صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

  بقلم ضياء بخيت

   واشنطن

المروجون للحرب

 

الكاتب ضياء بخيت


أي حرب عسكرية عادة ما يسبقها حرب نفسية تشمل مناحي عديدة منها الإعلانات والمنشورات والأغاني والأخبار المفبركة والمقالات المؤثرة ،  قبل الحرب على العراق تمكنت البنتاجون والخارجية ووكالات أمريكية وبريطانية عديدة من زرع مئات المقالات الصحفية والأخبار المفبركة لحشد التأييد للحرب.

 

 وبرز للعالم نخبة أمريكية ضالعة في تأييد الحرب عرفت باسم عصابة المحافظين الجدد ضمت
"مخططين استراتيجيين" كان على رأسهم ريتشار بيرل الملقب بـ "أمير الظلام" ولوري مايلوري
التي تعالت صرخاتها اليومية: "إضربوا العراق" ... إلى أخر القائمة المفضوحة.

هذه العصابة المؤثرة لها مراكز أبحاث سياسية ومؤسسات إعلامية وعلاقات عامة تحت مسميات بريئة ومختلفة لدعم أجندتها أذكر منها اليوم مؤسسة
"بينادور أسوشياتس" التي أصبح بإمكانها توجيه سير الأحداث في وسائل الإعلام الرئيسية بأمريكا.
 

هذه المؤسسة لها فرعان في واشنطن ونيويورك عمرها فقط خمس سنوات ولكن لها قدرة غير عادية على زرع مقالات في كبريات الصحف والمجلات الأمريكية وتزويد شبكات التليفزيون الإخبارية بجيش من "الخبراء" (الموالين لأجندة إسرائيل) للتحدث في كافة الموضوعات، وخاصة ما يتعلق بالشرق الأوسط والعرب والإسلام. كل هذا بفضل رئيستها إليانا بينادور وهي امرأة (بيتيت) في العقد الخامس من عمرها ... ماهرة في العلاقات العامة ، ألتقيت بها في عدة مؤتمرات وأعطتني الكارت الخاص بها!)
http://www.atimes.com/atimes/Front_Page/EH15Aa01.html



إليانا بينادور يهودية الأصل من بيرو تعمل خلف الستار للتأثير في مجرى الإعلام ، تقول في موقعها على الانترنت إنها تتحدث لغات عديدة منها العبرية (تستخدمها في قراءة الصحف الإسرائيلية). تحمل الجنسيتين السويسرية والأمريكية ودرست
"علم النفس" في ليما عاصمة بيرو وأكملت دراستها في السربون بفرنسا.

عملت مساعدة للباحث المعادي للعرب والمسلمين دانيال بايبس في مؤسسته "منتدى الشرق الأوسط"

 وهذه المعلومة لم تنشرها


http://rightweb.irc-online.org/profile/1030


http://rightweb.irc-online.org/profile/1510


بينادور هي من جاءت بعراقي منشق اسمه "خضير حمزة" ليشيع على  التليفزيون الأمريكي وفي الصحف والمجلات والإذاعات أنه "رئيس" البرنامج النووي العراقي ويقول "إن صدام حسين قادر على انتاج قنبلة نووية بعد أشهر قليلة." وأن المفتشين الدوليين لا فائدة منهم وأن الحل الوحيد هو غزو العراق!


http://www.cbsnews.com/stories/2001/11/14/60II/printable318085.shtml

http://www.benadorassociates.com/article/843

منذ فترة بدأت أقرأ اسما جديدا في قائمة الصحفيين التي تحتضنهم مؤسسة بينادور ،  كثير من المقالات لصاحب هذا الاسم تنشر في نيويورك بوست وناشيونال بوست الكندية وغيرها واستغرب كيف وصل إلى الكتابة في هذه الصحف التي تعتبر حكرا على فئة مؤثرة من الصحفيين اليمينيين! أكيد ده واصل!

وهذا يأخذنا إلى صلب الموضوع:

قبل أيام انتفض رئيسا وزارء كندا واستراليا ينتقدان ايران بشدة وانضمت إليهما الخارجية الأمريكية، وسارعت وسائل الإعلام الغربية وخاصة في الولايات المتحدة إلى بث تعليقات وردود فعل على مقال نشرته صحيفة "ناشيونال بوست" الكندية
(يمينية محافظة موالية لإسرائيل) للكاتب الإيراني المنشق "أمير طاهري."

المقال يدعي أن ايران تعد مشروع قرار في البرلمان يرغم اليهود والمسيحيين علىارتداء شارات تميزهم عن المسلمين، مثلما فعل الزعيم النازي هتلر باليهود عندما أرغمهم على ارتداء نجمة صفراء تميزهم في الثلاثينات ومطلع الأربعينات!
وضمن الحرب النفسية المستعرة ضد إيران، نشرت الصحيفة مع مقال أمير طاهري صورة شهيرة لرجل أعمال يهودي في برلين عام 1935 يرتدي النجمة الصفراء التي تعرفه على أنه يهودي!

لا أعرف لماذا لم ينشر هذا المقال في الشرق الأوسط التي يكتب بها طاهري!
يمكن قراء المقال في موقع صحيفة ناشيونال بوست هنا:

http://www.canada.com/nationalpost/news/story.html?id=398274b5-9210-43e4-ba59-fa24f4c66ad4&k=28534&p=1


على أي حال، إيران سارعت بنفي كل ما جاء في المقال وكذلك اليهود في إيران ،  واكتشف باحثون أمريكيون أن المقال "ملفق" للإضرار بسمعة إيران – وكأن إيران ناقصة تشويه سمعة في الغرب! واتضح ان المقال فشنك!

صحيفة "ناشيونال بوست" اضطرت على مضض لنشر اعتذار لإنقاذ سمعتها (الاعتذار نشرته سي إن إن التي سارعت بنقل الخبر من قبل
http://edition.cnn.com/2006/WORLD/americas/05/24/canada.iran.reut/)

وهذا الاعتذار من موقع الصحيفة نفسها على الانترنت:
http://www.canada.com/nationalpost/news/story.html?id=6df3e493-f350-4b53-bc16-53262b49a4f7

ومع ذلك ظل أمير طاهري على موقفه متمسكا بما نشره - وأصدر بيانا نشره على موقع المؤسسة التي تحتضنه في أمريكا "بينادور أسوشياتس." ولمن لا يعرف هذه المؤسسة أختصر له وأقول إنها مجرد "دبابة فكر" أو شبه مركز أبحاث لفكر غلاة
اليمينيين المحافظين الجدد الموالين لإسرائيل والتي اعتبرها عصابة من الفاشيين الجدد المروجين لفكرة "صدام الحضارات" وشن حروب ضد العرب والمسلمين تتوج باحتلال مصر، ثقافيا وفكريا وليس عسكريا. من أهم أعضاء هذه المؤسسة: جيمس وولزي رئيس السي أي ايه الأسبق، وريتشارد بيرل الملقب ب "أمير الظلام" وبول وولفوتس ودوجلاس فايث ومايكل لادين وأخرون من غلاة المحافظين الجدد ممن كانوا وراء شن الحرب على العراق!

قد تندهش عندما ترى في قائمة أعضائها أسماء مصرية تعرفها جيدا وأخرى عربية!
http://www.benadorassociates.com/members.php

من الغريب ألا تتردد وسائل الإعلام الغربية في نشر ماجاء في مقال طاهري رغم أنه من مصدر واحد فقط (على خلاف القاعدة الصحفية التي تتطلب مصدرين على الأقل لنشر أي خبر) ولكن في حالة إيران الوضع يختلف، خاصة إذا كان له علاقة بإسرائيل!
 

ولم يفكر الإعلام الغربي بنظرة نقدية في "مجرد احتمال" أن يكون الخبر غير صحيح! ،  وما ساعد على تفشيه بسرعة هو نشره في عدد كبير من مواقع عصابة المحافظين الجدد ومدوناتهم الشخصية لإعطائه مصداقية وجرعة من الدعم ليصبح مؤثرا بعد أن ينتشر في العالم على لسان وسائل إعلام لها مصداقية عند كثير من الناس مثل سي إن إن واسوشيتيدبرس!
 

الغريب أن التكذيب كان سريعا ولكن لم يأخذ حظه في النشر (ولا بنسبة واحد في المئة) مثل المقال الأصلي الذي وجد رواجا غير عادي وسيظل في مواقع المحافظين الجدد واللوبي الموالي لإسرائيل إلى الأبد دون حذف أو تعديل! فذاكرة الكثير ضعيفة، وقد ينسون النفي والتفنيد إذا هم قرأوه أصلا! يكفي أن المذيع اليميني المتطرف راش ليمبو استخدمه في برامجه الإذاعية ونشره نشرا واسعا!

ترسيخ الفكرة المفبركة:
قبل يومين خرج من القاهرة تقرير لصحيفة نيويورك صن بعنوان "اليهود الإيرانيون يعربون عن جزيل شكرهم للعالم!" الخبر ينقل "شكرهم" العالم لأنه هب هبة رجل واحد ليردع إيران عن "محاولة للتمييز ضد اليهود في إيران!"
http://www.nysun.com/article/33126

قد يبدو الخبر غريبا خاصة إن لم تكن على معرفة بخلفيته وباعتباره خرج من القاهرة مع إنه ليس له علاقة بمصر لا من قريب ولا من بعيد - بل علاقته بـ ايران وبه معلومات عليها علامات استفهام كبيرة وبدون مصادر تتهم إيران بمعاداة السامية! ربما يكون المراسل الصحفي (ايلي ليك) عرفها في "قاعدة شاي" أو لملمها من سوق خان الخليلي أو من "منشقين إيرانيين" كانوا بيحششوا على مقهى الفيشاوي!
ورغم أن الخبر قد "ينفي ضمنا" ما جاء في مقال أمير طاهري "المدسوس" – إلا أن ما جاء بالمقالين يشوه سمعة إيران ويرسخ لدى كل من يقرأه في الغرب مفهوما بأن إيران معادية للسامية وأن قصفها قد يكون العقاب الرادع! فكرة بارعة
للتعبئة النفسية ضد طهران حتى إذا شرعت أمريكا في ضرب إيران وتظهر مشاهد الحرب على التلفزيون ... يقول المشاهد الغربي في نفسه "في ستين .... تستاهل إيران وأمثالها في الشرق الأوسط. ألم تكن تريد أن تفعل ما فعله هتلر النازي
وتضطهد اليهود؟"

ودنك من أين يا جحا؟
ايلي ليك يقول إن اليهود الايرانيين "شكروا العالم ..." رغم أن  القائل يتحدث عن يهودي إيراني أمريكي واحد فقط يعيش في لوس انجليس وليس في القاهرة أو إيران! ، وكان كلامه معه على الهاتف من ولاية كاليفورنيا وليس في مصر!

بالمناسبة، العضو اليهودي في البرلمان الايراني موريس معتمدي (يتحدث باسم حوالي ثلاثين ألف يهودي في إيران) لم يشكر العالم!!! ربما لأن المستر ايلي ليك مراسل "نيويورك صن" لم يتصل به رغم أنه أقرب للقاهرة من لوس انجليس مع إن
المراسلين الاجانب يتصلون به كثيرا. أو ربما لأنه يعرف أن الأخبار عن تشريع جديد ضد اليهود والمسيحيين مجرد فبركة إعلامية في إطار حرب نفسية ضد بلده التي يعيش فيها ولم يشعر بمعاداة السامية. ولو شعر بها لهاجر منها إلى أمريكا
التي تفتح صدرها "للمضطهدين" أو إسرائيل التي توفر لكل مهاجر يهودي إليها عيشة هنية.

معاداة السامية هي في الأصل صناعة أوروبية وكلمة "مذابح" التي رافقتها لوصف ما حدث لليهود على أيادي الأوروبيين، ثم على يد هتلر خرجت من القاموس الأوروبي وليس من عند العرب أو المسلمين. فالزعيم النازي أدولف هتلر لم يكن مسلما
ولا عربيا!

تعليق طريف قرأته على مقال طاهري – أحد القراء (كيفين جيه إم) يقول فيه "إن المرة القادمة سيكتب طاهري يقول لنا إن الجنود الإيرانيين اقتحموا مستشفى للولادة وألقوا المواليد من الشباك" ... في إشارة إلى واقعة ملفقة أيضا تتهم الجنود العراقيين بنزع المواليد من الحضانات" إبان غزو القوات العراقية للكويت.

ع الماشي:
موضوع أخر شوه سمعة دولة إسلامية أخرى هي السعودية هذا الاسبوع، نشرته واشنطن بوست باسم "نينا شي" رئيسة لجنة الحريات الدينية في مؤسسة "فريدوم هاوس" أو "بيت الحرية" ويتهم السعودية بتعيلم تلاميذ المدارس كراهية اليهود
والمسيحيين!
لكي تعرف من هي نينا شي، ابحث في تاريخ المحافظين الجدد على هذا الرابط
http://rightweb.irc-online.org/profile/1353

فقد كانت عضوا في معهد بويبلو الذي حارب الساندينيستا وساعد على الإطاحة بأنظمة الحكم المعارضة لواشنطن في أمريكا اللاتينية. أما فريدوم هاوس فهي من صنع التحالف المسيحي الأصولي الموالي لإسرائيل حسب هذه الموسوعة والمنخرط في قضايا السودان وبالتحديد دارفور!
رئيسها السابق كان إليوت أبرامز المدان في قضية إيران كونترا والذي كلفه بوش الإبن بملف الديمقراطية في الشرق الأوسط
 

 

 

 

مقالات أخرى :