|
على مقهى في الشارع
السياسي الأمريكي
بقلم
ضياء بخيت
واشنطن
حرب
الأفكار
|
 |
|
الكاتب ضياء بخيت
|
شاهدت برنامجا على التلفزيون الأمريكي يتحدث عن العرب وكأنهم كائنات من
كوكب أخر. شخص على محطة تلفزيون عامة يركن الجمل على عداد السيارات في شارع عام
مزدحم ويضع بالعداد بعض النقود ثمنا للركن! أين يذهب خيال الطفل الأمريكي عندما
يشاهد ذلك؟ هذا مثل بسيط لما يتعلمه الطفل الأمريكي عن العرب في مقتبل حياته!
أما الكبار فيشاهدون توت عنخ آمون للتسلية ويغنون ".Walking Like Egyptian"
وللتثقف سياسيا، تقدم لهم العديد من المحطات ليل نهار برامج تشوه صورة العرب
والمسلمين وتقدم للأمريكي العادي وجهة نظر مغلوطة ومشوهة عن العالم العربي
وثقافته يطرحها خبراء هم أصلا أعداء للعرب.
تخيل أن أحد الخبراء الذين كانوا يتحدثون عن الإسلام والثقافة العربية على شبكة
CNN هو في الأصل ضابط مخابرات إسرائيلي سابق! والمشاهد
الأمريكي طيب وحسن النية يسلم بما يسمعه من هذا "الخبير الشرق أوسطي" ويصدقه،
على الأقل إلى أن يأتي من يجادله ويصحح وجهة نظره إن وجد. ولكن كيف؟
وللأسف، لا يوجد في الولايات المتحدة وسيلة إعلامية عربية مرئية أو مسموعة
ناطقة باللغة الانجليزية تدحض ما تقدمه هذه المحطات! لماذا لا يهتم الزعماء
العرب وكبار رجال الأعمال الأثرياء بالتفكير في النفاذ باللغة الانجليزية إلى
المجال الإعلامي الأمريكي الذي تهيمن عليه فئة صغيرة ولكن مؤثرة بدرجة خطيرة
قادرة على أن تضر بمصالح العرب والمسلمين أجمعين.
سطوة الإعلام أصبحت الأن أقوى ألف مرة من ذي قبل في قدرتها على تحريك السياسة
الأمريكية في الاتجاه الذي تريده، بل واصبحت تتحكم في انتخاب المشرعين في
الكونجرس الذين يسنون القوانين ويصدرون القرارات ويضعون الآليات التي تحكم
السياسة الأمريكية الخارجية والداخلية.
أحدث نصر لسطوة هذه الفئة هو موافقة الكونجرس على قرار يعاقب أي دولة تعتبر
معادية للسامية أو تنتقد سياسة إسرائيل سياسيا ويطلب من الأمم المتحدة أن تفرض
عقوبات ضدها!
نحن نعيش مرحلة بالغة الخطورة في علاقة الشعوب العربية والاسلامية مع الولايات
المتحدة خاصة والغرب عامة. نحتاج إلى تخطيط ذكي لمواجهة تلك المعركة التي
يسميها خبراء التخطيط الاستراتيجي في أمريكا "حرب الأفكار" ويفكرون ويخططون ليل
نهار لإدارتها بطريقة تمكنهم من "كسب قلوب وعقول العرب والمسلمين" وهي عبارة
ديبلوماسية مهذبة تعني اقناعهم بالبروباجندا الدعائية الأمريكية. لماذا إذاً لا
يحاول العرب والمسلمون كسب قلوب وعقول الأمريكيين بنفس السلاح؟
الأمريكيون لديهم في هذه المعركة من الأسلحة والذخيرة ما ليس لدى العرب
والمسلمين. فهم يتحدثون معنا بلغتنا، اللغة العربية عن طريق الإذاعة والتلفزيون
والصحف والمجلات الأمريكية الناطقة بالعربية! نعم بالعربية! أما نحن فنبث إليهم
فضائيات تتكلم معهم بلغتنا العربية التي نفهمها نحن فقط! وهم، أي الأمريكان،
كالأطرش في الزفة لا يفهمون لغتنا، هذا إن شاهدوا فضائياتنا من الأصل! ناهيك عن
برامجها المملة والابتذال المنتشر فيها وضحالة مذيعيها.
ماذا لدينا من أسلحة غير عسكرية؟ هل لدينا دبابات فكر أو مراكز أبحاث
استراتيجية مؤثرة مثلهم؟ ماذا لدينا؟ مئة فضائية "عربية" تخاطب العرب في الغرب
ولا تخاطب الغرب نفسه! كيف نتحدث مع الأمريكيين بلغتهم؟ كيف يفهموننا؟ لماذا لا
يفهموننا؟ لماذا يكرهوننا؟ لماذا نحن مقصرين كل هذا التقصير في حق أنفسنا؟
أعطني سببا واحدا يدفعنا إلى تضييع كل هذه الأموال على هذا العدد الكبير من
الفضائيات الموجهة لأمريكا بلغة عربية؟ هل نبثها لنتحدث إليهم بلغتنا الجميلة،
لغة الضاد، التي لا يفهمونها! لماذا لا نتحدث معهم بلغتهم! أما من متبرع لإنشاء
قناة فضائية باللغة الانجليزية تدخل في النظام التلفزيوني الأمريكي لتصل
للمشتركين ببرامج جذابة تشرح لهم من نحن؟
لماذا لا تخصص كل دولة خمسة في المئة فقط من ميزانيتها العسكرية أو حتى من
أموال الضرائب التي تحصلها من شعوبها لإنشاء فضائية بالانجليزية تدخل نظام
تلفزيون الاشتراكات في أمريكا؟ لمذا تصل إلينا قنواتهم ضمن نظام الكابل لدينا
ولا تصل إليهم قنواتنا؟ هل من مجيب؟
ع الماشي:
لست من أنصار نظرية المؤامرة ولكني من جيل فكر تكسب! وفي خضم حرب الأفكار،
ياريت لو نفكر معا: من المستفيد من انتاج أفلام ومواقع إباحية باللغة العربية؟
لماذا يوجد بعضها على الدش مجانا؟ لماذا تأتي إلى بريدك الأليكتروني رسائل من
"عرب" بها مقاطع من أفلام اباحية مجانا مع قصص غربية محبوكة (مع إن الراسل
العربي لن يجرؤ على استخدام اسمه الحقيقي)؟ وما الهدف الذي يدفع الممثلين
الأجانب فيها إلى تعلم اللغة العربية؟ والأهم من ذلك، لماذا تأتيك مجانا لفترة
قصيرة كافية لتجعلك من مدمنيها؟ فكر كويس وانت تكسب! |