|
على مقهى في الشارع
السياسي الأمريكي
بقلم
ضياء بخيت
واشنطن
" بانتظار زعيم"
|
 |
|
الكاتب ضياء بخيت
|
هذا هو عنوان
افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز التي قالت فيها إن "الرئيس بوش
أدلى بأسوأ خطاب له في حياته السياسية" ووصفته بأنه خطاب يصلح لاحتفال
وليس للتخفيف من هول الكارثة التي سببها الإعصار كاترينا.
كثير من الأمريكيين لم يصدقوا ما حدث لهم خلال الإعصار كاترينا حتى أن
إحدى المذيعات قالت "أعتقد أننا في بنجلاديش! لا يمكن أن أصدق أن هذا يحدث
في الولايات المتحدة! وهذا الكلام سمعته من أفواه مختلفة حتى أن محللة
سياسية تساءلت على التلفزيون "كيف نستطيع أن نوصل مساعدات لبنجلاديش في
غضون يوم في حين بقيت نيواورليانز أربعة أيام بدون مساعدات
؟"
لست في حاجة لوصف مشاهد الخراب والدمار التي سببها الإعصار كاترينا - فقد
شاهدتهم على التلفزيون ما يكفي لإدراك حجم هذه المأساة الإنسانية. فلم تكن
هي المشاهد الوحيدة التي لم يصدقها الأمريكيون، بل كانت هناك مشاهد أخرى
لم أتوقع أن تحدث في أمريكا، فقد انفلت عيار الأمن وعمت الفوضى وعاد الناس
إلى شريعة الغاب فجأة، وإلى قانون "انا ومن بعدي الطوفان" خاصة في ظل
حرارة الصيف المرتفعة.
شاب يقتل شقيقته بالرصاص بسبب التزاحم على كيس ثلج، وتراشقات بالمسدسات
على معلبات وزجاجات مياه، وألاف تزاحموا أمام المحال بجميع انواعها خاصة
محلات الأطعمة الضخمة للتزود (مجانا) بما فيها من أطعمة وأغذية بعد أن أتى
الإعصار الأخضر واليابس، في ظل حرارة الصيف الشديدة بعد أن خربت المدينة
حتى أن صحيفة لوس انجليس تايمز قالت إن الناس "وقفوا في طوابير منظمة
للنهب." صور السلب والنهب هذه لن ينساها العالم، فقد شوهت صورة أمريكا بما
فيه الكفاية والمسؤول عنها هو الحكومة بعد أن تركت الضحايا بلا إغاثة لعدة
أيام.
ملايين يعيشون بدون كهرباء ومياه صالحة للشرب وبدون مأوى! وقد يستمر الأمر
على ذلك لعدة أشهر.
بعض الأمريكيين غاضبون بسبب تعامل حكومة بوش مع كارثة الإعصار كاترينا -
بعضهم قال "الحرس الوطني يطلق عليه وطني لأنه يجب أن يكون داخل حدود الوطن
لمواجهة أي أزمات محتملة. ولكن للأسف الحرس الوطني الأمريكي أغلبه موجود
الأن في العراق!
وعندما كان سكان نيواورايانز الفقراء يمسكون لافتات ضخمة فوق الكباري
العلوية
التي لم تكتسحها الفيضانات العارمة مكتوب عليها "ألحقونا - أرجوكم
ساعدونا" بعد أن غرقت المدينة تحت المياه، خرجت تصريحات من البنتاجون -
وزارة الدفاع - تقول "لن نستدعي أي جنود من العراق أو أفغانستان للمساعدة
في إغاثة لويزيانا وميسيسيبي" بمعنى أنه لن يستطيع أي شيئ أن يحول
انتباهنا عن "تحرير العراق" حتى هذه المأساة التي اجتاحت نيواورليانز!
ومع ذلك فقد وصف أحد الأمريكيين في واشنطن مشاهد الخراب والدمار الذي لحق
بمدينة نيواورليانز التاريخية بأنها شبيهة بما حدث في العاصمة العراقية
بغداد. "اشعر أن هذه المشاهد من بغداد وليس من نيواورليانز."
ع الماشي:
المشكلة الحقيقية التي أدت إلى تفاقم الأزمة
ووقوع مزيد من الضحايا هي أن حكومة بوش لم تتخذ احتياطات رغم أنها كانت
تتوقع أن الإعصار سيحدث دمارا هائلا. وبالتالي فإن هيبة بوش السياسية هي
التي تواجه مشكلة الأن وربما تذهب ضحية لتلك المأساة التي تعتبر الأسوأ في
تاريخ أمريكا . |