|
|
|

لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
أربعون رجلا إنتظروا "عجمى"
بالرشاشات و حولوا
.. جسده
إلى مصفاه
لكن
عفريته مازال يظهر فى
!البلدة
حتى اليوم |
سكون مطبق
و إحساس بالتوهان الإجبارى فرضته
ظروف الحصار الخانقة بين عيدان
القصب الكثيفة المظلمة ، لم يكن
الهجام "عجمى" يعرف مطلقا مثل هذا
النوع من الأحاسيس المهزومة ، لكن "مبارك
أخاه" الذى لم يتدرب من قبل على
مواجهة الموت عزى هذا الإحساس
المخيف عندما قال له: يا عجمى يا
خوى .. أنا خايف أموت .. و خايف
عليك كمان .. ياللا نسلم سلاحنا
للمباحث و كفاية لحد كده خساير !..
بدا عجمى مكفهرا ، ضيق الصدر ، بعد
سماع كلمات أخيه التى لم يتعود على
سماع مثلها من قبل ، فهو الرجل الذى
تخشاه العفاريت و الإنس و رجال
المباحث .. لم يكمل عجمى قوله: يا
مبارك يا خوى .. لا تقلق .. خليك فى
ضهرى و إحمينى ، حتى كانت طلقات
النيران الكثيفة تدك محيط حقل القصب
لينبطح عجمى و مبارك خلفه بعد أن
جهزا أسلحتهما و ذخائرهما لحرب
طويلة ربما تكون الحاسمة و الأخيرة
.. بذكاء فطرى ، رفض عجمى أن يطلق
رصاصة واحدة باتجاه مصدر الطلقات
حتى لا يعرف أحد مكانه بدقة ..
إستمر عجمى فى ترقب الموقف فتوقف
إطلاق النيران بعد فترة .. أمر عجمى
أخاه مبارك أن يتبعه بعد أن أخبره
أنهما خارجان من حقل القصب الآن و
ليكن ما يكون .. لم يناقشه مبارك فى
شىء .. واصلا السير حتى وصلا إلى
نهاية حد الحقل الذى يرتبط مباشرة
بطريق ضيقة قديمة تصل فى نهايتها
إلى الجبل مباشرة .. إستمرا فى
السير بسلام حتى وصلا إلى الجبل.
عندما هدأت الأوضاع بعد عدة أيام
عاد مبارك وحده إلى البيت ليطمئن
أمه و زوجة أخيه و ابنهما على حال
عجمى مؤكدا لهما أنه "رايق"، بينما
ظل عجمى فى مخبأه يفكر فى طريقة
جديدة للتكيف مع الوضع الخانق الذى
إرتضاه منذ البداية. توصل عجمى بعد
ثلاثة أشهر من الهرب إلى حيلة يدخل
بها القرية و يزور أهل بيته ثم يخرج
منها سالما .. كان عجمى يتخفى فى
لبس إمرأة و يزور أهل بيته ثم يعاود
قبل الفجر إلى مخبأه الآمن قبل أن
يدرى به مخلوق!
مرت سنة كاملة على هذا الوضع حتى
كانت إحدى النسوة فى زيارة لأم عجمى
فسمعت بالصدفة صوتا غريبا تعرفه
جيدا ، و شكت فى الأمر و فكرت قليلا
.. و قبل أن تمر ساعات قليلة على
هذا الحدث حتى وصل النبأ القليل
خلالها سرا إلى عائلة الخال.
لم يكذبوا خبرا ، و تربصوا فى أحد
المنازل المجاورة لبيت عجمى و
إنتظروا قدومه حتى دخل بيته ، و مع
مطلع الفجر و أثناء خروجه متجها إلى
حيث يأوى كانت طلقات النيران تتجه
صوبه كالمطر .. أخرج عجمى بندقيته
من تحت العباءة النسائية التى
يرتديها و راح يسدد الطلقات بإتجاه
مصادر النيران لكنها كانت النهاية
.. أكثر من أربعين رجلا مسلحين من
عائلة الخال فى مواجهة مباشرة مع
عجمى من أمام منزله .. حاول عجمى
الإفلات بأية وسيلة و لكن أكثر من
80 طلقة نارية فى وجه و بطن و ظهر "خط
الصعيد" كانت اسرع كثيرا من خطواته
المرتبكة .. خلال لحظات مات عجمى ..
و انفض المولد بينما لم يتبق إلا
صراخ أمه و زوجته و دموع أخيه و
ابنه فوق جثته التى تحولت إلى مائة
حتة.
العيال و الصبيان و النساء و الرجال
فى صدمة بالغة مدهشة بعد سماع مقتل
عجمى .. لم يكن باعتقاد أحد أن هذا
"البنى آدم" الخارق يمكن للموت أن
يعرف طريق إليه حتى لو على سبيل
الصدفة.
لم تتوقف سخونة الموقف بعد مقتل
عجمى فقد زادت الأقاويل و إنتشرت و
تضاربت و كثر الحكايات عن
سيناريوهات مقتله ، فمن الناس من
يقول أن الذى مات ليس عجمى و لكنه
شخص آخر و إن عجمى هارب فى الجبل ،
و منهم من يؤكد أن عجمى أطلق الرصاص
على نفسه عندما شعر أنه لن يتمكن من
الفرار من الحصار المضروب حوله على
يد أولاد خاله ، و غيرها من
الحكايات الغريبة.
الحكاية الأغرب التى مازالت الألسنة
تتناقلها حتى يومنا هذا رغم مرور
أكثر من 15 عاما على مقتل الرجل
تتمثل فى أن عجمى يزور أهل بيته كل
مساء فى هيئة عفريت يغطى رأسه
بلفافة سوداء ، يتبادل الحديث مع
زوجته و ابنه و يسألهم عن الأحوال
.. ليس هذا فقط بل انه يحرس أخاه
عندما يتأخر ليلا فى الخلاء و
يساعده فى قضاء طلبات البيت و الحقل
و يطالبه دوما أن يكون صلبا و قويا
فى مواجهة الحياة الغادرة.
بقلم
رضوان آدم
نقلا
عن جريدة الدستور
بتاريخ 14/12/2005
بالإتفاق مع الجريدة


لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|