HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

شهداء «الوايت نايتس».. مظلومون فى الذاكرة

الخميس 8 فبراير 2018 الساعة 11:20 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
شهداء «الوايت نايتس».. مظلومون فى الذاكرة
شهداء «الوايت نايتس».. مظلومون فى الذاكرة

«فلتذكرونى لا بسفككم دماء الآخرين.. بل اذكرونى بانتشال الحق من ظفر الضلال.. واذكرونى بالنضال على الطريق، لكى يسود العدل فيما بينكم».

في «فبراير الأسود»، نذكرهم، هم أضواء البراءة التي أطفأنا شمعتها، لتبقى حسرتنا عليهم وفى القلب غصة لن تزول.. حادثان ارتبطا بهذا الشهر الحزين، 74 زهرة، من مشجعى «الأحمر» تقطفهم يد الغدر في بورسعيد 2012، وقبل أن تجف دماؤهم الزكية، وقبل أن يلتئم الجرح، يبكينا 20 آخرون، من المعسكر «الأبيض»، بعد 3 سنوات فقط، في أحداث ما عرف بـ«الدفاع الجوى» وفى نفس الشهر الذي بات ضيفًا ثقيلا على عشاق الساحرة المستديرة، ليصبح المعسكران، رغم الجميع، «إخوة في الدم».

اليوم، ومع حلول الذكرى الثالثة لأحداث الدفاع الجوى، قررنا دخول بيوت بعض أهالى الشهداء، لنسمع منهم أشجان «حكايات العشرين»، الذين أفنوا حياتهم في حُب «الزمالك».. حكايات «العشق والمعشوقة».. هو رأسمال سنوات العمر المعدودة، هو «حُب الكيان»، والمستحق هتافهم «روحنا فداه، دايماً معاه»، تلك الحقيقة التي ما احتاجوا يوما لإثباتها، غير أن دماءهم الطاهرة ستظل دليلا على صدق الهتاف.. وبينما نستعيد الحكايات مع الأمهات الثكلى.. تظل أجواء المدرجات مُعتمة بالغياب، بينما رائحة الدماء تعطر المكان.

«محمود سمير» أول الشهداء.. «مات بيدافع عن ست قعيدة»

شهداء الوايت نايتس

في أحد أزقة عزبة حمادة بحى المطرية، تحاوّطك روحه التي ملأت المكان، فبدءً من مُستهل الشارع الذي يسكُن فيه، والشوارع المجاورة إليه، وصولاً لنهايته تجد اسمه وصوره على جدران العمارات، أعمدة الإنارة، نوافذ المنازل، وكأن الشارع تحوّل بعد فراقه لصرحٌ صغير انطوت فيه سيرته لتُخلد ذكراه.. فهنا منزل محمود سمير، أول من لفظ أنفاسه الأخيره في الأحداث -حسب أقوال أهله-.

منزل مصري بسيط، يستقبلك وأنت على أعتاب بابه صوت خافت يأتي من بعيد للشيخ عبدالباسط، يؤنس عليهم الليالي الحزينة التي لضمت خيوطها في أركانه منذ رحيل محمود، ولازالت عالقة، وفي أحد الزواية تجلس نجاح (أم الشهيد)، إمرأة خمسينية، تبحث عن رُكن دافئ في المنزلـ، ولم تجد أحن من شرفة الصالة التي تطُل على صورة إبنها المرسومة بطول الحائط المُقابل للمنزل.

بشتى الطرق تُحاوّل أن تتماثل أم محمود الصمود، ولكن تفضحها أصوات نزاعها الداخلي وأنفاسها المتضاربة المسموعة، وتنطق بكلمات مُتقطعة :«كل ذنبه إنه كان بيعشق الزمالك..ودي كانت أول مرّة يروح الاستاد، راح هو وأخوه الصغير مصطفى، كان فرحان ومتحمس وعمال يغني أغاني الزمالك»، وتصمت لعدة ثواني محاولة حبس دموعها، ثم تكمل:«قالولي إنه كان بيحمي واحدة على كرسي عشان متتخنقش من الدخان..فقنبلة الغاز جات فيه..عاش جدع ومات بطل»

يلتقط منها طرف الحديث أكبر أبنائها، أحمد سمير، 34 عاماً، والذي فتح عيناه يوم الحادث على صوت محمود وهو يتحدث بلهفه مع أحد أصدقائه عن الساعات المُتبقية للمباراة، ويحكي بصوت يملؤه القهر :«كُنت خايف عليه، قولتله بلاش، رد: متخفش رئيس النادي قالنا تعالوا بتذاكر أو من غير وهتدخلوا وأنا معايا تذكرة ونفسي أروح للزمالك مرّة..بس للأسف إتغدر بيهم ومرجعش وكانت أول وآخر مرّة».

«عاش ومات في حب تي شيرت العُمر الأبيض»، كان هذا حال محمود في ال 22 عاماً الذي قضاهم في الدنيا، فشبّ في عائلة زمالكاوية مُخلصة، إلى أن رحل فداءً ل«لعبة ..مجرد لعبة»-على حد قولهم، حتى زهدت العائلة في تشجيع النادي ومتابعته من بعده.

وتحكي أخته شيماء، وأقرب واحدة له في الأسرة تفاصيل الساعات الأخيرة :«قعد كام يوم هو وأصحابة يحضروا للماتش، وجابوا بفلوسهم قماش ولافتات وكتبوا أغاني الزمالك عليها، ويوم الماتش صحي الساعة 6 على كابوس، ونام تاني مرضاش يحكي وقعد يقول استر يارب، وبعدين صحاني وقالي يلا تعالي معايا الماتش أنتي بتحبي الزمالك وهتتبسطي لكن رفضت.. ياريته ما راح»

«كعب داير» كان حال احمد ال3 سنوات الماضية مُنذ أن فقد أخيه، مُتخذاً كل السبل من إعلام، وقضاء، وغيرها للوصول إلى حقه، والذي لم يأتي بعد، أو يُلقى الضوء عليه –كما قال-، ويقول:«سبب الوفاة كان تسمم بالغاز، مش تدافع أو حتى مجرد إختناق، وده مكتوب في تصريح الدفن اللي طلع من مشرحة زينهم ودي جهة مُعترف بيها».

ويضيف أحمد :«كأن شهداء الزمالك دول مامتوش ..الناس نايمة على سيرتهم ولا حد بيفتكرهم أو بيفتكر ذكراهم حتى عكس الأهلي، ايه السبب في التكتيم ده..محدش سأل علينا غير عمر جابر ومحمد ابراهيم ودويدار وشباب الاولتراس»..وتنهي والدته الحديث:«لما شوفت الخطيب بيكرم الشهداء ومهتم بيهم..غيرت..ولادنا محدش سأل فيهم..لكن ربنا موجود..يكرمهم ويسقيني من الحوض البارد.

«يوسف جمال».. ابن بشتيل

شهداء الوايت نايتس

«تو ما تنزل بشتيل، تسأل على بيت الشهيد يوسف جمال.. إبني»، كانت تلك الكلمات كافية، ليصف بها عم جمال لنا عنوان منزله، ولزواره الذين تضاعف أعدادهم بعد فقدان صغيرهُ، والذي اشتهر بعد الأحداث، بمنزل «شهيد الدفاع الجوي»، وسط أهالي الحى.

ممر طويل مظلم يؤدي إلى المنزل، في نهايته تُضئ صورة يوسف بوجهه الملائكي الطفولي أرجاء المكان، يتوسط المشهد في المنزل من الداخل، والده عم جمال، رجل خمسيني، يمتلك أحد المقاهي بمنطقة «لعبة»، وفي الخلفية صور تملئ صور يوسف كل شبر، حيث وضعتهم والدته ليكونوا ونيس لها في لياليها الخوالي دونه، فلم تسلم حتى قلادتها التي لم تُفارق عُنقها من صورته، وكأنها تخشي أن تضيع أي من ملامحه.

«خصم يوم معلش فدا الكيان»، هكذا بدأت وانتهت حكاية يوسف جمال حسين، الطفل الذي مات في الأحداث، وهو لم يتم عامه ال16 بعد، فعلى الرغم من صغر سنه، إلا إنه كان يعمل مع دراسته، في «سنترال»، بجوار منزله، ليجمع ب«التحويشة»، حق المُقتنيات التي كان يشتريها في حب الزمالك، ليبقى كل شبر في حجرته الصغيرة شاهدا على حكايه عشقه، وكى يشترى بما تبقى ثمن تذكرة، لم يكن يعلم أنه يشترى حتفه بيديه.

وتحكي والدته، بصوت مخنوق، وهى تنظر إلى صورته، ومتشبثة بالقلادة، محاولة أن تخفي رعشة يدها عند الحديث عنه :«كان بينزل يشتغل عشان يجيب تي شيرت الزمالك واعلام وطبول ودف عشان يشجع بيهم، ويومها أخد إجازة عشان الماتش واتخصم له 20 جنيه، روحه كلها كانت في النادي.. وكان بيلف وراه في كل مكان ويحضر كل التدريبات».

«أحكي وأقول وأغني، نادي الزمالك يا عُمري»، قبل 3 أعوام، تحديداً في صبيحة ال8 من فبراير الأسود، كانت تلك هي العبارات التي لم تفارق لسان يوسف جمال حسين منذ إستيقاظه، إستعداداً لمُقابلة حبيبه الأول «الزمالك»، بعد غياب طويل، ولهفة لسماع صدى صوت هتافاته في التالتة يمين، والتي إنقطعت أبد العُمر..ليكن آخر صوت له أمام الباب الحديدي-حسب رواية ابن عمه الذي صاحبه-:«إلحقني بموت».

«أعلام الزمالك، وتذكرة المباراة، وكيس يحمل دم يوسف»، هو ما تبقى لوالدته من رائحته، وتكمل بحسرة:«الناس كلها عارفة الحقيقة..وقلبي مش هيهدى غير لما أخد حقه..عاوزة حقة..عاوزة تكريم له..عاوزة الدولة تبص للعيال اللي ماتت دي وتسبنا نحيي ذكراهم».

وتضيف أم يوسف :«كنت بحب الزمالك يكسب رغم إني أهلاوية عشان هو يفرح..دلوقتي بدعي يفضل في النازل..عشان حق إبني ..وهى دي دعوة أم الشهيد»، ويكمل والده الحديث عن والدته، بنبرات خيم عليها الغضب،:«حتى الشباب الزمالكاوية اللي بيجوا يهونوا علينا في الذكرى وعيد ميلاده، ويغنوا شوية وهما ماسكين صورته، بيمنعوهم..مطلبنا الوحيد تمجيد شهدائنا ..والقصاص».

«عم أمين».. «من الكويت إلى مشرحة زينهم»

شهداء الوايت نايتس

أمين سيد..أمين سيد أحمد عباس، بصوت «جهوري» ظلّ يردد عامل مشرحة زينهم، هذا الاسم مراراً، على مسامع أهالى الشهداء، ضمن اسامي ال 19 شاباً الآخرين حتى يتعرف عليهم ذوويهم، قبل أن يفاجأ الجميع بجثة رجل خمسينى، راح ضحية عشقه للزمالك، فعاد محمولا على أعناق ولديه مصطفى ومحمد، جُثة هامدة في «الكفن الأبيض».

عم أمين، 53 عاماً، أكبر الشُهداء، زمالكاوي الهوى والمذهب منذ صغره، قضى معظم حياته في الكويت، وعلى الرغم من بُعده عن أولاده، إلا إنه غرس حُب الكيان في قلوبهم، وكانت أناشيد الزمالك درس أساسي يسعى لتحفيظه لهم، وقبيل المباراة بأيام نزل أمين من الكويت إلى القاهرة في إجازة لمدة 15 يوم فقط، وكان مطلبه الوحيد ..«عاوز أروح أشجع في الاستاذ ..واحشني..روح يا مصطفى هاتلنا تذاكر».

لحظات دامسة لم تُفارق مصطفى، 26 سنة، أكبر أولاده، ولا يزال يتذكر جيداً تفاصيل الليلة المظلمة، بينما صوت والده هاتفا معه بأناشيد الزمالك، من شوارع الوراق، حيث منزلهم، وحتى التجمع، حيث راح عم امين في زحمة الصراخ والدخان والدم المسفوك، والذي تحوّلت بعد ساعات قليلة إلى أصوات صراخ بحثاً عن عم أمين الذي تاه في الزحام.

وبوجه أحمر، ونفس مكتوب يستهل في الحديث عن ذكريات اليوم :«أبويا عاشق للزمالك من صغره بشكل رهيب، كان معاه زى كارت كده من زمان لتشجيع النادي، وعلمنا حبه، وكان حريص يتابع كُل الماتشات، ولما نزل كان متحمس أكثر مننا للماتش..بعد ضرب الغاز علينا تاه هو وأخويا الصغير، وملقتهوش غير في المشرحة جثة».

ويضيف: «أبويا عاش ومات في حُب الزمالك..كان أبسط حاجة أحس بأى تقدير، شهداء بورسعيد صورهم متعلقة في النادى، والإعلام مُهتم بيهم..مش عاوز أحس إن أبويا راح هدر».

«عبدالرحمن على».. «صعيدى كان نفسه يسمع صوت الجمهور»

شهداء الوايت نايتس

أكثر من 240 كيلومترا، قطعها «عبدالرحمن»، من المنيا، ملتحفا «تى شيرت العُمر»، متيمناً بمبدأ..«هننادي بأسمه في كل بلاد الله»، ليضع رحاله ويعطر بدمائه أرض استاد الدفاع الجوى، حبا في «الأبيض»، بينما عاد رفاقه بما تبقى من الدف المحطم تحت أقدام «22 سنة» هتافًا في حب الزمالك، لتكن تلك رحلته الأولى والأخيرة إلى الاستاد.

3 سنين عجاف مرّت على عم على رجلٌ خمسيني، ووالد عبدالرحمن، منذ رحيل «سنده»، تواصلنا هاتفياً معه، والذي سُرعان ما رحب عند سماع إسم إبنه ليُردد بلهفة:«أيوه أنا أبوعبدالرحمن ..أبوالشهيد».

وبنبرة تخالطت فيها مشاعر الفخر والآسى بدأ في الحديث عن «ضناه» الوحيد على أختين، هو أكبرهم، ثم يُردف قائلاً :«مش هعرف أبعت صورة ليا، كفاية أشوف صورته هو في الجرنال».

أنهى عبدالرحمن، دراسته بكلية التجارة، وكان شغله الشاغل وقتها، التحضير للسفر إلى «ألمانيا»، فبين «الزمالك»، و«كورس الألماني»، كان يُقضي وقته، وبكلمات متقطعة يبدأ عم على في سرد الأحداث :«إحنا عائلة زمالكاوية جداً، كان بيقول أموت فدا الزمالك وأهو فعلاً مات، ثم يصمت لثوان، ويكمل:»فضلنا متابعين معاه على التليفون لحد ما الساعة 5، وبعدين أتقطعت الاتصالات، وأتقطعت أخباره.. أتقطعت للأبد«.

«شاشة تلفزيون كبيرة»، قام بشراءها عم على ليشاهدوا مباراة الزمالك وإنبي، والتي كانت الأولى بعد غياب ظل ..بدون جماهير، ومحاولة منه لإقناع عبدالرحمن بالبقاء جانبه، وعدم الذهاب للاستاد، لتكن أول ما شاهد عليها هي جُثة عبدالرحمن، عبر احد القنوات التي كانت تبث الأحداث مباشرة، حاول أن يُكذب عيناه، ولكن أكد له فؤاده ما رأى، ويكمل :«فجأة لقيت الناس بتصرخ، ألحق يا عم على الشباب بتموتفي الاستاد، كنت بره وجريت فتحت التلفزيون، وكان أول مشهد أشوفه ضنايا على الأرض ميت».

ويضيف :«كانت متدبرة لهم مكيدة..محدش نصفنا..لا إعلام ولا نادي ولا دولة..لكن ربنا هينصفنا، الشباب دول زى الزرع لازم يتراعى عشان يكبر ويضلل على البلد ..مش نموته..مستنيين عوض الله.. لكل ظالم نهاية..لا يمكن النهاية تكون كده».

المصدر : المصري اليوم


التعليقات