|
|
|

لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
الريس عجمى قتل خاله و ابن خاله
و أربعة من العائلة و العشرات
مقابل أجر و هرب .. جبروت |
"نام يا
ولدى أحسن لك الليلة دى .. الحرامية
و العفاريت ورا البيت .. لو سمعوا
صوتك هيخطفوك و ياخدوك معاهم ..
يللا نام يا حبيبى" .. هكذا حادثتنى
أمى و أصدرت فرمانها القاسى فى مساء
يوم لا أذكره بالضبط من عام 1983 فى
قلب بيتنا الكائن بقرية أبو مناع فى
أقصى جنوب مصر .. ساعتها غلبتنى "الشقاوة"
و لم أرضخ لأى تهديدات سلطوية و لم
تجد السيدة الطيبة أمامها ما تقوله
سوى أقوى تهديد ممكن "باين عليك مش
هاتجيبها البر الليلة دى .. طيب أنا
هانده لك "عجمى " يتصرف معاك" ..
كان هذا التهديد أقوى من أن يحتمله
طفل مثلى يسمع عن الرجل الأسطورة
فذهبت للنوم حتى عصر اليوم التالى
دون أفتح فمى بكلمة.
كان "عجمى " هذا حتى هذه اللحظة
يمثل شيطانا ضخما بشعر طويل و قدمى
حمار تخافه كل الخلائق بالقرية .. و
كنت أسمع من كثيرين قصصه المرعبة و
كيف أنه قتل "ثلاثة أول إمبارح" و
خمسة منذ أسبوعين .. لم أكن أفهم ما
يدور وراء حكايات القتل هذه لكنى
كنت أفهم شيئا و احدا و هو أننى
سأكون مقتولا لا محالة لو لم أنم
بعد سماع تهديد أمى باسمه!
لم يكن هذا حالى وحدى و لكنها كانت
حال كل أطفال القرية الذين ملأتهم
نفس الهواجس المرعبة من سيرة عجمى ،
و لم يكن يمضى يوم واحد دون أن تسمع
ألف حكاية و حكاية عنه من هؤلاء
الصغار ، و كانت أغرب الحكايات تلك
التى تتحدث عن أنه يتحول فى الليل
إلى عفريت فى هيئة حمار ، و آخرون
من العيال يحلفون بالختمة الشريفة
أن عجمى يمشى وراء شبح أبيه المقتول
من زمان يدله على أعدائه الذين
تسببوا فى قتله فينتقم منهم جميعا..
لم يكن يهمنى كلام العيال على
الإطلاق و لكن رغبة أخرى سيطرت على
و هى محاولة مقابلة هذا البنى آدم
أو الشيطان أو أى ما يكون ، و فى
أحد الأيام أثناء عودتى من المدرسة
راودتنى الفكرة مرة أخرى و ذهبت فى
إتجاه منزله لكن هذه المحاولة فشلت
بعد أن ضللت الطريق .. و حمدت الله
أنها فشلت فقد قام عجمى فى نفس
التوقيت المفروض مقابلته فيه بقتل
خاله شخصيا الذى كان يعمل غفيرا فى
مركز شرطة دشنا لخلافات مالية
بينهما .. المثير أن الحكاوى تناقلت
و تطابقت على أن عجمى قطع جسد خاله
مائة حتة و إقتلع أسنانه الذهبية و
استولى على خواتم فضة و ذهب كانت فى
يديه ثم ألقاه فى ترعة الكلابية!
إزدادت الأوضاع سوادا و إنتشرت
العساكر و فرق الأمن المركزى فى كل
شبر من قريتنا الكبيرة التى تضم 14
نجعا من بينهما النجع الذى يقطن فيه
السفاح عجمى .. توقفنا عن الذهاب
إلى المدرسة لشهر متواصل و عجمى
هارب فى الجبل لا أحد يعرف له طريق
جرة .. و توالت الشهور حتى مرت ثلاث
سنوات و عجمى هارب إلى حيث يعلم
الله و حده بينما تناثرت الأقاويل
على المصاطب و تباينت حول أماكن
إختفائه .. فجأة و بدون مقدمات يقتل
عجمى الابن الأكبر لخاله المقتول
قبل ذلك و تنقلب الدنيا رأسا على
عقب بحثا عن أخينا عجمى الذى نسى
بطاقته الشخصية فى مسرح جريمته
الأخيرة .. بالمناسبة عائلة خاله
المقتول منها رجلان كان أبناؤهما
سفاحين و أولاد ليل لكنهم طبعا
فشلوا فى إقتناص عجمى الذى كون
عصابة من 9 أفراد من القتلة
المحترفين هو قائدهم يحرسونه خطوة
بخطوة ، بقدرة قادر إستطاع رجال
المباحث أن يكتشفوا مخبأ عجمى فى
الجبل فقتلوا من أفراد عصابته ثلاثة
و هرب الباقون بقيادة عجمى إلى مركز
نجع حمادى و تحديدا إلى الجبل حيث
أصدقائهم من المطاريد الذين لم
يقصروا أبدا مع عجمى و رفاقه فى
واجب الضيافة .. إنتقل عجمى إلى جبل
نجع حمادى و ظل به ثلاثة أعوام يقتل
بالأجر لصالح البعض .. كل هذا طبعا
يتم فى السر و لقاء ألفى جنيه على
الراس الواحدة علاوة على كام هجمة
على مواشى بعض الميسورين .. و كله
أكل عيش!
مرت الأيام سريعة فبدأت صحته تضعف
كثيرا رغم أنه لم يكمل الأربعين من
عمره لكنها شيخوخة الإحساس باليأس و
كانت قد مرت أربع سنوات على هروبه
من النجع فإذا بعودته من مخبأه ليلا
بصحبة رفاقه الستة الباقين .. ينطلق
الرصاص من كل حدب و صوب باتجاه عجمى
و رفاقه .. فيصاب إثنان منهم و
يستمرون فى تبادل إطلاق النار و
يستطيع عجمى أن يقتل شخصين و يهرب
إلى بيته و يبدأ فى إصطياد الباقين
، لكنه يفشل حتى فى مقابلة أمه و
أخيه بعد أن كانت عائلة الخال
المتربصة به قد حاصرت كل المنازل
المجاورة لمنزله فيهرب عجمى إلى
زراعات القصب بصحبة أخيه الأصغر "مبارك"
إلى الخلاء لكن عائلة الخال أحكمت
السيطرة على حقل قصب السكر الذى
يختفى فيه و إهتدت العائلة الثائرة
إلى حيلة ماكرة قامت خلالها بإشعال
النيران فى حقل القصب و بداخله عجمى
و أخيه .. بدأت النيران تشتعل سريعا
كأنها قطار "إكسبريس" لكن عجمى و
أخاه ينجحان فى الإفلات بعد أن
يقتلا أربعة أفراد من عائلة الخال
.. كانت ساعات عصيبة فعلا .. بدأ
الأخوان عجمى و مبارك يلملمان
أنفاسهما و أعصابهما و يفكران فى
خطة محكمة للهرب .. ترى ماذا فعل
عجمى و كيف فكر فى الخروج من المأزق
القاتل و نفذ منه كالشعرة من العجين؟
.. المرة إللى جاية نقولك!
بقلم
رضوان آدم
نقلا
عن جريدة الدستور
بتاريخ 7/12/2005
بالإتفاق مع الجريدة


لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|