الرئيس حسني مبارك


لو جربته ح ترجع تانى 

مسابقة الرقم المختفى

اكتشف الرقم المختفى

اضغط هنا

 

خدمات تهمك جداااااااااااااا

معلومات تهمك جداااااااااااااا

اضغط هنا

 

 

 

وظائف خالية

اضغط هنا

 

 

 

صفحة جديدة 2

Egypty.com

Google

 
 
 
 
 
 

 

 

  الحلقة الثانية

25 أبريل 2005

 

 

 

 

  أكد الرئيس حسني مبارك رفض مصر القاطع لإقامة أي قواعد أجنبية فوق أراضيها‏,‏ وأن الشعب المصري لا يوافق علي مثل ذلك أبدا‏,‏ ويعتبر وجود قوات أجنبية علي أرضه بمثابة احتلال‏,‏ وأشار إلي أن المناورات المشتركة مع القوات الأجنبية ليست انتهاكا للسيادة الوطنية‏,‏ وأن من مصلحتنا القيام بتدريبات مشتركة للتعرف علي التكتيكات الجديدة‏,‏ والأجهزة الحديثة في العالم‏.‏

وشدد علي ضرورة الحفاظ علي قواتنا المسلحة قوية وبمستوي تدريب عال‏,‏ وأن خبرة المناورات المشتركة مع الإنجليز والفرنسيين والأمريكيين والإيطاليين‏,‏ وغيرهم هي الضمانة الأكيدة لعدم تكرار ما حدث عام‏67.‏

وقال الرئيس مبارك ـ في الحلقة الثانية من حواره مع الإعلامي عماد الدين أديب ـ كل واحد من أصدقائنا في الغرب وأمريكا يعلم تماما أننا في مصر لا نقبل وجود أي قاعدة عسكرية علي أرضنا‏.‏

وأضاف الرئيس ـ خلال الحلقة التي أذيعت بالتليفزيون مساء أمس ـ لا يمكن أن أعطي قاعدة لأي دولة أجنبية‏,‏ وهذا قرار لا يملكه الرئيس‏,‏ أو الحكومة‏,‏ خصوصا أننا معقدون منذ الاحتلال الإنجليزي لمصر‏,‏ ولا نقبل أي احتلال‏,‏ والحمد لله لا توجد قواعد أجنبية علي أرض مصر‏.‏ وأشار الرئيس إلي أن القواعد الأجنبية الموجودة في بلدان خارجية تمت الموافقة عليها برضاء الشعوب‏,‏ لكن الشعب المصري يرفض ذلك‏.‏

وقال‏:‏ أنا يهمني شعبنا‏,‏ فأنا مواطن مصري وشعبي في المقدمة‏,‏ وسلامة تراب الوطن واستقلاله في المقام الأول‏,‏ وجزء من مسئولياتي الوطنية‏,‏ طبقا لنص الدستور‏.‏

وقلل الرئيس مبارك من أهمية عدم قبول القوي العظمي لرفض مصر للقواعد الأجنبية‏.‏

وقال ـ ردا علي سؤال في هذا الشأن ـ والله هم أحرار‏,‏ ولابد أن يفهموا أن لكل بلد ظروفه وطبيعته‏,‏ ونحن في منطقة محل أطماع‏,‏ وشعبنا لا يوافق علي ذلك‏,‏ وكذلك البرلمان‏,‏ بسبب الحساسية الكبيرة من وجود قوات أجنبية مقيمة في مصر‏.‏

وحول المناورات المشتركة مع الدول الغربية وغيرها‏,‏ قال الرئيس‏:‏ إن مصلحتنا القيام بهذه التدريبات للتعرف علي الأجهزة الحديثة‏,‏ والتكتيكات الجديدة‏,‏ وأشار إلي أن ذلك ليس فيه انتقاص للسيادة الوطنية قائلا‏:‏ نحن الذين نوافق أو نرفض‏,‏ ولا أحد يجبرنا علي شيء‏,‏ ومنذ عامين لا نشارك في مناورات‏.‏

وأوضح أن القوات الأجنبية التي تأتي لمصر هي للتدريب المشترك‏,‏ والتعلم منها‏,‏ وليس لاحتلال الأرض‏,‏ أو البقاء فيها‏.‏ وأكد الرئيس أنه يمتثل بصفة دائمة لرأي الشعب‏,‏ ولا يستطيع أن يتعدي اختصاصاته‏,‏ وأنه ليس عيبا أن يرضخ الرئيس لرغبات شعبه‏.‏

وقال الرئيس‏:‏ إن القائد الأعلي للقوات المسلحة لابد أن يكون قادرا علي اتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب لمصلحة الشعب‏,‏ وضرب مثالا لذلك بقوله‏:‏ رفضت ضرب السودان بسبب محاولة اغتيالي في أديس أبابا‏,‏ علي الرغم من آراء دعتني إلي فعل ذلك‏,‏ فالقائد يجب أن يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب لمصلحة الشعب‏.‏ وأوضح الرئيس أنه يخضع لمحاسبة البرلمان‏,‏ وأنه لا يستطيع إرسال قوات مصرية للخارج‏,‏ أو إعلان قرار حرب إلا بموافقة نواب الشعب بعد دراسة الموقف بالكامل في القوات المسلحة‏.‏

وكشف الرئيس مبارك أسرارا جديدة حول ثغرة الدفرسوار التي تسلل منها الإسرائيليون خلال حرب أكتوبر المجيدة‏,‏ وقال‏:‏ إن أمريكا هددت إسرائيل إما السماح بوصول الإمدادات للجيش الثالث المصري المحاصر آنذاك شرق السويس‏,‏ أو أن تتولي الطائرات الأمريكية بنفسها مسئولية الإمداد والتموين‏.‏

وقال الرئيس إنه اطلع علي برقية التهديد الأمريكية بنفسه‏.‏ وكشف الرئيس أيضا عن أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طلب من مصر خلال حرب أكتوبر قيام قواتنا الجوية بضرب مدينة حيفا داخل إسرائيل بالقاذفات لتخفيف الضغط علي سوريا‏.‏

وذكر الرئيس‏:‏ قلت لهم‏:‏ حيفا أقرب لكم‏,‏ ونحن قد لا نصل إلي الهدف‏,‏ لكن الرئيس السادات أخذ القرار لمساعدة سوريا‏.‏ وكشف الرئيس ـ للمرة الأولي أيضا ـ عن أن خطة القوات الجوية في حرب أكتوبر كتبت يوم‏25‏ أبريل‏1973.‏

وقال‏:‏ إنه لم يكن لديه أي طموح سياسي‏,‏ وإنه بعد حرب‏73‏ كان يأمل في تعيينه سفيرا في لندن ليستريح قبل وصوله إلي سن المعاش‏,‏ لكنه فوجئ باختيار السادات له نائبا لرئيس الجمهورية‏,‏ وأن ذلك كان بمثابة صدمة له‏,‏ وأن السادات أعطاه صلاحيات أكثر من اللازم كنائب لدرجة أن البعض أخذ في تدبير المقالب السياسية ضده‏.‏

وأكد الرئيس مبارك أنه يحرص في عمله علي الاستفادة من خبرة وإمكانات كل كفاءة مصرية‏,‏ وأنه لا يتحسس من كون الشخص معارضا‏,‏ وأنه يتشاور باستمرار مع شخصيات لا تنتمي للحزب الوطني الحاكم‏.‏

داخل غرفة عمليات القوات الجوية امتد حوار الرئيس حسني مبارك المهم مع الاعلامي عماد الدين أديب وكشف الرئيس ـ خلال الحلقة الأولي ـ العديد من المواقف في حياته العسكرية‏,‏ بداية من التحاقه بسلاح الطيران‏,‏ ومرورا بالأيام العصيبة التي عاصرت نكسة‏1967‏ وبعدها‏.‏

وكيف تمت عملية بناء القوات المسلحة التي بدأها الفريق محمد فوزي؟ وكيف تم تحديث سلاح الطيران؟ الأشهر الأربعة التي قضاها داخل غرفة العمليات قبل الحرب ولم يبت فيها يوما في بيته‏..‏ كيف كان الجميع قلقين من قرار الحرب والرئيس مبارك الوحيد الذي قال إن سلاح الطيران جاهز؟

وكيف تحرك الطيران يوم‏6‏ أكتوبر وماذا فعل هو؟ وكيف حقق الطيران المصري هدفه دون أن تزيد خسائره علي‏3 %‏ ولماذا انفجر جنود مصر مطلقين شعار الله أكبر دون تلقين؟ وكيف عبروا القناة دون انتظار للأوامر ولماذا صدرت الأوامر بتطوير القتال‏,‏ برغم أن الأهداف المطلوبة تحققت لمعاونة سوريا؟

واليوم يستكمل الرئيس كلمته للتاريخ ويشرح أسباب ثغرة الدفرسوار ولماذا رفض فكرة الانسحاب‏,‏ وحذر من خطورتها وأصر علي استكمال القتال؟

يحكي الرئيس قصة اختياره نائبا لرئيس الجمهورية والصلاحيات الكثيرة التي منحها له الرئيس السادات وجعلته تقريبا مسئولا عن كل شئون الرئاسة ومطلعا علي بعض القضايا وله خاتم خاص باسمه‏,‏ وفي الوقت نفسه عرضه لمقالب سياسية كثيرة‏.‏

الرئيس مبارك كشف أيضا عن أن قرارات الرئيس السادات لم تكن سببا في الثغرة‏,‏ وأنه لم يكن يتدخل في عمل القادة داخل غرفة العمليات‏,‏ بل كان يستمع للجميع‏.‏
الرئيس أجاب عن أسئلة مهمة عديدة منها‏:‏

‏-‏ هل حرب أكتوبر كانت بضوء أخضر من أمريكا لتحريك مفاوضات السلام؟
‏-‏ هل كانت هناك قنوات اتصال سرية بين السادات وأمريكا؟
‏-‏ هل قصرت مصر في معاونة سوريا خلال الحرب؟
‏-‏ هل انهار السادات بسبب الثغرة؟
‏-‏ هل المناورات المشتركة انتهاك للسيادة الوطنية؟
‏-‏ وهل توجد قوات عسكرية لدول أجنبية في مصر؟
وفيما يلي نص الحديث‏:‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس كما يعلم الجميع نحن تعودنا علي صراحتك وأنت كشاهد علي العصر وشاهد علي هذه الحرب وأحد أبطالها كيف ولماذا وفي أي ظروف حدثت الثغرة في الدفرسوار؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ منطقة الدفرسوار كانت نهاية عمل الجيش الثاني ونهاية عمل الجيش الثالث‏,‏ فهي منطقة حدود بين الجيشين‏..‏ وطبعا بعدما تقدمت القوات كان لابد من وجود هجوم مضاد‏..‏ وكانوا يدبرون لهجوم مضاد قبل ذلك فدخلوا من هذه الثغرة وعملوا الكوبري .

وأنا أتذكر أن الكوبري كان يوم‏14‏ أكتوبر وكان الرئيس السادات يلقي خطابا في مجلس الشعب وطلب منا أن نضرب الكوبري فحركنا الطائرات من منطقة أبوحماد ووجهت للكوبري ضربات قوية وأظن أنهم بعد ذلك بنوه ووضعوا كتلا صخرية ودخلوا هذه المنطقة من الدفرسوار وبعد ذلك انتشروا وأصبحت المسألة مختلفة قوات مصرية وقوات إسرائيلية في المنطقة نفسها .

والمطلوب كان أن يتم تنسيق تعاون بين الافرع الرئيسية للقوات المسلحة ونضرب في القوات الإسرائيلية ولكن طائراتنا القادمة من مطار فايد كانت تدخل وتضرب علينا بعد أن اختلط الأمر عليها‏,‏ وفي الفترة من‏14‏ حتي يوم‏22‏ اكتوبر نفذنا في الثغرة عددا من الطلعات الجوية يساوي ثلاثة أضعاف عدد الطلعات التي خرجت منذ‏6‏ أكتوبر حتي يوم‏14‏ حيث بلغت‏3500‏ طلعة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كون عدد الطلعات التي تم تنفيذها في الثغرة كان مثل الطلعات التي تمت منذ بدء الحرب حتي يوم‏14‏ يؤكد شراسة المعركة ودور القوات الجوية‏,‏ وأنه لم يكن مجرد قبول بوجود الثغرة بقدر ما كان رد فعل قتالي عليها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان القتال قويا جدا وكان المطلوب منا أن توجد قوات عند مطار فايد ونريد ضربها بالقاذفات الثقيلة‏,‏ فأسندت المهمة لقائد اللواء وطلبت منه أن يرسل لي الطيار الذي سيخرج لتنفيذ المهمة وجاء الطيار في غرفة العمليات‏,‏ فعرضت عليه الخريطة أمام قائد اللواء وقلت له ستخرج من القاهرة وتسير علي ارتفاع منخفض من خط السير المحدد وتسير بسرعة علي سطح الأرض ـ لأنه لا توجد مرتفعات في المنطقة ـ إلي أن تصل إلي المنطقة المحددة وهناك تلقي بالقنابل وتدخل علي البحيرة وحذرته من أن يلف فوق الأرض لأنه ستكون هناك صواريخ مدفعية ورشاش تضرب‏,‏ وقلت له إن المسطح العرضي في الدوران سيكون كبيرا لذلك من الأفضل ان تدخل في البحيرة لمدة ثلاث أو أربع دقائق وفوقها اعمل الدوران لتعود مرة أخري من خط السير‏.‏

وبعدما شرحت له وفهم المطلوب‏,‏ ولكونه طيارا ذكيا سألني‏:‏ لو سيادتك قمت بهذه الطلعة هل تستطيع تنفيذ المهمة وتعود سالما؟ وقلت له لو نفذتها كما شرحتها فستعود سليما‏100 %‏ فخرج وهو ملتزم جدا وضرب ودخل في البحيرة لأن البحيرة لم يكن بها صواريخ أو ضرب‏,‏ ولف في البحيرة وعاد واتصل من منطقة الأمان حول القاهرة وسمعته فقلت له حمد الله علي السلامة عمر الشقي بقي‏.‏
فهذا الموقف يوضح لك جرأته فقد دخل في منطقة كان الكل بيضرب عليه فيها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نعود مرة أخري للثغرة سيادة الرئيس هل الثغرة هي ما يسمي بالمفهوم العسكري هجوم مضاد من القوة المعادية وهذا من طبائع الأمور في الحرب انت تهاجم فالآخر يعمل هجوما مضادا ام انها خطأ في التخطيط العسكري نتيجة نقل القوات باكملها وعدم وجود احتياطي لحماية خلفية الجيوش التي عبرت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بصراحة أنا اعتبره هجوما مضادا‏,‏ فعدم وجود قوات كلام سليم وكانت توجد فرقة قائدها قابيل اخذ نيشان عليها كانت فرقته وراء منطقة فايد لحماية قوات الدعم فكانت هناك قوات موجودة وحاصرت الثغرة في منطقة الجنوب‏.‏ لكن الثغرة من الممكن ان تكون هجوما مضادا لأن أي عدو لابد ان يفعل ذلك‏,‏ فليس معقولا ان ينتصر في كل مرة ثم مرة واحدة يتم ضربه وتعبر وتظل هناك فلابد ان تترك اثرا أو ثغرة بالخطأ والعدو استغل هذا الخطأ‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قرار التخفيف عن الجبهة السورية حسب ما فهمته انه كان قرارا سياسيا اتخذه الرئيس السادات لدعم الرئيس حافظ الأسد والموقف السوري‏..‏ هل هذا صحيح؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح لأن الرئيس الأسد طلب منا مساعدة كما طلبوا منا ضرب حيفا بالقاذفات فقلت لهم حيفا اقرب لكم ومن مطار المليز ـ في سيناء وكان آنذاك تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي ـ لحيفا أربع دقائق‏,‏ اما طائراتنا نحن فليس أمامها إلا المرور عبر البحر المتوسط وهو مكشوف وقد لا نصل للهدف‏,‏ لكن الرئيس السادات اخذ القرار لتخفيف الضغط لأن الاسرائيليين كانوا قد بدأوا الهجوم علي سوريا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل يمكن ان ينظر لهذا القرار باعتباره قرارا عاطفيا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ليس قرارا عاطفيا لأننا شركاء في الحرب نحن نساعده وهو يساعدنا‏,‏ وإلا ما كان اشترك معنا في الحرب وكان من الممكن ألا يضرب الضربة الرئيسية ويترك القوات الاسرائيلية تركز علينا في الجبهة المصرية لكن هو يضرب من جانب ونحن نضرب من جانب فنخفف عن بعض‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سؤالي سيدي ان من يقول في الوطن العربي ان مصر قصرت في دعم الجبهة السورية خلال هذه الحرب فهو إما متعصب أو جاهل؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مصر لم تقصر ويكفي أننا اعطيناهم سرب طيران من عندنا‏,‏ هذا اضافة إلي أن سوريا في بداية الحرب وصلت الي خط حدودها لكن الضغط الاسرائيلي اعادها فمصر لم تقصر‏.‏

كما ان جبهة سوريا صغيرة بينما جبهتنا تصل الي‏170‏ كيلومترا وهي جبهة واسعة فكنا نتعامل معا بقدر المستطاع أما مسألة التقصير فهي ليست واردة لأنه ببساطة لم يحدث تقصير‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالطبع لم يكن هناك تقصير فقد كان هناك شعور من الرئيس السادات بالمسئولية القومية تجاه شريكة الحرب سوريا بدليل انه اتخذ هذا القرار رغم تبعات هذا القرار علي الثغرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح لأن تطوير الهجوم سهل موضوع الثغرة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هنا أيضا انتقل لجانب آخر وهو كيف تم التعامل مع أزمة الأثر النفسي للثغرة؟ لأنه ليلة‏14‏ و‏15‏أكتوبر‏73,‏ بدأ يتضح ان هناك تطورا في الموقف‏,‏ وبعدما كنا في قمة الفرحة بالنصر وشعور الاسرائيليين بأن المعركة ليست في ايديهم بدأ التغيير النوعي في دخول أول مجموعات مدربة‏,‏ وبدأ تغيير المعركة بأن هناك ثغرة حدثت في الدفرسوار‏..‏ هنا كيف تمت ادارة الأزمة في غرفة العمليات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ عندما دخلوا هناك كانوا يعلمون انهم لن يستطيعوا البقاء في المنطقة وعندما دخلوا عند السويس لم يكونوا متأكدين انهم سيبقون‏,‏ فالسويس تحتاج حرب مدن وهي أصعب حرب في الدنيا لأن المنطقة التي وجدوا فيها علي البحيرة سهل ضربهم فيها‏,‏ ولكن وقف اطلاق النار وانسحابهم كان الحل الوحيد‏.‏

والثغرة عندما حدثت عقد اجتماع حضرته في القيادة العامة هنا وشهد كلاما كثيرا عن الثغرة فبعض الآراء كانت تري ان الثغرة يمكن تصفيتها والرئيس السادات قال للمشير أحمد اسماعيل ـ الله يرحمه ـ ارسل أحد القادة هيقدر يصفي الثغرة‏.‏ وذهب القائد الي هناك ثم عاد وقال لابد ان يتم سحب القوات من الشرق ـ كلام كثير جدا لا نريد الخوض فيه‏,‏ وكانت النتيجة طبعا انه عمل لنا اجتماعا ليري قدراتنا في ظروف الثغرة حضره الرئيس السادات وأحمد اسماعيل وسعد الشاذلي والجمسي وقائد القوات البحرية وقائد القوات الجوية وقائد قوات الدفاع الجوي وقائد المنطقة المركزية وقادة الجيوش واستمع للجميع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كانت المعلومات متكاملة ودقيقة؟‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ استمع لكل واحد ليشرح قدراته وكيف نتعامل مع الثغرة وكنت أول من سألوه لأنني قائد القوات الجوية وقلت لهم ان قدراتنا تمكننا من تنفيذ عدة طلعات‏,‏ وفي الثغرة نفذنا عدة طلعات ومستعدون للاستمرار لكن بشرط ان يتم تركيز استخدام القوات الجوية‏.‏ فلا أستطيع ان أعطي كل واحد ما يريده‏,‏ بل يجب ان نعرف ماذا سيفعل فنعطي له المجهود اللازم‏,‏ وجاء الدور بعد ذلك علي قائد الدفاع الجوي وكان تقديره جيدا وقائد الجيش الثاني كان تقديره جيدا وقائد الجيش الثالث كذلك‏.

‏ لكن الخوف كان من حدوث تأثير لقرار سحب القوات من الشرق‏,‏ فهذا الامر كان من الممكن ان يكون هو الطامة الكبري لأنه عند سحب القوات لن نجدها وقت الضرب وكله سيجري ويترك الصواريخ ويعود كل واحد لبلده‏,‏ وتعود ذكري الانسحاب غير المنظم الذي حدث في‏1967,‏ بل قد تكون اسوأ لذلك فعندما طلبني المشير أحمد اسماعيل قبل ان نجتمع مع الرئيس السادات سألني عن رأيي فقلت له يا سيادة الوزير ليس في تخطيطي امكانية حماية انسحاب‏,‏ فلا توجد صواريخ دفاع جوي تعمل ولا استطيع ان احضر قوة جوية تحمي كل هذا فالقوات الجوية غير كافية‏.‏

‏*‏عماد أديب‏:‏ يعني احتمال الانسحاب نظريا كان واردا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانت بعض آراء لا أريد ان اذكر أسماء أصحابها ولكنني كنت خائفا من هذا الموضوع‏,‏ فقلت للمشير أحمد اسماعيل ارجو ابلاغ الرئيس بذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك كنت مع أي وجهة نظر؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا يوجد شيء اسمه انسحاب‏..‏ اموت في الجبهة لكن لا انسحب‏,‏ فالانسحاب يعني اننا انتهينا للابد ولن يكون هناك بلد ولا احد سيصدقك أو يساعدك بعد ذلك وسينظر لك الجميع باحتقار وتسمع اسوأ مما سمعناه في‏1967,‏ لهذا جاء السادات وسمع التقارير وانا بجوار الفريق محمد علي فهمي وقال السادات سنستمر في القتال ولو قاتلني العدو في القاهرة أقاتله في القاهرة وإن قاتلني في طنطا فسأقاتله في طنطا‏.‏ هنا شعرت بفرحة كبيرة لاحظها الفريق محمد علي فهمي لأن الانسحاب كان يعني مصيبة الي ما شاء الله‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا القرار المصيب جاء بتقدير موقف من سيادتكم للقائد الرئيس السادات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح أي قرار غير هذا كان سيؤدي لكارثة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا من الناحية المعنوية ولكن من الناحية المادية نريد تقييم الثغرة منذ‏1973,‏ خاصة ان الجنرال والمفكر العسكري الامريكي ديبوي قال انها بالعلم العسكري مجرد عملية تليفزيونية لم يكن من الممكن ان تستمر عسكريا وان الغرض منها هو التأثير علي الحالة المعنوية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع بعد هذا النصر الكل يريد ان يؤثر علي معنوياتك فلا يستطيع ان يظل في منطقة فايد وعلي البحيرات لأن خسائره لن تتوقف‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لمن لا يعرف ماذا كان وضع الثغرة سيدي الرئيس‏,‏ ما فهمته انه كانت هناك قوات اسرائيلية تحاصر قوات مصرية في معظم الاتجاهات وكانت هناك خمس جبهات مفتوحة وقيل ان نحو‏38‏ كتيبة مدفعية وفيه‏3500‏ طلعة جوية تمت من الطيران‏,‏ هل اذا جنبنا التهديد الأمريكي والانذار الأمريكي أو المحاولات الدولية وكانت العملية معركة عسكرية محضة‏,‏ هل كان من الممكن انهاء هذه الثغرة كعملية عسكرية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ممكن جدا انهاء هذه العملية‏,‏ عندنا فرصة القوات بجوارها مباشرة والامكانات كلها ستركز علي الثغرة والخسائر من الطرفين ستكون كبيرة جدا خاصة من اسرائيل لانهم في منطقة لا يعرفونها ولا يملكونها وتصفيتها كان أمرا سهلا جدا والسادات رحمه الله قال ذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس في هذه الغرفة كانت الخريطة الموجودة لسير المعارك ماذا كان يحدث بينكم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانوا يشرحون لنا‏,‏ عندما تأتي قيادة تخبرنا ان الفرقة كذا تقدمت والموقف البري بالكامل في أرض المعركة كان مرسوما علي هذه الخريطة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذه الغرفة بالكامل في تكوينها وبامكاناتها البدائية كانت أفضل شيء متاح وقتها في‏1973.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وغرفة القوات الجوية أيضا كانت مثلها والمسئول عنها كان يضع البلوتس ـ نظام ينقل الأوامر من غرفة العمليات الرئيسية إلي غرف عمليات القواعد الجوية ـ لتحريك الطائرات وفي الخلف يمسك الورق الابيض ويضع سماعات علي اذنيه فتأتيه المعلومات ان طائرة كذا دخلت خط سير كذا فيكتب هذا بخط يده‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ليس مثل الخريطة الالكترونية الجديدة الموجودة حاليا‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الوضع مختلف تماما‏.‏ فحسب الامكانات القديمة الخبر يصل متأخرا سبع دقائق‏,‏ من رؤية الطائرة المعادية ثم قيام الشخص بابلاغ الآخر عنها فكان الوقت يمر بهذه الطريقة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ممكن هذا الحساب يكون معيبا وممكن يكون مخطئا اذا أساء التقدير؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كنا نعمل حسابنا حتي في إطلاق المقاتلات لاعتراض أي هدف تكون الرادارات قد تتبعته‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ من خصائص قائد سلاح الجو المصري انك لابد ان تكون ملما بالجغرافيا والممرات الجوية وعارفا طبيعة الارض وطبيعة المرتفعات والمنخفضات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ انا عارف كل انحاء الجمهورية وقمت بالطيران فيها وعندما انظر للارض اعرف انها تتبع منطقة كذا دون ان اعرف حدودها أو لافتة تحددها‏..‏ فأنا درست عليها ودرست للطلبة وقمت بآلاف الطلعات علي هذه الارض‏.‏
يعني أول ما افتح عيني أقول هذه قويسنا‏..‏ هذه بنها زأو تلا أو القناطر‏..‏ باختصار حافظ كل أرض مصر‏.‏


‏*‏ عماد أديب‏:‏ اسأل سيادتك سؤالا ربما اعرف أو لا أعرف اجابته‏..‏ ما حدث في الثغرة ألم يجعلك تشعر بالاهتزاز او الانزعاج؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أقول لك حاجة انا لا أهتز ابدا ولا احب ان اهتز‏,‏ واذا شعرت بالانزعاج اكتمه حتي لا اخيف من حولي‏,‏ ولكن لا يوجد حاجة اسمها لا يمكن‏.‏ كل حاجة ممكنة وعندي اصرار لازم انفذه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيدي الرئيس وانت تقدم شهادتك للتاريخ الآن‏..‏ عندما كنت تتابع تطور هذه العمليات حتي توقف اطلاق النار يوم‏22‏ اكتوبر‏73,‏ هل تعتقد ان قادة أفرع القوات المسلحة والقيادة العامة والقائد الأعلي للقوات المسلحة اداروا معركة الثغرة حسب المعطيات التي كانت موجودة بأفضل ما لديهم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم تمت ادارة المعركة بأحسن الطرق ويجب ان تعرف ان العدو وجد أننا حققنا نجاحا شرق القناة وعبرت خمس فرق وتمت اقامة الكباري وعبرت الدبابات وكل شيء تم‏.‏ وبالتالي كان لابد من وجود هجوم مضاد‏,‏ وعندما دخل العدو منطقة الدفرسوار كان محاصرا‏,‏ فهناك فرقة في الخلف ومن الغرب توجد قوات وفي الشرق بحيرة التمساح فالعدو كان يعرف انه لن يبقي هناك ابدا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ من التلاحم المباشر والحرب المباشرة والمواجهة بجميع انواع الاسلحة مع العدو الاسرائيلي هل كان يمكن للعدو تحقيق تفوق علينا في القدرات‏,‏ أم كان يعكس ضعف وسوء الاعداد منا في‏1967..‏ الذي واجهناه هو قوة اسرائيل أم ضعفنا بالدرجة الأولي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هو اهمالنا‏,‏ كنا نأخذ الحكاية بالظاهر وليس بجدية لذلك فاجأنا العدو وضرب كل المطارات وبعض الطيارين فالعدو فهم اسلوب حياتنا واننا كل يوم نطير مبكرا في الفجر ونطلع أول طلعة ثم ننزل‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نظرية أول ضوء سيادة الرئيس من أين جاءت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ زمان كانوا يقولون اضرب في أول ضوء وقبل ان يستيقظ احد‏,‏ وفي حرب اكتوبر رفضنا ذلك وخرجنا الساعة الثانية ظهرا‏..‏ أول ضوء كانت عادة معروفة ان تبدأ الضربة‏,‏ كما ان أول ضوء ليست مضمونة دائما فربما نجد ضبابا أو أي شيء آخر يؤثر علي الأداء القتالي‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس لدي سؤال‏..‏ عندما يكون القائد الأعلي للقوات المسلحة الذي هو في الوقت نفسه رئيس الجمهورية يقوم بمفاوضات سياسية لها علاقة بقضية الحرب والسلام كما حدث في‏1973,‏ كأن يكون له لقاء مع كيسنجر مثلا‏,‏ فهل في هذه الحال القيادة العامة للقوات المسلحة يكون لها رأي سياسي في هذا الموضوع ام مجرد انها تتلقي التوجيهات بالحرب أو تخفيض مستوي الحرب؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نحن كنا في الصورة دائما في عملية المفاوضات السياسية وكان وزير الدفاع علي علم بكل شيء وابلغنا بذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ أي ان مفاوضات كيسنجر كانت معروفة لديكم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم باستمرار فوزير الدفاع انذاك كان يحضر ويشرح لنا ملخصا تفصيليا لما حدث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ واذا كانت لأحدكم وجهة نظر فهل يتاح لقائد عسكري في مستوياتكم ان يناقش مثل هذا الموضوعأو ان يتفق ويختلف؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم‏.‏ ممكن تقول رأيك‏..‏ تقول مثلا لو هيعمل كذا فعليه ان يحذر من كذا وكذا ونعرض وجهات نظرنا‏.‏ فما دمنا نتحدث علي أساس سليم ومقنع فليست هناك مشكلة‏.‏ وعادة الرئيس السادات قبل ان يجري أي شيء كان يتشاور مع وزير الدفاع والقيادات‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وفكرة ان الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ انفرد بالمفاوضات السياسية بعيدا عن القوات المسلحة‏!‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم ينفرد‏.‏ نقول الحق فكيف ينفرد ويترك القوات المسلحة تضرب وهو يتفاوض سياسيا‏..‏ هذا أمر لا يستقيم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كاتب كبير قال ان الرئيس السادات كانت له قناة اتصال خلفية خاصة مع الأمريكان من خلال خط تليفوني ربط بينه شخصيا وبين مكان ما في الولايات المتحدة المخابرات الأمريكية هل هذا صحيح؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم اسمع عن هذا نهائيا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ محاولة الايحاء بهذا الموضوع تعطي انطباعا وكأن الرئيس المصري‏-‏ رحمه الله‏-‏ محمد أنور السادات كان يتفاوض مع الأمريكان ضد المصلحة الوطنية المصرية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اكيد ان الذي يكتب هذا هو شخص ضد الرئيس‏,‏ فالسادات رجل حارب وضحي بجنود بينهم شقيقه فهو كان يبحث عن مصلحة البلد‏,‏ ويريد ان يحرر الارض واذا كان يتفاوض فهو لا يتفاوض لمصلحته هو‏,‏ وانما لمصلحة مصر كي يحمي أولاده من القتال‏,‏ خاصة ان اسرائيل بدأت تتلقي من الخارج اسلحة حديثة كانوا يضربوننا بها وهي مصنعة في اغسطس‏1973‏ والدبابات‏,‏ ثم انه لو كانت للرئيس السادات قناة سرية مع الامريكان لتم الكشف عنها فالامريكان لا توجد لديهم سرية بل كانوا قالوا وتحدثوا عن هذه الاتصالات مائة مرة وكانت خرجت الوثائق التي تتضمن الاتصالات عبر هذه القناة‏,‏ ففي امريكا لا يوجد شيء يتم في الخفاء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نأتي سيدي الي جانب مهم وهو الدور الأمريكي في مرحلة الثغرة هل هناك تلميح أو توضيح امريكي بأنه لن يسمح بتدمير الاحتياطي الاستراتيجي الاسرائيلي الموجود داخل الثغرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذه اول مرة أسمع فيها هذا الكلام‏.‏ امريكا كانت تساعد علي ان ينسحب الاسرائيليون من الثغرة وعندما منع الاسرائيليون وصول امدادات التموين عن الجيش الثالث عند السويس فقد كان ذلك تهديدا للاسرائيليين انفسهم من جهة انهم اما ان يتركوا التموين يدخل للجيش الثالث والا سيدخل التموين بطائرات الجيش الأمريكي‏,‏ فتم السماح للسيارات بالدخول وأنا شاهدت البرقية بنفسي‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ لتبسيط الموضوع‏,‏ كانت هناك عدة دوائر تحاصر بعضها فمن كان يحاصر من؟ وكيف كان شكل الصورة؟ الدائرة الداخلية كان بها المصريون ثم كانت دوائر اخري مختلطة دائرة داخل دائرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الثغرة كانت محاصرة بمصريين وفي الداخل كان المصريون والاسرائيليون‏..‏ وحدات في اماكن كان بها تداخل لكن خارج الاطار كان محاطا بقوات مصرية‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ هذا نظريا لكن من ناحية فن القتال وفن الحرب فإن القوات في الخارج اذا ارادت احكام القبضة والسيطرة فهي قادرة علي إبادة من في الداخل حتي لو قواتها الصديقة لأن كل القوات تحت يدها وسيطرتها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وهذا كان يحدث فكنا نذهب بطائرات ويتم الضرب علينا من كل القوات ولا احد يعرف ان هذه معادية أو صديقة‏.‏ وكله يضرب علينا‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذه مخاطر الحرب علي الجميع ولابد ان يتحملوها‏,‏ حتي الامريكان الآن في العراق يواجهون مواقف كثيرة مثل هذا‏...‏
اذا سألك شاب من شباب الجامعة المتحمسين الذين نراهم احيانا في المظاهرات هذه الايام وقال لك سيادة الرئيس بوصفك رئيس الجمهورية والرئيس الاعلي للقوات المسلحة المصرية ما هو الضمان حتي لا يتكرر للقوات المسلحة المصرية ما حدث في‏1967‏ فماذا ستقول له؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اقول له الضمان الأكيد أننا نحافظ علي قوات مسلحة قوية وبمستواها التدريبي العالي لمواجهة أي خطر خارجي واجراء مناورات مشتركة مع الانجليز والفرنسيين والامريكان والايطاليين لنأخذ منهم خبرة‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس ارجو الا تغضب مني‏..‏ البعض من المتحمسين الذين يكتبون المقالات يقولون ان المناورات المشتركة مثل النجم الساطع مع الامريكان أو الاخري مع الانجليز أو الفرنسيين أو غيرهم فيها نوع من انتهاك السيادة الوطنية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ انتهاك إيه‏..‏ نحن الذين نوافق أو نرفض ولا احد يجبرنا‏..‏ علي شيء ويقول لك لازم تقوم بالمشروع نحن منذ عامين لا نشارك في مناورات لكن من مصلحتنا ان نقوم بتدريبات مشتركة للتعرف علي التكتيكات الجديدة والأجهزة الحديثة ونتعلم ونعرف التطور الذي حدث في الخارج‏,‏ أما ان تجلس ولا تقوم بتدريبات فهذا صعب‏..‏ نحن اجرينا تدريبات مع السعودية ومع دول كثيرة وهذا اعطانا خبرة‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتكم ترون أن هذا الامر ليس فيه انتقاص للسيادة الوطنية‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اطلاقا هو لا يأتي لاحتلال أرض ولا يأتي ليبقي‏,‏ بل لنتعلم منه‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ما هو الخط الفاصل بين الأمن القومي المصري وانتهاك السيادة الوطنية؟ متي يمكن ان اتعاون مع هذا وارفض التعاون مع الآخرين؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اذا كان يريد ان يأخذ قاعدة عسكرية ويستمر في البقاء فأقول له لا‏..‏ وهذا حدث أيام الروس فقد كانوا يريدون أن يأخذوا قاعدة في مرسي مطروح ومرة أخري في غرب القاهرة وطبعا لا يمكن ان اعطي قاعدة لأي دولة اجنبية لأن هذا الأمر لابد ان يمر علي البرلمان ويتم الاستفتاء عليه فهذا قرار لا يملكه الرئيس أو الحكومة‏,‏ خصوصا اننا معقدون منذ ان كان الانجليز يحتلون مصر‏,‏ لا نقبل أي احتلال والحمد لله لا توجد قواعد أجنبية علي أرض مصر‏,‏ نتعاون نعم‏,‏ ونتدرب معا‏,‏ لكن في النهاية كل واحد يعود لبلده‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ فكرة السيادة الوطنية عند سيادتكم وعند جيلك وعلي مدي اجيال‏,‏ هي قضية راسخة عند المصريين‏,‏ بينما البعض في الغرب يقولون لماذا كل هذه الحساسية فخريطة العالم متسعة للجميع‏,‏ والامريكان يقولون إن لهم قاعدة في بريطانيا وفي المانيا فهل هذه دول منتهكة السيادة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذه القواعد تمت الموافقة عليها برضاء الشعوب اما نحن فلدينا عقدة منذ الاحتلال البريطاني الذي استمر سبعين عاما‏,‏ فأي واحد عندنا يقول إن أي قوات تأتي إلي مصر هي للاحتلال الشعب‏,‏ بل ان الشعب لا يقبل ذلك‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس هل حرصك الدائم وتشديدك المستمر علي فكرة السيادة الوطنية قد يكون جزءا من تفسير اسباب عدم رضاء بعض القوي العظمي عن السياسات المصرية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ والله هم أحرار ولكن لابد ان يفهموا ان كل بلد له ظروفه وطبيعته‏,‏ ايطاليا مثلا فيها قوات امريكية بينما لا توجد في فرنسا ولكن لا توجد اطماع سياسية ولا حاجة من هذه الدول‏,‏ انما نحن في منطقة كلها اطماع‏,‏ فعندما نعطي قاعدة فالشعب لا يقبل هذا‏,‏ هل انت توافق علي وجود قوات اجنبية علي ارضك بصفة مستمرة دون استفتاء البرلمان ودون أي رأي للشعب؟ لا يصح وأنا واثق بأن الشعب لا يوافق وكذلك البرلمان لن يوافق لأن عندهم حساسية كبيرة من وجود قوات أجنبية مقيمة في مصر‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذه اجابة ذكية جدا لكنها حاولت الابتعاد عن صيغة السؤال‏.‏ هل عوقبت انت شخصيا أو تمت معاقبة مصر لانها رفضت التفريط في السيادة الوطنية وأمنها الوطني‏,‏ اريد اجابة مباشرة لو سمحت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كل واحد من اصدقائنا في الغرب وامريكا يعلم تماما اننا في مصر لا نقبل بوجود اي قاعدة عسكرية علي ارضنا‏,‏ وايام الروس رفضنا وطلبوا قاعدة بحرية وحاولوا ان يأخذوها فلم يتم لهم ما أرادوا‏,‏ وهذا ايضا ليس في يد رئيس الدولة ولا يملكه‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ اسألك سؤالا اجبني عليه بالصمت حتي لا ألزمك بالاجابة إذا أردت‏:‏ لو انك اعطيت لدولة ما قاعدة في مصر تكون بكره أفضل زعيم ديمقراطي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ضاحكا‏..‏ أفضل زعيم ارستقراطي‏..‏ انا يهمني الشعب الذي اعيش معه فأنا مواطن مصري وشعبي في المقدمة وسلامة تراب الوطن واستقلاله في المقام الاول وجزء من مسئولياتي الوطنية‏.‏ وهذا منصوص عليه في الدستور‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذا موجود في القسم الذي تقسم فيه علي ان تحافظ علي سلامة وأمن الوطن وأراضيه واستقلاله‏,‏ سيادتك تطبق القسم بحرفيته‏,‏ وهنا انتقل سيدي الي جانب مهم في هذا الموضوع وهو مدرسة العسكرية المصرية التي شربت منها فكرة السيادة الوطنية‏,‏ والتي ظهرت في عدة مواقف في حياتك وظلت معك وانت تتعامل مع أي ملف سواء اقتصاديا أو سياسيا أو عسكريا أو اجتماعيا‏,‏ هل هذا الموضوع فيه مساس بسلامة الوطن واستقلال أراضيه ام اننا لا نستطيع ان نقول ان هذا شيء دائم معك؟ ‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا شيء دائم معي لأنني لابد ان امتثل لرأي الشعب ولابد ان اعرفه‏,‏ لأن الشعب مسئول مني ولا استطيع ان اتعدي اختصاصاتي‏.‏ ‏

*‏ عماد اديب‏:‏ عندما يقال ان الزعيم الفلاني رضخ لرغبات الشعب هل هذا عيب؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا ليس عيبا‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ اعود بك مرة اخري الي موضوع السيادة الوطنية‏,‏ لعلك تلاحظ انني اركز علي هذه النقطة ونحن هنا في غرفة القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية‏..‏ حتي اكون قائدا اعلي للقوات المسلحة ما هي الخصائص التي لابد ان تتوافر في أو المسئوليات الملقاة علي عاتقي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ القائد الأعلي لابد ان يكون قادرا علي اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لصالح الشعب‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ اشرح لي أكثر لو سمحت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اضرب لك مثالا فعندما ذهبت الي اديس ابابا وتعرضت لمحاولة الاغتيال التي كان يجهز لها البعض وقتها قررت ان آخذ الموضوع ببساطة وبهدوء وكان هناك رأي يقول لازم نؤدب السودان ونضربها‏.‏ لكنني جلست مع نفسي ورأيت ان هذا لا يصح وغيري كان من الممكن يستعجل ويضرب‏.‏ فالقائد يجب ان يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب لصالح الشعب‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ومن هنا اذا كان من يتولي هذا الموقع وهذا المنصب ليس ملما بتفاصيله فمن الممكن ان يكون وضع الوطن وسلامة أراضيه واستقلاله في خطر؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ممكن طبعا‏..‏ فمن يتولي هذا المنصب يجب ان يكون قادرا علي دراسة الموقف جيدا ويمتلك التقدير السليم ويتخذ القرار المناسب‏,‏ فان لم يكن هناك تقدير سليم لأي قرار واتخذ قرارا خاطئا فسوف يورط البلد بأكمله‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ في الولايات المتحدة الرئيس له سلطات كبيرة وهو أيضا القائد الأعلي للقوات المسلحة الأمريكية وله صلاحية في قرارات الحرب والسلام وايضا هناك الجهاز التشريعي المتمثل في الكونجرس والمكون من مجلسي الشيوخ والنواب وفي النهاية يقومون بالمراقبة والتوازن معه‏,‏ أما في دولة مثل مصر فمن يراقب الرئيس في قراره ومن ينصح ويقوم القائد الاعلي للقوات المسلحة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الرئيس لكي يعلن الحرب أو يدفع قوات لأي بلد لابد من موافقة البرلمان‏,‏ انا عندما ارسلت قوات أيام حرب تحرير الكويت ورغم ان هذا القرار كان تنفيذا لمعاهدة الدفاع العربي المشترك فإنني اخطرت البرلمان بأنني سأنفذ الاتفاقية وأرسل فرقتين والاتفاقية تعطيني هذا الحق‏,‏ لكنني استأذنت البرلمان ونواب الشعب فلا أستطيع ان ارسل قوات أو اعلن قرار حرب الا بموافقة نواب الشعب والبرلمان يحاسبني‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس هذا بالنسبة للقائد الأعلي للقوات المسلحة لكن ما هو دور القيادة العامة كناصح له؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ طبعا قبل ان افكر واحصل علي موافقة البرلمان لابد ان اجلس واناقش الامر مع القيادة العامة وابحث معهم الموضوع‏,‏ وهل هذا القرار يمكن تنفيذه وهل ستكون له آثار جانبية؟ فلابد ان تتم دراسة الموقف جيدا‏,‏ فاذا رأت القوات المسلحة ان الامر ممكن‏,‏ واقتنعت انا بذلك‏,‏ اعرضه علي البرلمان‏.‏ فلا تستطيع ان تتخذ قرار الحرب من نفسك وتذهب وتقول البرلمان سيوافق والقوات المسلحة آخر من يعلم‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ قيل من بعض تلاميذك ومعاونيك في شهادتهم التاريخية عنك انه حينما يتخذ القائد محمد حسني مبارك قراره في كل مستويات حياته كان دائما يلم بجميع العناصر ويخشي المفاجآت ويحسب كل الحسابات ويعد العدة لكل الاحتمالات ويأخذ رأي الجميع‏!‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا صحيح فطوال عمري لم اتخذ قرارا في شيء إلا بعد دراسة الموقف بالكامل وتوقع ما يحدث‏,‏ ولو حدث ماذا سنفعل ولابد قبل اتخاذ القرار ان ابحث الموضوع وبعد ذلك قد اسأل آخرين‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ حتي لو استغرق هذا وقتا طويلا‏!‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ممكن لانها قد تكون مسألة مصيرية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل اذا تعطل القرار بسبب محاولة اصداره بشكل سليم افضل من ان يصدر بسرعة ويكون خطأ‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ القرار لو تعطل حتي لو كان سليما اضمن وافضل وأوفر من القرار العاجل الخطر‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏..‏ هل ستغضب مني اذا قلت لسيادتكم إن بعض الناس يقولون ان القرار الآن بطيء واحيانا يستغرق وقتا طويلا‏..‏ ممكن تفسر لماذا يأخذ وقتا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ القرارات كثيرة‏..‏ وهناك قرار لابد من دراسته جيدا فيجب ان نري نتيجته وما هو مردوده فقد يكون مردوده خطرا علينا‏,‏ فلابد للانسان من دراسة القرار الذي سيؤثر علي حياة ومستقبل الشعب وان تكون الدراسة بصورة كاملة فليست هناك حاجة للاستعجال‏..‏ الحالة الوحيدة المستعجلة هي حالة اذا كنت سترد هجوما فهذه هي الحالة الوحيدة التي تجمع كل شيء من قوات مسلحة وبرلمان وشعب وكل المؤسسات‏..‏ وفيما عدا ذلك لابد من مناقشة قرار الحرب ودراسته جيدا ومناقشته مع القوات المسلحة‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:..‏ وكذلك ألا يكون القرار عاطفيا أو خاضعا لاستفزاز؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ هذا الموضوع لا يوجد فيه عاطفة‏,‏ لأنه مصلحة الشعب‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ عندما نتحدث عن العاطفة والاستفزاز أعود بسيادتك مرة أخري الي موضوع الثغرة‏..‏ حضرتك رغم تكرارك لكلمة لا أنسحب وأفضل أن أموت في الجبهة لم تكن عاطفيا بقدر ما كان قرارا عقلانيا‏..‏ اشرح لي هذه النقطة‏..‏ وهل اختلطت المشاعر عندك وقت اتخاذ مثل هذا القرار‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ طبعا‏..‏ لأن من يقول لك انسحب لابد أن تتذكر ما جري في‏1967‏ فالجميع أخذوا في الانسحاب وكل منهم جري الي بلده وصاروا يلمون القوات المسلحة من البلاد‏,‏ الأسلحة تركت وتم أخذ غنائم فلذلك عندما اتخذ قرارا مثل الانسحاب‏,‏ لابد من دراسة الموضوع جيدا‏,‏ فليست هناك عجلة ولا نستطيع عمل شيء بالخطأ‏,‏ لذلك عندما حدثت الثغرة كان رأيي الذي ابلغته للمشير أحمد اسماعيل أنني لا يمكن ان انسحب لأن الوضع سيكون أخطر مما حدث لنا عام‏1967,‏ لأن عندنا معدات كثيرة ومنطقة القنال مليئة بالاسلحة والذخائر والصواريخ والدبابات وبمجرد صدور قرار الانسحاب كل جندي وقائد سيترك معداته ويجري وكل واحد يترك موقع الصواريخ المبنية التي كانت محصنة ويجري‏..‏ فمن سيحمي الموقع؟ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة القائد الأعلي للقوات المسلحة السيد أنور السادات ماذا كان دوره في غرفة العمليات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أولا هو حضر في بداية العمليات وكان يأتي ليطمئن علي ان العمليات تسير في الخط السليم‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ هل كان يبيت هنا في غرفة العمليات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ كان يبيت في القاهرة وإذا استدعي الأمر ان يستمر للساعة الحادية عشرة والثانية عشرة مساء كان يستمر وكل همه التأكد من ان الخطة تسير بلا مشاكل لكنه لم يكن يتدخل‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وهذا هو سؤالي التالي هل كان الرئيس يتدخل في العناصر الفنية وادارة المعارك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ لم يتدخل والبعض يقول ان الرئيس عمل الثغرة‏,‏ وهذا غير صحيح ولم يتدخل وإن تدخل فهو ليس بعيدا عن تكتيكات القتال اطلاقا ولكن هو يستطيع ان يتخذ قرارا وعندما يأتي اليه وزير يحكي له الموقف ويستشيره في أمور وبعدما يسمع ويجد ان الكلام منطقيا يوافق عليه مباشرة‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ لكن لم يأت ويرفع السماعة خلال الحرب ويطلب تصعيدا للوضع أو سحبا للقوات أو ما إلي ذلك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم يحدث هذا مطلقا‏,‏ إذن القيادات موجودة ليه؟ والقيادة العامة عملها ايه؟ وكوني قائدا أعلي ليس معناه الانفراد بالقرار‏,‏ انما هذا يعطيني النصيحة والتشاور ولابد أن اسأل الأسئلة حول الآثار والتبعات والأهداف والمطلوب لتتم الموافقة‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ أطلب شهادة سيادتك لانها مقدرة من الجماهير‏.‏ ولأنه بالتأكيد هناك كثيرون ظلموا الرئيس السادات وقالوا انه كان يتدخل كثيرا وهو المسئول الأول عن الثغرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اطلاقا‏.‏ وأشهد بذلك لأنني اعلم جيدا ماذا كان يفعل السادات فهو عمره لم يحرك قوة من هنا أو هناك وكان فقط يسأل‏..‏ عاملين إيه؟ فيه مشاكل؟ هتعملوا ايه في الثغرة؟

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ هل كان عصبيا عندما حدثت الثغرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا كان متضايقا في نفسه‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ألم تفلت أعصابه كما قيل في بعض الكتب؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏..‏ البعض حاول تكبير المسألة لكي يبيعوا‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ البعض قال‏-‏ عفوا‏-‏ إنه وصل لمرحلة الانهيار؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ من يعرف السادات جيدا يدرك انه لا ينهار‏..‏ السادات لم يكن سهلا‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ في الغرفة الجانبية كان هناك أيضا مكان مخصص لمحور عمليات القوات الجوية‏,‏ وهذه الخطة تم التصديق عليها في‏25‏ سبتمبر‏1973‏ وهذه الخطة هي التي اعتمدت وتم تطبيقها‏,‏ ومن العناصر التي تستوقف الانسان ان التخطيط بدأ من يناير‏1973‏ لكن التصديق عليها تم في‏25‏ سبتمبر‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الخطة كتبت في‏25‏ ابريل لأن مراحل الخطة وتجهيز القرار تستغرق مراحل طويلة‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس هذه الغرفة الملحقة بغرفة عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة فيها الخرائط الاصلية والتي تمت علي أساسها عمليات القوات المسلحة في‏1973‏ تسمح تشرفني وتشرف السادة المشاهدين لاول مرة تاريخيا لتشرح لنا علي هذه الخرائط وتعطينا فكرة‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لن اشرح لك الخطة كاملة‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ جزء عام منها‏,‏ وأنا بوصفي غير متخصص لن افهمها بالضبط‏..‏ كيف سارت هذه العمليات المجيدة؟
ـ انتقل الرئيس وبصحبته الاعلامي عماد الدين أديب الي غرفة القيادة العامة للقوات المسلحة ووقفا امام الخرائط الموجودة بالغرفة واستكملا الحوار‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ نحن أمام لوحة مكتوب عليها قرار قائد القوات الجوية‏..‏ مكتوب فيها سري للغاية في العملية جرانيت‏2‏ المعدلة وانها في منشية البكري ساعة ألف يوم‏2‏ ابريل عام‏1973‏ ؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ طبعا موضوع القرار يستغرق وقتا طويلا‏,‏ في البداية تتسلم تقريرا عن تقديرات القوات لتعرضه علي القيادة العامة وبعد ذلك يوافقون عليها حسب القدرات ويكلفونك بالمهمة‏,‏ فتقوم بتجهيز قرارك‏,‏ ومعروف طبعا ان مهام القوات الجوية بعد فترة انذار‏24‏ ساعة هي التعامل مع قوات الدفاع الالكترونية علي المستوي المركزي والقيادة العامة خلال المرحلة الأولي‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ يقرأ بعض تفاصيل الخطة علي خريطة الغرفة‏..‏ ومنع العدو من السطو بقواته وإسكات قوة العدو بمدفعية طويلة المدي في مواقع نيران تقاتل العدو بالقوة التعبوية‏,‏ تقدم المعاونة الجوية للجيوش الميدانية‏,‏ تؤمن رادار ووحدات الامداد الجوي ووحدات الصاعقة ووحدات البحر الاحمر‏,‏ وتركز جهود القوات الجوية خلال تحقيق المهمة المباشرة علي ضرب قوات العدو التعبوية والاشتراك مع قوات الدفاع الجوي علي الأهداف الحيوية‏,‏ وهنا ينزل لفكرة الطلعات وبعد ذلك نأتي لفكرة القرار وهنا يشرح وقت الاستعداد والسيطرة وتنظيم التعاون وتوزيع المجهود الجوي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ عملية طويلة ومهام كثيرة‏,‏ هنا القرار تعمل كذا وتتحرك كذا‏,‏ وتفعيل القرار وهي خطة العمليات هذا له خريطة أخري‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذه هي الخريطة الحقيقية التي عملتم عليها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم وانا موقع عليها هنا‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ يشير الي توقيع الرئيس ويقرؤه لواء طيار محمد حسني مبارك؟
الرئيس مبارك شارحا علي الخريطة‏..‏ كل اللون الاحمر يشير الي المقاتلات المصرية‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هنا عندما يكتب الماليز‏16..‏ سخوي‏7‏ فهذا يعني انك ستضرب بـ‏16‏ خوي كمدي‏12‏ ؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم في الضربة الرئيسية تحدد كل هدف وكذلك تعمل كمقاتلة خاصة وعدد ونوعية الطائرات التي تضربها‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ معناه انه يتم تحديد كل هدف ومداه وهذا يتبع كل موقع ويتبع الوجود العسكري الموجود عند العدو‏,‏ سيادة الرئيس كم من الوقت اخذتم لتصلوا للشكل المبدئي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الوصول الي الشكل المبدئي استغرق شهرين أو ثلاثة‏,‏ في البداية تطلب تقرير القوات الجوية وتحديد قدرات كل جهاز ثم تأتي الاجهزة لتستمع لكل المقترحات وبعدها نقدم التقارير من القوات الجوية‏,‏ ثم يأتي التدريب الليلي ليقول امامي اربعة اشهر وبناء علي هذا التقرير اعطيك المهمة‏.‏

‏ *‏ عماد أديب‏:‏ واضح ان كل القواعد هنا كانت تعمل من الاقصر وأسوان الي بني سويف والمنصورة للاسكندرية وبلبيس وجناكليس؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:33‏ قاعدة تعمل‏.‏ ‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وهو يشير الي الخريطة‏..‏ تسمح لي سيادتك ان تشرح لي هنا؟
‏**‏ الرئيس مبارك شارحا‏:‏ هنا خطة العمليات وهنا مكتوب فكرة القرار بشكل اكثر تفصيلا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هنا توقيع سيادتك قائد القوات الجوية بتاريخ‏25‏ سبتمبر‏1973‏ ؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ خريطة المعركة كلها يوقع عليها القائد الاعلي للقوات المسلحة وهذه جزء منها وعليها كل الأهداف المحددة‏,‏ وعندك بالوظة‏8..‏ وميجا‏17..‏ وسمارة‏8..‏ و ميجا‏17..‏ والكاسة‏4..‏ سخوي‏7.‏

عماد اديب‏:‏ أريد أن افهم شيئا‏,‏ كيف تقدر قوة نيران أو نوعية طائرة معينة لهدف معين؟‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ في البداية تعرف الهدف وتحدده مثال صواريخ نعرف نوعية الذخيرة وما هي الاسلحة التي يمكن ان نستخدمها‏,‏ وكل هذا نعرفه من التجارب التي تقوم بها القوات الجوية ونوجه لها طائرات مناسبة تتعامل مع الهدف‏.‏ ‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وتعرض علي القيادة العامة وتتم المناقشات؟‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ تعرض علي القيادة العامة وبعد ان توافق علي الخطة تأخذها هيئة العمليات ويكون قرار كل قائد قوات بمفرده‏,‏ فهناك خطة عمليات للبحرية واخري للجيش الثاني واخري للجيش الثالث‏,‏ وهكذا ويتم وضع الخطط علي الخريطة الكلية كخطة عمليات القوات المسلحة أو قرار قائد عام القوات المسلحة‏.‏ ‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ يتم حساب هذا في الخطة الكلية وبعد ذلك يتم التعاون ما بين القوات وبعضها؟‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ تنسيق التعاون يكون كوحدة متكاملة للخطة‏,‏ لكن اصعب تنسيق تعاون كان ما بين القوات الجوية