|
هو أحمد بن
محمد بن حنبل بن هلال بن اسد الشيبانى
ولد ببغداد سنة 164 هـ و نشأ بها و مات
والده و هو صغير فتعهدته أمه و وجهته
إلى دراسة العلوم الدينية فحفظ القرآن و
تعلم اللغة و فى الخامسة عشرة من عمرة
بدأ دراسة الحديث و حفظه ، و فى العشرين
من عمره بدأ فى رحلات طلب العلم فذهب
إلى الكوفة و مكة و المدينة و الشام و
اليمن ثم رجع إلى بغداد و كان من أكبر
تلاميذ الإمام الشافعى ببغداد . كما
تعلم أحمد على يد كثير من علماء العراق
منهم (إبراهيم بن سعيد ) و ( سفيان بن
عيينة) و (يحيى بن سعيد) و (أبو داود
الطيالسى) و بعد ذلك أصبح مجتهدا صاحب
مذهب مستقل و برز على أقرانه فى حفظ
السنة و جمع شتاتها حتى أصبح إمام
المحدثين فى عصره و يشهد له فى ذلك
كتابه "المسند" الذى حوى أربعين ألف
حديث ، و قد أعطى الله أحمد من قوة
الحفظ ما يتعجب له ، يقول الشافعى :
خرجت من بغداد و ما خلفت فيها أفقه و لا
أورع و لا ازهد و لا أعلم و لا أحفظ من
بن حنبل ، كان بن حنبل قوى العزيمة ،
صبورا ، ثابت الرأى ، قوى الحجة ، جريئا
فى التحدث عن الخلفاء مما كان سببا فى
محنته المشهورة و هى أنه فى عهد خلافة
المأمون العباسى أثيرت فى سنة 212 هـ
مسألة القول بخلق القرآن و هى أن القرآن
مخلوق و ليس كلام الله ، و كان الذى لا
يعترف بهذه المسألة من العلماء و
الفقهاء عقابه الحرمان من وظائف الدولة
مع العقاب بالضرب و السجن و كان بن حنبل
على خلاف ما يقولون و لم يعترف بقولهم و
لم يركن إلى ما قاله المأمون فكان نتيجة
ذلك أن طبق عليه العقاب و منع من
التدريس و عذب و سجن فى سنة 218 هـ على
يد (إسحاق بن إبراهيم الخزاعى) نائب
المأمون ، ثم سيق مكبلا بالحديد حيث
يقيم المأمون خارج بغداد غير أن الخليفة
المأمون توفى قبل وصول أحمد بن حنبل و
تولى الخلافة بعد المأمون اخوه المعتصم
فسار على طريقة المأمون فى هذه المسألة
فسجن أحمد و أمر بضربه بالسياط عدة مرات
حتى كان يغمى عليه فى كل مرة من شدة
الضرب ، و إستمر فى ضرب أحمد و تعذيبه
نحو ثمانية و عشرين شهرا و لما لم يغير
أحمد رأيه و لم يرجع عن عقيدته و مذهبه
أطلق سراحه و عاد إلى التدريس ثم توفى
المعتصم سنة 227 هـ و تولى بعده الواثق
بالله فأعاد المحنة لأحمد و منعه من
مخالطة الناس و منعه من التدريس أكثر من
خمس سنوات حتى توفى الواثق سنة 232هـ و
تولى الخلافة بعده المتوكل فأبطل بدعة
خلق القرآن سنة 232 هـ و كرم أحمد و بسط
له يد العون و ظل أحمد على منهاجه ثابتا
على رأيه ، و قد جمع تلاميذ أحمد من
بعده مسائل كثيرة فى الفقه و الفتوى و
دونوها و نقلوها بعضهم عن بعض فى مجاميع
كبيرة كما صنع بن القيم فى كتابيه
المغنى و الشرح الكبير ولم يدون احمد
مذهبه فى الفقه كما لم يمله على أحد من
تلاميذه كراهة إشتغال الناس به عن
الحديث ، و هو بهذا على غير منهج أبى
حنيفة الذى كان يدون عنه تلاميذه فى
حضوره و مالك الذى كان يدون بنفسه و كذا
الشافعى ، فالجميع قد تركوا فقها مدونا
بخلاف أحمد فلم يترك فقها مدونا إلا أن
تلاميذه من بعده قاموا بتدوين ما سمعوه
منه ، و من هؤلاء محمد بن إسماعيل
البخارى صاحب الصحيح ، و مسلم بن الحجاج
النيسابورى صاحب الصحيح ، و أبو بكر
أحمد بن محمد بن هانىء البغدادى المعروف
بالأثرم و هو من أشهر من دون الفقه
لأحمد فى كتاب (السنن فى الفقه) على
مذهب أحمد و شواهده من الحديث و من
أشهرهم أيضا (أبو بكر أحمد بن الخلال)
فى كتاب الجامع و ما دونه أبو بكر فى
هذا الكتاب يعد نقلا عن تلاميذ أحمد أما
فى الحديث فلأحمد مسنده المعروف و
المشهور.
و قد بنى الإمام أحمد مذهبه على أصول هى
كتاب الله أولا ثم سنة رسول الله صلى
الله عليه و سلم ثانيا ثم فتوى الصحابة
المختلف فيها ثم القياس و هو آخر
المراتب عنده و كان أحمد يعترف بالإجماع
إذا ما تحقق و لكنه كان يستبعد تحققه و
وجوده ، بجانب هذا كان أحمد يعمل
بالإستصحاب و المصالح المرسلة و سد
الذرائع متبعا فى ذلك سلف الأمة ، و قد
توفى الإمام أحمد رحمه الله ببغداد سنة
241 هـ.
إعداد:
ياسر سعيد إسماعيل
باحث فى التاريخ الإسلامى
نقلا
عن جريدة
الأسبوع
بتاريخ 31/10/2005
بالإتفاق مع الجريدة


لو جربته ح ترجع تانى |