أحدث مقال


  نقلا عن الأهرام 3 / 7 / 2003
 مجـرد رأي
 بقلم صلاح منتصر

الصحاف وعربة التاريخ
 

ذكرت جريدة الشرق الأوسط أن هناك اخبارا عن تقاضي وزير الاعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف مبلغا كبيرا قدرته بـ‏200‏ الف دولار عن المقابلة التلفزيونية التي أجرتها معه قناة العربية قبل أيام والتي استغرقت‏27‏ دقيقة‏,‏ بينما نفت مصادر أخري في تلك القناة ذلك‏,‏ وذكرت ان الاتفاق علي المقابلة تم تليفونيا وانه بعد ساعة ونصف من هذه المكالمة تم التسجيل‏..‏
والعرف السائد أن تدفع القنوات التلفزيونية مبالغ عن هذه اللقاءات ولكن ليس برقم الـ‏200‏ الف الذي ذكر‏,‏ وأغلب الظن أن صفرا أضيف‏.‏
وقد لايكون هذا التسجيل لقناة‏(‏ عربية‏)‏ وقناة‏(‏ابو ظبي‏)‏ بعد ذلك‏,‏ هما الاخيران للصحاف‏,‏ فإذا كان الذي يعشق الكتابة يصعب عليه أن يهجر القلم‏,‏ فإن الذي تعود علي الكلام أمام عدسات التلفزيون يصعب عليه ألا يطل علي الملايين التي تعودته خاصة بعد الشهرة التي اصابت الصحاف‏,‏ وان انكر في المقابلة التلفزيونية الاخيرة معرفته بهذه الشهرة‏(!)..‏
ما حكي به الصحاف اخيرا أمام الكاميرا كان مختلفا‏180‏ درجة عما كان يحكيه قبل‏80‏ يوما عندما كان يخرج الي ممثلي الاعلام نافخا صدره وهو يزيد ويطيل في وصف الوجبات الساخنة التي أكلهاعلوج الامريكان وطراطير الانجليز علي يد الاشاوس ابناء صدام‏!‏ هذه المرة الاخيرة كان الصحاف ينطق بحساب‏.‏ فهو تكلم ولم يقل جديدا‏...‏ وحكي ولم يكشف سرا‏..‏ وسواء قبض أو لم يقبض ثمن ظهوره‏,‏ فهو قد حرص ألا يصدر عنه ما يمكن أن يحاسب عليه سواء أمام الاشاوس الامريكان‏,‏ أو أمام العلوج من مؤيدي صدام‏!‏
لقد تعلق الصحاف في عربة التاريخ‏,‏ وقال إن هذه العربة تجر الزمن الذي سيكشف في وقت من الاوقات حقيقة ما حدث‏..‏
والملاحظ أن عربة التاريخ‏,‏ أو الزمن لايتعلق بها إلا المهزومون‏..‏ والنماذج في وطننا العربي كثيرة‏..‏ اما الانتصارات فإن اصحابها لاينتظرون عربة التاريخ أو الزمن‏,‏ وانما يهرولون إلي الحديث وكشف بطولاتهم‏.‏
لكن الواضح أن الصحاف لم يغادر بغداد منذ سقط النظام الذي كان أحد أفراده حتي يوم‏9‏ أبريل الماضي‏..‏ والغالب أنه قام بتسليم نفسه الي الامريكيين وهو واثق من قدرته علي الدفاع عن دوره‏..‏ فقد كان عبارة عن مجرد ميكروفون يضخم صوت سيده‏...‏
صحيح انه زودها وبالغ في الحواشي والبهارات التي كان يضيفها‏,‏ وأخرجها بطريقة الخاصة التي جذبت الملايين ولكن مواد الطبخة لم يكن صاحبها‏..‏ فهو مثل الصحف التي تنشر ما يصلها من بيانات عسكرية كاذبة‏,‏ فهي لم تصنع هذه البيانات أو تخترعها‏,‏ وإلا لكنا جميعا في السجن منذ أيام‏67!!
 


 

 

www.sahafsite.com