صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

                                                        بقلم ضياء بخيت

                                                        واشنطن

آل شمشون ... اختراق ثقافي!

الكاتب ضياء بخيت


قرأت في مطلع ديسمبر خبرا في صحيفة الحياة اللندنية بعنوان:

 "أطلقت مجلة للأطفال اسمها «لؤلؤ» .. حنان ترك صحافية لا أهداف مادية!"

حنان تقول في الخبر: "خروج المجلة للنور كان بمثابة حلم جميل طالما تمنيت تحقيقه طوال السنوات الماضية... أحب الأطفال كثيراً وسعيت من خلال الكثير من أعمالي أن أقدم أعمالاً تخاطبهم وتعبر عن مشاكلهم وأحلامهم مثل «سارة وبكار» و«آل شمشون. » وانا اليوم في صدد التحضير لبرنامج للأطفال، لن أكشف عن تفاصيله إلا حينما يحين الوقت المناسب."

أولا : مرحبا بـ حنان ترك في عالم الصحافة وأتمنى لها التوفيق في رسالتها المخلصة لخدمة أطفال العرب.

ثانيا :   ليس لي أي مشكلة مع سارة أو بكار، وقد سعدت بهما كثيرا لأنهما أنتاج عربي صميم، وخاصة بكار وقلت ذلك في جلسة مع المرحومة الدكتورة منى أبو النصر عام 93 عن اهتمامها بأطفال مصر والعرب وهي تختار الموسيقى التصويرية لـ بكار في ستوديو صديقي العزيز الدكتور أحمد الجبالي بالجيزة، وقد تحدثنا كثيرا عن هموم الطفل المصري وكيف أنه مظلوم جدا مقارنة بالطفل الأمريكي باعتباري أعيش في أمريكا.

أما فيما
يتعلق بـ مسلسل "آل شمشون" فعندي شكوك كثيرة بشأنه يا حنان. وأعتقد أن تعريبه فكرة غير صائبة، وأتمنى ألا تكون فكرة مفروضة من الخارج ضمن حملة لتفادي ما يسمونه "صدام الحضارات" عن طريق "تفتيح" مخ أطفال العرب. وللعلم، الجيش الأمريكي لايزال يعد حلقات من مسلسلات أخرى شبيهة يصفها بأنها "إصلاحية" لبثها لأطفال العرب على اعتبار أن العرب العرباء ليسوا أدرى بمصلحة أطفالهم!! يمكنك قراءة التقرير على العنوان التالي في موقعي بي بي سي بالانجليزية أو ترجمته بالعربية:

http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4396351.stm

 

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_4398000/4398091.stm

*
لماذا مسلسل آل سيمبسون الأمريكي؟

*  وما علاقته بـ شمشون (الجبار)؟

 ألا توجد شخصيات عربية تستحق الاحتذاء بها؟!

 إن تغيير الاسم من آل سيمبسون إلى آل شمشون لن يصلح من خط سير المسلسل ورسالته السلبية.

فـ المسلسل الأصلي يتحدث عن أسلوب أسرة منحلة فاشلة في المجتمع الأمريكي ،

 كيف يمكن أن يكون هذا المسلسل مثلا يحتذي به أطفال العرب أو حتى الكبار؟

المسلسل يمثل نمط الحياة الأمريكية ويعكس ثقافة هذا المجتمع "من حياة عادية بجمالها ووحاشتها وما فيها من ورعب حسب كلام المخرج... وهو مسلسل جذاب لكثيرين رغم ما فيه من سقطات وغباء"

 وهذا ليس كلامي بل كلام جيمس بروكس المخرج التنفيذي للمسلسل. وللعلم آل سيمبسون هي أسرة منحلة تبحث عن مثل دينية وأخلاقية تحتذي بها في أمريكا ولكنها تتبع نمطا فكاهيا يزدري الدين!

المسلسل مشحون بالطقوس الدينية المسيحية وليس اليهودية رغم أن مؤلفه "مات جروننج" يهودي. وأعتقد أن هذا المسلسل اختير خصيصا ليتماشى مع حملة تغيير المناهج ومحاولات حذف آيات معينة من القرآن ضمن حملة ضغط تشنها جماعات صهيونية تتهم القرآن بمعاداة السامية وتحاول تغيير المناهج الدراسية في العالم الإسلامي وتشجع على العلمانية وتروج لمصطلحات معادية للإسلام أبرزها "الفاشية الاسلامية!!"

* ماذا تقول الكنيسة الأمريكية عن أل سيمبسون؟
-
رغم أن أسرة سيمبسون تذهب للكنيسة كل أحد للصلاة وتدعو لله قبل تناول الطعام، إلا أن الكنيسة رفضته وشجبته بقوة بسبب أسلوب الحياة التي تعيشها هذه الأسرة ...

 أسلوب الحياة! نعم الحياة الأسرية على هذا النمط من الأخلاق الفاسدة المسيئة للمجتمع حسب كلام النقاد سواء الأب (هومر أو عمر بالعربية أو الإبن الفاشل بارت أو بدر!).

والكنيسة الأمريكية تقول: "إنه مسلسل متدني أخلاقيا يسيئ إلى القيم الدينية ويلحق ضررا بالغا بالقيم والمفاهيم والتقاليد الأسرية."

 

وأذكر أن جورج بوش الأب رفض المسلسل في عام 1992 واحتجت الرابطة الكاثوليكية للحقوق المدنية في أمريكا وقتها واضطر مخرج الحلقات إلى حذف مقاطع يتلفظ بها "هومر" تسيئ للدين المسيحي في الحلقات التي تم إعادتها. ولا أدري إن كانت موجودة في النص الأصلي الذي سيترجم للعربية وأخشى أن يقولها "عمر" لو استمر تعريب هذا المسلسل الفاشل! أليس في بلاد العرب والمسلمين من يمكن أن يحتذي به أطفالنا بدلا من هومر السكير العربيد وبارت الفاسد أبو لبانة (علكة)؟

الرقابة الأمريكية على العروض التلفزيونية لمصلحة الطفل:
آل سيمبسون يعرض في أمريكا بين الثامنة والتاسعة على شبكة فوكس. لماذا؟

لآنه في الولايات المتحدة يوجد حظر على العروض التلفزيونية الخليعة أو التي تؤثر سلبيا وبدرجة كبيرة جدا على تفكير الأطفال ولايمكن عرضها على الشاشة الصغيرة قبل الثامنة مساء، أي عندما ينام الأطفال استعدادا ليوم دراسي جديد يبدأ من السادسة صباحا!

 ولكن في عالمنا العربي، الأطفال يسهرون حتى الفجر ومفيش مشلكة!
أذكر أنه في ديسمبر عام 1989 بدأ عرض أولى حلقات "آل سيمبسون" والعرض أصلا كان مصنفا " للكبار فقط " قبل تخفيفه لأنه يتضمن الكثير من الإيحاءات الجنسية واللغة الخارجة عن الذوق العام والحالة الاجتماعية لأسرة فاشلة من مدينة أمريكية، وتم وضعه في صورة رسوم متحركة "كرتون" حتى يبدو فكاهيا.

 

 لن أخوض في الحديث عن وجبات لحم الخنزير وشرائح البيكون (نوع من لحم الخنزير) لأنها وجبات إقطار من صميم ثقافة الشعب الأمريكي!

ولكن ما يعنيني هنا هو اللغة المستخدمة في المسلسل وأسلوب الحياة وتأثيره السلبي على الأطفال، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.

ما فعله فريق ترجمة المسلسل ودبلجته إلى العربية خصوصا باللهجة المصرية المحبوبة للعرب اقتباسا من الأمريكية لن ينفي عنه ثقافته الأمريكية التي تختلف عن القيم والثقافة العربية والإسلامية.

 

 فتغيير الأكلات من بيكون وخنزير إلى فول ومن مشروب البيرة إلى الصودا لن يمحو الرسالة الثقافية والهوية المحفورة في نسيج المسلسل والتي ستحفر في عقول الجيل الجديد من أطفال العرب.

 

نحن نتفنن في الترويج لفقدان الهوية. اختيار اللهجة كان له أسبابة ودوافعه، وكذلك اختيار المحروسة التي يسكنها ثلث سكان العالم العربي له أيضا مغزاه الاستراتيجي! فالمحافظون الجدد طالما قالوها صراحة "إن مصر هي الجائزة الكبرى!" بمعنى أنها ستأتي طوعا بجيلها الجديد بعد سنين كما نريد من دون حرب عسكرية!

ع الماشي:
قبل أيام، كشفت صحيفة لوس انجلوس تايمز أن الجيش الأمريكي يدفع مبالغ كبيرة للصحف العراقية ويمول مجلات صحفية ويدفع لصحفيين مقابل نشر أخبار موالية لأمريكا يكتبها جنود الحرب النفسية الأمريكيون!

 وطبعا وكالمعتاد طلب البيت الأبيض والبنتاجون إجراء تحقيق - كما يحدث كل مرة - ولا أحد يعرف نتائج هذه التحقيقات التي تعبت من إحصائها، وفي الواقع لن يعرف أحد نتائج التحقيق لأنه المحققين يبحثون عن الشخص الذي سرب الخبر وليس عن اللي دفع، فالدفع شيئ مفروغ منه كسياسة متبعة في إطار حملة "الدبلوماسية العامة لكسب عقول وقلوب العرب والمسلمين" لصالح السياسة الأمريكية في المنطقة! وهناك العديد من الإذاعات والصحف ومحطات التلفزيون المخترقة بالفعل ضمن هذه الحملة.

 

يخطئ من يعتقد أن الصحافة الأمريكية موضوعية ونزيهة ومحايدة في حقبة الحروب الأمريكية الجديدة، والصحفيون الأمريكيون الذين طالما كانوا مضربا للمثل ، يغلب على معظمهم حاليا الشعور الوطني على طابعه الصحفي حتى أنهم يخشون أن يتهمهم أحد بالخيانة إذا تجرأوا وتحدثوا عن ضحايا مدنيين عراقيين أو أفغان في الحروب الحالية. والأمثال كثيرة ولكن لاتوجد مساحة لسرد بعضها. إنها حرب أفكار، حرب ثقافية واجتماعية واقتصادية.

 

 

مقالات أخرى :