استطلاع الراي

بعيدا عن السياسة.. حاتعمل ايه فى رمضان؟

  •   

    عبادة وصلاة
  •   

    خروج وسهر
  •   

    مزيج من سهر وعبادة
  •   

    مسلسلات وبرامج

زراعة الكبد فى مصر للأغنياء فقط!

الجمعة 26 أكتوبر 2007 الساعة 12:00 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
زراعة الكبد فى مصر للأغنياء فقط!
زراعة الكبد فى مصر للأغنياء فقط!

 

جاء إعلان الدكتور وحيد دوس عميد المعهد القومى للكبد والأمراض المتوطنة أن المعهد سيفتح أبوابه لإجراء عمليات زرع الكبد بمثابة أمل جديد أمام مرضى الكبد، وأن تكلفة العملية ستقل خلال الفترة القادمة إلا أن تكلفة العملية ما زالت تصل إلى 250 ألف جنيه وهو ما يعد فوق قدرة المرضى، خاصة إذا كان معظمهم من الفقراء الذين سقطوا ضحايا للإصابة بـ البلهارسيا .


وبرغم وجود أكثر من مركز ومستشفى يقوم بإجراء عمليات زراعة الكبد مثل مستشفى الساحل وقصر العينى ومعهد المنصورة ومعهد المنوفية فإنه ما زالت هناك عقبات تقف أمام مستقبل زراعة الكبد، ويعد نقص المتبرعين أهم العقبات إضافة إلى التكلفة العالية التى لا تشارك الدولة فيها سوى بـ 50 ألف جنيه، ويقوم المريض بدفع باقى المبلغ لتظل زراعة الكبد حلمًا يراود الفقراء، يصعب الوصول إليه.


يقول د. علاء إسماعيل.. عميد معهد الكبد والأمراض المتوطنة سابقًا وأستاذ ورئيس قسم جراحة الكبد بطب عين شمس ومدير وحدة أبحاث الكبد بكلية طب عين شمس: رغم كل المجهودات التى بذلت فى الأشهر القليلة الماضية فإنها لم تُغيّر من رؤيتنا لمستقبل زراعة الكبد فى مصر وغير كاف لنقول غدًا ستتغير الصورة.


فإجراء عملية كل شهرين أو ثلاثة أشهر غير كاف على الإطلاق فى ظل وجود مشكلة قومية ومرضى عددهم يفوق الآلاف منتظرين زراعة الكبد لأنها الحل الوحيد لهم. إنما نحن نحتاج إلى عمليتين كل أسبوع على الأقـــل ليشعر المريض بأن الــدور سـيأتى لــه. أمـــا الآن فالمرضـــى مـــا زالوا يتهمون الأطبــــاء بأنهــــم هـــم الذين يملكون قرار إجراء هذه العمليــة لهم. كما أن قلة عدد العمليات التى تجرى والتكلفــة التى يتحملهـــا المريض لا تجعـــل هنــــاك عدالة فى الحصول على فرصة الشفاء بين المرضى. فما زال القـــادر هـــو سيد الموقف، أما الفقير أو السـواد الأعظـــم من مرضى الكبد فيقفـون عاجزين أمـــام تكاليـــف العملية، فمن أين يأتى بـ 150 ألفًا أو 200 ألف جنيه.


فدخول المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية مجال زراعة الكبد أدى إلى تخفيض سعر العملية حتى فى المستشفيات الاستثمارية التى كانت تكلفة إجراء العملية بها وصلت إلى 650 ألف جنيه، وانخفضت إلى 400 ألف جنيه. وفى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وصلت إلى 250 ألفًا و180 ألف جنيه، ولكن ما زالت حلمًا بعيد المنال على الفقراء، فنحن نتعامل يوميًا مع مرضى الكبد ونرى فى عيونهم مشقة شراء الأدوية.. لذا فلا نتحدث معهم عن عمليات زراعة الكبد رغم أنها الحل الوحيد لهم لكن من حالهم نشفق عليهم.


ويضيف د. علاء إسماعيل حول مستقبل زراعة الكبد قائلاً: لكى يكون لدينا زراعات كبد ومستقبل مشرق لهذه الجراحة فلابد من هيئة قومية وبرنامج قومى لزراعة الكبد مكونة من أساتذة الجامعة واستشاريين فى زراعة الكبد بالإضافة إلى الشخصيات العامة المهتمة بتلك القضية.


دراسة الإمكانات المالية


وتكون لهذه الهيئة خطة يتم دراسة الإمكانات المالية المتاحة وعدد المرضى المحتاجين لهذه العمليات، بالإضافة إلى قدرتها على مراقبة ومتابعة ومنح الترخيص للمستشفيات التى تجرى هذه العمليات لأن زراعة الكبد ليست مثل أى عملية، وأنها تحتاج إلى تجهيزات خاصة، ومثل هذه الهيئة ستمنع ما يحدث من مخالفات مثل التى وقعت فى مستشفى مصطفى محمود و مستشفى أحمد ماهر لأنهم قاموا بإجراء عمليات زرع كبد لعدة حالات جميعهم ماتوا وتم وقف إجراء زراعة كبد بها.


كما تقوم اللجنة بفتح المستشفيات التى كانت تزرع الكبد وأغلقت مثل مستشفى عين شمس. فنحن قمنا بعمل عملية واحدة لزراعة كبد منذ ثلاث سنوات ونجحت العملية إلا أن الجامعة رفضت إجراء العملية مرة أخرى تحت دعوى أسباب مادية وعدم توافر الإمكانات المادية لمثل هذه العملية.
لذا أتمنى أن تكون هذه الهيئة موجودة ولا يكــون الموضـــوع مرتبطًا بالشخص حتى لو كان وزير الصحة. لأن وزير الصحة د. حاتم الجبلى هو الذى تبنى زرع الكبد فى مستشفيات وزارة الصحة والذى قام بإجراء هذه العمليات داخل مستشفى الساحل هم أطباء دار الفؤاد، والمستشفى كان يمثل مكان وزارة الصحة.
نفتقد الخطة
ويؤكد د. علاء إسماعيل أننا نملك المهارات الطبية لزراعة الكبد، ولدينا مستشفيات ومراكز، ولكن ليس لدينا نظام أو خطة قومية تحقق العدالة بين المرضى.
ويضيف: نحن الآن فى أشد الحاجة للتوسع فى إجراء عمليات زراعة الكبد وليس التوسع بدخول مركز أو اثنين وتظل العمليات واحدة كل ستة أشهر وذلك لأننا نشاهد اليوم عددًا كبيرًا لم يكن موجودًا من قبل من المرضى الذين يعانون من مضاعفات الكبد وهذا يعود إلى حقبة الستينات والإصابات التى تمت فى هذه الفترة بسبب تطعيمات البلهارسيا.
فالمريض يصاب بالفيروس ويظل 20 أو 25 سنة حتى تظهر المضاعفات والمرضى الذين عاشوا ونقلوا المرض بعد ذلك بدأت الآن المضاعفات فى الظهـــور ومتوقع أن تصل إلى أعلى معدل إصابة بمضاعفات الكبد عام 2012م.
وبعد هــذه الفترة تقل المعدلات وذلك يعود إلى المجهودات التى بذلتها الدولة فى عمليات نقل الدم والاحتياطـــات المتبعة ونشر التوعية بين المواطنين بأساليب نقل العدوى والاحتياطـــات المتبعة لعدم نقل العدوى.
وعن الخلايا الجذعية يقول د. علاء إسماعيل: هذا المجال جديد على مصر إلا أن وزارة الصحة شنت هجومًا عليه. ورغم هذه الاعتراضات غير العلمية مازلنا نعمل بها ونعالج بها المرضى ونأتى بنتائج رائعة، ونعالج بها فى جامعة عين شمس، وكذلك فى قصر العينى وجامعة الأزهر ويتم استقبال المرضى. وفى مجال الكبد الخلايا الجذعية ليست بديلاً أو مثيلاً لزراعة الكبد إنما هى تحقق نوعًا من التوازن والعدالة المطلوبة فى الحصول على فرصة الحياة لمرضى الكبد الفقراء وذلك لانخفاض تكلفة العملية. والخلايا الجذعية تقوم بإصلاح كل أعراض التليف الكبدى، فهى لا تعالج الفيروس. وإنما تعالج هبوط الكبد والاستسقاء والتجلط.
أزمة متبرعين
أما د. سامى عبد الله نائب مدير معهد الكبد والأمراض المتوطنة فيرى أن زراعة الكبد فى مصر أمامها عدة عقبات أهمها: جمود التشريعات وعدم توافر المتبرعين. ويرى أنه إذا توافر المتبرعون سيزيد ذلك من عدد المراكز العاملة فى هذا المجال وستنخفض تكلفة هذه العمليات.
ويضيف: نتحدث عن زراعة الكبد وإلى الآن لا يوجد قانون يسمح بأخذ أعضاء المتوفى حديثًا بعد أن تم تجميد القانون منذ عدة سنوات، وذلك بالرغم من موافقة الجهات الدينية المسئولة وموافقة الأطباء وإقرارهم بعدم وجود ضرر فى عمليات النقل والزرع وتكمن نقطة الخلاف الرئيسية فى إقرار وفاة جذع المخ من عدمه، حيث إنه من المتعارف عليه أن العضو المراد نقله لابد أن يؤخذ بعـــد وفاة جذع المخ وقبل توقف القلب حتى لا يتجمد الدم فى الأعضـــاء ويؤدى إلى تلفها ويمكن التأكد من وفاة جذع المخ بطرق عديدة وحديثة، وأن ما يحدث من مماطلة ليست فى مصلحة المرضى الباحثين عن الشفاء.
ونحن ما زلنا نتذكر المهازل التى كانت تحدث فى الصين والكم الهائل من المرضى الذين سافروا إليها، وبعد إدانة بعض المنظمات العالمية لحقوق الإنسان الوضع داخل مستشفيات ومراكز زراعة الكبد بالصين وإعادة النظر فى عقوبة الإعدام هناك أو التقليل من أحكام الإعدام وتجريم أخذ أعضاء من الموتى جعل المرضى المصريين يبحثون عن حل لهذا المرض خارج الصين.
وأكد د. سامى عبد الله أن مصر بها مراكز وكوادر متخصصة فى نقل وزرع الكبد ولابد أن يحدث تحريك لقانون نقل الأعضاء لإنقاذ المرضى الذين يموتــون أمـــام أعيننـــا كــل يـــوم ولا يملكون المـال الذى يجعلهم يطرقون أبواب المستشفيات التى تزرع بمئات الآلاف.
صندوق قومى
أما د. عمرو حلمى أستاذ جراحة وزراعة الكبد يقول منذ التسعينات يتم إجراء العملية فى معهد الكبد بالمنوفية وبأيد مصرية، فنحن لدينا مهارات وكفاءات طبية جيدة لكن ليس لدينا نظام يحكم زراعة الكبد فى مصر ويخطط لها، وإذا وجد هذا النظام منذ سنوات كانت الصورة الآن اختلفت كثيرًا.
فمنذ سنوات عديدة ونحن نطالب بوجود مؤسسات مستقلة لزراعة الكبد مثل الموجودة فى الصين واليابان، وعلينا أن نتحرك سريعًا سواء على الصعيد الوقائى والعلاجى وأيضًا الزراعة لأنها أحيانًا تكون الحل الوحيد للمريض، ويرى أن ما يحدث الآن نواة جيدة ولكن لا يجب التوقف. لذا فلابد من وجود كيان قومى له توجه وخطة لمواجه أمراض الكبد بخلاف اللجنة القومية وتهتم بزراعة الكبد وتشرف عليها وتضع لها ضوابط ومعايير يمنع دخول الباحثين عن المال فى هذا المجال مثل بعض المستشفيات غير المجهزة لأن هذه العملية تحتاج تجهيزات خاصة لا تتوافر فى أى مستشفى، وأيضًا الاهتمام بالطرق العلاجية الجديدة التى قد تساهم فى تقليل المضاعفات.
كما يقترح د. عمرو مصطفى عمل صندوق قومى لتحمل جزء من نفقات العملية لأن سعرها باهظ ولا يستطيع تحمله معظم المرضى الذين يفضلون الموت عن عملها لعدم قدرتهم المالية. وهذا إذا كنا نريد أن يكون لدينا زراعة كبد حقيقى فلابد من وجود فرص متساوية بين المرضى.

المصدر : مجلة أكتوبر


التعليقات