|
على مقهى في الشارع
السياسي الأمريكي
بقلم
ضياء بخيت
واشنطن
ستيفن سبيلبيرج والعداء للعرب!
|
 |
|
الكاتب ضياء بخيت
|
قبل أن
اتحدث عن الفيلم الجديد للمخرج الشهير ستيفن سبيلبيرج، أود أن اتحدث قليلا
عن بيتر جننجز المذيع الأمريكي المرموق الذي رحل أمس وكان أفضل مقدمي
نشرات الأخبار المسائية في أمريكا على الإطلاق وكان صديقا للعرب. كان يقدم
نشرة الأخبار الرئيسية باسمه على شبكة ABC News وله خبرته الواسعة بقضايا
العالم عامة وقضايا الشرق الأوسط خاصة. وهذه الأخيرة جلبت عليه غضب
الجماعات الموالية لإسرائيل لأنه كان يقدم أخبار الصراع العربي الإسرائيلي
بمهنية وحرفية لم أشاهدها في أي مذيع في أمريكا حتى الأن!
جيننجز توفي متأثرا بسرطان الرئة أمس (ليلة الأحد السابع من أغسطس 2005)
وكانت نصيحته الأخيرة: ابتعدوا عن التدخين.
لم يكن يعبأ بضغوط اللوبي الموالي لإسرائيل وكان يرفض استخدام الأوصاف
تنحتها شبكات الأخبار الأخري وكان يرى أنها تعبر عن رأي، وواجه هجوما شرسا
لأنه لم يصف حركة حماس الفلسطينية بأنها "إرهابية" وكان يرفض تحقير العرب
واستخدام أوصاف تحط من قدرهم أو تصورهم كأشرار، فأنشأت بعض جماعات الضغط
موقعا على الاترنت كرس للهجوم عليه. كان صديقا مقربا من حنان عشراوي وكانت
له تقارير عديدة تنصف الفلسطينيين وتنتقد ما يتعرضون له تحت الاحتلال
الاسرائيلي.
حصل جننجز على جوائز عديدة كان أشهرها جائزة لعرضه ملامح شخصية الرئيس
المصري الراحل أنو السادات.جيننجز كان يعرف الشرق الأوسط جيدا ويعرف
قضاياه. وعلى عكس أي مذيع أخر في أمريكا، كان جيننجز يحاول قدر الإمكان أن
يكون نزيها في تغطيته لأحداث المنطقة.
أدرك أن العرب لم ينالوا حظهم في تغطية منصفة في الإعلام الأمريكي وحاول
تغيير ذلك كلما سنحت الفرصة ولكن اللوبي الموالي لإسرائيل لم يتركه وشأنه
ومع ذلك لم يعبأ بالنقد أو الهجوم عليه حتى من كبار كتاب المحافظين الجدد
أثناء الحرب على العراق.
بيتر جيننجز كان يغطي اوليمبياد عام 1972 في ميونخ عندما احتجزت جماعة
ايلول الأسود الفلسطينية المتسابقين الإسرائيليين وقتلت منهم 11.
لم يستخدم بيتر كلمة ارهابيين عرب - ولكن كل التقارير التي اذيعت عندما
توفي أمس أشارت إلى هذه التغطية واجمعت كل الشبكات على استخدام كلمة "ارهابيين
عرب" فيما عدا شبكة ABC News التي استمرت في حيادها على عكس الشبكات
الأخرى التي تصر على تشويه صورة العرب والمسلمين.
وهذا يأخذنا إلى عاصمة السينما العالمية التي رسخت كراهية العرب في أذهان
أجيال مضت وأجيال جديدة في أمريكا خاصة والغرب عامة. العداء للعرب سيترسخ
من جديد في أذهان جيل جديد بفيلم جديد للمخرج المعادي للعرب ستيفن
سبيلبيرج الذي يصور ويخرج حاليا فيلما عن مقتل الرياضيين الاسرائيليين في
هذه الاوليبمبياد.
أذكر أنه عندما انتج الممثل المصري محمد صبحي مسلسل "فارس بلا جواد"
وعرضته شاشات عربية، تحرك اللوبي الموالي لإسرائيل في أمريكا بسرعة وكادت
الدنيا أن تنقلب رأسا على عقب بسبب المسلسل حتى أن الولايات المتحدة هددت
بقطع المساعدات عن مصر!
لا أعرف ماذا ستقول الولايات المتحدة عن فيلم سبيلبيرج الجديد الذي أظهرت
تباشيره أنه لن يختلف عن سلسلة الأفلام الأخرى المعادية للعرب والمسلمين،
خاصة في ظل المناخ الحالي والحرب على الإرهاب. ستيفن سبيلبيرج هو صاحب
فيلم Raiders of the Lost Ark الذي شوه صورة العرب عام 1981 في ذهن الجيل
الجديد الذي يبلغ الأن الثلاثينات من العمر.
أفلام سبيلبيرج لها شعبية كبيرة في العالم العربي وخاصة عند الشباب المرح
الذي يقلد كل ما هو غربي ولا يعرف أن سبيلبرج يعتبر فيلمه الجديد الذي
سيعيد إحياء هجوم مجموعة من الفلسطينيين على القرية الاولمبية خلال
الالعاب الاولمبية في ميونيخ سنة 1972، مسأله شخصية بحتة بسبب ارتباطه
دينيا وايديولوجيا بإسرائيل وهو ما حدث مع فيلم "قائمة شندلر Schindler's
List" عن مذبحة اليهود على ايدي جنود هتلر النازية!
أتمنى أن يكون سبيلبيرج موضوعيا بعض الشيئ في فيلمه ومتوازنا بحث يظهر
أيضا جرائم الجيش الإسرائيلي ضد الاطفال
الفلسطينيين، وإبادة منازلهم ويتحدث عن البلدوزر الإسرائيلي الذي هشم
الطالبة الأمريكية ريتشيل كوري وهي تمنعه من هدم منزل أسرة فلسطينية
مسكينة.
وآمل أن يتحدث في الفيلم أيضا عن "عمليات" الموساد لتعقب الفلسطينيين
المنفذين لتلك الهجمات واغتيالهم - وأذكر منهم على حسن سلامة الذي اغتيل
بسيارة ملغومة في أحد شوارع بيروت بعد خروجه من منزل والدته في شارع
البقاع في 22 يناير 1979 - كان الأطفال يلعبون في الشارع - وبالطبع راحوا
ضحية الانفجار ولم يتحدث عنهم أحد!
ولكني لست متفائلا منذ أن شاهدت التقارير الخاصة لشبكة CNN التي أعدها
وقدمها مذيعها وولف بلتسر صديق شارون عام 2002 بمناسبة مرور ثلاثين عاما
عليها.
فقد كانت مكثفة ومثيرة للعداء ضد العرب ولم يسبق أن شاهدت تغطية مكثفة
مثلها حتى يوم حدوث الهجمات نفسها!
ع الماشي:
*
الممثل
جاكي تشان برع في مرمطة "العرب الأشرار" ومسح بكرامتهم الأرض في أحد أفلام
هوليود المعادية للعرب .. فيلم "العملية صقر Operation Condor" عام 1997.
سمعت أن مهرجان القاهرة السينمائي دعاه إلى القاهرة لحضور افتتاح المهرجان
القادم.
أتمنى أن يساهم ذلك في إقناعه بأن العرب أناس طيبون وعندهم نخوة وكرامة
وليسوا أشرارا أو إرهابيين كما يحلو لعاصمة السينما العالمية أن تصورهم |