صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

  بقلم ضياء بخيت

   واشنطن

 

أكاذيب فاشية تحرض ضد الإسلام

الكاتب ضياء بخيت

 

أكاد أن أجزم أن كراهية المسلمين أصبحت أيديولوجية رئيسية لليمين المتطرف من عصابة المحافظين الليكوديين الجدد في الولايات المتحدة ، فلم يعد يمر يوم واحد إلا وتجد دعايات

 تحريضية وتشويها لسمعة المسلمين والإسلام في كافة وسائل الإعلام الأمريكية خاصة والغربية عامة.

 وهناك من يعتقد في الغرب أن مصطلح " الإسلام الفاشي" أصلا صناعة إسرائيلية. اقرأ هنا

 

هذا المصطلح انتشر قبل عدة أشهر ويردده اليمين المتطرف في أمريكا ليل نهار لإثارة مشاعر الرأي العام

 ضد العرب والمسلمين وأصبح كالمصاصة هذه الأيام على لسان المسؤولين والأصوليين الموالين لإسرائيل، ليكون أحدث أكذوبة في حرب مصطلحات التخويف التي تدفع نحو ما سماه عميد اليمين المتطرف في أمريكا صموئيل هنتنجنتون "صراع الحضارات" لخدمة أجندة توسعية مخطط لها بعناية.

أكذوبة "الفاشية الإسلامية"
ذكرت من قبل أن الرئيس بوش يردد ما يكتبه له مستشاروه وكتاب خطاباته، وقد ردد مرات عديدة مصطلح

 "الفاشية الإسلامية" في خطاباته الأخيرة. اقرأ هنا
والغرض من ربط  كلمة "
فاشية" بـ الإسلام هو إعطاء انطباع بأن الغرب وقع ضحية  لوحش "إسلامي" كاسر وبالتالي يصبح من حق أمريكا استخدام كل ما لديها من قوة لدحره من دون أي قيود قانونية أو أخلاقية،

أو أي التزام بالأعراف الدولية، بغية تنفيذ أجندة توسعية للسيطرة على منافذ الطاقة في العالم.

 

ولعلك سمعت حاكم ولاية مونتانا الأمريكية Brian Schweitzer الذي فاض به الكيل وطفح، فخرج ذات يوم
يسب العرب ويقول: "
إن الشيوخ والطغاة والفئران واللصوص في الدول المنتجة للبترول" هم سبب أزمة الطاقة في أمريكا. اقرأ هنا في موقع شبكة تلفزيون CBS الأمريكية: اضغط هنا

ربط الفاشية (أو الإرهاب) بـ الاسلام يوفر مبررا لشن حروب جديدة، مثل "الحرب على الإرهاب" تكون طويلة الأمد وتحتاج إلى تأييد شعبي ويتم فيها تجريب أحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا العسكرية.  وقد قرأت في كتاب " The Anatomy of Fascism " للبروفيسور روبرت باكستون الأستاذ بجامعة كولومبيا في نيويورك أن الفاشية تتطلب حروبا مستمرة وغزوات متواصلة تكون بحاجة لتأييد شعبي مما يتطلب فبركة
"
تهديد داخل الوطن" لإشاعة مناخ خوف مستمر ينتج عنه تأييد شعبي عفوي لهذه الحروب. 

ومن يعارض الحرب يصبح " خائناً" أو " عدواً" حسب تصنيف المحافظين الجدد الذين يكرهون من لا يتفق معهم ويشوهون سمعته في أقل تقدير: " إن لم تكن معنا، فأنت ضدنا ولو عارضت الحرب، تصبح نازيا (على الأقل في نظر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ورفاقه) - اقرأ هنا أو هنا.


هؤلاء هم المروجون لـ معركة"
الملحمة الكبرى" بين الخير والشر" في فلسطين إيذانا بعودة المسيح! كتب عنهم المعلق والمحارب القديم إريك مارجوليس يقول: " إن الفاشيين الجدد ليسوا في العالم الإسلامي، إنهم في واشنطن. هم المحافظون الجدد الذين يصرخون فاشية بأعلى صوتهم، إنهم هم الفاشيون أنفسهم "
اضغط هنا
مارجوليس يشعر بأسف لأن الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يصران على أنهما "يخوضان الحرب العالمية الثانية مرة أخرى،" وهما طبعا لم يحاربا تلك الحرب لأنهما كانا في علم الغيب ولم يولدا بعد وبالتالي فهما لا يعرفان ماذا تعني الفاشية أو النازية إبان الحرب العالمية الثانية.

 

مارجوليس يرى أن التشابه الوحيد بين ما يحدث اليوم وما حدث إبان الحرب العالمية الثانية هو

" زراعة الخوف، ونشر حمى الحرب وبث الكراهية المبنية على عنصرية دينية من جانب المحافظين الجدد والأصوليين الدينيين المتعصبين في أمريكا الذين يغلي دمهم بالكراهية ضد أي شيئ مسلم."
 

الفاشيون الجدد:

المحامي المعروف روبرت كينيدي (ابن شقيق الرئيس الراحل جون كينيدي) أصدر كتابا يرى فيه أن أمريكا "تعيش عهدا فاشيا وأن البيت الأبيض تعلم الدروس الأساسية لـ ألمانيا النازية."  ، ويرى أن الرئيس بوش "خلق نظام حكومة فاشية في أمريكا."
وعلى الفور عصابة المحافظين الجدد طاردته بفواحشها المعهودة – اقرأ هنا في مجلة ناشيونال ريفيو معقل الكتاب المحافظين الجدد: اضغط هنا
كينيدي يقول: "إذا كانت
الشيوعية هي سيطرة الحكومة على الأعمال (المؤسسات والشركات)، فإن الفاشية هي سيطرة الأعمال على الحكومة" ويشير إلى أن قاموس التراث الأمريكي يعرف الفاشية على أنها "نظام حكومة يمارس الديكتاتورية على نحو يميني متطرف من خلال الدمج بين الدولة وكبريات المؤسسات الضخمة بنزعة
وطنية عدوانية." ويتساءل "أليس هذا مألوفا الأن (في أمريكا)؟ أقرأ هنا:

الفاشية والنازية صناعة غربية:
لا موسوليني ولا هتلر كان عربيا أو مسلما.

البروفيسور باكستون يقول في كتابه
"إن الفاشيين الناجحين تحالفوا مع الأحزاب المحافظة التقليدية ومؤسسات صناعة السلاح! ...

ذلك لأن الفاشية الحقيقية تتطلب عدوانا مستمرا خارج حدود الوطن يلازمه حديث شبه ديني للحكومة داخل الوطن ، ولا يمكن أن ينطبق هذا القول مطلقا على من يسميهم بوش ورفاقه " الإسلاميين الفاشيين."
اضغط هنا

الفاشية إبان الحرب العالمية:
في ابريل عام 1944، طلبت صحيفة نيويورك تايمز من نائب الرئيس الأمريكي آنذاك "هنري واليس" أن يجيب عن هذه الأسئلة: ما الفاشية؟  وكم من الفاشيين في أمريكا ؟ و ما مدى خطورتهم ؟ فكتب واليس مقالا في الصحيفة نشرته في التاسع من ابريل من نفس العام أجاب فيه قائلا:

" الفاشست الأمريكي الخطر هو من يريد أن يستغل الطريقة الأمريكية ليفعل في الولايات المتحدة ما فعله هتلر في ألمانيا على الطريقة النازية. والأمريكي الفاشي لا يفضل استخدام العنف. ولكن اسلوبه يشمل تسميم قنوات الاتصال العامة.
ومشكلته لا تتمثل في البحث عن أفضل السبل لنقل الحقيقة للرأي العام، بل في استخدام الأخبار باسلوب أمثل ليخدع بها الرأي العام ويضلله كي يمنحه القوة والمال."
 

كيف نواجه تحديات المرحلة الراهنة ؟
كان من المفترض أن يسارع زعماء العالم العربي والإسلامي بالرد على هذا المصطلح الجديد الذي يروج ضد العرب والمسلمين ، ولكن للأسف لم نسمع أي احتجاج على هذه الحرب الإعلامية التحريضية.

 

 لا يجب أن نتفرج أو نقف موقف المدافع باستمرار ، فالمدافع قد لا ينهزم، ولو أعتبرنا أنفسنا في مباراة لكرة القدم، فان الدفاع المستمر لن يفضي إلى أي نصر.

يتعين شن حملة إعلامية (هجوم إعلامي مضاد) باللغة الإنجليزية لتوعية الشارع الغربي ودحض مزاعم اليمين المتطرف المعادي للعرب عامة (
مسلمون ومسيحيون) وللإسلام خاصة، وفضح غاياته في بث الرعب الأزلي في قلوب الأمريكيين عامة والاوروبيين خاصة بكلمات دعائية ترسم للعرب والمسلمين صورا بشعة في أذهان
الغرب ورجل الشارع العادي الذي يسعى يوميا لطلب الرزق ولا ينخرط في السياسة وأكاذيبها.

 

والأمر ليس كما يعتقد البعض بأن الزوبعة ستنتهي بعد عامين عندما ترحل هذه الإدارة، بل السياسة ثابتة ومستمرة و حرب الأفكار أصبحت أبدية.

وللمرة الألف أطالب أثرياء الفضائيات بتركيز بعضا من الجهد المنصب على قنوات الرقص والغناء لتخصيص

 قناة واحدة على الأقل والتفاوض بكل قوة لتمكينها من اختراق الستار الإعلامي الحديدي الغربي الذي لا

 يسمح مطلقا بنفاذ أي معلومات جدية تحسن من صورة العرب والمسلمين.

 

فالغرض أولا وأخير من هذه المصطلحات الدعائية هو تلطيخ سمعة العرب والمسلمين وتصويرهم على أنهم "وحوش" وبالتالي فإن إنكار أي مطالب مشروعة لهم يصبح منطقا يؤيده العامة والدهماء على السواء.

تفشي حملة التخويف:
قال لي صديق سابق كان دبلوماسيا في روسيا إن التركيز الاستخباراتي ينصب حاليا على تخويف الروس من الإسلام بعد أن تم الترويج لدراسات بأن موسكو ستصبح مدينة ذات أغلبية إسلامية في غضون عشرين عاما. كيف؟ لأن الروسيات يفضلن الزواج من مسلمين لأسباب تتعلق بمعاملتهن معاملة حسنة "لأن الروسي يسكر من شرب الفودكا ويضرب زوجته ضربا مبرحا ويسيئ معاملتها في حين أن المسلم لا يشرب الخمر ويعامل
زوجته معاملة حسنة" ، وبالتالي ستحاول السلطات الروسية شن حملة تخويف ضد الإسلام.

قس على ذلك حملات التخويف في أوروبا من الإسلام والمسلمين والدفع نحو ربط الإسلام بالارهاب!

  وهناك جهاز استخبارات في الشرق الأوسط يحاول جاهدا ودون كلل القيام بعمليات قتل قذرة وتلفيقها للعرب. أقرأ هنا على سبيل المثال لا الحصر:
هذا الخبر حذف من الانترنت بعد أن تحدثت عنه في مقال سابق عن العميل توني ريسنيك (
اضغط هنا ) ولكن
كان من الصعب حذفه من أرشيف الانترنت - هذه صورة له عن عملية للموساد يتم تلفيقها "لإرهابيين عرب"

في نيوزيلاندة لكنها فشلت:اضغط هنا
وهذا خبر في
مجلة "سكوب" النيوزيلندية عن نفس الموضوع بعد سجن عميلين إسرائيليين للـ موساد في نيوزيلندة بتهمة تزوير جوازات سفر نيوزيلندية لعملاء الموساد لدخول دول عربية "لأن حملة الجوازات النيوزيلندية لا يثيرون عادة شك العرب." اقرأ هنا:
الغريب هو أن معظم مؤسسات الأخبار، وحتى قناة الجزيرة، التي تحدثت عن الموضوع أغفلت من أخبارها جملة " لتحميل مسؤوليتها لعرب إرهابيين."

ع الماشي:
قلت في مقالات سابقة إن زعماء إسرائيل أثناء الحرب الإجرامية على لبنان كانوا يضللون شعبهم وكأنك تسمع "أحمد سعيد أمين" يتحدث بالعبرية عام 67! 

 

هذه صحيفة يديعوت أحرونوت تؤكد ذلك:

 "استطلاع: الإسرائيليون كانوا يصدقون حسن نصرالله عن عمير بيريتس" الاستطلاع أكاديمي ويكشف أيضا أن الإسرائيليين كانوا يتلهفون على أحاديث حسن نصرالله ليعرفوا منها الحقيقة بعد أن فقدوا الثقة في زعمائهم
وبياناتهم: أقرأ هنا.
 

جت الحزينة تفرح مالأتلهاش مطرح : " إسرائيل تخطط لحرب ضد أيران وسوريا" ...
بلا خيبة: اقرأ هنا في التايمز اللندنية.

تخيلوا أن كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة يتوسل إلى إسرائيل أن ترفع حصارها على لبنان؟؟؟ صحيح، شر البلية ما يضحك.  بقية العالم نسي أن إسرائيل تفرض حصارا على لبنان من جميع الجهات وتنتهك وقف إطلاق النار (وقف الأعمال العدائية) -
وربما يصحو العالم فجأة عندما يقوم حزب الله بعملية أخرى ويصفونه بأنه "البادئ" وطبعا "البادي أظلم"
وسلم لي ع المترو!


ثم هل يعرف العالم أن إسرائيل اختطفت نصف عدد الوزراء الفلسطينيين وربع عدد المشرعين وتنوي محاكمتهم؟ إسرائيل تمارس شريعة الغاب وتقتل الفلسطينيين يوميا ثم تقول للغرب إن العرب يريدون تدميرها أو إلقائها في البحر، لذلك فهي تخطفهم واحدا تلو الأخر وتنوي محاكمتهم على ذلك! وسلم لي ع الترماي!

باي باي للسلام!

** إذا لم تغضب، فإنك إذن لم تنتبه أو لا تبالي ... أو الاثنين معا.
 


 
 

الثلاثاء - 5 سبتمبر  2006 م - 12 من شعبان 1427 هـ

 

مقالات أخرى :