فى ظل غياب دور السيناريو
فى فيلم "كتكوت"
يصبح الرهان الأساسى لتقديم
كوميديا يعتمد على ما يمكن
أن تفرزه قريحة (محمد سعد)
من تشنج وصراخ مزعج
بالإضافة إلى الحول
والهذيان والتعثر وهى أمور
تخلط بين تقديم فيلم كوميدى
وفقرة المهرج يمكنه الإضحاك
أو تقديم البهجة
، ولكن فيلم (
محمد سعد) لا يستطيع ذلك
نتيجة إفلاس شديد فى القصة
وكذلك فى أداء محمد سعد بعد
استنزاف كل حركات اللمبى
العبيطة وتحويرها ذا اليمين
وذات الشمال فى كل أفلامه
ما بين ابن الحارة .
أخيراً الصعيدى كتكوت أبو
الليل و
دجاجة اللمبى
لا تزال تبيض ذهباً ولكنه
بيض يفقس كتاكيت كوميديا
مصابة
بـ انفلونزا الطيور
ولا زال نموذج اللمبى هو
النموذج الرسمى الذى يحرص
عليه محمد سعد لأنه
لا يملك
غيره أو لا يجرؤ على تقديم
غيره و
تبدو نرجسيته وقد
وصلت إلى أقصى حالاتها فهو
سيد الفيلم بلا منازع
.
ويبدأ
فيلمه لمجموعه من الكومبارس
يصرخون ويهللون ليمهدوا
لظهوره على طريقة المسرح
الذى يسخن الجمهور لاستقبال
البطل وما يلى ذلك مشهد
طويل لكتكوت يستعرض عضلاته
أمام الجمهور قبل مباراة
ملاكمة غير متكافئة أمام
شخص عملاق ومثل هذه المشاهد
لا تقدم جديد بعد كل ما
قدمه "على الكسار واسماعيل
يس " فى سينما زمان
.
الفيلم يقدم شخصية الصعيدى
على طريقة "مرة
واحدة صعيدى"مجرد
نكته عن شخص غبى يعيش فى
مجتمع متخلف ومتعصب بلا
دراما حقيقية أو ضحك ، حوار
البطل مع أصدقائه وأقاربه
الصعايدة عبارة
عن أسئلة غبية
وإجابات أغبى منها وهى تتم
على طريقة زمان فى حوار
كبير الرحيمية قبلى وابنه
عبدالموجود فى أفلام الأبيض
والأسود والحقيقة أن الفيلم
يحاول تقديم كوكتيل كوميدى
شبيه بأفلام أمين الهنيدى
ومحمد عوض وأيضاًِ مستر إكس
الذى قدمه فؤاد المهندس وهو
إرهابى دولى خطير يشبه
شخصاً آخر ساذجاًَ وهو ما
يتيح تقديم كم من المفارقات
المضحكة وهو أمر لم يحدث
بالفيلم الذى حاول أيضاً
تقديم قضية وطنية بالفيلم
تمنحه قيمة فكرية ، ويتحول
كتكوت العبيط إلى عميل يشبه
رأفت الهجان حيث تقوم
المخابرات بتجنيده ليحل محل
الإرهابى الذى يقبع
بالمستشفى فى حالة غيبوبة
والذى يشبهه تماماً رغم أن
أحدهم أجنبى والثانى صعيدى
، ومشاهد الفيلم مكرسة
تماماًلـ
محمد سعد يفعل ما
يريد أمام الكاميرا حتى ولو
اكتفى بطرقعة أصابعه أو
استهلك الدقائق الطويلة فى
طرق سيراميك الأرض بحذائه
سعيداً بإيقاعها، وبالطبع
لم ينس تقديم أغنية وبعض
الرقص وتحول كل مشهد آخر
إلى فاصل من الآداء الطويل
الذى يقوم فيه بتحطيم
الديكور أو الشجار المفتعل
مع صديقه كتكوت
.
هو
أول فيلم يكون جميع
الممثلين به ـ عدا البطل ـ
مجرد ضيوف شرف ففى الوقت
الذى لا يفعل فيه البطل
شيئاً له قيمة درامية أو
كوميدية يصعب فهم أداور
باقى الشخصيات التى تظهر
وتختفى دون منطق أو مبرر
وهو الأمر الذى وصل إلى حد
أن بعض الشخصيات ينتهى
الفيلم دون أن نعرف إذا ما
كانوا إرهابين أو يعملون
لصالح المخابرات المصرية
ومنهم
بطلة الفيلم ( هبه السيسى )
التى جاء دورها سطحياً
ومبتسراً
واكتفت بتقديم مشاهد قليلة
ضمن مجموعة من
الفتيات
المغمورات اللاتى قدمن بعض
المشاهد الصغيرة كما قدم
حسن حسنى دور ضابط
المخابرات المسئول عن تدريب
كتكوت دون تقديم جديد ،
وبالتأكيد لم يكن لقصة أو
سيناريو "طارق الأمير" أى
وجود يذكر بالفيلم ولم يقدم
المخرج أحمد عواض أى إضافة
لأفلامه السابقة التى لم
يكن بها أى إضافة أيضاً ،
والفيلم بشكل عام لم يتكتف
بخذلان فن الكوميديا
كالعادة بل حتى الجمهور
الذى حضر للضحك على اللمبى
لم يجد سوى كتكوت مثير
للشفقة!.
|