|
هل
هى لمتطلبات درامية أم
يلجأن إليها لأسباب تجارية
و تسويقية لانتزاع ضحكات
الجماهير علماً بأن هذه
الظاهرة ليست بجديدة على
السينما المصرية فقد بدأت
منذ أكثر من نصف قرن و
قدمها كل من اسماعيل يس و
أحمد رمزى وصولاً إلى عادل
إمام و هانى رمزى و محمد
سعد و هنيدى من خلال
التحقيق التالى نرصد هذه
الظاهرة لنجد لها تفسيراً
فتابع ....
بدأت
مثل هذه الموجة منذ زمن
الأبيض و الأسود حيث اشتهر
الفنان إسماعيل يس فى تلك
الفترة بتقديم مثل هذه
الشخصيات سواء فى أعماله
السينمائية أو المونولوجات
أو الإسكتشات التى كان
يقدمها بكازينو بديعة إلى
أن وصل و قدمها من خلال
فيلم كامل لم يكن هدفه مجرد
الإضحاك فقط و إنما إعتمد
بشكل رئيسى على تناول مشاكل
المرأة و إهدار حقوقها فى
هذه الفترة و جاء فيلم
الآنسة حنفى ليعطى صورة أعم
و أشمل عن مثل هذه القضايا
و قدم مثل هذه الشخصية مرة
أخرى من خلال فيلم بوليس
سرى مع الفنان عبد السلام
النابلسى .
|
سكر هانم كانت
بمثابة فأل شؤم على
الفنان الراحل عبد
المنعم إبراهيم حيث
لاقت هذه الشخصية
ردود فعل سيئة من
قبل الجمهور و هبطت
إيرادات الفيلم
بصورة كبيرة لدرجة
تم رفعه من بعض دور
العرض فى هذه
الفترة لكن بعد عدة
أسابيع زاد الإقبال
على الفيلم و
ارتفعت نسبة
إيراداته كما
انتعشت حركة تسويقه
مرة أخرى . |
|
 |
|
فيلم سكر هانم
بطولة كمال
الشناوى -
عبد
المنعم ابراهيم-
عمر الحريري |
|
|
و
كان للفنان القدير فؤاد
المهندس خطاً سيئاً فى تقمص
هذه الشخصيات فى بعض من
أعماله و التى تأتى فى
مقدمتها أخطر رجل فى العالم
و أنت اللى قتلت بابايا و
عن هذين الفيلمين يقول
إنهما لم يحملا أيا من
القيم الفنية و ندم ندماً
شديداً عقب قيامه بمثل هذا
الدور ، عن الظروف و
الأسباب التى دفعته إلى ذلك
أوضح بأن هذه الفترة أُصيبت
بحالة كساد سينمائى و اختفت
العديد من الأعمال الجيدة
فما كان علينا إلا أن نُضحك
الجمهور و بالفعل تقبلها
أنذاك و كانت مثل هذه
الشخصيات تُقحم داخل العمل
الفنى دون مبرر واحد أو هدف
يثرى العمل الفنى بل
للإضحاك فقط .
رغم تقديمه دور الفتى
الأرستقراطى المدلل فى عدة
أعمال إلا أن أحمد رمزى كان
له نصيب فى تقمص الشخصية
النسائية و جاء ذلك فى
فيلمه شقة الطلبة و ثرثرة
فوق النيل و نجح فعلياً فى
تقديمها .
الفنان سمير غانم يشير إلى
أن هذه الأدوار تساهم بشكل
كبير على إنجاح العمل الفنى
و تقديمها يأتى بناء على
طلب المؤلف بالإتفاق مع
الفنان و المخرج و قد قدمت
هذه الشخصيات أكثر من مرة
لكن أشهرها ( أذكياء لكن
أغبياء ) و دائماً ما تكون
الشخصية النسائية لها دور
محورى فى الفيلم و لا يقل
عن الدور الرئيسى .
( الشياطين و الكورة ) (
احترس من الخط ) ( شمس
الزناتى ) مجموعة من بعض
أعمال الفنان عادل إمام و
قدم من خلالها الشخصية
النسائية و يقول بشأن هذا
الأمر بحكم تاريخى الفنى لا
أرفض هذه الأدوار لأنها
تلقى ردود أفعال قوية خاصة
خاصة عندما تُقدم بصورة
بسيطة و فى سياق العمل
الدرامى و ليست دخيلة عليه
.
- هذه كانت بعض آراء عمالقة
الفن و جيل الكبار و أشهر
من قدموا مثل هذه الشخصيات
.
أما
بالنسبة للنجوم الشباب
الجدد فكان للفنان الراحل
علاء ولى الدين السبق فى
ذلك عندما قدم شخصيتين
نسائيتين فى فيلم الناظر و
هما شخصية الراقصة فى أحد
الملاهى الليلية و قام بدور
الأم أيضاً بنفس الفيلم و
كانت هذه البداية بمثابة
سيل و انهمر مع النجوم
الشباب و تقديمهم مثل هذه
الشخصيات فى أعمالهم و قد
أتى بعده كل من ماجد المصرى
و هانى رمزى بتقمصهما فى
فيلم ( فرقة بنات و بس ) و
كان الغرض الأساسى منها
توصيل رسالة للجمهور بأن
الواسطة و الكوسة لها دور
كبير فى تيسيير الأمور .
( و لا فى النية أبقى ) و
الذى قدم من خلاله الفنان
أحمد أدم شخصية فتاه
فلبينية حتى يصل إلى دليل
براءته و اشار إلى ان مثل
هذا التقمص قد يحدث بالفعل
فى الواقع فى حالة تعثر
المتهم فى الحصول على دليل
براءته و قد وجدت صعوبة
شديدة فى تقديم هذه الشخصية
و تعرضت لعدة مواقف طريفة
منها حضور الفنان فاروق
الفيشاوي لبلاتوه التصوير
حيث كان يصور بأحد
البلاتوهات المجاورة و لم
يكتشف أننى أرتدى زى الفتاه
الفلبينية لولا أننى كشفت
له عن شخصيتى فى النهاية و
خر مغشياً عليه من الضحك .
كانت شخصية زكية زكريا التى
قدمها الفنان
إبراهيم
نصر ضمن حلقات برنامجه
الكاميرا الخفية بمثابة
فاتحة خير عليه بعد
أن أثبتت نجاحها لعدة سنوات
حيث استثمر هذه الشخصية فى
السينما و على خشبة المسرح
من خلال عرض ( زكية زكريا
تتحدى شارون ) و ظل فى
جلبابها عدة سنوات إلى أن
شعر بأن الناس ملت الشخصية
فعزف عن تقديمها أو تكرارها
لعدة سنوات أخرى و ظل يبحث
عن مود آخر يطل من خلاله
على الجمهور بنفس مود و خفة
زكية زكريا .
شريف منير و فيلم هيستريا
مع الراحل أحمد زكى و تناول
شخصية فتاة الليل و هذه
الشخصية كانت جديدة عليه فى
تناول تقديمها لكنه برع فى
إجادتها و تقديمها حيث صور
ما يمكن أن يقوم به العاطل
فى الحصول على ما يريد و هو
نموذج مصغر لحال جميع
الشباب .
* هل البحث عن السعادة يجعل
الإنسان يخرج من جلده مثل
الأفاعى ليرتدى زياً مغايراً
هذا ما حدث مع كل من الفنان
محمود حميده و سامى العدل
فى فيلم ( حرب الفراولة )
حيث تقمصا شخصية سيدتين
للخروج من الهموم و البحث
وراء ما يجلب السعادة .
- الفنان محمود سعد كان
مختلفاً بعض الشئ عن باقى
أبناء جيله حيث قد شخصية
راقصة أسبانية مع أحمد حلمى
فى فيلم ( 55 أسعاف ) و
كانت شخصية محورية لغرض ما
و لم تكن مجرد حشو و ملء
مساحة بالفيلم ، و لكن
عندما قدم شخصية ( أطاطا )
فى عوكل فلم تكن تقليداً بل
قدم نوعاً من الثنائى المرح
و نجحت الشخصيتان لكنه يرفض
أن يكررها مرة أخرى حتى لا
يحرق نفسه انما يبتكر فى
تقديم مثيل لها و بطريقة
طريفة .
الفنان محمد هنيدى و لم يكن
فيلم ( جاءنا البيان التالى
) أول أعماله التى تقلص
من خلالها شخصية السيدة بل
سبق و ان قدمها على خشبة
المسرح من خلال مسرحية
الابندا و أخيراً الخالة
نوسة فى يانا يا خالتى الذى
يدخل سباق الصيف و يقول
هنيدى :
لم تكن شخصية السيدة فى
فيلم جاءنا البيان التالى
ضمن سيناريو الفيلم و لكن
أثناء التصوير طرأت على
فكرة تقديم الشخصية
النسائية بدلاً من حنان ترك
و أعجبت الفكرة المخرج و
المؤلف و ظهرت بعفوية شديدة
، أما شخصية الخالة نوسة
فلها قصة طويلة تعود جذورها
إلى معهد السينما و كنت
أقدمها دائماً أمام زملائى
و كنت أفكر فى تقديمها ضمن
عمل فنى و شاءت الظروف و
جمعنى لقاء بالمخرج سعيد
حامد و عرضت عليه الفكرة و
قبلها قدمت هذه الشخصية
باسم نعيمة بمسرحية الابندا
و هذه الشخصيات تكمن بها
طاقة كوميدية عالية جداً
تنزع الضحكات بصورة بسيطة
من الجمهور .
السطور الماضية كانت عرضاً
لما يسمونه بهوس الشخصيات
النسائية فمنهما رافض
لتكرارها و آخرون مؤيدون و
الحكم فى النهاية للجمهور . |