|
على مقهى في الشارع
السياسي الأمريكي
بقلم
ضياء بخيت
واشنطن
اللعب بالعقول
|
 |
|
الكاتب ضياء بخيت
|
ذهبت إلى مطار دالاس واشنطن الدولي لتوصيل صديق لي كان
مسافرا إلى القاهرة. وفي المطار وجدت كتاب توماس فريدمان "العالم مفلطح"
يباع في كل ركن تقريبا، كلما ألتفت يمينا أو شمالا أجده أمامي! فقررت من
استيائي منه أن أغمض عيناي ومددت يداي ومشيت أتحسس طريقي للخروج من
المطار. فجأة ارتطمت يدي اليمنى بشيئ كروي بحجم التفاحة خطر في ذهني للتو
أنه يدحض نظرية فريدمان بأن "العالم مفلطح" ويثبت أن الأرض كروية! فتحت
عيناي لأجد أمامي شقراء مبتسمة ولما عرفت أنني مفتح صرخت في وجهي وهي تضحك
"انت اجننت Are you out of your mind? فاعتذرت وشرحت لها السبب فضحكت
وأخرجت لي من شنطتها نسخة من كتاب "العالم مفلطح." قلت الله يخرب بيتك يا
فريدمان هو انت ورايا ورايا! أصبتني بحالة نفسية!
هذه الأيام البنتاجون، مثل فريدمان، تحاول من الناحية النفسية كسب قلوب
وعقول العرب والمسلمين! فهي تخوض ضدهم حربا نفسية قوية وتعاقدت مع ثلاث
شركات لانتاج برامج حوارية وأعلانات وتقارير إخبارية ممزوجة بأخبار مفبركة
لبثها على قنوات عربية فضائية مختارة. بل وستضم حملة التشويه الإعلامي
الجديدة مقالات عربية (ربما بأسماء عربية) تنشر في عدد من كبريات الصحف
والمجلات التي تصدر في عدد من الدول العربية وفي لندن.
الخطير أن هذه المواد الإعلامية ستكون ممزوجة بمعلومات زائفة أو مغلوطة
ومشوهة تفبركها القيادة العامة للعمليات الخاصة الأمريكية بولاية فلوريدا
حسب تقرير نشرته صحيفة ريتشموند تايمز ديسباتش.
باختصار، إنها مرحلة جديدة من حرب نفسية ضد العرب والمسلمين في وقت لا
يزال الشعب الأمريكي يجهل المعلومات الأساسية عن العرب والإسلام بسبب
انعدام وجود أي وسيلة إعلامية عربية ناطقة بالانجليزية تخاطبهم بلغتهم.
المبلغ المخصص لحملة البنتاجون الجديدة هو مئة مليون دولار على مدى خمس
سنوات ويغطي أيضا نفقات دعم وتأسيس مواقع جديدة على الانترنت باللغة
العربية تحت مسميات وواجهات مختلفة، إضافة إلى توزيع هدايا دعائية مثل
قمصان صيفية وأكواب وملصقات ... للغرض نفسه: الدعاية بغية تشكيل رأي عام
عربي ومسلم مساند للمواقف والسياسات الأمريكية في العراق وأفغانستان
وبلدان أخرى في الشرق الأوسط.
كثير من الساسة الأمريكيين الذين خدموا في الشرق الأوسط قالوها صراحة
للرئيس بوش ولكنه لا يريد أن يسمع منهم: "لن تتحسن صورة أمريكا أو ينصلح
حالها مع العرب والمسلمين إلا إذا تغيرت السياسة الخارجية الأمريكية التي
تتعارض مع مصالحهم!" وكثير منهم قالوا إن العرب والمسلمين لايكرهون أمريكا
بل يكرهون سياستها تجاه قضاياهم!
على أي حال، الحملة الجديدة ليست الأولى بالطبع وتذكرني بما حدث عقب القصف
الأمريكي لأفغانستان عندما قرر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إنشاء مكتب
للتضليل يفبرك الأخبار ويزيفها قبل توزيعها على صحفيين عرب ومراسلين أجانب
في واشنطن. ولكن الخوف من ارتداد هذه المعلومات الدعائية إلى الأمريكيين
انفسهم والثورة التي أقامتها مؤسسات مراقبة الدقة الصحفية دفعت رامسفيلد
إلى إغلاق المكتب، على الأقل من الناحية الشكلية!
لا أعرف إن كان سيحدث رد فعل مشابه على أخبار التزييف الجديدة أم لا! ولكن
خبراء البروباجندا وتحليل المعلومات العسكرية يخشون أن تصل هذه الدعاية
(خاصة المعلومات المفبركة) إلى بيوت الأمريكان أنفسهم إذا ترجمها ناشطون
ووزوعها عبر الانترنت! وإذا حدث ذلك ستكون هناك تبعات قانونية لأن الدستور
الأمريكي يحظر ان تمارس الحكومة الأمريكية الدعاية ضد الشعب الأمريكي
وبالتالي تقع البنتاجون في شر أعمالها. ولو إن الحملة مستمرة منذ سنين
طويلة!
ع الماشي:
في مارس الماضي هاجت الصحافة الأمريكية (رغم تواطؤها) بعدما تكشفت أنباء عن أن
عشرين إدارة ووزارة فيدرالية انتجت تقارير اخبارية مصورة تحوي معلومات زائفة
ومفبركة وكلها تشيد بسياسات الرئيس بوش، وبعثتها إلى مئات من محطات الإذاعة
والتلفزيون الأمريكية. وهذه المحطات بالطبع بثتها وكأنها تقاريرها الخاصة من
دون أي إشارة إلى أنها حكومية ودعائية! بعض الشبكات التي وقعت في المحظور،
ومنها CNN قالت "إنها ببساطة لم تكن تعرف أن هذه الأخبار مزيفة!" وسلم لي ع
المترو. |