|
أحدث مقال |
 |
نقلا عن صوت الأمة30 / 6 / 2003
|
 |
|
|
أمريكا أصابت به أكثر من
عصفور بحجر واحد
نهاية أسطورة سعيد الصحاف
* ذهب إلى الأمريكان عن طريق أحد أصدقائه
فاستجوبوه و اطلقوا سراحه
*ظهور الصحاف كان مفاجأة
للذين توقعوا أن يكون حماسيا في حديثه لكنه
خذلهم
* ظهر في حوار خاص لقناة "العربية" الفضائية
ففقد جمهوره الذي كان يحلم بعودته أو بقتله
بل إنه نفى بشدة أنه كان مقربا من صدام حسين
وحتى عندما قال له مذيع قناة العربية إن بياناته
العسكرية التي كان يذيعها كانت مضللة أجابه بأن
هذا الكلام فيه اختزال للصورة دون أن يقول كيف
تم هذا الاختزال
كل ما قاله الصحاف أن لديه أسرة بسيطة ولدين
وبنتا ، ولد يعمل مهندسا والثاني جراح أما البنت
فهي طبيبة أسنان.. لم يكن عنده شئ يقوله
للمشاهدين إلا أنه ليس لديه ما يقوله لكنه في
المستقبل ستكون هناك مذكراته التي سيقول فيها كل
شئ لأن الوقت لم يحن بعد ..كما كرر الصحاف خلال
مقابلته التلفزيونية أكثر من مرة .
والسؤال الذي يقتحم رءوسنا الآن هو لماذا ظهر
الصحاف إذن وهو لا يملك شيئا يقدمه لنا لقد ترك
الناس في حيرة شديدة بعد أن حطم صورته التي
استقرت في أذهان الناس ، لقد تحول الصحاف بعد
الحرب إلى أسطورة هائلة اكتسبت شهرة واسعة
للدرجة التي دفعت شركة "هيروييلدر" الأمريكية
المتخصصة في تصميم وبيع دمى الشخصيات المعاصرة
إلى تصميم دمية تمثل الصحاف ألبستها بذلته
العسكرية بلغ طول الدمية 25سم تنطق بعد ضغط زر
في ظهرها لتقول "لا وجود لأي من العلوج
الأمريكيين في بغداد" لم تكن الدمية رخيصة فقد
كانت تباع بـ 36 دولارا
ما فعلته الشركة كان جزءا فقط من الاستجابة
لشهرة الصحاف واستغلالها فظهر له موقع على
الانترنت نشر نوادره وأدار نقاشا حوله وأرسل
محبوه من خلاله رسائل له أملا في أن يرد عليهم
أو يظهر مجرد ظهور ليطمئن عشاقه على صحته ووجوده
على قيد الحياة ، بل إن الموقع عرض قمصان قطنية
كتبت عليها أبرز أقوال الصحاف .. وحمل بعضها
فنجانا كبيرا أبيض كتب عليه " لن يتمكن أي
أمريكي من سكب القهوة في هذا الفنجان أبدا "
وهنا في مصر تحول الصحاف إلى ترنيمة يرددها
الجميع حتى الذين لم يعجبوا بغوغائيته بل إن
بعضهم كتب يلومه أنه لم يودع جمهوره وذكروه
بأغنية محمد عبد الوهاب " لما انت ناوي تغيب على
طول مش كنت أخر مرة تقول "
وتسابق منتجو السينما
لانتاج فيبم سينمائي عنه أو يحمل فكرة مستوحاة
من حياته وتصريحاته .
لقد استخدم سعيد الصحاف مرتين .. المرة الأولى
عندما كان بوقا في أيدي نظام صدام حسين .. أقنع
الناس بمنطقه وحماسه أن بغداد ستجعل مغول العصر
ينتحرون على أسوارها ، تخيلنا في لحظة أن
الإمبراطورية الأمريكية بالفعل كان يمكن أنت
تدفن في بغداد .. وربح النظام العراقي من خلال
هذا الرجل كثيرا ..
والآن يربح من خلاله الأمريكان .. فقد ضربوا به
أكثر من عصفور في وقت واحد دون أن يكلفهم ذلك
شيئا .
العصفور الأول أنهم بعثوا رسالة للجميع أن كل
القيادات العراقية تحت السيطرة وأنهم لابد
سيتساقطون واحدا بعد الآخر ، لقد أذيع منذ فترة
أن القوات الأمريكية اعتقلت سعيد الصحاف .. وهو
ما نفته القوات الأمريكية بشدة ، وقال المتحدثون
باسمها أنهم لا يملكون أية معلومات عن الصحاف ..
ثم عادت الأنباء مرة أخرى لتؤكد أن الصحاف اعتقل
وهو ما نفاه بنفسه مؤكدا أنه سلم نفسه .
العصفور الثاني أن أمريكا لم تحتجز الصحاف ..
لتؤكد للمتابعين للأحداث أنه رجل بلا شأن فلو
كان له شأن يذكر لاحتجزوه واستمروا في التحقيق
معه حتى يحصلوا منه على ما يريدون .. وكانوا
سيعتبرون أن ما يقوله الصحاف من معلومات مبتورة
كلام فارغ فليس معقولا أن وزير للإعلام في نظام
لم يكن مقربا من صدام حسين .. ثم إن تاريخ
الصحاف نفسه ينفي ذلك فقد ولد في بلدة الحلة
بالقرب من كربلاء التي قضى فيها طفولته وشبابه
قبل أن يلتحق بالجامعة لدراسة الصحافة وعمل بعد
تخرجه مدرسا للغة الانجليزية ثم انضم لحزب البعث
عام 1963 واستمر يعمل بالتدريس حتى وقع انقلاب
يوليو 1968 ليصبح واحدا من الأعمدة الأساسية في
حزب البعث ، شغل عدة مناصب كان أبرزها مدير
الإذاعة العراقية فسفير العراق في بورما ثم
السويد ثم مندوبا لبلاده في الأمم المتحدة ، وفي
عام 1992 تم تعيينه وزيرا للخارجية .. وظل في
منصبه هذا معاصرا لفترة فرض العقوبات على العراق
بعد غزو الكويت .. ثم اصبح في عام 2001 وزيرا
للإعلام وهو المنصب الذي اسدل عليه الستار وهو
يمارس عمله من خلاله .
هذه المناصب تجعلنا نتشكك فيما قاله الصحاف ..
وإن كان ما يمكن أن يكون في صفه حيث يؤكد بعض
المراقبين للنظام العراقي السابق أن الصحاف لم
يكن من المقربين من صدام حسين لأن النخبة
العراقية الحاكمة ومعظمها من السنة كانت تعتبره
دخيلا لأنه شيعي ، ثم أنه لم يكن من الذين ولدوا
في بلدات قريبة جغرافيا من مسقط رأس صدام حسين
في تكريت.. لكن هذا كله لا يشفع للصحاف فليس
معقولا أن يكون مسئولا في نظام ولا يعرف شيئا
ويظهر بهذا الهزال ، قد يكون الصحاف يعمل لحماية
نفسه فقد سأله مذيع " العربية " هل تتوقع
الانتقام من أحد أعوان النظام السابق .. فقال
بسرعة لست معرضا للإيذاء لكنه استدرك بسرعة
قائلا : أو هذا ما أرجوه |
|
|
 |
|
|
|