حالة
الفقر و الضياع و التشتت التى
يعيشها غالبية الشعب المصرى أصابتهم
باللامبالاة على المستويين الوجدانى
و النفسى ، زميلك فى الشغل عمل
حادثة و محتاج مساعدة ، الحق ده فيه
إنتخابات و عايزين نعمل حاجة ،.. يا
عم أنا مالى أشوف أكل عيشى أهم.
أصبحت هذه العبارة هى المنهج الذى
يعيش عليه المصريون فى مختلف مجالات
حياتهم و تحولوا بالتدريج إلى مرضى
نفسيين ، و هذه حقيقة واقعة لأن
الصحة النفسية ليست مجرد خلو من
الأمراض أو عم الشكوى من مرض بل هى
التكيف مع البيئة المحيطة و
المشاركة بفاعلية و تبادلية "تاثير
و تأثر" ، و طبقا لهذا الكلام فلا
يوجد مصرى واحد بصحة نفسية جيدة إلا
إذا كان متجمد العاطفة لا يشعر بما
حوله من ضغوط و يكتفى بمقولة "صباح
الخير يا جارى إنت فى حالك و أنا فى
حالى .. و حتى مافيش صباح الخير" ..
الدكتور على إسماعيل أستاذ الطب
النفسى يعرف اللامبالاة بعدم
الإهتمام المقصود أى يرى الشخص
واقعة تستدعى الإنتباه لكنه يقصد
ألا ينتبه لها ، و من الأسباب
النفسية لهذه الحالة:-
- السبب الأول: "العدوان
النفسى على المجتمع" و هو صفة
يتخذها الفرد الذى يعانى من الفقر و
الضياع و البطالة و فى نفس الوقت
فهو شخص عاجز عن المواجهة فلا يجد
رد فعل سوى الإهمال و لو لزم
المشاركة أو التدخل تكون بعمل فى
نطاق ضيق مع من حوله.
-
السبب الثانى:
عدم الشعور بالقيمة
الذاتية للنفس فيشعر الإنسان أن
الحياة سواء هو موجود أو غير موجود
فهو شخصية غير مؤثرة على مجريات
الأمور من حوله.
-
السبب الثالث: وجود جهد شديد فى عمل
شىء ما مثل الطوابير و الزحام بشكل
عام ففى الإنتخابات مثلا فضل الناس
أن يستريحوا فيه كيوم إجازة بدلا من
التعب و البهدلة و الخناقات .
-
السبب الرابع: و هو الأهم من وجهة
نظر د. على هو الشعور الدائم
بالسرقة عملا بالقول "بيدى لا بيد
عمرو" و أبرز مثال قول أحدهم :
المترو 4/3 من يركبونه لا يدفعون
ثمن التذكرة فلماذا لا أفعل مثلهم؟
إلى جانب عدم الإحساس بالملكية و
أقرب نموذج السيدة التى تحرش بها
أربعة رجال فى شارع عمومى فى وضح
النهار و لم يتحرك أحد من المارة
لإنقاذها .. إلى هذا الحد وصل الحال
إلى بخل شديد فى التدخل و المشاركة
، و الأسباب الإجتماعية معروفة من
كبت الحريات و التعقيد الشديد فى
القوانين و إنتشار فكرة "الضحك على
الدقون" بمنتهى السهولة و نصح
الدكتور على لعلاج هذه الحالة
بروشتة الإحساس بالقيمة و الأهمية و
التواجد على صعيد الأحداث و التأثير
فيها.
الدكتور على فهمى أستاذ الطب النفسى
كان له رأى مختلف حينما قال: الوضع
فى مصر مختلف تماما فهو غير مناسب
للمشاركة فالناس أخذت هذه الحكمة
للحفاظ على جزء من حقها و كرامتها
لأنها تدرك أنها فى كافة الأحوال
مسروقة فلماذا تبالى بأشياء لن
تفيدها لكنها على العكس فى أغلب
الأوقات ستسبب لها مصائب لا يعلمها
إلا الله؟!.