تجاوزت بعض مراكز
التجميل هدفها الرئيسى
فى كونها مراكز لعلاج
التشوهات العضوية ، و
دخلت مرحلة خطيرة بعد
أن تحولت إلى مراكز
لبيع الوهم و النصب على
المواطنين عن طريق
الترويج لــ مواد سحرية
تقضى على التشوهات و
تمتص الدهون فى وقت
قياسى و على رأسها مادة
يُطلقون عليها lipokill
و هى مادة يراها
المتخصصون وهمية تشبه
مادة الفنكوش التى
أطلقها عادل إمام فى
فيلمه الفنكوش التى
اطلقها عادل إمام فى
فيلمه الشهير واحدة
بواحدة .
الكارثة أن تلك المراكز
لم تتوقف عتد هذا الحد
بل دخلت مرحلة أكثر
خطورة بالترويج لنظرية
وهمية جديدة اسمها (
أنماط الجمال ) و فيها
يقوم المركز بعرض قائمة
على كل من يرغب فى عمل
new look أو different
look لتختار نمط الجمال
المثالى بالنسبة لها ..
و أبرز هذه الأنماط
يتكون فى شفايف نانسى
عجرم و صدر اليسا و
أرداف هيفاء وهبى دون
النظر إلى الآثار
الجانبية و الأضرار
التى تسببها مثل هذه
العمليات ( الأسرار )
زارت واحداً من تلك
المراكز التى تعمل دون
رقيب او حسيب .
بداخل مركز من مراكز
التجميل المُعلن عنها
بشكل مغر و جذاب وجدنا
العديد من السيدات و
الفتيات ينتظرن دورهن
فى الكشف .. و هناك من
تستعد لدخول غرفة
العمليات و الكل لديهن
أمل فى الجروج من ذلك
المركز ملكات جمال أو
على الأقل بملامح أقرب
إلى الفنانات الشهيرات
بالجمال و الفتنة ..
كانت هناك سيدة فى
الثلاثينات تريد عمل
بشرة سمراء برونزية مثل
المطربة لطيفة و
المطربة أصالة قالت لنا
:
طالما حلمت باللون
الأسمر كانوا يضحكون
منى و يحسدوننى على
بشرتى البيضاء لكننى
أرى أن السمرة موضة و
قد أعجبتنى جداً و قررت
أن أنفذها فأنا أحب أن
أجدد من نفسى لان زوجى
يحب التجديد فهو رجل
أعمال و يحتاجنى معه
كثيراً فى حفلات العمل
و لابد أن أظهر أمام
عملائه و زوجاتهم فى
أجمل و أحدث مظهر فهذا
شئ مهم جداً لنا ...
كما أفكر فى تكبير الثدى
لأنه غير متناسق مع
جسمى و أتمنى أن يكون
مثل اليسا لأنه الموضة
الأن .
فتاه فى اواخر
العشرينات جاءت لشفط
الدهون حول منطقة الوسط
و الخصر لتبدو أكثر
جمالاً و تزيد من منطقة
الأرداف قالت لنا :
أجمل شئ أن يكون الجسم
متناسقاً و هذا ما
أريده و المشكلة عندى
تكمن فى لبس الــ
stomak البلوزة التى
تبرز منطقة الخصر و
الصرة - و لأنى سمينة
فى هذه المنطقة و
أردافى نحيفة قررت شفط
الدهون من هذه المنطقة
و حقن الأرداف - كما
قال لى الأطباء هنا -
لتبدو أكثر جمالاً و
تناسقاً مثل هيفاء وهبى
.. و الأمر كان سهلاً
جداً .. فأنا قرأت
الإعلان فى الجريدة و
اتصلت بالمركز
بالتليفون و قالوا لى
احجزى أولاً لأن الطبيب
غير متواجد دائماً و
سيبلغ بميعاد الحجز و
بالفعل كشف على الطبيب
و أكد أنها عملية بسيطة
لا تأخذ وقتاً .
فى آخر الحجرة تجلس
ثلاث سيدات يبدو عليهن
التقدم فى السن و كان
حديثهن عن شد الوجه و
نفخ الوجنتين و الشفتين
و كان مثلهن الفنانة
صباح !!
و عشرات من السيدات
توافدن على المركز طوال
اليوم ، و لكل منهن
رغبة فى التغيير .. شد
و تفخ و ترقيع و غيرها
و لكل منهن طلبات محددة
!!
و بعيداً عن تلك
المراكز الوهمية تحدثنا
مع الدكتور حمدى شلتوت
- مدير مركز تجميل -
فقال لنا أن الإنسان
الذى يسعى إلى التجميل
مريض نفسى فى الأساس و
غالباً ما تجرى المرأة
وراء الوهم لذلك لابد
من عمل تأهيل نفسى لها
قبل إجراء العملية .. و
كثير من السيدات لا
يرضين عن شكلهن بعد
إجراء العملية و يدخلن
بعد ذلك فى حالة اكتئاب
شديد و هنا يجب عمل رسم
كاريكاتيري على جهاز
الكمبيوتر للشكل
النهائى الذى يبقى بعد
اجراء الجراحة .. و فى
كثير من الأحيان يمكن
ملاحظة عملية التجميل و
قد يحدث العكس و لا
يمكن ملاحظتها خصوصاُ
فى حقن الدهون فى
الشفايف و الوجه و زرع
الشعر الصناعى .. كما
أن هناك أجزاء فى جسم
المرأة لا يمكن تعديلها
و تصعب على جراح
التجميل مثل الفم إذا
كان كبيراً أو صغيراً .
و يضيف د . شلتوت :
كثير من البنات يجرين
جراحات التجميل دون علم
الأسرة و نفس الشئ
بالنسبة للسيدات حيث
تنتهز فرصة سفر الأزواج
و يقمن بعملية شفط
الدهون أو تكبير الثدى
لأنها تشعر بان زوجها
ينظر إلى الآخريات بسبب
وسائل الأعلام التى
أثبتت أن الجمال هو صدر
و أرداف و وجه و شفايف
و هذا ما جعل زيادة فى
الجمال لأن السيدات
جاءتهن لوثة و هوسة
خصوصاً بعد عاصفة
الفيديو كليب حتى أن
عمليات تكبير الثدى
زادت جداً بعد تنامى
ظاهرة مطربات الفيديو
كليب
د . شلتوت يحذر من
الآثار الجانبية لتلك
العمليات و يقول : معظم
النساء لا ينظرن إلى
عملية التجميل على أنها
عملية جراحية و لكن
الحقيقة المرة أن
جراحات التجميل ما هى
إلا جروح .. و الجرح
يمكن أن يتلوث خاصة فى
ظل إنتشار المراكز غير
المعتمدة للتجميل و
التى تسعى لمنافسة
بعضها البعض على حساب
الزبون لخفض الأسعار ..
فمثلاً حقن الدهون
يستمر سنة أو سنتين على
الأكثر ثم بعد ذلك
يختفى و بعد اختفاءه
يترك وراءه تجاعيد بشعة
.. و إن كان هناك مواد
للحقن مختلفة غالية
السعر مثل ما تستخدمه
النجمات الشهيرات نانسى
عجرم و أليسا و هى تظل
لمدد أطول .
كما تكون الخطورة على
المرضى بسبب أخطاء
التخدير أو قلة مهارة
الطبيب حيث أن مهنة
طبيب التجميل أصبحت
مهنة مربحة جداً يعمل
فيها الخريجيين الجدد
سواء متخصصين أو غيره
.. و الدليل على ذلك أن
معظم هذه المراكز -
التى تملأ إعلاناتها
الجرائد و التى تكسب
الملايين من جراء بيع
الوهم للناس - تلزم
المريض بكتابة تقرير أن
المسئولية كاملة تقع
عليه وحده إذا حدثت له
أى آثار جانبية ناجمة
عن العملية ، و الأسوأ
من ذلك هو استخدام تلك
المراكز أدوية منتهية
الصلاحية و الإعلان
الرهيب و المكثف فى
الصحف عن مادة lipokill
التى يزعمون و يدعون
أنها تقضى على الدهون و
للعلم أنه لا توجد هذه
المادة أساساً و هذه
المادة أشبه بـ الفنكوش
فى فيلم عادل إمام
الشهير ...حيث يقومون
بتخدير المريض و عمل
شفط عادى للدهون بعد أن
يفيق المريض من البنج
يقال له أنه تم القضاء
على الدهون بهذه المادة
الوهمية الساحرة !!
و ما حدث مؤخراً و ليس
بعيداً عندما قام طبيب
يعمل فى إحدى المراكز
الشهيرة بإجراء عملية
شفط دهون لإحدى المرضى
و ترك المريضة فى البنج
و خرج يفطر و لما إنتهى
من الطعام و شرب الشاى
توجه إلى غرفة العمليات
فوجدها قاطعة الانفاس !
دكتور حسن بدرا ن رئيس
قسم جراحة التجميل بطب
عين شمس ، قال لنا :
عمليات جراحة التجميل
لم تُوجد لتغيير الشكل
للأحسن و حسب إنما
لعلاج مشكلات نفسية و
اجتماعية فى المقام
الأول و ذلك من خلال
إصلاح وظيفة لعضو قد
يحدث له تشوه نفسى و فى
هذه الحالة لا تعتبر
ترفاً إذا أُجريت
بضوابط و محاذيير ..
أما سيل الإعلانات
الرهيب حول المراكز و
المستشفيات و الشركات
التى تعلن عن عمليات
التجميل بدون ألم أو
استخدام أجهزة أو حقن
بمواد لضيط و تناسق
الجسم فى الحال و
بالحجز فما هى إلا
مشروع تجارى مثل
المشروعات التى تبيع
الوهم للناس .. و كلنا
يتذكر تلك القضية
الكبيرة لمستشفى جراحات
التجميل و كان صاحبها
خريج كلية تربية رياضية
!!
أما دكتورة هدى عادل
استشارى جراحات التجميل
فتؤكد أن جراحات
التجميل لا تُصنف على
أنها ضرورة أو أنها
تتوقف عليها حياة مريض
و لكنها تسهم فى إعادة
المريض إلى حياته
الطبيعية كإعادة
الأعضاء المبتورة أو
إصلاح التشوهات و فى
بعض الأحيان تقى المريض
عواقب كثيرة ... أما ما
يحدث الآن و اختيار (
أنماط الجمال ) من
القائمة فهو تهريج و
تنويم مغناطيسى للعقول
و تأكيد على مبدأ أن
الجنس هو الأساس و هذا
شئ خاطئ .. و يجب توعية
الفتيات بأن الجمال
نسبى يختلف من امرأة عن
أخرى فلا يمكن أن تكون
الفتيات فى قالب واحد
.. و لا يمكن أن ننكر
دور الرجل الذى يضغط
على النساء خاصة الشباب
الذين أصبحت لديهن هوسة
بفنانات الفيديو كليب
مما يجعل البنات
متشوقات لتقليدهن و كل
هذا على حساب صحتهن فى
المستقبل . |