HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

دول بيعوموا فى النافورة .. يع!

السبت 2 أغسطس 2014 الساعة 3:02 مساء بتوقيت القاهرة
  •  
دول بيعوموا فى النافورة .. يع!
دول بيعوموا فى النافورة .. يع!

حوار 1

العيال نازلين يستحموا في نافورة ميدان المؤسسة اللى لسه رئيس الوزرا افتتحه من يومين!

عادى الدنيا حر والناس بتنزل في بلاد بره تلعب في المية برده بتاعة النوافير إيه المشكلة؟

دول مش لابسين مايوهات ونازلين بهدومهم الداخلية ينفع كدا دا مش منظر خالص؟

أصل دول ولاد الناس الغلابة اللى ما يعرفوش يروحوا مصيف ولا نادى فيه حمام سباحة فغصب عنهم!

لا برده ما ينفعش مفروض أهلهم يلموهم بدل ما يشوهوا منظر البلد كدا.. دى حاجة تقرف.

حوار 2

شفتى العيال المقرفة اللى نزلت ترقص في المهندسين أول يوم العيد وقالعين هدومهم ومش لابسين غير شورتات؟

آه منظرهم كان غريب بس شباب جواه طاقة وبيعبر عن فرحه بطريقته وثقافته

ثقافة إيه يا أختى محسسانى إنهم كانوا بيرقصوا على أغنية هابى في الكوربة! دى عيال بيئة أوى أنا مش عارفة الحكومة سايبة الأشكال دى إزاى؟

تعمل معاهم إيه الحكومة تقبض عليهم يعنى ولا تقتلهم؟

تعمل أي حاجة أنا قرفت من البلد دى ومن اللى بشوفه فيها خلاص عايزة أهاجر

هو منظر الشباب دول بس هو اللى مضايقك في البلد ومفيش حاجة تانية مضايقاكى؟

آه مضايقنى أوى، بس خلاص فكك منهم أنا حجزت تذكرة حفلة أنريكى أجلاسيس في بورتو جولف مارينا وعرفت أجيبها VIP بألف جنيه عشان تذاكر الـ300 والـ500 جنيه بتلم ساعات عيال بيئة

هيحضروا حفلة أجلاسيس وتقولى عليهم بيئة دا إنتى طبقية آخر حاجة!

عزيزى القارئ هذه الحوارات ليست تخيلية، وإنما نقلتها لك من مواقع التواصل الاجتماعى وعلى شاكلتها توجد حوارات مشابهة كثيرة، مفادها أننا بالفعل نعيش في غابة طبقية تتخفى أحيانًا تحت إعلانات الجمعيات الخيرية والتبرعات للفقراء، وتتحدث عن شعارات العيش والعدالة الاجتماعية بينما هي في الحقيقة تمارس الاستعلاء الطبقى وسحق الفقراء معنويًا وماديًا دون أن تشعر.

لا أدافع بالطبع عن الطريقة والمشهد الذي رقص به الشباب في الشارع وهم نصف عراة وأتحفظ عليه، لكننى أدافع عن حق الفقراء في الترفيه، لا تندفع للهجوم على ّ ولا تقل لى (مش لما يلاقوا ياكلوا الأول يبقى يرفهوا عن نفسهم)، الحقيقة أن الترفيه عن النفس يساوى في أهميته الطعام والشراب والكساء والسكن، ويقول علماء طب النفس أن الترفيه ضروري لحفظ التوازن في شخصية الطفل، ولتحقيق نشأته السوية عقلا وجسما، ومن يتم حرمانه من الترفيه والترويح عن النفس ينشأ معقدا ويتحول لشخصية غير سوية تمارس العنف ضد الآخرين، أما القانون الدولى فيشير في المادة 31 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بأنه تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه، والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفى الفنون.

ثمة ملاحظات ينبغى الإشارة إليها في التعليق على هذه القضية:

أولًا: لا ينبغى التعامل مع الظاهرة بشكل سطحى دون الالتفات لجذور المشكلة، هل سأل الساخطون أنفسهم ما هي وسائل الترفيه المتاحة لهؤلاء الفقراء؟ هل شعروا بإحساسهم بالعجز والقهر وهم يشاهدون إعلانات رمضان ومسلسلات رمضان المستفزة التي ينتقل فيها الناس من القصور للنوادى للحدائق؟ هل عاشوا ما عاشه آباء وأمهات هؤلاء الأطفال وأبناؤهم يسألونهم سؤال كل عيد: هتخرجونا فين في العيد؟

ثانيًا: المعترضون على ملابس الأطفال المتواضعة وهم يسبحون في مياه النافورة والذين يرونه مشهدًا غير حضارى، ووصفوه بأنه همجية وانحطاط ويقولون حتى إذا كان هناك ناس في أوروبا والغرب يلعبون في برك مياه النافورة فإنهم لا ينزلون المياه إلا بملابس ملائمة ونظيفة وسلوكياتهم حضارية ولكن في مصر لا يتحقق ذلك لذا يجب منعه، السؤال لهؤلاء المنفصلين عن الواقع: هل تريدون من هؤلاء الفقراء أن تكون ملابسهم من (فيكتوريا سيكريت) أو (زارا) على سبيل المثال؟ واذا كنا جميعا ندين السلوكيات السلبية من الذي تقع عليه مسؤولية تقويمها؟ ما هي مسؤوليتنا كأفراد وما هي مسؤولية الدولة عبر مؤسساتها في الارتقاء بالسلوك والذوق العام؟

ثالثًا: السادة الاستئصاليون الذين يقولون يجب أن نمنع هؤلاء العشوائيين من تشويه الميادين ونشر القبح إذا كنتم ترون أن هؤلاء (حوالى 15 مليون مواطن يسكنون بالعشوائيات) يفسدون عليكم الحياة فكيف نتعامل معهم؟ هل نقيم أسوارا عازلة تفصل بيننا وبينهم حتى لا يجرحوا مشاعركم المرهفة؟ وماذا فعلتم لإنقاذهم من هذه العشوائية التي تولد السلوك الذي ترفضونه منهم؟

رابعًا: ألا نشعر بأننا مجتمع متناقض يتحدث عن العدالة الاجتماعية ومساعدة الفقراء، وحين يتعامل مع هؤلاء يتحدث بهذا الاستعلاء المقزز والنزعة الطبقية المريضة التي تجرم مجموعات واسعة من البشر بسبب فقرهم وجهلهم وحاجتهم؟ هل فتحنا لهم مسارات ثانية للحياة ولم يسلكوها؟ هل سرنا نستكثر الفرحة على الغلابة حتى لو كانت بمشاهد عابرة قد لا تروقنا ولكنها تسعدهم؟

خامسًا: أصدر المهندس محمد عبدالظاهر، محافظ القليوبية، تعليمات لمسؤولي مجلس مدينة شبرا الخيمة وشركة الأمن المسؤولة عن تأمين ميدان المؤسسة بمنع الأطفال من اللعب داخل النافورة بالميدان، وقرر اللواء حسن ناجى، رئيس مجلس مدينة شبرا الخيمة، وقف تشغيل النافورة مؤقتًا، ومنع وصول الأطفال إليها، حفاظا على المظهر الحضارى للميدان (خبر من «المصرى اليوم»)، هل علاج الدولة للمشكلة سيكون بهذه الطريقة فقط أم التفكير بشكل إيجابى؟ وبالطبع ليس الحل هو تحويل كل نافورة لحمام سباحة! بل علينا رفض تحويل الحدث الاستثنائى إلى أصل يفرض نفسه علينا حتى لا تتحول حياتنا إلى مجموعة من الاستثناءات التي نتعايش معها وتصبح هي الأساس.

دعونا من العتاب الذي كان سببه المرارة من حدة اتهام الفقراء والسخرية منهم وتقريعهم بهذا الشكل وتعالوا نفكر في حلول عملية قد تغير الواقع حتى نكون إيجابيين وعمليين ولا يقتصر دورنا على الكلام، لماذا لا تتبنى الدولة والمجتمع المدنى حملة متكاملة لتأسيس أماكن ومساحات للترفيه المجانى للفقراء، حملة من الممكن أن تهدف للتالى:

1- تطوير مراكز الشباب وإمدادها بوسائل الترفيه المختلفة وتخصيص أوقات مجانية لا تحتاج إلى اشتراكات مالية.

2- استغلال المدارس، خاصة في فصل الصيف مع إعادة تجهيزها بوسائل الترفيه المتاحة، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من أطفال المنطقة الموجودة بها المدرسة.

3- استغلال قاعات المساجد الكبرى والكنائس كمقار لعمل أنشطة ترفيهية وتثقيفية بالتنسيق مع وزارة التعليم والثقافة ورقابة الدولة.

4- خلق مساحات خضراء مفتوحة مساحتها معقولة داخل الكتل السكانية، خاصة العشوائية، عبر هدم بعض البيوت وتعويض أهلها أو استغلال أراضٍ مملوكة للدولة داخل هذه الكتل أو قريبة منها.

5- بدء تأسيس نوادٍ شعبية صغيرة عبر الاكتتاب، وتفعيل المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لتمويل إنشاء هذه النوادى الصغيرة التي من الممكن أن تحتوى على حمام سباحة وملعب كرة قدم وقاعة لممارسة رياضات أخرى بجوار أنشطة تربوية وتثقيفية، ويكون الاشتراك متاحًا فيها لأهل المربع السكنى الذي تقام فيه مع تمويلها من عائد الإعلانات على أسوارها وداخلها وعمل أنشطة تجارية داخلية منظمة (هناك شركات صغيرة ومتوسطة نفذت ذلك لخدمة العاملين بها)، ويمكن الاستفادة من تجربتها أي أن الفكرة قابلة للتنفيذ وليست خيالية.

6- تفعيل دور وزارة الثقافة لعمل عروض فنية بالشوارع والسماح للفرق الغنائية والفنية المستقلة بحرية الحركة وتقديم العروض المجانية لكل المناطق، فليس هناك أفضل من الفن طريقًا للارتقاء بالذوق العام وتهذيب السلوكيات.

لن نستحسن يومًا القبح ولن نبرره ولكن علينا أن نشعر بمن يعيشون حولنا ولا نفكر في أنفسنا فحسب، نحن مسؤولون أمام الله عن هؤلاء الفقراء، وإذا لم نكن مقتنعين بذلك فلنفكر بشكل مادى بحت أساسه أن محاربة الفقر ومساعدة الناس على الارتقاء يحمينا ويحمى المجتمع من انفجار اجتماعى لن يرحم أحداً، من حقهم أن يفرحوا كما نفرح وواجبنا أن نشفق على أخطائهم ونتفهمها لنعالجها لا لنجلدهم، كلما شعرنا بمن حولنا ووضعنا أنفسنا مكانهم كلما اقتربنا من إنسانيتنا، وهذا حقهم وليس منة منا عليهم.

المصدر : المصري اليوم


التعليقات