استطلاع الراي

من ستنتخب فى الإنتخابات الرئاسية المقبلة؟

  •   

    عبد الفتاح السيسى
  •   

    حمدين صباحى
  •   

    مرشح أخر
  •   

    لم أقرر بعد

سيف الشهادات الأجنبية علي رقاب أبناء الفقراء‏ !!!

الثلاثاء 24 يونيو 2008 الساعة 12:00 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
سيف الشهادات الأجنبية علي رقاب أبناء الفقراء‏ !!!
سيف الشهادات الأجنبية علي رقاب أبناء الفقراء‏ !!!

المجاميع المرتفعة حلال علي الشهادات الأجنبية حرام علي الثانوية العامة !

أبناء الفقراء ضحية أبناء الأثرياء بتوقيع ومشاركة وزارة التربية والتعليم‏..‏ فالطالب الفقير يستسلم لظروفه ويلتحق بالنظام العادي للثانوية العامة ويرهن مستقبله في ظل نظام تعليمي فاشل علي الفرص والظروف والحظوظ‏,‏ وفي النهاية ربما يضيع كل جهده هدرا ويصبح بسياسات التعليم الفاشلة ضحية‏.‏

أما أبناء الاثرياء‏,‏ فالمستقبل محدد سلفا أمامهم لأنه ببساطة بأموال أهله يلتحق بالشهادات الأجنبية المعادلة‏...‏ وبعيدا عن حرقة الدم والأعصاب التي تركها للغلابة‏...‏ يتعامل مع الفترة الدراسية علي أنه في رحلة‏..‏ سرعان ما تنتهي ويحصل علي درجات التفوق ويلتحق بالكلية التي يرغب فيها‏.‏

لمصلحة من يصبح هناك نظامان مختلفان للثانوية العامة؟‏!‏ وإذا كان هذا النظام الأجنبي مفيد ويقود إلي التفوق وتحديد المستقبل‏..‏ فلماذا لا يعممه وزير التربية والتعليم؟‏!‏ وإذا كانت هذه خطوة تحتاج لمزيد من الوقت‏..‏ فلماذا لا يطرحها بشكل تدريجي؟‏!‏ ومن يتحمل وزر التفرقة بين طلاب النظامين؟‏!‏

وإلي متي تستمر مسلسلات الانتهاك والذبح‏...‏ وحرق الدم بسبب نظام التعليم؟‏!‏ وهل أبناء الفقراء يمتنعون عن التعليم لكي يستريح المسئولون؟‏!‏ ومن يدير مافيا تطفيش الطلاب من نظام الثانوية إلي النظام الأجنبي؟‏!‏

بداية الحروب والمعارك لم تأخذ وقتا أو مساحات في وسائل الإعلام مثلما أخذت مشكلات وكوارث الثانوية العامة ونظامها الذي يثبت فشله بجدارة واستحقاق‏.‏

في هذا التحقيق نفتح ملف نظام الشهادات الأجنبية المعادلة لنعرف حقيقة ما يدور‏..‏ تكلفة الدراسة بهذا النظام تتعدي في بعض الأحيان العشرين ألف جنيه‏,‏ إلا أن الشهادات الأجنبية في مصر تلقي اقبالا كبيرا من جانب المقتدرين ماديا فمع وجود بعضها منذ ما يقرب من‏25‏ عاما في المجتمع الدراسي المصري أصبحت هذه الشهادات بمثابة تعليم مواز للتعليم الحكومي يتلقي فيه الطالب العلم بجودة ومعايير عالمية تساعده علي الابتكار والتفكير والبعد عن الصم وحفظ الاجابات النموذجية‏,‏

وأصبح السؤال المهم هو لماذا لا تطبق نظم الدراسة بهذه الشهادات علي الطلبة المصريين‏,‏ فدون كل التجارب العلمية وغير العلمية التي تم تطبيقها علي طلبة الثانوية العامة في مصر لم تطرح أيا من هذه النظم التي يهرب إليها الطالب المقتدر‏,‏ هذه النظم التي لم يهتم أو يطرحها مؤتمر تطوير التعليم الثانوي‏.‏

ولكن في البداية لابد من توضيح نظام الدراسة بهذه الشهادات‏,‏ ولماذا يفضلها الطالب عن الثانوية العامة؟ وكذلك أولياء الأمور الذين أكدو إحساسهم بالسكينة لكون ابنائهم في شهادات أجنبية‏!‏

أما أشهر هذه النظم فهي شهادة الــ‏i.G.C.S.E‏ أو شهادة الثقافة البريطانية العامة وشهادة الدبلومة الأمريكية أما الاولي فهي معتمدة من المركز الثقافي البريطاني‏,‏ والثانية من منظمة الـ‏c.i.t.a‏ الأمريكية لإعتماد المناهج الدراسية‏.‏

ويستطيع الطالب أن ينضم إلي نظام الدراسة في شهادة الــ‏IG‏ أو الأمريكان دبلومة منذ الصفوف الابتدائية أو الإعدادية أو الصف الأول الثانوي ويدرس الطالب في نظام الــ‏I.G‏ ثلاث مواد أساسية هي اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم بمناهج مماثلة للمناهج البريطانية بالإضافة إلي بعض المواد القومية كاللغة العربية‏,‏ والدين والدراسات الاجتماعية ليتسني له النقل إلي نظام الدراسة الحكومية وقتما يريد‏.‏

وتبدأ الدراسة في الاختلاف الكامل مع بداية الصف الثالث الإعدادي‏,‏ حيث تتفرع مادة العلوم إلي ثلاث مواد هي الكيمياء‏,‏ والأحياء‏,‏ والفيزياء ويجري الطالب الامتحان بها بالإضافة إلي المواد القومية السابق ذكرها‏.‏

وفي المواد القومية يطالب التلميذ بالنجاح فقط أي الحصول علي‏50%‏ من الدرجات حيث لا تضاف درجات هذه المواد علي مجموع الطالب في شهادة الــ‏IG.‏

ويبدأ التميز الحقيقي لهذه الشهادة في المرحلة الثانوية والتي تقسم إلي ثلاث سنوات يدرس خلالها الطالب‏8‏ مواد دراسية للمستوي الــ‏Olevel‏ ومادتين للمستوي الثاني‏Alevel‏ ويتاح للطالب حرية الاختيار في المواد الدراسية التي تناسب ميوله ورغباته والجامعات التي يريد استكمال دراسته بها‏,‏ ويستطيع الطالب أن يقسم هذه المواد علي المراحل السنوية الثلاث كيفما يشاء‏.‏

الدبلومة الأمريكية
ولا يختلف نظام الدبلومة الأمريكية كثيرا‏,‏ حيث يدرس الطالب بنظام الساعات المعتمدة ولا يتوقف تقدير الطالب النهائي علي الامتحان فقط ولكن علي نشاطه داخل الفصل الدراسي وحضوره ومشاركته‏.‏

وتمثل مناهج الدراسة في الدبلومة الامريكية المناهج الدراسية بالولايات المتحدة الامريكية ويمثل المدرسون الامريكيون نسبة كبيرة من مدرسي الدبلومة وتحصل المدارس المقدمة لهذه الشهادة علي اعتمادها من الـ‏C.I.T.A‏ ووزارة التعليم وتحصل أيضا علي امتحانات الـ‏SAT1‏ والـ‏SAT2‏ من هذه المنظمة التي تقوم بالرقابة علي هذه المدارس‏.‏

ويدرس طالب الدبلومة الأمريكية مجموعة المواد الاساسية بالمدرسة وهي المواد العامة والتاريخ الذي تختار المدارس المصرية بين منهجين له وتفضل دراسة تاريخ العالم عن دراسة تاريخ الولايات المتحدة‏!‏

ويدرس الطالب في الـ‏SAT1‏ الرياضيات واللغة الانجليزية فقط يمثل هذا الجزء‏60%‏ من درجات التلميذ أما مواد المدرسة فتمثل‏40%‏ من درجاته ولابد من حصول الطالب علي درجات النجاح في الجزءين‏.‏ ويمثل الـ‏SAT2‏ المواد التي يحددها الطالب وفقا للكلية التي يرغب في دخولها‏.‏

راحة نفسية
المهندس أحمد عوض ألحق أبناءه الثلاثة بنظام الدبلومة الامريكية ويري أن هذه المنظومة التعليمية تتميز عن التعليم الحكومي بتركيزها علي المعلومة المقدمة للطالب وعرضها بشكل شيق ومفيد يساعد الطالب علي بناء شخصيته وبعيدا عن الحشو والاضافات غير المبررة‏.‏

وعن ارتفاع التكلفة الدراسية يقول‏:‏ الفرق ليس كبيرا فقبل دخول ابني الاكبر للدبلومة الامريكية قمت بحساب المصاريف المتوقع انفاقها علي الدروس في الثانوية العامة الحكومية ومقارنتها بالمبالغ المطلوب دفعها في الدبلومة مع اضافة مبالغ الدروس الخاصة الـ‏SAT2‏ والذي يدرس فيه الطالب المواد التي تحدد له الجامعة فوجدت‏.‏ أن ما سينفق في الثانوية العامة يقترب من‏15‏ ألف جنيه والدبلومة الامريكية عشرين ألف جنيه‏,‏

وبالتالي لا يوجد فرق كبير في المبلغ ولكن الفرق في مستوي التعليم والشهادة والراحة النفسية للاسرة‏.‏

ويري الدكتور رشاد عبد اللطيف نائب رئيس جامعة حلوان وأستاذ تنظيم المجتمع أن الشهادات الأجنبية الموجودة في مصر معترف بها طالما أنها خاضعة للتقييم من قبل وزارة التعليم والجهات المعنية كالمجلس الأعلي للجامعات‏,‏ ولذلك تم الاعتراف بها واعتماد مناهج التدريس الخاصة بها‏.‏

وتتميز هذه الشهادات بمساعدة الطالب علي اجادة اللغة الأجنبية والكمبيوتر بما يساعده في المستقبل علي سرعة الحصول علي فرصة عمل بالاضافة الي اعتمادها علي اكتساب الطالب للمعارف والقدرة علي التفكير وذلك لقلة المناهج والاعتماد علي الابتكار والتجديد بما يساهم في قلة الدروس الخصوصية بهذه النظم الدراسية

وتعتمد أيضا الشهادات الأجنبية علي التذكر والفهم أكثر من الحفظ‏.‏
ويري أيضا أن هذا في حد ذاته هدف تربوي مهم ومطلوب ولذلك يطالب وزارة التربية والتعليم والمجالس المختصة بالتعليم بأن تدرس المميزات الموجودة بالشهادات الأجنبية وتتخير منها ما يناسب الطالب المصري حتي يخفف عنه أعباء الثانوية العامة‏,‏ وفي نفس الاطار لابد من الاعداد الجيد للمدرسين والطلاب والتدريب علي أساليب الدراسة الجديدة‏.‏

الدكتور شريف عمر رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب يري أن أي نظام تعليمي يمكن اقتباسه واضافة هوية الأمه عليه بحيث يظهر التاريخ والتراث والدين لهذه الدولة‏,‏ ولكن التعليم كمنظومة تمثله مجموعة من الحلقات المتصلة التي يعتمد بعضها علي البعض الأخر‏,‏ ولذلك اذا أردنا الاصلاح فلابد من تطوير المنظومة كاملة بدءا من التعليم الأساسي فالاعدادي فالثانوي وحتي التعليم الجامعي ولا يمكن أيضا أن نهمل التعليم الفني الذي هو أساس التنمية في الكثير من الدول المتقدمة‏.‏

وللأسف فإن أساليب التعليم الآن لا تعتمد علي تعليم الطالب الأساليب المنهجية للوصول الي المعلومات ومناقشتها معه وشرح الصعب منها له وأيضا لا تراعي ميوله ورغباته في الدراسة‏,‏ لذلك نجد المنافسة شديدة بين‏400‏ ألف طالب علي نصف نمرة أو ربع نمرة‏!‏

ونجد أن الهدف هو الحصول علي المجموع وليس تحصيل العلم‏!‏
الدكتور محمود كامل الناقة استاذ المناهج والتدريس بجامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية لمناهج التدريس يري أن تطبيق نظام دراسي معين لا يمكن أن يتم أو يعمم بدون استعدادات خاصة له‏,‏ فالشهادات الأجنبية تحتاج الي نوع معين من المدارس ليس متوافرا لدينا من حيث المناخ العام والمباني والمعامل المجهزة للطلبة‏.‏

لذلك لابد من إعادة صياغة النظام الأجنبي وتعديله قبل تطبيقه أو تعميمه والوقوف علي سلبياته وكيفية تداركها اذا حدثت‏,‏ ويري أن سلبيات هذه الشهادات حاليا هي اعتمادها الكامل علي اللغات الأجنبية دون العربية بما يوجد لدي الطالب احساسا بأن اللغة العربية ليست لغة علم ويوجد أيضا موقفا مضادا للغتهم وبلدهم‏.‏

ولابد من الاعتراف بأن المدارس التي تقدم هذه الشهادات تهتم بالتطوير والتدريب‏.‏

المصدر : الاهرام - نيرمين قطب


التعليقات