صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

  بقلم ضياء بخيت

   واشنطن

 

نجوم هوليود يدعمون الحرب الإسرائيلية
 

الكاتب ضياء بخيت


الشباب العربي يعشق الممثلة الأمريكية نيكول كيدمان ويساهم بمصروفه في إعلاء نجمها 
وزيادة ثروتها من شباك التذاكر.
 
 وحان الوقت كي تكافئهم كيدمان على إخلاصهم في حبها وتفانيهم في تضييع وقتهم على
 مشاهدة أفلامها هي ورفاقها.

كيدمان أعربت عن تأييدها الكامل لحرب إسرائيل ضد "الإرهاب" العربي. 
 
 إنها إذن الحرب الإسرائيلية الكاشفة على لبنان التي فضحت ليس فقط الأنظمة العربية التي لا تحظى أصلا بشعبية،
 بل كشفت الجميع شرقا وغربا.
 
 ولازالت التداعيات مستمرة.   
كيدمان تدين حزب الله و حماس و تتخذ موقفا علنيا ضد "الإرهاب"  إقرأ المزيد هنا  و  هنا  وهنا .
 
إعلان لتزييف الحقائق عن الصراع في الشرق الأوسط:
لم تكن كيدمان وحدها فيما فعلت (بواعز من ايهود دانوخ قنصل إسرائيل في لوس انجليس)، 
بل شاركها أربعة وثمانون من المشاهير من نجوم السينما الأمريكيين وكبار ملاك وسائل الإعلام والاستوديوهات الذين
 يتمتعون بشعبية قوية في الشارع العربي.  جميعهم يحملون حزب الله وحماس مسؤولية ما يحدث!

هذه أسماء بعض المشاهيرالــ 85 الذين نشروا إعلانا على صفحة كاملة في صحيفة لوس انجلوس تايمز يدعم إسرائيل
 في الحرب على لبنان: 
مايكل دوجلاس و سيلفستر ستالون و بروس و يليس و داني دافيتو و باتريشيا هيتون و دينيس هابر وغول الإعلام حاييم 
صعبان الذي يملك استوديوهات وصحف ومحطات إذاعة وتلفزيون ومركز أبحاث للشرق الأوسط في واشنطن ... 
ولاعبة التنس سيرينا وليامس وأخرين .
هذه صورة الإعلان وفيه أسماء جميع الموقعين: .... اضغط هنا

كل هؤلاء يستقون معلوماتهم عن الصراع العربي الإسرائيلي من الإعلام الأمريكي الدعائي الذي لا يرى إلا بعيون إسرائيلية فقط، 
ولايبحثون عن مصادر معلومات أخرى لتقصي الحقائق والنظر فيما وراء الأخبار! 
وهي غلطة الإعلام العربي أيضا.

جهل أم تجاهل ومشي حالك يا عمي؟
بهذا الإعلان ترفض كيدمان ورفاقها حق الفلسطينيين واللبنانيين في مقاومة الاحتلال.
 فهم يتجاهلون انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وللأراضي اللبنانية وممارساتها المفضوحة التي تشمل قتل مدنيين أبرياء
 وهدم بيوتهم بالقنابل من الجو، وهم يتجاهلون أيضا تقرير الأمم المتحدة لهذا العام الذي نشر ألاف الانتهاكات الاسرائيلية
 للأراضي اللبنانية خلال السنوات الست الماضية بل كيدمان تشارك إسرائيل في اتهام حزب الله ببدء الأزمة! 
 
إقرأ بعض الحقائق هنا في مقال بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور لم تنشره أي صحيفة أخرى أو تتحدث عنه أي 
وسائل إعلام أمريكية رئيسية أخرى لأنها تعرض للحقائق التي يصر الإعلام الأمريكي بزعامة شبكة التضليل الأخبارية الرئيسية CNN 
على تغييبها عن الأمريكي العادي: 
اقرأ هنا.

كيدمان وشركاها لم يكن لهم أي رد فعل على التنكيل الإسرائيلي بالفلسطينيين وخطف إسرائيل تسعة وزراء فلسطينيين
 و رئيس المجلس التشريعي وأكثر من ثلاثين مشرعا فلسطينيا، أو حتى قتل مئات الفلسطينيين!
 
 فربما أنهم يشاركون بعض الساسة الإسرائيليين الذين يقولون إن قتل الفلسطينيين سيصلح من الميزان الديموجرافي في 
إسرائيل، أي سيحول دون أن يتفوق عدد السكان الفلسطينيين على عدد الإسرائيليين! 

أتذكرون دعوة المسؤول الليكودي "عوزي كوهين" إلى ما أسماه "الحل النهائي" وهو في نظره "التطهير العرقي للفلسطينيين."
اضغط هنا
إعلان كيدمان وشركاها كان وقعه أقل صدمة -- على الأقل لأن العالم يعرف من يحرك هوليود -- ولكن ما كان أشدة وطأة وصدمة هو
 إعلان مسؤولين إسرائيليين أثناء أحاديثهم عن "الشكر لمصر والسعودية والأردن على وقوفها بجانب إسرائيل في حربها 
على الارهاب!"

عنصرية ضد العرب مهما هرولوا:
رغم موقف بعض ملوك البترول المنتقد لحزب الله في محور "لا حول لنا ولا قوة" وهو ما أعطى ضوءا أخضر لإسرائيل، فإنهم لم ينجوا
 من عنصرية بعض المسؤولين الأمريكيين. ولك أن تتخيل: حاكم ولاية مونتانا الأمريكية Brian Schweitzer يسب العرب ويقول:
 "إن الشيوخ والطغاة والفئران واللصوص" في الدول المنتجة للبترول هم سبب أزمة الطاقة في أمريكا.

 

" عائدات شباك التذاكر والمجهود الحربي الإسرائيلي:."

زميلي العزيز مذيع النشرة الإنجليزية رؤوف حافظ  قال لي عندما كنا نعمل في أخبار التلفزيون المصري منتصف الثمانينات
 إن الممثلة والمغنية الأمريكية باربارا ساترايساند نشرت إعلانا في نيويورك تايمز وغيرها من الصحف يقول
 "تبرع بدولار واحد لتقتل عربي" إبان حرب اكتوبر 1973 عندما استخدم العرب سلاح البترول.  
كانت هناك شعارات أخرى ضد العرب في أمريكا منها" أفضل عربي هو العربي الميت."  
وحاليا يطوف شيمعون بيريز  أنحاء الولايات المتحدة لجمع تبرعات لإسرائيل لتستعد لحربها الجديدة لاستعادة شرفها المبعثر! 
 أول المتبرعين للمجهود الحربي الإسرائيلي كان المخرج ستيفن سبيلبيرج (مليون دولار) وهو من مخرجي الأفلام المعادية للعرب: 
اضغط هنا    و    هنا   و   هنا
أما الجالية العربية والإسلامية في أمريكا فتخشى التبرع للبنانيين خوفا من أن تتعقبهم الأجهزة الأمنية والمباحث الفيدرالية 
وتتهمهم بــ "تمويل الإرهاب."  ... اضغط هنا
 
 
استراحة حرب لضمد الجراح :
 
أحد جنرالات إسرائيل قال: "إن الفيديو كليب والسرير والأفلام الإباحية والموسيقى الناعمة لم تفلح في اثناء عزيمة الإرهابيين."
 واعترف آخر على الإذاعة العامة الأمريكية "كنا نحارب أشباحا تخرج لنا من كل مكان."
 
 أما مسؤول الأمم المتحدة السابق تيمور جوكسيل فيقول إنهم يسمون مقاتلي حزب الله "نينجا" 
لأن أحدا لا يستطيع رصد حركتهم. ... اضغط هنا

مقاتلون كالأشباح: ... اضغط هنا

والأن، إسرائيل تطلب من الولايات المتحدة دفعات جديدة من الصواريخ  والذخائر التي تتميز بقوة انشطارية هائلة تنشر قنابل عنقودية 
على مساحات شاسعة. ... اضغط هنا
  
لكن القطاع الرافض للحرب بما فيه العرب الأمريكيون، يقوم بحملة نشطة لرفض إرسال سلاح لإسرائيل خاصة وإنه لا يوجد وقف
 لإطلاق النار في لبنان بعد. 
 في الوقت نفسه تنتشر أخبار بشراء السعودية كميات كبيرة من السلاح بمليارات الدولارات من أمريكا وبريطانيا.
 
اضغط هنا

حملة تخويف من إيران:
أمريكا وبريطانيا تقودان حملة تخويف من إيران وتروجان لها بنفس الطريقة التي روجت بها من قبل في دول الخليج بأن صدام حسين، 
الحليف السابق لأمريكا في الخليج، سيضرب أو يحتل جيرانه. وكانت النتيجة أن نجحت أمريكا في إغوائه لدخول الكويت
 وقالت له السفيرة إبريل جليسبي آنذاك: 
"لا شأن لنا بنزاعك مع الكويت" 
وبمجرد أن بلع صدام الطعم وغزا الكويت، بدأت حملات التنظير والعولمة والعسكرة ضد العالم العربي وإيران وتفجرت الدعاية الدولية
 في شكل جديد، قادته قناة التضليل الإخبارية الأمريكية CNN في المنطقة العربية من خلال بث مباشر ومجاني 
نقلته كافة المحطات العربية. 
 
ثم قامت أمريكا بحشد إئتلاف عسكري عالمي وعربي لضرب صدام
 (مصر وسوريا والسعودية حاربت العراق وقتها بذريعة معاهدة الدفاع المشترك) وتأسست قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
 أما في الحرب على لبنان، نست هذه الأنظمة تلك المعاهدة. 
 
لكن التاريخ لن يرحم هؤلاء الزعماء العرب الحاليين. 
فالدول العربية مازالت مرتبطة بمعاهدة الدفاع المشترك بينها والتي يقول نص مادتها الثانية:
"تعتبر الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح يقع علي أي دولة أو أكثر منها، أو علي قواتها، اعتداء عليها جميعاً.
 ولذلك فإنها عملاً بحق الدفاع الشرعي، الفردي والجماعي، عن كيانها تلتزم بأن تبادر إلي معاونة الدولة أو الدول المعتدي 
عليها، وبأن تتخذ علي الفور، منفردة ومجتمعة، جميع التدابير، وتستخدم جميع ما لديها من وسائل بما في ذلك استخدام
 القوة العسكرية المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلي نصابهما."

السلاح النووي:
بعد حرب اكتوبر 73، ألغى السادات بالكامل المشروع النووي المصري. لكن إسرائيل واصلت في الخفاء مشروعها
 الذي بدأته أواخر الخمسينات. 
إسرائيل تملك الأن  أكثر من ثلاثمئة صاروخ ورأس حربية نووية ولا أحد في الغرب يتحدث عنها. 
(معلومات أخرى هنا     و    هنا):

المبرر الذي تسوقه أمريكا لاحتفاظ إسرائيل بهذه الأسلحة هو "إن إسرائيل تعيش وسط دول عدوة لها تريد تدميرها!!!"
 وعلى هذا فإن الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من حلفاء إسرائيل يحاربون أي دولة في المنطقة تحاول أن تملك سلاحا 
أو حتى تكنولوجيا نووية ولو سلمية "تكون بمثابة تهديد لإسرائيل.
 
"  هل تذكرون من قتل العالم النووي المصري الدكتور يحيى المشد؟
 ومن قتل العالمة النووية المصرية الدكتورة سميرة موسى بعد زيارة معمل نووي في أمريكا؟ 
 
 ثم أين اختفى علماء الذرة العراقيين وعلى رأسهم الدكتورة رحاب طه والدكتورة هدى عماش؟ اقرأ هنا  و هنا و  هنا  
وهنا.

عالم ما بعد 11 سبتمبر ليس إلا ضربات استباقية، مؤامرات، إرهاب، تعذيب في معسكر اعتقال جوانتانامو،
 تعذيب وتحرشات جنسية واغتصاب في سجن أبو غريب بالعراق، سجون سرية تديرها أمريكا حول العالم، 
دمار في أفغانستان واضطرابات في، دمار واضطرابات في العراق ... دمار غير مسبوق في لبنان: إنها "الفوضى الخلاقة!"

الإعلام الأمريكي في معظمه موالي لإسرائيل بل ويصبح صهيوني النزعة عندما يتعلق الأمر بالمنطقة العربية أو الإسلام وللأسف
 لا تجد إعلاما عربيا ناطقا بالانجليزية يدحض الافتراءات ويشرح وجهة النظر العربية. في كل خبر تقريبا عن الحرب الإجرامية
 التي تشنها إسرائيل على لبنان، يقوم المذيعون والمذيعات بين فترة وأخرى بتذكير المشاهد بترديد هذه العبارة: 
"هذه الحرب بدأها حزب الله بخطف جنديين إسرائيليين عبر الحدود في 12 يوليو.
 
  وإسرائيل الأن تدافع عن نفسها." 
هذا  يعني أن هناك تعليمات واضحة وليست مجرد مصادفة بأن يبرر المذيعون والمذيعات والمراسلون جرائم إسرائيل 
 ضد المدنيين بهذا التنويه على مختلف قنوات التلفزيون. تماما كما حصل بعد أحداث 11 سبتمبر
 عندما قصفت أمريكا أفغانستان وظهرت أشلاء الأطفال على الشاشات، ظل المذيعون يذكرون المشاهد الأمريكي بين خبر وأخر 
"تذكروا ما حدث في 11 سبتمبر عندما قتل الإرهابيون ثلاثة ألاف أمريكي في نيويورك وواشنطن!"
 حتى لا يبكي أحد على الضحايا الأفغان الأبرياء.

ع الماشي :
 
  أثناء مظاهرات مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا ضد المجازر الإسرائيلية في لبنان،
 شاهدت تمثالا في ميدان المدينة لضابط على صهوة جواد ويشهر سيفه. 
 
تذكرت على الفور الزعيم المصري أحمد عرابي الذي وضعت حكومة جمال عبد الناصر تمثالا له وهو على صهوة جواده
 في ميدان المحطة بمدينة الزقازيق مسقط رأس عرابي.
 
 وتذكرت زيارتي وأنا طفل لمتحف أحمد عرابي في قرية هرية رزنه، على بعد كيلومترين من الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، 
وفيه شاهدت تمثال للزعيم الراحل أحمد عرابي يقف بجوار فرسه ويقول لخديو مصر عام 1882 "لقد خلقنا الله أحرارا 
ولم يخلقنا تراثا أو عقارا. 
فوالله الذي لا إله إلا هو لن نوّرث ولا نُستعبد بعد اليوم."

 

 

الأثنين - 21 أغسطس 2006 م - 27 من رجب 1427 هـ

 

مقالات أخرى :