...قضية تميم .. و اتهام المصري اليوم بخرق ..!!!

الزمالك يشكو مصوري التليفزيون لوزير الإعلام !!!

اصالة أحرجت هاني شاكر ... !!!!!!!

الداعية عمرو خالد و.. يستمتعان بمطاردة الفتيات!

جدل بسبب دعوة النجار إلى تحليل الحجر الاسود !!!


 

 

صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

  بقلم ضياء بخيت

   واشنطن

عفريت العلبة والحرب النفسية

 

الكاتب ضياء بخيت


عندما مثل الفنان عمر الشريف دور المناضل إرنستو "شي" جيفارا في فيلم سينمائي،
كان في غاية السعادة ولكنه لم يدرك إلا بعد سنوات طويلة أن الفيلم كان من
تمويل الاستخبارات الأمريكية CIA ضمن حرب نفسية دعائية (لخدمة أجندة أمريكية ضد
زعيم كوبا فيدل كاسترو)... هذا كلام عمر الشريف نفسه ، وماقاله كان جانبا من جوانب
متشابكة ومتعددة من سياسة أمريكية تشمل تمويل أفلام وكتب وصحف ومجلات ومحطات
إذاعة وتلفزيون والقائمة طويلة جدا ... بهدف حشد التأييد للسياسة الخارجية الأمريكية وتحسين صورة أمريكا في الخارج.

الفيلم استخدم لغة الإقناع اللامنطقية التي تتلاعب بالعواطف (الحب، الرغبة، الخيال،المناضل الثائر والخوف) وكلها عوامل تنسيك إعمال العقل .. أو التفكير السليم وهذا يأخذنا إلى الحرب النفسية وصراع الأفكار حاليا خاصة وأن قديم الأمس هو جديد اليوم.

هذا الاسبوع، صدر في أمريكا كتابان لشخصيتين أحداهما لروائي معروف يحظى بشهرة واسعة على الساحة هو
جون أبدايك الذي ألف رواية "إرهابي Terrorist" والشخصية الأخرى لصحفي لا يحظى بنفس الشهرة هو رون سوسكند ، ومع ذلك حظي كتابه "عقيدة الواحد في المئة The One Percent Doctrine" بدعاية غير مسبوقة في جميع وسائل الإعلام، على ما يبدو لأنه يخدم سياسة المحافظين الجدد.

وللأسف بعض التليفزيونات ووسائل الإعلام العربية وقعت في فخ الدعاي مهتدية عميانا بخطى وسائل الإعلام الأمريكية المهووسة بأي شئ عن الإرهاب،  ولم تتناول كتاب سوسكند بالنقد، بل ساهمت بلا وعي في الترويج له مع إنه يرسخ نظرية التخويف من المسلمين والعرب في أمريكا والغرب.

أذكر هنا أن السفير الإسرائيلي في واشنطن سب المسلمين أمام نائب الرئيس الأمريكي وكبار أعضاء الكونجرس أثناء مؤتمر لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية في مارس الماضي ، دان جيلمان في حديثه كاد يساوي الإسلام بالإرهاب!
"ليس جميع المسلمين إرهابيون، ولكن حقيقي أن جميع الإرهابيين مسلمون!"
وطبعا لم يتحرك أحد من الحاضرين لانتقاد أو دحض ما قاله السفير الإسرائيلي، ذلك لأن كاتبا "ليبراليا" سعوديا قال نفس الجملة وربما يكون السفير الإسرائيلي حفظها عنه عن ظهر قلب.

كتاب سوسكند يضرب على هذا الوتر ويكشف عن "مؤامرة لشن هجوم بغاز سيانيد الهيدروجين السام على شبكة مترو الأنفاق في نيويورك مطلع عام 2003 كان سيذهب ضحيته الألاف الأشخاص" ولكن أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، وهو مصري،  أصدر أوامره بالغاء الهجوم حسب علم الكاتب. ثم يقول الكاتب إن الرئيس
بوش كان في غاية القلق من أن شيئا أسوأ يدبره الظواهري على ما يبدو!
لا أعرف لماذا سكت الكاتب عن هذه المعلومات الخطيرة كل هذه السنين ولم يكشف سرها إلا هذا الأسبوع؟

 هناك تساؤلات محيرة منها: ما الذي يدعو الشخصيات الرسمية التي ذكر الكتاب أنها كانت على علم بالهجوم إلى السكوت طيلة هذه المدة عن هذا "السر" الخطير مع أن الحكومة تنتهز أي فرصة لتعلن فيها أي شيئ قد يدعم
سياستها؟
هل هي مجرد صفقة "جنتلمان" حتى يكتب سوسكند كتابه ويعمل "خبطة صحفية" تخدم بوش في استطلاعات الرأي المتدنية للغاية؟ بمجرد أن صدر الكتاب، شبكات التلفزيون والإذاعة والمعلقون تعاملت معه وكأن الهجوم حقيقي ونشرت تقارير مصورة مع تحليلات لخبراء جاهزين لبث دخان كثيف من الدعاية الفجة على أعين المشاهين
الغلابة ولك أن تتخيل ما لحق بالعرب والمسلمين من تشويه لصورتهم بسبب التخويف من "العفريت" الإسلامي!

الكتاب ظهر فجأة دون مقدمات ومن دون أن يتم عرض نسخة مسبقة منه في الصحف  أو ينوه عنه الناشر بطبعة مبدئية للترويج له كما هو الحال مع أي كتاب جديد، وأعتقد أن صدوره في هذا الوقت لم يكن مصادفة بل تزامن مع شائعات أمريكية عن شخصية مصرية "تقود تنظيم القاعدة في العراق" خلفا للزرقاوي!

سوسكند يقول إن هذه المعلومات التي كشفها حصلت عليها المخابرات الأمريكية من جاسوس لها على صلة بالمستوى الإداري بالقاعدة!

لا أتوقع أن هذا صحيح وإلا قول يارحمن يا رحيم على الجاسوس! وسلم لي ع المترو.

أما رواية
"إرهابي" التي ألفها المؤرخ الثقافي الأمريكي جون أبدايك فهي عن شاب مصري أمريكي اسمه أحمد عمره 18 سنة من ولاية نيوجيرسي قرب نيويورك (طبعا لابد أن يكون مسلما أيضا). والدته ايرلندية أمريكية ووالده مصري "مهاجر" جاء إلى أمريكا كطالب ضمن برنامج تبادل ثقافي للطلبة. الكاتب أبدايك ( لا يقصد
التخويف من المهاجرين!) بنى الرواية الخيالية على أساس أن أحمد يمقت اسلوب الحياة الأمريكية ونمت عنده أفكار متطرفة أثناء المدرسة شبيهة بأفكار مسيحيين اصوليين في أمريكا حسب قول أبدايك نفسه.

 

 الرواية تحكي مرحلة نمو هذه الأفكار عند أحمد وكيف طلب منه إمام مسجد أن يتعلم قيادة الشاحنات لتنفيذ مهمة انتحارية لنسف نفق لينكولن في نيويورك! الكاتب وضع نفسه موضع "الإرهابي" ليفكر بطريقته فأظهر
تعاطفا ربما غير مقصود وبدا في تصريحات له لوسائل الإعلام أنه يعارض الحرب.
وبالتالي كان ذلك وبالا عليه. فبدلا من أن يحظي بدعاية مماثلة لدعاية سوسكند،  هاجمه غالبية من كتب عنه وهم محدودون للغاية واتهموه بأنه "متعاطف مع الأرهابيين" برغم  مكانته المرموقة في التأريخ للثقافة الأمريكية. وكان رده على ذلك هو أنه أراد أن "ينقل للأمريكيين كيف يفكر الإرهابي." قد تكون شخصية أحمد ايجابية ومحبوبة في القصة مما جلب علي أبدايك الكثير من النقد اللاذع،
ولكن مجريات الأحداث في حد ذاتها تشوه سمعة العرب والمسلمين وبخاصة سمعة مساجد نيويورك. هذا بالضبط ما يبقى في ذهن القارئ!

وهنا أود أن أشير إلى أن كتاب رون سوسكند عن الهجوم بالغاز على مترو أنفاق نيويورك يقول إن "الخلية التي كانت ستنفذ الهجوم بغاز مميت مثل الذي استخدم في معسكرات الموت النازية ... مازالت في الولايات المتحدة ولم يعرف مصير أعضائها!"
وهذه نظرية باتت مألوفة لترسيخ الخوف المستديم في نفوس الأمريكيين من العرب والمسلمين، واعتقد أنكم سمعتم عن مصطلح "
الخلايا الإرهابية النائمة" الذي ابتكره المحافظون الجدد.

عموما رون سوسكند يرى في كتابه بدون دليل طبعا (مثل المنجمين وقراء الكف) أن الظواهري ألغى الهجوم لأنه "لن يكون مدمرا بما فيه الكفاية ولن يلفت الأنظار بصورة كافية" رغم أن الضحايا الذين تحدث عنهم الكاتب لو كان الهجوم وقع لكانوا "بالألاف!" أضف إلى ذلك حجم الرعب الذي كانت ستشهده نيويورك. ربما يريد
سوسكند التلميح إلى احتمال وقوع هجوم أشد فتكا! هل هناك ترهيب لعقلية القارئ أكثر من ذلك؟ فين أيام ما كانت البروباجندا ممنوعة في أمريكا!

 

صلب الموضوع إن القاعدة تملك أسلحة دمار شامل وعندنا حالة رعب أزلية.  تصبحوا على خير!

ع الماشي:
كنت أشاهد فيلما للمثل الشهير روبرت ريدفورد بعنوان Sneakers من عام 1999 يبدو أنه كان يتنبأ بفضيحة مراقبة التليفونات وتجسس الحكومة على الشعب وهي قضية ساخنة تفجرت قبل شهر هنا في أمريكا ، في لقطة من الفيلم جاء شخصان طلبا من  ريدفورد أن يسرق لهما جهازا يفك أي شفرة مهما كانت معقدة. بعد أن أبلغه أحدهما (ديك جوردون) أنهما يعرفان تاريخه الحقيقي وسوابق زملائه، طلب منه العمل معهما فاعتذر ريدفورد وقال لهما إنه لا يعمل مع الحكومة. فقال ديك "نعرف ذلك. نحن وكالة الأمن القومي NSA." فرد عليه ريدفورد "أيوة ... انتم اللي باسمع صوت أنفاسكم في الخلفية على تليفوني وانا باتكلم!"  ديك نفى وقال له : لا هؤلاء المباحث الفيدرالية إف بي آي.  نحن لا علاقة لنا بمراقبة الأمن المحلي."
فسأله ريدفورد "إذن أنتم من يطيح بالحكومات وينصب ديكتاتوريات صديقة لأمريكا؟" 
فأجابه ديك "لا. هؤلاء الاستخبارات CIA. أما نحن فنحمي اتصالات الحكومة ونكسر شفرة الدول الأخرى. نحن الناس الطيبين يا مارتي" فضحك ريدفورد وقال له بسخرية "يا إلهي! لا أستطيع أن اقول لك كم أرحتني ... يا ديك."  على أي حال، هذا حوار في الفيلم عن وكالة الأمن القومي منذ أكثر من سبع سنوات وهو واقع فضيحة التجسس على الهواتف المتفجرة حاليا بحجة "مكافحة الإرهاب."

 

مقالات أخرى :