صالون ايجيبتى

على مقهى في الشارع السياسي الأمريكي

                                                        بقلم ضياء بخيت

                                                        واشنطن

تحية لأغنية "المُعلم" وللموديل الحقيقي سامي يوسف كنت أتناول العشاء في مطعم

الكاتب ضياء بخيت

عربي قرب واشنطن عندما اقتربت مني شابة أمريكية وقالت لي إن صاحب المطعم يقول لي إنك تتكلم عربي.
مارثا سألتني عن فيديو كليب كانت الفضائية المصرية تعرضه ونحن نتحدث وهو عبارة عن أغنية لشاب وسيم وفي رأيي المتواضع أنه يجب أن يكون قدوة لكل مغني "عايش الدور اليومين دول وواخد في نفسه ألم وعامل فيها مثل أعلى لشوية شباب مساكين من أصحاب النيولوك الذين ضلوا الطريق وفقدوا هوياتهم وخلعوا جلدهم وعوجوا ألسنتهم تبريا من
عروبتهم وتقلدوا بالغرب الذي يمقتهم على الأقل لجهلهم وطمثهم هويتهم."

الأغنية بمناسبة المولد النبوي الشريف واسمها "المُعلم" وهي تمدح الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم.
كان في الأغنية بعض كلمات بالعربي طلبت مارثا أن أشرح لها معناها وعجبها كثير أداء سامي و صوته و
أسلوبه.
سألتني مارثا عن كل مقطع تقريبا في الفيديو كليب وكأنها تحلله.
قالت لي إن الجزء الأول شدها كثيرا لأنها وجدت فيه تقاليد سامية تمثلت في احترام سامي لوالدته وهو يقبل يدها بحب واحترام قبل أن يخرج لعمله وكيف أخذ بيد رجل كفيف كاد أن يتعثر في حجر على الطريق.
مقطع آخر أعجب مارثا كثيرا وهو عندما كان سامي يؤم أربعة أطفال في صلاة بالمسجد.

 كل هذه القيم كانت غريبة عليها في مجتمع يستقل فيه الشباب عن أهله ابتداء من سن الجامعة تقريبا ولايراهم إلا في مناسبات بعيدة.
باختصار سامي يوسف بأغنيته وسلكوياته في الفيديو كليب أثر كثير في مارثا الأمريكية التي تأخذ فكرة عن
الإسلام من وسائل إعلام أمريكية يتحدث فيها مشعوذون يسبون الإسلام والرسول!!

 أغنية سامي التي تلخص كلماتها بعضا من تعاليم نبي الرحمة، غيرت وجهة نظر مارثا وجعلتها تصمم على شراء بعض الكتب عن السيرة النبوية والإسلام وقيمه وتعاليمه حتى تتعرف عليه من "مصادر موثوق بها" كما تقول.
تحية مرة أخرى لسامي يوسف.
وأنا في طريق العودة إلى بيتي، عقدت مقارنة بين فيديو كليب سامي يوسف الايجابي وبين بقية الأغنيات التي تزدحم بالفاتنات الساحرات العاريات اللاتي يغررن بشباب العرب وبطاقاته ويدفعنه إلى الرذيلة أحيانا!
معظمها كليبات رديئة مبتذلة تعرض بضاعة رخيصة يتقلد فيها المؤدون - وهم ليسوا بمطربين كما يظنون -
بمغنيين من الغرب أمثال شاكيرا وبرتني سبيرز.

 احد المطربين حاول تقليد سامي يوسف ليظهر بمظهر ايجابي ولكنه غنى اغنية "دينية" ظهر فيها وهو "ضارب شعره في الخلاط أصفر في اسود!" باعتبار إن هذا شكل جديد - نيولوك بلغة الخواجات لزوم الشغل على ما يبدو - حتى دي كمان أخذها من الغرب وليس فقط الموسيقى ومقاطع الألحان المتفرقة!
بعد أن عدت إلى المنزل قرأت مقالا رائعا على الانترنت لصديقي وزميلي الإذاعي والتلفزيوني المعروف عادل نور الدين عن "التجارة بأجساد الاطفال" في فيديو كليب.
اتفق معه في كل ما قاله من أن ما شاهده من "رقص بنات دون العاشرة شبه عاريات على إحدى
الفضائيات" لم يحدث في أكثر دول العالم تحررا "حيث إنهم - الممولون على ما أعتقد - قد يفعلوا كل شيئ
إلا المساس ببراءة الأطفال"
لدرجة أن القناة التليفزيونية تغلق تماما اذا حدث بها ما يسيئ الى الاطفال وكذلك مواقع الانترنت رغم ما
في بعضها من فحش لكنها لا تجرؤ على المساس بالاطفال والا تعرضت للاغلاق الفوري والدائم والمحاكمة
الرادعة."
وبالفعل هذا الأمر تعدي كل الخطوط الحمراء "ويتضاءل أمامه عري هيفاء وبوسي سمير ونجلاء" كما قال الاستاذ عادل - ولو إني لا أعرف صاحبات هذه الأسماء - ولكني أثق في كلامه.

ثم إن موضوع أغنية هؤلاء الأطفال اللاتي غُرر بهن مصيبة حقيقية " فالبنات يتحدثن حول علاقة الأب بالمدرسة او الخالة وأنهن سينقلن سر هذه العلاقة الى الأم."
أكرر نداء زميلي الاستاذ عادل بضرورة وضع ميثاق شرف اخلاقي على الفضائيات العربية يكون رادعا لمن تسول له نفسه الاعتداء على قيمنا وأخلاقنا ويفسد اغلى ما نملك وهي الاجيال الجديدة الصاعدة. من يا ترى يمول هذه الابتذالات؟ يجب على المشتركين في المحطة التي عرضت هذا الفيديو كليب أن يتوقفوا فورا عن الاشتراك فيها ومشاهدتها وبالتالي تخسر المحطة قيمة الاشتراكات والكثير من المعلنين ويصبح لدى المستهلك والمشاهد قوة حقيقية تسهم في ضبط سلوك مثل هذه المحطات التي تتاجر باجسام المرأة!

لا شك أن سامي يوسف قدوة يجب أن يقتاد به أصحاب الأغاني الهابطة والفيديو كليب المنحل ليرتفع مستوى الفن ويعود إلى رقيه من جديد ويعود إلينا زمن الفن الجميل وينتهي الاعوجاج المتفشي حاليا.

   

مقالات أخرى :