك؟
** الرئيس مبارك: التحقيقات
والنتائج انتهت إلي ذلك.
* عماد أديب: هل فهم من التحقيقات
أن هناك أي أصابع خارجية؟
** الرئيس مبارك: لا. أستطيع ان
أقول كلها من الداخل.
* عماد أديب: تفكير سيادتك أن
الرئيس السادات تم اغتياله ويمكن شخص
آخر في موقفك يقول ان رد الفعل يكون
بمزيد من الإجراءات الأمنية والبوليسية
ومزيد من الاعتقالات, رغم أن المناخ
كان مهيأ ويعطيك الشرعية كرئيس ان تتخذ
هذه الإجراءات الأكثر استثنائية لحماية
الوضع لأن رئيس البلاد اغتيل وهناك تخوف
من ان تكون هناك ذيول لهذا الموضوع.
لكن سيادتك بعد حلف اليمين بعشرة أيام
أول قرار سياسي حقيقي اتخذته هو الإفراج
عن كل الذين اعتقلوا في سبتمبر..
لماذا كان ذلك هو أول قرار لك ولماذا
كان القرار عكس ما كان يمكن أن يسير..
إفراج وليس مزيدا من الاعتقالات؟
** الرئيس مبارك: أنا بعد موضوع
الاعتقالات تحدثت في احدي المرات مع
الرئيس السادات, وكان ذلك في الرابع
من سبتمبر عام81 علي ما أتذكر, فقلت
له انه يوجد بين من تم اعتقالهم من ليست
لهم علاقة بشيء, يمكن يكون معارضا,
فكان رده أنه يفكر في لجنة سوف أترأسها
أنا تبحث في كل هذا الموضوع ونفرج عن
الناس.
فقلت له إن اللجنة لابد أن تكون قانونية
لأنني لن أكون رئيسا للجنة وأفرج عن هذا
وأترك ذاك, واستمر البحث في الأمر
ولكننا لم ننته لشيء, وعندما توليت
الحكم وجدت بالفعل أن كثيرا ممن اعتقلوا
ليس لهم ذنب فأفرجت عنهم.
* عماد أديب: خرجوا من المعتقل إلي
القصر مباشرة والتقوا بسيادتك في هذا
المكان؟
** الرئيس مبارك: حضروا من المعتقل
مباشرة إلي القصر الجمهوري في
العروبة.
* عماد أديب: كيف كان شكل هذا
اللقاء؟
** الرئيس مبارك: كان لقاء طيبا
وقلت لهم متأسفين علي ما حدث.
* عماد أديب: هل قلت لهم متأسفين
علي ما حدث؟
** الرئيس مبارك: قلت لهم متأسفين
علي ما حدث.. إذا كان بينكم من ظلم,
ولكن نحن نريد أن نتعاون لمصلحة البلد
وكلهم كانوا مرحبين بهذا.
* عماد أديب: سيادتك تري أن رئيس
البلاد من الممكن إذا رأي أن هناك ما
يمكن أن يسبب حرجا لأي مواطن ان يقول له
انني اعتذر ويخفف آلام الناس؟
** الرئيس مبارك: أنا كرئيس دولة
عندما يحدث شيء خطأ وأكون أنا السبب فيه
سأقول له أنا متأسف جدا وأنا لم أكن
أعلم بالأمر وأحاول أن أساعده.
الاعتذار لأي مخلوق متي حدث خطأ ليس
عيبا.
* عماد أديب: هذا يدفعني للسؤال
الثاني سيادة الرئيس, انه من الممكن
ان تكون ملما بأن من يتخذ القرار من
الممكن ان يخطيء؟
** الرئيس مبارك: من الممكن ان يكون
القرار فيه خطأ أو صواب, لكن من يتخذ
القرار لابد ان يدرس جيدا كل الظروف,
لكي يكون قراره سليما. القرار لن يعجب
كل شخص ولكن مادام أن القرار له تأثير
ايجابي علي الأغلبية فيعتبر قرارا
صحيحا.
* عماد أديب: ولكن من الممكن ان
يخطيء؟
** الرئيس مبارك: ممكن يخطيء.
* عماد أديب: سيادتك تقول انه في كل
تاريخي وفي كل تجربتي ممكن أكون
اخطأت.
** الرئيس مبارك: نعم ممكن أن أخطئ
فأنا بشر. وربما تكون المعلومات
والايضاحات التي احصل عليها غير واضحة
ولكني اضطر إلي أن اتخذ فيها قرارا.
* عماد أديب: وإذا اخطأت؟
** الرئيس مبارك: اتحمل
المسئولية.
* عماد أديب: وإذا اخطأت واكتشفت ان
هذا القرار خاطيء تصححه؟
** الرئيس مبارك: ضروري أن أصححه.
* عماد أديب: ولا يوجد عندك أي نوع
من الخجل لأن البعض حينما يخطئون خاصة
عندما يكونون في السلطة يستمرون لخطأ
أكبر حتي لا يصححوا أخطاءهم؟
** الرئيس مبارك: إذا أخطأت لابد أن
أتراجع عن خطئي وأعتذر فهذا ليس عيبا.
فهو مواطن وأنا أتحمل مسئوليته.
* عماد أديب: سيادة الرئيس حينما
اقسمت اليمين كرئيس للبلاد اقسم بالله
العظيم ان أحافظ علي الوطن.. إلي آخر
القسم المعروف. البعض يعتبر أن هذا
القسم مجرد ترديد لبعض الكلمات..
بالنسبة لك ما معني هذا القسم؟
** الرئيس مبارك: هذا القسم مباديء
لابد أن احترمها وان أعمل علي صيانة هذا
القسم وأعمل علي ألا أخالفه فهذا بيني
وبين الله.
* عماد أديب: القسم شيء عظيم
بالنسبة لك؟
** الرئيس مبارك: بالطبع شيء
عظيم.
* عماد أديب: ومن هنا تضعه أمامك
كلما...
** الرئيس مبارك: في مخيلتي
باستمرار.
* عماد أديب: في كل قرار؟
** الرئيس مبارك: أنا عندما دخلت
القوات المسلحة كان هناك قسم نردده في
بداية التعيين. فحياتنا كلها قسم في
قسم.
* عماد أديب: إذن هناك نوع من
التنشئة الدائمة علي احترام ذلك القسم؟
** الرئيس مبارك: هذا صحيح.
* عماد أديب: نأتي لمرحلة مهمة..
انت تتولي حكم البلاد وسيادتك تري ان
المهمة صعبة لأنه تم اغتيال الرئيس ولا
أحد يعلم بقية فلول هذا التنظيم
والارهاب الموجود في البلاد, الاقتصاد
في وضع صعب, متطلبات كثيرة,
العلاقات العربية مقطوعة, هناك حالة
من عدم الاستقرار, لم يتم استكمال
تحرير الأرض وعودتها كلها, مرة أخري
كان لديك قلق شديد جدا من أن إسرائيل قد
تفعل شيئا يؤدي إلي عدم وصولنا إلي
يوم25 ابريل1982 ؟
** الرئيس مبارك: مادمنا لم نسترد
كل الأرض ممكن نتوقع كل شيء, وأضرب لك
مثلا فقد جاءني وزير الخارجية الأمريكية
الكسندر هيج في يناير1982 وتحدث معي
لكي أوقع علي كامب ديفيد مرة أخري.
* عماد أديب: كامب ديفيد جديدة؟
** الرئيس مبارك: لا. كامب ديفيد
التي وقعها الرئيس السادات.
* عماد أديب: توقع عليها مرة أخري؟
** الرئيس مبارك: كانوا يريدون ان
أوقع علي التزام آخر فقلت له ان معاهدة
كامب ديفيد وكل شيء تم التوقيع عليه
وكامب ديفيد اطار ونحن أخذنا الاطار
الخاص بنا ونفذناه.
* عماد أديب: ماذا يعني هذا هل
كانوا يتشككون في مدي التزامك وأنت رئيس
جديد؟
** الرئيس مبارك: أنا أري انهم
بطبعهم يشكون ويقولون ان الرئيس الجديد
لا يلتزم ونريد أن نأخذ منه التزاما..
فقلت لهم انني ملتزم بكل المواثيق التي
تم الاتفاق عليها.
* عماد أديب: ومصر دولة محترمة
تحترم معاهداتها.
** الرئيس مبارك: هيج قال لي إنه
متخوف ألا ينفذ الإسرائيليون الانسحاب
فأجبته بأن هذا موضوع آخر. ولي فيه
كلام آخر وأنتم مسئولون عن تنفيذ
الاتفاق.
* عماد أديب: وهل شعر بالقلق عندما
قلت له إن هذا موضوع آخر وسألك ماذا
ستفعل؟
** الرئيس مبارك: سألني ماذا سأفعل
فأجبته بأنني لا أستطيع أن أقول له ماذا
سأفعل حاليا ولكنني سأنتظر حتي أري ماذا
سيحدث, لكن لا يمكن ان تكون هناك
اتفاقية ويأتي المسئول الأمريكي ويبلغني
بأنه متخوف من عدم تنفيذها فأجبته بأن
هذا موضوع آخر وانكم مسئولون أمامنا
وملتزمون لأن الاتفاقية تم توقيعها في
أمريكا.
* عماد أديب: اعتقد ان هذا بلغة
السياسة محاولة اختبار من الأمريكان
والإسرائيليين ليعرفوا الرئيس الجديد
واتجاهاته ولكنهم وجدوه لا يهادن ولا
يهدأ ولا يفرط في موضوع السيادة
الوطنية؟
** الرئيس مبارك: تستطيع ان تفهمها
علي هذا النحو, أنا أخذني الشك فماذا
يعني انهم لا يريدون الانسحاب وانتظرت
حتي جاء25 ابريل وقاموا بافتعال مشكلة
طابا وقلت لنفسي طول بالك خليك ماشي في
العملية وجاء الانسحاب فوجدتهم يقولون
طابا لا. النقطة الخاصة بالحدود ليست
هنا وإنما في منطقة أخري وكان ذلك
لتأجيل الانسحاب, وبين التأجيل
ومطالباتنا بالتنفيذ وصلنا إلي قضية
التحكيم.
* عماد أديب: قبل ان نصل إلي موضوع
التحكيم, سيادتك صممت علي ألا يحدث
توقيع آخر علي الاتفاقية وان مصر كدولة
محترمة تحترم تعهداتها والنقطة الثانية
انهم عندما تحدثوا عن قضية طابا ارادوا
ان يتحدثوا عن موضوع التوفيق وليس
التحكيم؟
** الرئيس مبارك: كانوا يريدون
التوفيق بأن يعطونا جزءا من الأرض
ويتركوا هذه المنطقة فكان ردي عليهم ان
هذا لن يحدث.
* عماد أديب: سيادة الرئيس نريد ان
نشرح للسادة المشاهدين ماذا يعني
التوفيق. فهو حسب فهمي وسيادتك طبعا
أجدر مني. انه يمكن ان يكون تبادل أو
تغييرا في الحدود مثل ما نقوله بالمصري
شوية عليك وشوية علي؟
** الرئيس مبارك: بالضبط.. هو لا
يريد ان يدخلني في التحكيم ويقول اترك
هذه المنطقة مقابل ان اعطيك جزءا أكبر
منها في صحراء النقب في أي منطقة
أخري, فكان ردي انه ليس من سلطاتي
وليس من حقي أنا أن اكون قيما علي حق
هذا الشعب ولابد أن يوافق البرلمان
والشعب.
* عماد أديب: بالتأكيد هم كانوا
يستخدمون منطق ان هذا الموضوع لا يزيد
علي نحو كيلومتر واحد؟
** الرئيس مبارك: كانوا يقولون ان
هذه عبارة عن كيلو أو نصف كيلو متر مربع
فأجبتهم ولو حتي سنتيمتر فلن أستطيع ان
أفعل شيئا.
* عماد أديب: وهنا نستدعي بالطبع
تاريخ الوطنية وتاريخ العسكرية
المصرية, وتاريخ سيادتك ان أي حبة رمل
لا يمكن التفريط فيها أبدا؟ ** الرئيس
مبارك: مش ممكن.. مش ممكن.
* عماد أديب: هذا موضوع غير قابل
للنقاش؟
** الرئيس مبارك: مش ممكن, وبعد
ذلك ذهبنا للتحكيم وأخيرا بعد جهد كبير
وافقوا علي سؤال التحكيم في طابا. أين
نقطة الحدود؟
* عماد أديب: أريد ان أذكر سيادتك
بانك وضعت شرطا رئيسيا لشيمون بيريز
وقلت انه قبل ان يأتي وقبل أن تقابله
يجب أن يعلن أنه موافق علي التحكيم
وكانت معركتك هي إقرار مبدأ التحكيم؟
** الرئيس مبارك: اتفقنا علي
التحكيم قبل الانسحاب ولكن كان الخلاف
حول السؤال الخاص بالتحكيم وهو اننا
نقول في السؤال اين النقطة الخاصة
بالحدود؟ هم يقولون نبحث الحدود, فقلت
لهم أبدا.
فخلافنا كان حول هذه النقطة لانها ستعيد
لنا أرضنا بالكامل, واستمر هذا الخلاف
حتي ان شيمون بيريز كان يريد أن نتقابل
وكان عصمت عبدالمجيد يتفاوض معهم في شهر
اغسطس حتي الساعة الواحدة صباحا..
وأجبتهم بأنني مستعد لمقابلة شيمون
بيريز في الاسكندرية شريطة ان يوافقوا
علي التحكيم. واستمرت المفاوضات ثلاثة
أيام وكان الخلاف علي ثلاث أو أربع نقاط
فوافق شيمون بيريز لذلك فإنني أكن له كل
التقدير لأنه وافق علي حل المشكلة بهذا
الشكل, وتم تحويل القضية للتحكيم؟
واستمرت فترة التحكيم طويلا.
وذات مرة خلال زيارتي لتركيا اخبرني
الرئيس التركي آنذاك بأن لديهم خريطة
منذ أيام العثمانيين تبين حدود مصر وان
طابا أرض مصرية فأخذت صورة الخريطة
وأعطيتها لمحامينا وحيد رأفت وباقي فريق
الدفاع.
* عماد أديب: وكانت هذه الخريطة من
أهم الوثائق في قضية طابا؟
** الرئيس مبارك: بالطبع. وعندما
تم إرسالها للمحكمة أيدت هذا.
* عماد أديب: قبل أن نصل إلي هذا.
سيادتك لا تحب أن تتحدث عن نفسك أو عن
دورك عندما كنا نعد لهذا الحوار. حسب
فهمي ان معركة طابا من ناحية إدارتها
تمت بشكل يكاد يكون شبه مثالي.
سيادتك شكلت لجنة وطنية قومية من كل
الخبراء وطلبت منهم تحديد الاختصاصات
وايضا كنت تجتمع بهم مرة كل خمسة عشر
يوما مع متابعة دائمة لهذا الموضوع..
وحتي نعطي للذين تفاوضوا حقهم فقد كان
فريق عمل من أفضل فرق الدبلوماسية
المصرية؟
** الرئيس مبارك: المجموعة التي
تشكلت قدموا لي أسماء مثل وحيد رأفت
وآخرين وانهم أفضل ناس.. فقلت لهم ان
الموضوع غير متعلق بحزب كذا وكذا,
الموضوع وطني ويهمنا كلنا فالبلد ليست
ملك حزب بعينه أنا أريد افضل الخبراء
أيا كانت اتجاهاتهم في القانون,
فاختاروا لنا مجموعة جيدة مع مجموعة من
الخارجية وضم الفريق الدكتور وحيد رأفت
والدكتور حامد سلطان ونبيل العربي وكان
معهم الدكتور مفيد شهاب وعملوا بجد إلي
أن وصلنا إلي حكم المحكمة.
ومنذ ان بدأ التحكيم حتي حكم المحكمة
كان هناك لعب بالاعصاب والبعض عندنا
كانوا يقولون: مفيش فايدة.. لن
يعطونا طابا ولكنني طلبت أن نأخذ الأمر
بهدوء ونبذل مجهودا, والبعض كان يقول
ان هناك وساطات ولكن اللجنة بذلت مجهود
كبير جدا وكنت اتابعهم وكل عشرة أو خمسة
عشر يوما تقريبا اسألهم ماذا فعلتم إلي
أن خرج حكم المحكمة, وقبل الحكم عندما
وجد الإسرائيليون ان حكم المحكمة جاء في
صالحنا كانوا يرسلون لنا بعض الأطراف
ليقولوا لنا إن الإسرائيليين مستعدون
لاعطائكم جزءا أكبر فكان ردنا: لا
أكبر ولا أصغر نحن سنلتزم بحكم المحكمة
كما اتفقنا.
* عماد أديب: في علم الاحتمالات.
كان من الممكن ان يكون عندنا
احتمالان.. في ظل وجود قيادة سياسية
أخري كان من الممكن ان يقبل شخص ما
بمبدأ مقايضة الأرض, وهذا فيه نوع من
التفريط وهذا كابوس؟
** الرئيس مبارك: بالضبط.
* عماد أديب: هناك سيناريو وكابوس
آخر بأن تكون هناك قيادة انفعالية عصبية
تعجبه لغة الحناجر ويهدد بالغاء معاهدة
السلام ويعلن التعبئة ويؤدي إلي توتر
الحدود من أجل نصف كيلومتر؟
** الرئيس مبارك: هذا يتوقف علي
القيادة. أين رئيس الدولة, فالقيادة
العسكرية والقيادة المدنية عندما تفكر
في مثل هذا القرار فهذا لا يحتاج شخصية
انفعالية, انت تنفعل من أجل مصلحة
شعبك فلابد أن تفكر تفكيرا منطقيا
وسليما حتي تأخذ القرار الذي يجنبنا
ويلات الحرب والدمار, إذا اتخذت قرار
الغاء هذه المعاهدة نكون دخلنا في حالة
حرب وممكن يهجموا علي سيناء وندخل في
مشكلة لا نتحملها.
* عماد أديب: سيادة الرئيس.
التجربة المستفادة من مواجهة أحداث مثل
طابا هي كيفية إدارة دفة قيادة مصر,
بعد عامين من توليك السلطة كانت فترة
عصيبة حفلت بمشاكل كثيرة, كيف بدأت
تري الصورة وأنت الرجل الأول في
السلطة, بالطبع انت موجود في صناعة
القرار بوصفك الرجل الأول بعد الرئيس
السادات- رحمه الله- لكن حينما تجلس
علي مقعد رئاسة الجمهورية الصورة حسب
تصوري وافتراضي المنطقي تختلف, هل
فعلا تختلف؟ وهل الصورة تكون أصعب أو
اعقد وسأتجاوز هذا السؤال واسأل هل
عندما تكون الصورة صعبة ومعقدة من
الممكن أن تؤثر عليك؟ وهل ممكن مثلا أن
تصيبك بحالة من الاكتئاب؟
** الرئيس مبارك: بالطبع الصورة
تختلف كفرد موجود بين مجموعة صناعة
القرار, فقبل ان اكون رئيسا كنت اقول
رأيي واذا كانت هناك معلومات اسمعها.
ولكن القرار في النهاية ليس لي, لكن
عندما تكون انت المسئول الأول, هنا
تكون المشكلة انك لابد أن تدرس أي موقف
جيدا وتعلم انك تتخذ القرار وقد يكون
تأثيره علي الشعب والوطن ايجابيا أو
سلبيا, فوجودك علي رأس السلطة يفرض
عليك حسابات أخري غير التي يفرضها عليك
وضعك عندما تكون فردا ضمن مجموعة صناع
القرار.
* عماد أديب: هل الصورة كانت صعبة
أكثر مما كنت تتخيل؟
** الرئيس مبارك: الصورة كانت صعبة
وظهرت صعوبتها اكثر بعدما توليت, فمنذ
البداية كنت أري ان الصورة صعبة لكن كان
هناك رجل مسئول وانا كنت أساعده قدر
المستطاع, كان هناك رئيس حكومة مسئول
وعنده سلطات, ولكنني توليت الحكم في
وقت صعب, علاقات سيئة جدا في الخارج
وجماعات ارهابية موجودة وحالة غير
مستقرة ودنيا مقلوبة في كل المنطقة ولنا
علاقات سيئة مع دول كثيرة وسوق الاقتصاد
صعب, ففي ظل كل هذه الظروف بدأت أفكر
ماذا افعل لكي لا اصاب باكتئاب لكن
دائما كان عندي أمل ولا أيأس فلابد أن
أحاول وأعمل وأبحث عن أي طريقة حتي نخرج
من الموقف الصعب الذي نواجهه في
حياتنا, فالإنسان لابد أن يقابل صعابا
وإذا لم يقابلها فلن يعمل.
* عماد أديب: بالتأكيد سيادتك كان
عندك سؤال: بمن تستعين واين تضع ثقتك؟
** الرئيس مبارك: انا استعين بكل ذي
خبرة فمثلا في الاقتصاد عندما توليت
المسئولية كان معي رئيس الوزراء الدكتور
فؤاد محيي الدين وتشاورت معه واتفقنا أن
نعقد مؤتمرا اقتصاديا تبدأ دراسته من
يناير1982 ويتم في مارس, من العام
نفسه واقمنا المؤتمر وخرج بتوجيهات
ممتازة جدا, ومنذ ذلك الوقت هناك خطط
خمسية ونلتزم بها.
* عماد أديب: كيف كانت صورة
الاقتصاد والوضع المالي والخزانة العامة
والاحتياطي النقدي وصورة البلاد يوم ان
تسلمت الحكم؟
** الرئيس مبارك: الاحتياطي النقدي
لم يكن موجودا.
* عماد أديب: ماذا كان شكل
الخدمات؟
** الرئيس مبارك: الخدمات كانت سيئة
جدا.. التليفونات غير كافية.. لا
مياه ولا كهرباء ولا مدارس كافية ولا
طرق وأشياء كثيرة ناقصة.
* عماد أديب: أيضا سيادة الرئيس
كانت هناك مشكلة في عدم وجود علاقات بين
مصر والدول العربية ليس فقط من الناحية
السياسية وانما اقتصاديا مما كان له أثر
علي الاقتصاد المصري فكانت هناك مقاطعة
واضحة وصريحة وهذه كانت تحتاج من سيادتك
الحكمة والتروي, وأيضا المحافظة علي
كرامة مصر, كيف أدرت ملف إعادة
العلاقات العربية دون ان تنتقص من
الكرامة المصرية ذرة واحدة؟
** الرئيس مبارك: الحقيقة هذه اخذت
مني وقتا طويلا منذ أن توليت في
أكتوبر1981 حتي1989 وبذلت فيها
مجهودات ضخمة وكنت أحضر جميع المؤتمرات
التي لم تجمد فيها عضويتنا وكنت التقي
مع الاخوة العرب وكانت هناك اتصالات
مستمرة معهم ولكن بدون ان نذكر شيئا
وبدون لقاءات. وفي الحقيقة البعض كان
يحاول أن يساعد ولكن في هدوء وليست
المساعدة التي تدخل في استثمار ومشروعات
لمصر.
في البداية كانت حاجات كلها بسيطة لكنها
أخذت مني مجهودا ضخما جدا إلي أن عادت
العلاقات الطبيعية وبعدها كنا في حاجة
لبناء ثقة مع الدول العربية وهذه ايضا
أخذت مني وقتا. وبعد هذا كان
الاستثمار في ظل ظروف داخلية مثل
الارهاب. فالاقتصاد سييء والبنية
الأساسية سيئة والمنطقة بها حروب وكل
هذه عوامل رهيبة جدا. فالواحد لا ينظر
للموضوع من الناحية النظرية فقط ولكن
بمجمل الأشياء المحيطة به.
* عماد أديب: هل تستطيع ان تقول إن
سيادتك كنت مؤمنا بحدوث انفتاح اقتصادي
وسياسي, اقتصاد حر في ظل أكبر ضمان
للعدالة الاجتماعية للطبقات
غيرالقادرة, هل هذه كانت المعادلة
التي كنت ومازلت مؤمنا بها؟
** الرئيس مبارك: ومازلت مؤمنا بها
حتي اليوم وأريد ان اقول لك إذا كنا
نتحدث عن الاصلاح سواء اقتصاديا أو
سياسيا فإننا لم نبدأه من سنة أو اثنتين
أو ثلاث, بل بدأناه منذ أنور السادات
فالتعددية وحرية الصحافة كانت موجودة
أتحنا مزيدا من حرية الصحافة وأعدنا فتح
الأحزاب التي جمدت وكنت مؤمنا تماما
بأننا لا يمكن أن نتقدم في الاقتصاد في
ظل اعلام مسيطر عليه وبدون حرية للشعوب
وبرلمان جيد منتخب, كل هذه ظروف كثيرة
جدا عملت علي تفعيلها.
* عماد أديب: سنصل إلي موضوع الاصلاح
سيدي ولكن أريد أن اتوقف عند تاريخ مفصل
وقرار استراتيجي في قيادة مصر في ظل عهد
سيادتكم وهو قراركم عندما تم غزو دولة
الكويت وكان هناك اختيار مفصلي اما ان
تكون مصر مع الغزو أو ان تكون ضده,
هذا القرار له أهمية من الناحية
المبدئية وله آثاره التي كان من الممكن
ان تكون سلبية وايجابية كما حدث بعد
ذلك؟
** الرئيس مبارك: انا طبعا كنت ضد
غزو الكويت.
* عماد أديب: هل كنت تتخيل ان يحدث
الغزو؟
** الرئيس مبارك: لم يكن يأتي علي
مخيلتي أبدا ان يأتي يوم الغزو. قلت
يمكن ان يكون الأمر مقتصرا علي جزيرة
بوبيان فقط ولكن وجدت الحكاية زادت
ووصلت للكويت كلها والناس هربت وكان
هناك مصريون.
فكان الموضوع صعبا, فحاولت في رسائل
مكتوبة إلي الرئيس السابق صدام حسين
وأرسلت رسولا خاصا وهو السفير الخاص
بي.
* عماد أديب: لماذا دائما مع صدام
إما ان يكون رسائل أو رسول, ألم يكن
يتحدث علي التليفون؟
** الرئيس مبارك: لا تستطيع ان تأخذ
وتعطي معه في التليفون فيقول لك كلمتين
فقط.
* عماد أديب: يكون حريصا؟
** الرئيس مبارك: نعم لذلك إذا كنت
تريد أن تتحدث معه في قضايا فلابد أن
ترسل له وتشرح له الظروف وأشياء لا
تستطيع توضيحها في التليفون, المهم
اخذنا مجهودا كبيرا وحاولت المستحيل لكي
نتفادي ما حدث للعراق نتيجة غزو الكويت
وحذرته وأكدت له انه سيتم ضربه ورجوته
ان يسحب القوات32 مرة ما بين رسالة
مكتوبة ورسالة شفوية ونداء تليفزيونيا
وإذاعيا ولكنه لم يستمع.
* عماد أديب: فكان الموقف
المبدئي- وهنا أكرر علي كلمة
المبدئي- بإرسال الجيش المصري,
لماذا كان علي مصر ان ترسل قوات؟
** الرئيس مبارك: المملكة العربية
السعودية طلبت مني ذلك واتذكر ان الرئيس
الأمريكي جورج بوش الأب أرسل لي بطلب ان
اقنع صدام في ديسمبر ان يبدأ الانسحاب
ونساعده بدلا من ضربه.
* عماد أديب: ديسمبر1990 قبل
الضرب.
** الرئيس مبارك: قلت لهم أنا أرسلت
له رسائل كثيرة ولكنني سأحاول مرة
أخري, وطبعا هو كان يستخف بالكلام
الذي كنا نقوله له وكان علي اقتناع بأنه
لا أحد يستطيع ان يضربه وكان علي اقتناع
بأنه احتل الكويت والموضوع سيكون أمرا
واقعا أمام العالم لكن تقديراته كلها
كانت خاطئة.
* عماد أديب: من أين جاء اصرار مصر
علي إرسال القوات المصرية لتشارك في
تحرير الكويت ولكن لا تدخل سنتيمترا
واحدا في الأراضي العراقية؟
** الرئيس مبارك: الفكرة أنه عندما
طلب منا خلال توزيع القوات أن نضع فرقة
أمام الحدود الكويتية ـ العراقية رفضنا
وقلنا إننا ذاهبون لتحرير الكويت وليس
لضرب العراق وسندخل فقط لنساعد
الكويتيين, وكان لدينا هناك فرقتان,
ورغم أن لدي معاهدة مصدقا عليها من
البرلمان وهي اتفاقية الدفاع العربي
المشترك, فإنني حرصت قبل أن أرسل قوات
علي أن أخطر البرلمان انني طبقا لكذا
وكذا علي التزام بإرسال قوات للمساعدة
في تحرير الكويت كدولة عربية, فوافق
البرلمان.
* عماد أديب: سيادتك تريد أن تلتزم
بالنظام وتلتزم بالدستور وأيضا ترسخ
مبدأ لمن يأتي بعدك ان تحريك قوات مصرية
ليس بالأمر السهل.
** الرئيس مبارك: بالضبط.
* عماد أديب: أو قرار فردي.
** الرئيس مبارك: تحريك قوات مصرية
شيء كبير لاننا من الممكن ان نفقد
أولادنا واخوتنا فقد يكون ابنك في هذه
القوات وليس بالسهولة ان أرسل الجنود
للحرب لمجرد الشهرة فرغم انني عندي
معاهدة فقد أرسلت القوات بناء علي علم
البرلمان واخذت موافقته.
* عماد أديب: نتيجة هذا القرار
وآثاره السياسية والاقتصادية أن نصف
ديون مصر تم التخلص منها تقريبا؟
** الرئيس مبارك: هذا موضوع كبير,
نعم.. نصف ديون مصر والحمد لله.
* عماد أديب: وهذا من أهم
القرارات؟
** الرئيس مبارك: الحمد لله أننا
استطعنا ذلك والناس لا تشعر به الآن نحن
كان علينا نحو55 مليارا فائدتها سنويا
أكثر من ثلاثة مليارات دولار تدفعها
مصر.
* عماد أديب: ثلاثة مليارات دولار؟
** الرئيس مبارك: ثلاثة مليارات
دولار وأكثر وهي دخل البترول
والسياحة.
* عماد أديب: أي اننا كنا نعمل لدفع
فوائد الديون فقط؟
** الرئيس مبارك: لم يكن ممكنا ان
يتقدم الاقتصاد أو يستطيع الشعب ان يعيش
أو نجد له رغيف عيش.. اشياء كثيرة
جدا. الحمد لله اننا أزلنا هذه
الديون.
* عماد أديب: كل هذا لم يأت
أتوماتيكيا؟
** الرئيس مبارك: لا.
* عماد أديب: اريدك ان تشرح لي
سيادة الرئيس؟
** الرئيس مبارك: انا أرسلت قوات
وتكلفت.. حتي ان ديك تشيني وكان وقتها
وزيرا للدفاع أوصي بالغاء الديون
العسكرية عن مصر وكانت تبلغ7 مليارات
كنا سندفعها28 مليارا في الجدولة,
فرغم اننا كنا ندفع قبل ذلك لكن تأخيرنا
والجدولة وصلا بالرقم إلي هذا الحد,
وأتذكر يومها أن أحد وزراء حكومة الرئيس
الأمريكي الأسبق كارتر كتب مقالا يوصي
فيه بضرورة اعفاء مصر من الديون
العسكرية فانتهزت الفرصة وارسلت له
رسالة وهو من نفسه وجد أن الكلام منطقي
لأنه يري انني دخلت حربا ويجب ان اظهر
أمام شعبي بأن الولايات المتحدة تساعدني
لكي يستطيع الشعب العيش, والكونجرس
وافق وانهي هذا الاتفاق قبل بدء
الحرب.
* عماد أديب: بالطبع هذا يعتبر أول
قرار اقليمي في تاريخ مصر لا تدفع فيه
فاتورة وتحصل أيضا علي عائد رغم انه
قرار مبدئي؟
** الرئيس مبارك: لا تتصور فرحتي
عندما صدر هذا القرار وأتذكر أننا وقتها
في شهر سبتمبر لم يكن لدينا أموال لندفع
المطلوب في يناير للقمح والزيت و..
* عماد أديب: كانت الظروف صعبة لهذه
الدرجة؟
** الرئيس مبارك: أيام الدكتور عاطف
صدقي كنا نجمع العملة الصعبة من السوق
لأن البنك المركزي لم يكن فيه ما يكفي
ونحمد ربنا اليوم أنه برغم المصاعب
فإننا أفضل بكثير.
* عماد أديب: ماذا لو كان السيناريو
أو الكارثة الأخري لو كانت مصر اختارت
تأييد العراق في غزوها لدولة الكويت؟
ماذا كان يمكن ان يكون حالنا اليوم,
ماذا لو كان هذا القرار ادي إلي استمرار
الديون, كيف تتوقع أن يكون شكل
الاقتصاد وعلاقاتنا مع الولايات المتحدة
وعلاقاتنا بالعالم؟
** الرئيس مبارك: أولا كانت
علاقاتنا ستتمزق مع العالم كله ولا نجد
أحدا يحترمنا وأي مواطن مصري سيقال له
كلام سخيف جدا في أي مكان في الخارج,
فكيف لمصر أن تؤيد غزو دولة علي دولة
وتهين شعبها وتطردهم وتحتل أرضهم,
المسألة كانت صعبة جدا, خاصة مع
العالم الخارجي والعالم المتحضر الذي لا
يمكن ان يسكت أو يغفر هذا الخطأ. كيف
نؤيد الغزو ونقف ضد أمريكا وأوروبا وضد
الدول العربية, إذن نحن لن تكون لنا
علاقة بأحد.
* عماد أديب: بالاضافة إلي أن
سيادتك قررت عدة مرات ان الموقف المبدئي
لمصر هو رفض اعتداء دولة عربية علي دولة
عربية أخري وهذه سياسة دائمة؟
** الرئيس مبارك: وإلي الآن نحن لا
نؤيد أي اعتداء علي سيادة أي دولة.
* عماد أديب: هذا الموقف تكرر مرتين
وكان مطلوبا من مصر أن تسهم سواء بشكل
مباشر أو غير مباشر في مثل هذا الأمر.
مرة حين جاء الادميرال يويندكستر وكان
وقتها رئيس المخابرات الأمريكية,
مكتوبا في كتاب الحجاب في أربع صفحات,
الأدميرال يويندكستر قال لسيادتك
بالطريقة الأمريكاني ان أمريكا تري ان
ليبيا تشكل خطرا عليكم وعلي المنطقة
وامريكا تشجع قيام مصر بعمل عسكري وكما
هو مذكور في الكتاب فإن سيادتك كان ردك
شديدا للغاية وقلت له: أنا لا أشن
حربا ضد دولة عربية ولو أردنا هذا
فسيكون قراري وليس قرار أي قوة أخري.
ماذا حدث بالضبط؟
** الرئيس مبارك: لقد جاء إلي في
برج العرب في فصل الصيف وقال ان ليبيا
خطر علي العالم وعلي مصر ويريدني ان
اشترك أو أسمح لهم بأن يأتوا ليضربوا
ليبيا من مصر فقلت له إذا كانت ليبيا
خطرا علينا فأنا قادر علي أن أتعامل
معها بالطريقة التي نراها مناسبة
وأستطيع ان احل مشكلتها, وأنا لا أخاف
من ليبيا, لكن أن تستخدم الأراضي
المصرية لضرب دولة عربية أخري وصديقة
وجارة.
فهذا كلام لا يمكن أن أقبله ولا
أستطيع عرضه علي البرلمان ليسمح لقوات
أن تأتي وتضرب أو تدخل في أجوائنا.
هذا مبدأ نرفضه.. فرد هو بأن ليبيا
خطر علي مصر فقلت له اننا قادرون علي
التعامل مع هذا الخطر.
* عماد أديب: واضح حرص سيادتك.
مثلما حدث في وضع الكويت علي ان الجيش
المصري ليس جيش مرتزقة أو جيشا أجيرا
يذهب ليأخذ أموالا, وفي حالة ليبيا
ليس جيشا ينفذ طلبات دولة أخري.
** الرئيس مبارك: لا. لا.
أبدا.
* عماد أديب: وبصفة دائمة هو يحمي
الوطن؟
** الرئيس مبارك: هذه هي مهمته.
تأمين الوطن وليس الاعتداء علي احد أو
تنفيذ أوامر أحد.
* عماد أديب: حماية الشرعية وتأمين
السيادة الوطنية. والأمن القومي
للبلاد؟
** الرئيس مبارك: نعم بالضبط.
* عماد أديب: نأتي إلي موقف آخر,
أيضا كان مهما في هذا الموضوع وهو عدم
استمرار القوات والجيش المصري في اداء
دور يخالف المباديء التي تؤمن بها مصر
وهو ما حدث في أديس أبابا.. وقبل ان
نتحدث عن محاولة الاغتيال أريد أن اعرف
من سيادتك قبل ان تركب الطائرة متجها
إلي أديس أبابا. هل صحيح كانت هناك
معلومات بأن حياتك في خطر؟
** الرئيس مبارك: كان عندي حاسة
سادسة تقول ان هناك شيئا سيحدث, لذلك
ذهبت يوم القمة وسافرت في الرابعة صباحا
وعادة كنت أذهب قبل القمة بيوم. لكنني
كنت أشعر بأن هناك شيئا ما يمكن أن
يحدث, لأن جماعة بن لادن كانوا
موجودين في الخرطوم وكانوا دائما يرسلون
أفرادا يدخلون من الصحراء ويقومون
بعمليات ارهابية في مصر وحدث ذلك
كثيرا.
يومها ولأول مرة أرسلت طائرة س130
بها سياراتي ولم آخذ سيارة من أحد.
وهذا إلهام من ربنا, ووصلت لأديس
أبابا الساعة السابعة والنصف صباحا
تقريبا في مطار الرئيس وقابلت رئيس
الوزراء زيناوي وكانت تجمعنا به علاقات
جيدة, وتحركت بالسيارة وفوجئت بسيارة
زرقاء علي مسافة بعيدة دخلت وقطعت
الطريق.
* عماد أديب: وانتم علي طريق المطار
قبل أن تدخلوا المدينة؟
** الرئيس مبارك: لم نكن قد
تحركنا100 أو200 متر من المطار
وفوجئنا بسيارة فان زرقاء وقفت في
طريقنا ونحن بداخل السيارة وكان بجواري
وزير اثيوبي من أصل صومالي ويعرف عربي
فطلبت من السائق تخفيض السرعة وهنا وجدت
ضرب نار علي السيارة.
* عماد أديب: رأيت أحدا يضرب أم
رأيت النيران فقط؟
** الرئيس مبارك: رأيت شخصا
ببندقية.
* عماد أديب: هل كان يقف علي قدميه
أم داخل سيارة؟
** الرئيس مبارك: واقفا علي قدميه
ومن الواضح ان السيارة كان بها متفجرات
فأمرت السائق ان يعود للخلف متخذا قرارا
سريعا قبل ان نقترب من الموانع وقلت
له: لف وارجع وادخل من الفتحة وذهبنا
للمطار بعدما ضربوا علينا عدة طلقات غير
مؤثرة فهناك طلقة اصابت زجاج السيارة
وطلقة أو اثنتين في الباب.
* عماد أديب: وأين الأمن الأثيوبي؟
** الرئيس مبارك: كان هناك عدد كبير
من الرؤساء, والاثيوبيون لم يكونوا
يفكرون أو يعتقدون ان مجنونا مثل هؤلاء
يأتي ليرتكب مثل هذا الفعل ولا يمكن أن
يغلقوا الشوارع, فهم غير متعودين علي
ذلك.
* عماد أديب: حسب ما علمته أن الأمن
الشخصي لسيادتك اشتبك معهم؟
** الرئيس مبارك: اشتبك معهم وقتل
اثنين علي ما اتذكر. نزلوا من السيارة
وفتحوا النار وقتلوا اثنين والآخرون
ضربوا واحدا وقتلوه, وأدرنا السيارة
للخلف وعدنا إلي المطار. والرئيس
زيناوي كان هناك وقلت له إن هذا شيء
بسيط لأن الظروف غير مناسبة وكل هذا كان
بهدوء فلم أنفعل أو أتنرفز.
* عماد أديب: وأكمل الوفد المصري
باقي الجلسات؟
** الرئيس مبارك: الوفد المصري أكمل
وأنا أخذت الطائرة وعدت.
* عماد أديب: هذه كانت المرة
الثانية منذ1981 وحتي إثيوبيا التي
تري فيها الموت أو محاولة الاغتيال علي
بعد سنتيمترات أو أمتار منك, وانت في
الطائرة خلال عودتك من أديس أبابا فيما
كنت تفكر وما هو شعورك.
فليس سهلا أن يعيش شخص تجربة اغتيال,
وسيادتك تعرضت لذلك مرتين
** الرئيس مبارك: يا أخ عماد..
أنا راجل طول عمري في القتال وطول عمري
طيار ورأيت أناسا يموتون في القتال
والتدريبات والطائرة معرضة لحدوث أي شيء
والطيار معرض للموت في أي لحظة وطول
عمري عملي تحوطه مخاطر كبيرة جدا,
والواحد زي ما يكون خلاص لا يهمه شيء
لذلك في الطائرة قلت إنني عائد حتي لا
يحدث ارتباك كما ان زوجتي كانت في المجر
تقريبا وخشيت أن تسمع الأخبار من أحد
فتصدم, لذلك ابلغتها أني في الطريق
وعائد وابلغتهم في المطار أن هناك شيئا
بسيطا حدث وأنا عائد.
* عماد أديب: رأيت أولاد سيادتك في
المطار كانوا متأثرين وقلقين؟
** الرئيس مبارك: نعم, كلهم كانوا
في المطار ونزلت وكانت بعض الآراء تري
ضرورة ان نرد عليهم وندخل السودان
واستمعت لكل الآراء.
* عماد أديب: ما فهمته انه عندما
وصلت إلي القاهرة سألك البعض فقلت:
الحارس هو ربنا؟
** الرئيس مبارك: مضبوط.
* عماد أديب: قلت الحارس هو
ربنا.. هذا ايمان قدري عند سيادتك
بأن....
** الرئيس مبارك: أنا بأقول لك أنا
بأواجه الموت منذ ان تخرجت وأنا ضابط,
فكل مرة فيها أواجه الموت في كل لحظة.
كنت قائدا لطائرات كثيرة مقاتلات
وقاذفات وهليكوبتر وكنت قائدا لجميع
أنواع الطائرات ومعرضا لأي حادث في أي
وقت.
* عماد أديب: هنا الانسان يسلم أمره
الي الله سبحانه وتعالي؟
** الرئيس مبارك: نعم, الأمر
لله.
* عماد أديب: بعدها تم عقد اجتماع
مع قيادات كثيرة من جميع التخصصات مع
سيادتك ومن جهات متعددة وقد عرضوا علي
سيادتك تقريرا حول ما حدث بالضبط
ومقترحات بعملية رد فعل علي محاولة
الاغتيال والاعتداء علي رئيس الجمهورية
والقائد الأعلي للقوات المسلحة وأن ما
حدث وفقا للقانون الدولي هو اعلان حالة
حرب وبالتالي من الممكن ان يكون هناك
سند قانوني لمصر ان تقوم بحرب ضد
السودان علي أساس أن من قاموا بمحاولة
الاغتيال قادمون من السودان أو مدعومون
من السودان, هل سمعت سيادتك
هذا....؟
** الرئيس مبارك: سمعت هذا. لكن
أنا لابد أن افكر جيدا قبل اتخاذ قرار
الحرب. ما هي ايجابياته وما هي
سلبياته ما هي خسائري واستفادتي كشعب,
فوجدت انه ليس من المصلحة اطلاقا ان
اعلن الحرب علي السودان بسبب مجموعة
قليلة من الأفراد فالشعب السوداني لم
يقم بهذه العملية وقررت ألا اعتدي علي
السودان اطلاقا.
* عماد أديب: تنازلت عما يمكن ان
يسمي بثأر شخصي؟
** الرئيس مبارك: نعم. رفضت رفضا
تاما.
* عماد أديب: برغم انه وقتها من
الممكن ان يكون الشعب كله في مصر والرأي
العام العالمي والامم المتحدة معك في
قرار رد الفعل؟
** الرئيس مبارك: وماذا بعد رد
الفعل. هذا هو ما يهمني.. يجب ان
انظر للامام.
* عماد أديب: يعني كان زمان أولادنا
حتي الآن-2005- بيحاربوا في السودان؟
** الرئيس مبارك: لذلك اقول انني
انظر للامام. وماذا يمكن ان يحدث فيجب
أن تكون لدينا نظرة بعيدة لأن هناك شعبا
وهذه دولة جارة وأشياء كثيرة لا أريد ان
اتحدث فيها, علاقاتنا مع السودان قوية
ومتعددة فلماذا أضرب شعب السودان. هذه
ليست فتونة فهناك منطق وعقل وقرار
وطالما انه سيمس المواطن والشعب فلابد
ان نضع تقديرا كاملا للموقف.
* عماد أديب: في احدي الندوات
الدولية التي نظمها معهد الدراسات
الاستراتيجية بلندن قيلت عبارة ان الجيش
المصري في عهد الرئيس مبارك جيش
منضبط.
وسياسة الأمن القومي المصرية لا تسعي
للاعتداء علي الغير أو توتر العلاقات
بين الآخرين, لكنهم وضعوا شرطين لدخول
مصر الحرب: الأول ان يتم اعتداء علي
الحدود المصرية, فيجب حماية الحدود.
والثاني ان يكون هناك احتمال لمخالفة
اتفاقية دول حوض النيل فيما يختص
بالمياه علي اساس ان المساس بمياه مصر
هو جزء من المساس بالأمن القومي
المصري, هل هذا المعني صحيح؟
** الرئيس مبارك: أولا فيما يتعلق
بالاعتداء علي حدود مصر فإن الجيش مهمته
وعمله الأساسي حماية حدود مصر من أي
اعتداء.
* عماد أديب: وانت مطمئن سيدي إلي
كفاءة الجيش المصري اليوم؟
** الرئيس مبارك: مطمئن اضافة الي
ان علاقاتنا بجيراننا جيدة لكي اتفادي
أي احتكاك. فعلاقاتنا سواء مع السودان
أو ليبيا أو اسرائيل جيدة فلا توجد
بيننا مشاكل وانما يحدث بيننا تعاون رغم
ان البعض غير راض لأنه لا يستطيع ان يري
الصورة كما اراها.
أما بالنسبة لموضوع مياه النيل فيجب ان
يكون تفكيرنا ابعد واذا كانت هناك مشكلة
مع دول حوض النيل فلابد ان نتفاهم
ونتناقش. لكن لا ننظر مباشرة لعمليات
قتال وحرب. فنحن لدينا برلمان حوض
النيل يحتوي كل هذه الامور, لكن لا
ندخل في مشاكل, فليس من المصلحة ان
أقاتل دولا افريقية ودولا عربية.
* عماد أديب: لكنك تري ايضا ان
مسألة المياه مسألة حياة أو موت بالنسبة
لمصر؟
** الرئيس مبارك: مسألة المياه
مسألة حياة أو موت. لكن هذا كله من
الأفضل أن أي مشكلة احلها بالتفاهم
والتفاوض مع اخواننا. وهذا ما يحدث.
* عماد أديب: نأتي الي جانب آخر
سيدي في مشوار تجربة سيادتك السياسية في
مواقف مهمة جدا في تجربة الاصلاح
الاقتصادي, وتحديدا الحكومات
المتعاقبة للدكتور عاطف صدقي وأنا أعلم
من تصريحات سيادتك انك رأيت ان عاطف
صدقي- رحمه الله- قدم الكثير لمصر
وكان من ضمن العناصر التي ساهمت في
احداث نقلة نوعية للاقتصاد المصري من
اقتصاد موجه الي اقتصاد اكثر انفتاحا
بأقل خسائر اجتماعية ممكنة. فهل يمكن
ان تحدثني عن هذه الفترة؟
** الرئيس مبارك: انا سأحدثك عن
الاصلاح الاقتصادي ومعه الاصلاح السياسي
لأن اصلاحا اقتصاديا بدون اصلاح سياسي
لن يسير, وهذا الموضوع لكي اكون منصفا
بدأ منذ ايام السادات. بدأ انفتاح
اقتصادي ووقتها الصحافة بدأت تأخذ جزءا
من الحرية وبدأ من يقول انه انفتاح
استهلاكي وزادت بعد ان توليت المسئولية
ونحن في حاجة الي ان نتعود علي النقد
مادام انه نقد بناء.
بدأنا الاصلاح والتعددية ايضا من أيام
السادات والأحزاب بدأت منذ ايام
السادات, وأنا اكملت المشوار بعد ذلك
في الاصلاح الاقتصادي والسياسي الذي لم
يتوقف فالاصلاح السياسي ليس قضية شهر أو
اثنين ماضيين وانما بدأ منذ أيام
السادات كما قلت.
* عماد أديب: البعض يري سيدي ان
الافراج عن المعتقلين السياسيين بعد
عشرة أيام من حلف يمين الرئاسة نوع من
الاصلاح؟
** الرئيس مبارك: يتحدثون الآن عن
ان هناك اصلاحا وتعديلا في قوانين
الانتخابات, واذكرك ان هذا الامر ليس
جديدا, فهل نسيت اننا في1987 كانت
هناك معارضة ووصل عددهم داخل البرلمان
حوالي90 معارضا وكان المجلس وقتها
يشهد مناقشات حيوية وقبل1984 كانت
الانتخابات بالنظام الفردي وبعد ذلك
قالوا نجريها بالقائمة فدرسنا اجراء
الانتخابات بالقائمة الكاملة فطلبوا ان
تكون بالقائمة النسبية فعملنا القائمة
النسبية في1984 لكن صدر حكم بعدم
دسوريتها فأجرينا انتخابات1987
بالقائمة والفردي معا فطعن عليها ايضا
بعدم الدستورية فقلت ايضا: اجتمعوا
وحددوا لنا الاسلوب المناسب الذي يتفق
مع الدستور فاجتمعت القوي السياسية
وقالوا: انسب طريقة انتخاب بالنسبة
لنا هي النظام الفردي, ثم عادوا مرة
أخري وقالوا: نريد انتخابا بالقائمة
ونحن الآن نفكر فيها للتحقق من مدي
المواءمة مع الدستور.
اعود هنا الي الانفتاح الاقتصادي فهو
كان يتماشي مع الانفتاح السياسي.
في البداية الاقتصاد كان كله موجها.
والقطاع العام كان يخرج80 % من
الانتاج ويستولي علي كل شيء. اليوم
انظر ماذا حدث له. القطاع الخاص أصبح
يمثل70 % من الانتاج والقطاع العام
انحصر دوره, فهناك اصلاح اقتصادي
وسياسي ولا يمكن أن يحدث اصلاح اقتصادي
بدون اصلاح سياسي, إنما يجب ان يتم
علي فترات حتي يستطيع المواطن ان
يتقبلها وتتماشي مع ظروف المجتمع والا
حدثت فوضي في البلد.
* عماد أديب: أريد من سيادتك ان
تتحملني في الـ99 سؤالا القادمة..
فهناك أكثر من اتجاه في مصر يحاول تقييم
تجربة الانفتاح السياسي والاقتصادي برؤي
مختلفة.. تيار يراه انفتاحا اكثر من
اللازم لصالح الاغنياء ضد الفقراء ادي
في النهاية الي ان يصبح الاغنياء أكثر
ثراء والفقراء أكثر فقرا وتآكلت الطبقة
الوسطي, هذا تيار, وتيار آخر يري ان
اجراءات الانفتاح السياسي والاقتصادي هي
اجراءات بطيئة مترددة وخجولة وليست
بالحجم الكافي. نرد علي هذين الرأيين
لو سمحت؟
** الرئيس مبارك: الرأي الأول سبق
ان سمعته وقمت بالرد عليه للمواطنين,
وكانوا يقولون: سيادتك تنحاز للاغنياء
فقلت انا انحاز للرجل الفقير وأنا أساند
الغني لكي لا يضع امواله في الخارج
واشجعه علي ان يقيم صناعات هنا وأعطيه
امتيازات لكي يوفر فرص عمل للمواطنين
ويزيد الانتاج. اذا لم يكن لدي اغنياء
واعمل علي تشجيعهم لكي يستثمروا في مصر
ويبنوا مصانع ويوفروا فرص عمل للمواطنين
فمن اين اجد الوظائف؟ وأنا شرحت هذه
النقطة أكثر من مرة فهذا الخيار للطبقات
الفقيرة وليس للاغنياء. فاذا لم اشجع
الغني سيذهب لاستثمار امواله في مكان
آخر.
* عماد أديب: هل تري ان حل مشكلة
الفقر هو ايجاد فرص عمل من خلال توفير
مناخ مناسب وجاذب للاستثمار؟
** الرئيس مبارك: بالضبط. وبعد
ذلك اذا كنت تتحدث عن أن الاستثمار او
التقدم الاقتصادي بطيء فيجب أن تعلم
اننا ومنذ ان توليت المسئولية نعيش في
منطقة مليئة بالحروب والمشاكل والارهاب
واوضاع داخلية واقتصاديات مقلوبة وزيادة
سكان وبنية أساسية سيئة وأشياء كثيرة
جدا. فلا نستطيع ان نسرع في
الاصلاح.
* عماد أديب: سيادة الرئيس ماذا كان
سيحدث لو ان قرار تخفيض الجمارك الذي
صدر هذا العام وهو قرار عظيم كان صدر في
أول عام من توليك الحكم.. الناس
تسأل: لو ان قرار الضرائب ايضا الذي
اتخذ هذا العام كان قد صدر في بداية
فترة حكم سيادتك.. ماذا كان يحدث لو
ضبطنا علاقة البنك المركزي بالحكومة
ونعطي سيادة حقيقية للبنك المركزي في
بداية الحكم. لماذا كانت الفترة
السابقة فترة الفرص الضائعة؟
** الرئيس مبارك: أولا هي لم تكن
فرصا ضائعة بالنسبة للجمارك.. من كان
يستورد وقتها ؟! القطاع العام.
وبالتالي عندما تضع جمارك وتخفض للقطاع
العام فالبلد لن تستفيد شيئا أما
الضرائب فلم يكن احد يدفع ضرائب. كان
عدد محدود هم الذين يمتلكون أموالا لأنه
لم يكن هناك قطاع خاص ولا يوجد مصانع
ولا استثمار, لو وضعت قانون الضرائب
وقانون الجمارك وقتها كنا هنفلس. فمن
سيدفع الجمارك. الحكومة هي التي كانت
ستدفع والاقتصاد كله كان موجها.
أما الآن فالوضع مختلف جدا فلدينا مدن
صناعية وتجارية كثيرة ومصانع كثيرة
واستيراد القطاع الخاص زاد, فأنا اقدم
له المساعدة لكي يأتي الاستثمار بأمواله
مقابل ان ارفع عن عاتقه جمارك المعدات
لكي يفتح مصانع ويوفر فرص عمل. فنحن
نزيد بمقدار مليون و300 الف نسمة
سنويا ويجب ان اجد لكل هؤلاء وظائف.
أما بالنسبة للضرائب فأنا اخفض الضرائب
لكي أستطيع استخدام أموالها لاقامة
مصانع.
* عماد أديب: أنا أب مصري لو
افترضنا انني انتمي لطبقة متوسطة موظف
أو عامل دخلي يعتبر من الدخول البسيطة
أو المتوسطة. سأكون مقدرا لما فعلته
الحكومات المتعاقبة في عهد الرئيس مبارك
منذ أن تولي عام1981 وحتي الآن.
لكن في النهاية هذا علي المستوي المعنوي
والمستوي النظري, لكن ما يعنيني اليوم
وأنا أب استيقظ في الصباح وأريد ان
اشتري حذاء جديدا لابني, وأريد ان
اضمن له الساندويتش الذي سيأخذه وهو
ذاهب للمدرسة وربنا يرحمني من الدروس
الخصوصية لأن التعليم أصبح غير جيد,
أريد عندما تمرض زوجتي استطيع ان
اعالجها في مستشفي فيه تأمين طبي,
أريد مواد اساسية وليست ترفيهية فعندما
اذهب الي السوبر ماركت أو البقال أجد
احتياجاتي متوافرة, أريد ان اشتري
قميصا أو كرافتة أو بنطلونا واذا تخرج
ابني أجد له فرصة عمل بدلا من جلوسه في
المنزل.
هذه هي هموم الناس. عايشة24 ساعة
تري انه من الممكن ان نقترب من ايجاد
حلول حقيقية بعد الشوط الطويل الذي
عانيت فيه من اجل مستوي الحياة والخدمات
للناس؟
** الرئيس مبارك: طموحات الشعب
كثيرة وانا اعلمها. طموحات المواطنين
كبيرة ولكنني اعطي علي قدر..
* عماد أديب: حاسسها بالضبط؟
** الرئيس مبارك: بالضبط طبعا
وعارف....
* عماد أديب: تعلم سعر الرغيف
بالضبط والتغير في سعر السكر بالضبط
وارتفاع اسعار الأحذية بالضبط, كل ما
يحدث يوميا للناس؟
** الرئيس مبارك: كل هذا معروف
وعارفه وناس بتكلمني.
* عماد أديب: وتتابعه سيادتك
بنفسك؟
** الرئيس مبارك: اتابعه واسأل
عنه. هذه طموحات المواطنين كلهم أو
نسبة كبيرة من المواطنين. لكن لا تنس
أن الامكانات محدودة وانا أسير بقدر
المستطاع وأدعم أشياء كثيرة مراعاة
لظروف المواطن.. ندعم الرغيف والسكر
والبنزين وكل شيء, وانا اتمني ان
يستطيع الأب ان يشتري لابنه حذاء وقميصا
كل شهرين.
* عماد أديب: سيادة الرئيس لو انت
المواطن محمد حسني مبارك وليس رئيس
الجمهورية هل كنت ستكون متفهما
لاحتياجات المواطن وتطالب مثلهم بتحسين
الأحوال؟
** الرئيس مبارك: بالطبع سأطلب
ولكنني وقتها لن اكون عالما بالصورة
الكاملة الموجودة فوق لأنني كمواطن اريد
هذا.
* عماد أديب: الناس في مصر ينظرون
الي الرئيس في صورة الأب راعي العائلة
المصرية الكبيرة.. المخلص لهم من
الهموم والمنقذ لهم من المشاكل وهو الذي
يتوجهون اليه بكل احلامهم
وطموحاتهم.؟
** الرئيس مبارك: انا أتمني ان انفذ
كل طلبات الناس واستطيع ان انفذها,
لكن لا تنس انني اسير في ظروف صعبة جدا
منذ ان توليت وحتي اليوم. فأنا عندما
كانت المنطقة كلها ملتهبة وعلاقاتنا
مقطوعة وخرجنا من كذا حرب وخضنا حروبا
كثيرة في العراق وكلها تؤثر فينا وارهاب
في الداخل واقتصاد ضعيف واشياء كثيرة
جدا وزيادة السكان أنا لا اعلق عليها كل
شيء لكن هناك ظروفا في مجملها كثيرة جدا
تبطيء خطي التقدم لصالح المواطنين.
* عماد أديب: سيادتك تدرك ان الناس
مع تقديرها لما يحدث انهم أبناء
اليوم. فالناس لا تنسي من خدم شعبه
لكن في النهاية عندما يكون السيف علي
الرقبة وتكون الحياة صعبة من المؤكد انه
سيكون عندهم أنين وشكوي واحلام
وطموحات؟
** الرئيس مبارك: انا معك وأوافقك
ولكن يجب ان يعلموا اننا نبذل اقصي جهد
في الظروف الصعبة التي نعيشها. وانا
بطبعي منذ ان توليت خاصة انني لم آت من
عائلة غنية, انظر الي الفئات غير
القادرة, محتاجين لوظيفة. فبدأت
ابحث عن الاستثمار وعن رجال الاعمال
ولكن عندما آتي برجل أعمال يقولون ان
الرئيس بيدافع عن الاغنياء. لا..
انا لا أدافع عن الاغنياء واكرر مرة
أخري انا اترجي الغني لكي يأتي ويستثمر
ويفتح مصنعا ويوفر فرص عمل.
* عماد أديب: امامه السوق كلها
مفتوحة؟
** الرئيس مبارك: طبعا اذا لم اشجعه
واخفض له الجمارك والضرائب فلن يعمل.
* عماد أديب: انت تفكر في صناعة
القرار الرئيسي. فما هو ترتيب
أولوياتك اليوم سيادة الرئيس؟
** الرئيس مبارك: مصلحة المواطن
اولا. أي شيء أقوم به أبحث فيه عن
مصلحة المواطن والفئات محدودة الدخل.
وتجدني في كل خطبي وكلامي ومروري أبحث
عنه.
* عماد أديب: هناك بارقة أمل كبيرة
منذ جاءت حكومة الدكتور نظيف. هل انت
تشعر بالشعور نفسه؟
** الرئيس مبارك: طبعا فيه تطور
كبير حدث في الاقتصاد من جمارك وضرائب
وخصخصة بعض البنوك وتطوير البنوك والبنك
المركزي والاحتياطي في البنك المركزي
زاد من14 الي18 مليارا وهناك علامات
مبشرة كثيرة جدا لانطلاقة اقتصادية في
الفترة المقبلة.
* عماد أديب: هذا علي المستوي
النظري وعلي المستوي العملي بالفعل,
لكن كيف يصل ذلك أو يشعر به المواطن
البسيط.. هو يقرأ في الصحف ان
الاقتصاد يتحسن ولكنه يسأل لماذا
لايتحسن وضعي أنا؟
** الرئيس مبارك: اذا كان الاقتصاد
يتحرك فهذا ليس معناه ان كل المواطنين
سيتأثرون بعملية التحسن الاقتصادي,
لكن علي المدي الطويل والبعيد سيبدأ
المواطن يشعر بها. وكل ما كان المدي
ابعد تظهر آثاره الإيجابية أكثر.
* عماد أديب: ما الذي يجعل الناس
تشعر بأن الحكومة لاتكذب؟
** الرئيس مبارك: فيه صحافة لا تترك
احدا ومن يكذب لا تتركه. فيه حرية رأي
موجودة سواء صحافة قومية أو حزبية,
ولكنني ادعو الصحافة عموما إلي ان تتحري
الحقيقة ولا تبالغ في الخطأ ولا تقلل من
قدر الإهمال. هذه مهمة جدا.
فالمواطن المصري ذكي يستطيع ان يقرأ
ويعرف حتي لو فيه مبالغة في أي حاجة
يفهمها لانه يتابع بصورة مستمرة.
* عماد أديب: سيادة الرئيس.. هل
انت لم تتخذ قرارا خطأ أو لم تختر
مسئولين خطأ؟
** الرئيس مبارك: ممكن يحدث فأنا
بشر. ويظهر ذلك عندما تبدأ
الممارسة, فهناك وزارة جاءت من فترة
وظلت سنة واحدة اجتمعت معهم مرة واثنتين
وثلاثا فوجدت ان المسألة لا تسير ولم
تحقق المطلوب منها, فغيرت الحكومة,
فأنا ابحث عن رئيس وزراء علي كفاءة
عالية وهو يبحث عن وزرائه الذين سيتعامل
معهم, فأنا لا اتدخل في اختيار
الوزراء.
* عماد أديب: يعني رئيس الوزراء هو
الذي يختار حكومته؟
** الرئيس مبارك: نعم لأنه هو الذي
يتعاون معهم فلا أفرض عليه أي شخص
أبدا.
* عماد أديب: فلماذا يوجد لدينا
إحساس بأن رئيس الوزراء يختار بعض
الوزراء فقط؟
** الرئيس مبارك: لا يوجد غير وزير
الدفاع ووزير الداخلية نتفق عليهما,
ووزير الخارجية ووزارات السيادة فقط.
فالدفاع لا توجد فيها مشكلة. اما وزير
الداخلية فنتشاور فيه, وكذلك وزير
الخارجية لا يحدث اختلاف عليه. فلم
يحدث مرة اختلاف في اختيار وزير.
* عماد أديب: يعني رئيس الوزراء هو
الذي يختار فريقه؟
** الرئيس مبارك: لانه هو الذي
سيتعاون معهم ولا اتدخل حتي لا يأتي بعد
ذلك اذا تعثر ويقول ماذا افعل فالرئيس
هو الذي اختار.
* عماد أديب: هذا هو سبب سؤالي؟
** الرئيس مبارك: انا أختار رئيس
الوزراء وأعطيه الثقة وكل اختصاصات رئيس
الجمهورية من ناحية السلطة التنفيذية,
فمنذ ان يتولي رئيس الوزراء ويحلف
اليمين أعطيه خطابا يمنحه كل
السلطات.. وانا أجتمع معهم عندما تكون
هناك امور كبيرة يسألني فيها. اما
فيما عدا ذلك فهو مسئول امام البرلمان
يتابعه وانا اتابع التنفيذ.
* عماد أديب: تعديل المادة76 من
الدستور, وهو بالنسبة للمثقفين
والأحزاب والحياة السياسية والمتخصصين
خطوة عظيمة نحو بدء مرحلة جديدة من
التحرر السياسي المصري ونحو ديمقراطية
أشمل.
لكن السؤال: ما هي آثار هذا التعديل
علي تحقيق حياة أفضل للمواطن المصري
البسيط؟
** الرئيس مبارك: أنا احرك المواطن
المصري حتي يدخل ويعطي صوته لمن يراه
اصلح للبلد, فأنا هنا انظر
للمستقبل, فعملية التعديل في الدستور
والقوانين نريد منها تشجيع الشعب حتي
يدخل ويشارك ونقول له أذهب واعط صوتك,
فالعملية تمثل تجربة جديدة وفيها كذلك
مشاكل كثيرة.
* عماد أديب: هناك مشكلة وهي ان
عددا كبيرا من المواطنين يحجمون ـ كما
صرحت سيادتك ـ عن الحصول علي البطاقة
الانتخابية وكانوا يقولون لماذا نذهب
كده أو كده الرئيس جاي جاي.
** الرئيس مبارك: أنا اقول
للمواطنين اذهبوا الي صندوق الانتخابات
وامامكم أكثر من مرشح اختاروا من بينهم
الافضل الذي تريدونه. انا هنا لا أريد
من هذه التجربة ان تحقق نتائجها اليوم
أو ان تؤتي كل ثمارها هذه المرة, انا
اقصد المدي البعيد ونظرة للمستقبل ولا
أنظر الي هذه المرة أو الانتخابات
المقبلة, أنا تعمدت ان أفعلها في
الانتخابات المقبلة حتي يتحرك الشارع
المصري ويتشجع ويذهب ويعطي صوته لواحد
من بين أكثر من مرشح.
* عماد أديب: أهمية ان الناس تذهب
وتقول رأيها في تعديل المادة76 ليس
مهما ان تقول نعم أو لا. المهم ان
يذهبوا بالكثافة المطلوبة, وأنا اري
ان هذه نقطة مهمة في ذهن سيادتك؟
** الرئيس مبارك: نحن عندما نقوم
بكل هذا, فأنا بأفكر فيها لأن الاصلاح
بدأ منذ وقت طويل وليس نتيجة ضغوط,
فأنا لا أحب الضغط لكن انا انظر الي
أبعد. فمن ضمن السياسات ان هذه المادة
بداية وبعد ذلك ستكون هناك تعديلات
أخري. اليوم البرلمان اغلبيته من
الحزب الوطني وبالتالي سيختار شخصا
ما, مثلا حسني مبارك لكن لنفترض ان
الأغلبية لحزب آخر فالبرلمان لن يظل
هكذا.
* عماد أديب: يمكن نعيش ليوم قريب
نري فيه اغلبية البرلمان ليست للحزب
الحاكم الموجود فيه الرئيس؟
** الرئيس مبارك:اتمني ان يكون هناك
حزب لديه الأغلبية في مصر أيا كان هذا
الحزب.
* عماد أديب: لماذا؟
** الرئيس مبارك: نرجع لفترة ما قبل
الثورة ماذا كان يحدث. لم يكن هناك
حزب اغلبية إلا الوفد واحيانا لم يكن
يحصل علي اغلبية, وكان يضطر للدخول في
ائتلاف. حزب الاغلبية يستطيع ان يقود
بلدا مثل مصر, ولكن لو حزب ليس له
اغلبية ستكون حكومة ائتلافية, فمن
يريد ان يلعب في البلد يلعب عن طريق
البرلمان, ويسقط اي حكومة ائتلافية
انا لا أريد الدخول في تفاصيل.
الثورة تعجلت وخرجت قبل موعدها المحدد
لها من قادتها لماذا؟ لان هناك ثلاث أو
اربع وزارات تم تغييرها في خلال48
ساعة ووقتها كان تعداد البلد18 مليونا
واليوم التعداد72 مليونا لن نستطيع
تحمل حكومة ائتلافية, لانها لن تبقي
أكثر من سنة, وبعد ذلك تتشاجر الأحزاب
المؤتلفة مع بعضها البعض, لابد ان
يكون هناك حزب اغلبية لكي تسير
البلاد, انا اقولها للتاريخ فانا لن
اعيش للابد.
* عماد أديب: ممكن يكون حزب اغلبية
وطني أو غيره؟
** الرئيس مبارك: أنا لم اقل وطني
وانما قلت انه يوجد حزب اغلبية ويأخذ
معه حزب آخر لكن ان تكون كل الاحزاب
صغيرة ستكون كلها مشاكل, والنتيجة ان
كل حزب سيبحث عن مصالحه ويضيع الشعب.
* عماد أديب: ربما بعض الناس صعب
عليهم تفهم ما حدث لأن الشك احيانا
يسيطر علي البعض ويتساءلون كيف يمكن
لرئيس الجمهورية طواعية ان يستغني عن
سلطاته؟
الدستور في مصر211 مادة منها31 مادة
تعطي سلطات لرئيس الجمهورية, فحينما
يأتي رئيس الجمهورية طواعية ليستغني عن
سلطاته أو بعض من سلطاته أو بعض من
الميزات الموجودة لديه فهذا يكون موضع
شك في تصرف الرئيس الذي جاء ليقول للناس
خذوا مساحة حرية؟
** الرئيس مبارك: موضوع سلطات رئيس
الجمهورية مفهوم خطأ فهو مفهوم نظري.
رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة
التنفيذية العليا. عندما نعود الي
الحكومات الائتلافية نجد ان أي شخص يلعب
يتسبب في إسقاط الحكومة ويعطي ما
يريده, لمن يريده ولكنه لا يستطيع ان
يسقط رئيس الجمهورية. يلعب في
البرلمان فيسقط الحكومة.
اما ان رئيس الجمهورية له سلطات.
فرئيس الجمهورية ليست لديه السلطات التي
يفهمها البعض خطأ. فأنا عندما يتولي
رئيس حكومة أعطيه كل السلطات بحيث تكون
السلطات كلها في يد الحكومة ويصدر بهذا
قرار جمهوري فور توليه رئاسة الوزراء
وهذا جري عليه العرف من زمان.
* عماد أديب: يعني ألست تري ان
سلطات الرئيس يجب ان تقيد؟
** الرئيس مبارك: نعطيها لمن؟
* عماد أديب: للمجلس التشريعي
للبرلمان.
** الرئيس مبارك: البرلمان يمتلك
سلطات وصلاحيات واسعة وهو الذي يشرع..
المجلس التشريعي لن يأخذ سلطة تنفيذية
وسلطات رئيس الجمهورية كلها سلطات
تنفيذية.
* عماد أديب: اعني ان البرلمان تكون
له اليد العليا, لان هناك سلطات في
دول اخري تكون عند المجلس التشريعي أو
تصدر من المجلس التشريعي وهي الآن تصدر
بقرار او بقانون من رئيس الجمهورية.
** الرئيس مبارك: اضرب مثلا.
* عماد أديب: انا ارجع للدستور مثلا
يوجد قانون طواريء برغم انه من الممكن
بالقانون العام ان تحصل علي المطلوب
نفسه من قانون الطواريء.. فلماذا تعيش
مصر تحت ظل قانون استثنائي؟ فنحن نأخذ
شبهة قانون الطواريء برغم ان سيادتك لا
تستخدمه؟
** الرئيس مبارك: انت تريد ان تلغي
قانون الطواريء في الوقت الذي فيه يلجأ
العالم كله الي وضع قانون طواريء.
ولدينا العنف كامن.
* عماد أديب: نحن لدينا قانون
مكافحة الإرهاب؟
** الرئيس مبارك: لا يوجد عندنا
قانون مكافحة إرهاب. وعندما أردت ان
اضع قانون الارهاب حتي لا آخذ من قانون
الطواريء فقالوا هنعمل قانون دائم؟..
ثم اريد ان اعرف متي يتم تنفيذ قانون
الطواريء؟ هو ينفذ في الجزئية المتعلقة
بالعمليات الإرهابية, ولولا هذا
القانون لكانت مصر الآن خربانة ايضا
ينفذ القانون في موضوع المخدرات.
* عماد أديب: سيادة الرئيس الخوف
ليس من هذا ولا في ظل وجود سيادتك.
لكن لو أنني أجري هذا الحوار مع رئيس
آخر وأسأله سؤالا لا يعجبه ممكن وأنا
خارج من هنا قبل ما اصل يحبسني؟
أنا فعلا اتحدث بجدية لأنه لايجب ان
يترك القانون للظروف واعتمادا علي حالة
استثنائية في تاريخ مصر وهي وجود رئيس
مثل سيادتك.
** الرئيس مبارك: فيه برلمان,
والبرلمان يراقب الحكومة, ويراقب رئيس
الوزراء. والوزراء المعنيين ويستجوبهم
ويطرح الثقة في أي منهم.
* عماد أديب: أسأل سيادتك سؤالا
وأنا أعلم انك ستجيب عنه بصراحة: ألم
يأتك مباشرة أو تلميحا أو عبر طرف ثالث
أو برسالة أو وجها لوجه أي مطلب أمريكي
تحديدا بأنه لابد من إحداث إصلاحات
سياسية داخلية؟
** الرئيس مبارك: أولا لم يرسل احد
خطابا أو يكلمني في هذا الموضوع.
ثانيا لو فرض ان احدا قال لي هذا
الموضوع سأقول له لا. الإصلاحات
السياسية بدأت منذ أيام السادات.
* عماد أديب: فيما يختص بملف مهم
جدا وهو ملف التيارات الدينية في مصر
ونحن الآن في عام مهم. عندنا ملفان لا
يمكن تجاهلهما, ملف اسمه ملف تيار
الاخوان المسلمين.. هذه الجماعة
المحظورة حسب القانون هي قوة من ضمن
القوي الموجودة.
هناك ثلاثة تيارات البعض يري انها لابد
ان تمثل ويتم احتواؤها داخل العملية
السياسية في مصر, وهذا من منظور
وطني, حتي لا تكون خارج السرب طالما
انها التزمت بقواعد اللعبة الدستوية
والشرعية, ونظام الحكم المتعارف
عليه.
وتيار آخر له روافد خارجية يري انه لابد
من فتح قناة ما بين جماعة الاخوان
وتيارات موجودة في الغرب من أجل عمل
نظام أشبه بالنظام التركي بأن تكون هناك
جماعة دينية اسلامية تستطيع ان تتحرك في
الشارع وان تشارك في شكل الحكم بطريقة
وبأسلوب ما. وتيار ثالث يري انه لابد
من التعامل مع هذه الجماعة بتجميدها
والتعامل معها بالمنع السياسي او
بالضربات الأمنية المتكررة. ماذا نفعل
مع هذا الملف؟
** الرئيس مبارك: سأرد عليك ردا
مختصرا. القانون لا يسمح بقيام أحزاب
علي أساس ديني.. اذكر لي بلدا في
العالم فيها حزب علي اساس ديني.
أمريكا لا.. انجلترا لا.... وطالما
انه من الممكن ان ينضم هؤلاء ويشاركوا
من خلال الأحزاب الموجودة فلماذا نخالف
القانون وننشيء حزبا دينيا وانت تعلم ان
شعبنا عنده حساسية للدين.
* عماد أديب: يعني لا يوجد حظر علي
الأفراد؟
** الرئيس مبارك: لا. لا حظر علي
أفراد.
* عماد أديب: يعني أي فرد معروف انه
من جماعة الاخوان المسلمين إذا دخل في
حزب شرعي.
** الرئيس مبارك: انا انظر له
كمواطن مصري.
* عماد أديب: وانت شخصيا ليس لديك
عداء معهم؟
** الرئيس مبارك: انا ليس لي عداء
مع احد ولا مع أي مواطن مصري مهما تكن
ظروفه.
* عماد أديب: لكن إذا ثبت ان هذه
الجماعة لها خطوط مفتوحة مع قوي الخارج
فماذا سيكون موقفك منها؟
** الرئيس مبارك: اتابعها فأنا عندي
الأمن القومي أولا- واذا كان الاتصال
بالخارج يهدد الأمن القومي فسيكون لي
تصرف آخر معهم.
* عماد أديب: بالقانون؟
** الرئيس مبارك: أنا اتعامل
بالقانون ولا أتعامل مع احد بغير
القانون اطلاقا.
* عماد أديب: نأتي الي قانون وقرار
سيادتك الذي وقعته عام2003 والذي نص
علي انه فيما يختص باجراءات بناء
الكنائس تتبع الأساليب نفسها والتراخيص
التي تتبع في استصدار تراخيص المساجد,
واستقبل هذا القرار بسعادة بالغة من
اخواننا الأقباط.
ونظروا إليه علي انه سيسهل المشكلة
القديمة الأزلية لبناء الكنائس. لكن
يبدو ان آلية تنفيذ هذا القرار لا تسير
بالسلاسة المطلوبة؟
** الرئيس مبارك: عندما يبلغونني
بشيء نتابعه ولكننا أزلنا هذه العقبة,
اما اصلاح الكنائس عندما يأتون ويقولون
لي ان هناك مشكلة بسبب إصلاح كنيسة اقول
لهم اتركوهم يصلحون الكنائس. احنا
قلنا ان اصلاح الكنائس هم أحرار فيه
مثلما يفعل المسلمون في المساجد.
النقطة المهمة في هذا الموضوع استفزاز
المشاعر الدينية. اما فيما عدا ذلك
انا عندي المسلم والقبطي واليهودي مواطن
مصري مثلهم مثل بعضهم لا اختلاف
بينهم.
وعندما كنت صغيرا كانت اكثر معاملاتي مع
المسيحيين وكنا اصدقاء وكنت أسكن بينهم
وكنا مستأجرين منزلا منهم واكثر ناس كنت
العب وآكل وأنام عندهم كانوا الأقباط.
* عماد أديب: هل كان من بين تلاميذك
في سلاح الطيران أقباط؟
** الرئيس مبارك: في سلاح الطيران
كانت هناك حاجات رئيسية عندي يتولاها
شخص مسيحي لانه كفء وليس لأنه مسيحي,
فأنا انظر للكفاءة.
* عماد أديب: النقطة التي اتوقف
أمامها. بعد كل هذه التجربة السياسية
من عام1949 حتي عام2005 رحلة طويلة
جدا ما بين العسكرية والسياسة. لهاث
متواصل لم تلتقط أنفاسك طوال الوقت؟
** الرئيس مبارك: في حياتي لم أحصل
علي ثلاثة شهور اجازة طوال سنوات عملي
والتي بلغت56 سنة.
* عماد أديب: لو أردت ان تقول
للشباب ما هي صفات القيادة الحكيمة وما
هو تراكم خبرة القيادة حتي يقود الانسان
مجموعة شباب او مدرسة او وزارة أو حكومة
أو يقود دولة بحجم مصر. فماذا تقول؟
** الرئيس مبارك: انظر لتاريخي انا
تخرجت في فبراير1949 في الكلية
الحربية ثم التحقت بالكلية الجوية
وتخرجت في الكلية الجوية في مارس1950
وطوال عمري اتولي مناصب قيادية منذ ان
كنت ملازم ثاني وانا رتبتي يوزباشي نقيب
عينت اركان حرب الكلية رغم ان هذا
المنصب يتولاه دائما ضابط برتبة مقدم
وعقيد, مارست حياتي باستمرار وكنت
حريصا علي ان أودي عملي علي اكمل وجه
والحياة علمتني ألا آخذ قرارا بسرعة إلا
بعد فهم الموضوع.
ولا أتخذ القرار بناء علي معلومات سطحية
وتدرجت في مناصبي من الكلية الجوية الي
قائد ثاني لواء قاذفات الي قائد لواء
قاذفات الي مدير الكلية الجوية الي رئيس
أركان الي قائد القوات الجوية الي ان
انتهت حرب اكتوبر, وكلها كانت مناصب
قيادية صعبة تحتاج فيمن يتولاها ان يكون
قادرا علي وضع تقديرات الموقف. الحياة
علمتني تماما ودرست كيف أقدر الموقف
لأخرج بقرار يتناسب مع الظروف.
فالحياة هي التي تعلمني. والقائد
والرئيس يجب ان تكون لديه الخبرة
الكافية التي يستطيع بها ان يقود او
يعطي القرار في وقت مناسب, ولا تنس ان
رئيس الجمهورية هو القائد الاعلي للقوات
المسلحة يعطي أمرا بالحرب أو بعدم وجود
حرب.
* عماد أديب: سيادة الرئيس بعد كل
هذه التجربة. ما شاء الله؟
** الرئيس مبارك:56 سنة أشغال شاقة
لصالح مصر.
* عماد أديب: سؤال سيدي الرئيس..
لاتزال الاحتمالات قائمة حول ان ترشح
نفسك أو لا توافق علي ان ترشح نفسك,
ولكن اذا حدث وخضت الانتخابات وحصلت
فيها علي نسبة اقل مما هو معتاد في ظل
وجود منافسين آخرين, يعني انك حصلت
علي نسبة60 % أو65 % ألا يضايقك
هذا؟
** الرئيس مبارك: لا يضايقني. أنا
اعمل تجربة جديدة بترشيح اثنين
اوثلاثة. هذا امر صحي إما ان يأخذ هذا
أصواتا وهذا يأخذ اصواتا, وأنا أفرح
لأن الشعب بدأ يقول رأيه.
* عماد أديب: ممكن البعض يراها أزمة
حكومة خاصة الذين ينتقدون الحكومة,
لكن البعض الآخر يرون انها أزمة معارضة
وأزمة التيارات الأخري عليها ان تبني
نفسها؟
** الرئيس مبارك: يجب ان تبني نفسها
وان تنتعش. لكي يكون لديها الاشخاص
الذين يصلحون للترشيح لرئاسة
الجمهورية, ورئاسة الحكومة, قلت
نجعلها بالانتخاب لان المستقبل يجب ان
يكون هكذا لكي نحرك الرأي العام ليختار
طواعية الأفضل لقيادة بلده.
الحلقة الأولى
اضغط هنا
الحلقة الثانية
اضغط هنا

لو جربته ح ترجع تانى |