صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

                                                        بقلم ضياء بخيت

                                                        واشنطن

التحريض الغربي ضد الإسلام (1)

الكاتب ضياء بخيت



لم يفرق الرئيس الأمريكي بوش في خطابه الأخير بين الإسلام والمسلمين وبين الإرهاب، بل نسب جرائم إرهابية فردية إلى ديانة سماوية بأكملها. فما فهمه الأمريكيون والعالم بأكمله من كلام بوش هو أن الإرهاب مرتبط بالدين الإسلامي الحنيف، وبهذا يساهم بوش بدرجة كبيرة مثل صديقه توني بلير في حملات التشويه المستمرة والمتعمدة التي تنال من قدسيه الإسلام وحضارة المسلمين التي كان لها أشد الفضل على الغرب في العلوم الإنسانية والعلمية على الأقل.

بوش استخدم لغة جديدة (من بنات أفكار عصابة المحافظين الجدد الليكودية) حتى أن معلقين صحفيين لفتوا الانتباه إلى كلامه البالغ الخطورة في حق الإسلام عندما وصف المتشددين "الإسلاميين" بأنهم "جزء من حركة متطرفة تتشابه بدرجة أكبر مع الشيوعية في نموذجها السوفييتي ... ولديهم توجهات واضحة وطموحات لإقامة امبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من إسبانيا إلى اندونيسيا."

ما قصده بوش في كلامه عن "الحركة المتطرفة" هو الإسلام والمسلمين بوجه عام.
لقد عمم بوش الأمور وخلط الحابل بالنابل. ربما يكون الغلط من الشخص الذي كتب له الخطاب لأن بوش كان مجرد مؤدي على ما يبدو ولم يدرك أنه أساء إلى نحو مليار ونصف المليار مسلم يرفضون العنف والإرهاب سواء كان إرهاب شخص أو جماعة أو دولة!
في خضم الحروب الصليبية، التي قتل خلالها الغرب ملايين المسلمين لمدة مئتي عام، لم يجرؤ أي مسلم على وصم الدين المسيحي بمثل هذا الوصم الذي جاء في خطاب بوش عن الإسلام. فالمسلمون أولا وأخيرا يومنون بالله وملائكته وكتبه ورسله والرسالات التي أنزل على رسله.

والأن يكاد كل مسلم أن يكون متأكدا بعد خطاب بوش الأخير عن الإرهاب، أن الإسلام كدين سماوي بات مستهدفا وبالتالي يتعين على بوش أن يطلب من كاتب خطاباته أن يكتب له خطابا يوضح للمسلمين أنه لم يقصد الإساءة إلى الدين الإسلامي أو المسلمين، إذا أراد لصورة أمريكا أن تتحسن في العالمين العربي والإسلامي.

خطاب بوش تبعه قرار لصديقة الحميم توني بلير بحظر خمس عشرة منظمة إسلامية ليعزز بذلك الانطباع السائد في الغرب بأن الجماعات الإسلامية وراء الإرهاب – مع العلم أن بريطانيا لم تحظر أي جماعات أخرى غير إسلامية! ولكن التنسيق الأنجلو-أمريكي أعطى انطباعا قويا في الغرب بأن المشكلة في الإسلام والمسلمين!

الإرهاب خطر حقيقي وعلينا أن نتصدى له بحكمة وعقلانية. علينا أيضا أن نبحث في أسبابه حتى نتمكن من القضاء عليه بمعالجة تلك الأسباب. أما إذا واصل الغرب سياسة معالجة الأعراض دون معرفة طبيعة المرض وأسبابه، فسوف يزداد الإرهاب سواء من جماعات تنتمي إلى الإسلام أو اليهودية أو المسيحية! ليس بالضرورة أن يكون الإرهابي مسلم. الأمريكي تيموثي ماكفاى الذي فجر مبنى اوكلاهوما لم يكن مسلما ولا الإسرائيلي الأمريكي باروخ جولدشتاين الذي ارتكب مذبحة الأقصى ضد المصلين المسلمين ... والقائمة طويلة لإرهابيين من أصول غربية وأنجلوساكسونية.
ألم تكن الحروب الصليبية التي شنها الغرب على المسلمين هي قمة الإرهاب؟

ع الماشي :

 خطاب بوش يحدد استراتيجية جديدة خطيرة تعلن صراحة حربا لن تكون لها نهاية.
صحيفة "الأمة" الأمريكية The Nation اعتبرت هذه الحرب "ورطة من صنع بوش نفسه" وقالت إن قطاعا كبيرا من الأمريكيين يعتقدون الأن أن الرئيس الأمريكي غير كفء ولا يعرف مبادئ الحرب على الإرهاب! ... "بوش (ببساطة) لم يعد
يحترم ذكاء الشعب الأمريكي على الإطلاق."

 

 

مقالات أخرى :