|
على مقهى في الشارع
السياسي الأمريكي
بقلم
ضياء بخيت
واشنطن
"الإسلام المعتدل"
|
 |
|
الكاتب ضياء بخيت
|
أتوقع أن يكون لمظاهرات واشنطن المعادية للحرب
صدى كبير، رغم أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية النافذة قد تلقت "همسات" في
الأذن بالتركيز أكثر على كاترينا وريتا وإعادة إعمار نيو اورليانز وأن تمر
فقط مرور الكرام بسرعة على خبر المظاهرات، خصوصا وأن شعبية بوش تدنت
للغاية!
قبل يومين من هذه المظاهرات، اجتمع العاهل الأردني الملك عبدالله مع عدد
من زعماء الكونجرس والرئيس بوش في واشنطن. كلامه معهم عن "الإسلام
المعتدل" أسعدهم كثيرا لأنه يصب في المسار المحدد الذي رسمه عتاة الفكر
الإيديولوجي في أمريكا.
فهو يرى أن الإسلام "اختطفته" حفنة من الإرهابيين. ألم يقل بوش نفس الكلام
بعد ساعات فقط من أحداث 11 سبتمبر؟ وكأن الإسلام صبي قاصر وليس دين حياة،
دين ودنيا.
أغلب الخبراء في الغرب، وفي أمريكا خاصة، يرون صراحة أن "الإسلام المعتدل"
هو الذي يتفق مع وجهة النظر الأمريكية! ولكن ماذا لو اختلف معها؟ هل يظل
معتدلا؟
شريعة المحافظين الجدد: "إن لم تكون معنا ،
فأنت ضدنا."
والإسلام المعتدل في نظرهم يجب أن يشمل تعديل
المناهج الدراسية وكتب الأحاديث النبوية والسيرة ... وغيرها "تفاديا لصراع
الحضارات." فتعليم التربية القومية وأهمية التمسك بالثوابت الوطنية لا
يتفق ومنهجهم .
الكنيسة الأنجليكانية أدركت أن مشاركة بريطانيا في "الفتوحات الجديدة"
ستخلق صراعات دينية تذكر المسلمين بالحروب الصليبية، ولهذا قررت أن تقدم
اعتذارا للعالم الإسلامي بسبب مشاركة بريطانيا في "حرب غير عادلة" على
العراق.
نشكرها على هذا الشعور ونأمل في أن تتخذ موقفا حازما تجاه هذه الحرب! فهذه
الحرب اغضبت الغالبية العظمى من العرب والمسلمين والغربيين على السواء،
وهو ما دفع أناسا تملكهم الغضب بعد مشاهدة فظائع هذه الحرب إلى ارتكاب
أعمال إرهابية ضد أبرياء.
ونظرا للربط المستمر في الإعلام الغربي بين الإسلام والعنف أو الإرهاب،
دفعت مراكز الأبحاث والفكر بمتحدثيها على شبكات التلفزيون إلى الترويج
لفكرة "الإسلام المعتدل" بغرض ترسيخ بدعة أن الإسلام "منبع الإرهاب."
والأن يطوف العاهل الأردني بلاد الغرب لدعم "الإسلام المعتدل" لمنع ما
يسميه المسؤولون "صدام حضاري" بين المسلمين والغرب!
هذا معناه أنه يصدق نظرية "صدام الحضارات" التي أخترعها و روج لها الكاتب
الأمريكي اليميني صمويل هانتنجتون! فمصطلح "الإسلام المعتدل" ابتدعه غلاة
المحافظين الجدد إبان حقبة رونالد ريجان منتصف الثمانينات لمواجهة
"الإسلام السياسي" ولكنه لم ينتشر إلا بعد أحداث 11 سبتمبر، وروج له
اليمين المتطرف متمثلا في عصابة المحافظين الجدد، مما أعطى انطباعا لدى
العامة والبسطاء في الغرب بأن "الإسلام مرادف للإرهاب" وكانت النتيجة
ارتفاع كبير في نسبة جرائم الكراهية ضد المسملين في أمريكا خاصة والغرب
عامة.
وكلما وقع حادث، يخرج علينا وزير خارجية أو رئيس وزراء في الغرب يشير
بأصابع الاتهام إلى الإسلام ويطالب بدعم "الإسلام المعتدل."
ما دخل الإسلام هنا؟ المسألة كلها تتعلق بسلوك أفراد وردود فعل على أحداث
مأساوية وليس للجنسية أو الديانة أي علاقة هنا. فهناك أفراد يتخذون من
الدين ستارا في كل دولة وعلى رأسهم أمريكا. أنظر إلى الأصوليين المسيحيين
في أمريكا؟
ألم يطالب زعيمهم بات روبرتسون علنا على التلفزيون باغتيال رئيس فنزويلا
هيوجو شافيز؟ (
شاهد الفيديو هنا
)
ومع ذلك لم أسمع زعيما - ولا شافيز نفسه - يشير بأصابع الاتهام إلى
المسيحية أو يدعو إلى دعم "المسيحية المعتدلة!" لماذا إقحام الدين في تلك
المسائل؟ أهو ترويج لفكرة ما يسمى بصراع الحضارات؟
إذا كانت هناك قلة قليلة جدا من المسلمين تمارس العنف والإرهاب، فالحال
نفسه في الغرب ، فهناك قلة قليلة جدا في الغرب تمارس العنف والإرهاب ضد
العرب والمسلمين فيما اصطلح الغرب تسميته "جرائم الكراهية." إنها تستهدف
المساجد وتستهدف المسلمين خاصة والعرب عامة ، فهناك شاب مسيحي مصري قتلته
حفنة من مرتكبي جرائم الكراهية في ولاية كاليفورنيا لأنها اعتقدت أنه
مسلم! أليس ذلك إرهابا يستحق من المسؤولين إعلان الحرب عليه؟ أم أن جرائم
الكراهية ضد العرب والمسلمين ليست نوعا من الإرهاب؟
ع الماشي:
أتوقع أن يواصل زعماء العراق الجدد حملة
تشويه بدأتها أمريكا ضد سوريا ، فهم يرددون
كالبغبغاوات كلام سفير أمريكا في العراق زلماي خليل زاد ضد دمشق.
خليل زاد هو أحد فروع المحافظين الجدد (من أصل أفغاني) كان مساعدا لديك
تشيني مطلع التسعينات ومن أبرز كوادر "مشروع القرن الأمريكي الجديد" وكان
مستشارا لبوش إبان الحرب الأمريكية على أفغانستان! ولا عجب فقد عينه سفيرا
لأمريكا في كابول وبعدها أرسله إلى العراق للإشراف على إعادة الإعمار. ديك
موريس مستشار الرئيس السابق بل كلينتون قال على شبكة تلفزيون فوكس نيوزإن
"بوش يعرف شيئين اثنين فقط:
شن حروب وأعادة الإعمار!"
|