العراقيين يجهلون مصير صدام
اذا سألت غالبية العراقيين حول رأيهم في صدام حسين، فانهم سيرفضون في الغالب الاجابة على هذا السؤال. وتقول الطالبة السابقة في جامعة بغداد زينة جاسم محمد، 22 عاما، ان اصدقاءها نصحوها بألا تتحدث عن صدام لأنه ربما يظهر مجددا ويقطع رقبتها، مؤكدة ان عناصر البعث المسخرة لترويع الآخرين او القضاء عليهم موجودون في كل مكان.
فعلى الرغم من ان القوات الاميركية اطاحت تماما نظام حكمه، فإن صدام حسين ما يزال يشكل هاجسا للكثير من العراقيين، اذ ان كثيرين يقولون انهم لن يتحدثوا عنه حتى في المجالس الخاصة الا بعد القاء القبض عليه او قتله، ويخشى الكثيرون ان يعود صدام الى السلطة بطريقة ما، كما ان ثمة اعتقادا بأن مسؤولي حزب البعث الذين كانوا يعتقلون ويضربون من يتجرأ بالحديث عن صدام بصورة سلبية ربما ما يزالون يتعقبون معارضيهم، وحتى افراد قوات الشرطة الذين بدأوا يسيرون دوريات في شوارع بغداد لأول مرة بعد سيطرة قوات التحالف عليها، يرفضون الحديث عن صدام بل لا يذكرون حتى اسمه. فقد انسحب عشرات الضباط عندما وجه لهم سؤال حول الرئيس العراقي المخلوع ومرر بعضهم سبابته على عنقه في اشارة الى ان الحديث حول صدام حسين ربما يؤدي الى الموت.
وقال اللواء عبد الوهاب عبد الرزاق، من قوات الشرطة، هامسا ان «المسألة ما تزال خطرة للغاية» لأن آلاف الافراد من اجهزة الامن الموالية لصدام عادوا واختلطوا مع افراد المجتمع مرة اخرى. واضاف «اعتبرني جبانا، ولكن لا احد يعرف ما اذا كان احد رجال صدام يتنصت». جدير بالذكر انه لم تكن هناك اية مؤشرات على مضايقة اي من عناصر امن النظام السابق لأي شخص.
وزاد شريط الفيديو الذي بث الجمعة الماضي وظهر فيه شخص يعتقد انه صدام وهو يحيي جمعا من الناس في احد شوارع بغداد من مخاوف البعض. وقيل ان الشريط صور عندما بدأت القوات الاميركية تدخل العاصمة العراقية، بيد ان مسؤولي الاستخبارات الاميركية في واشنطن قالوا انه ليس بوسعهم تأكيد ما اذا كان الشخص الذي ظهر في الشريط هو صدام نفسه، كما اشاروا ايضا الى انهم لا يعرفون ما اذا كان الرئيس العراقي المخلوع حيا ام ميتا. وتقول سهى البرزنجي، وهي طبيبة تعمل في العلاج النفسي للضحايا الذين عذبهم نظام صدام حسين لأسباب سياسية او دينية، ان العراقيين ظلوا على مدى 23 عاما يعانون عقدة الخوف وانهم لن يشعروا بحرية حقيقية الا بعد ان يتأكدوا من ان صدام قتل او اعتقل.
وتزيد الشائعات التي يتناقلها الناس حول ظهور صدام من مخاوف الكثيرين من احتمال عودته وعودة مؤيديه مجددا. فخلال الاسبوع الماضي قال عراقيون انهم رأوا صدام وهو يخرج من مخبأ في تكريت، مسقط رأسه، وقال آخرون انه شوهد في البصرة وهو يستقل سيارة اجرة، فيما سرت شائعات بأنه يقيم في فندق الشيراتون في بغداد. وكانت وكالة «اسوشييتد برس» قد اوردت اول من امس ان مراسلها قال ان سكان حي في غرب بغداد قالوا ان حاشية صدام كانت مختبئة خلال الحرب في منزل حارس شخصي سابق لكن ايا منهم لم يقل انه رأى صدام.
ويسأل مئات العراقيين الذين ما يزالون يشعرون بالخوف مشاة البحرية الاميركية «المارينز» عند مداخل فندق فلسطين وفندق الشيراتون عن مدى صحة هذه الشائعات، كما يسألون ايضا حول ما اذا تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي إيه) او القوات الاميركية الخاصة من قتل صدام. ويعلق السارجنت بقوات المارينز مايكل هاريس قائلا ان بعض العراقيين ما يزالون مقيدين باغلال صدام وانهم غير قادرين على تصديق انهم اصبحوا احرارا.
وربما ليس هناك خوف اكثر مما هو سائد في مسجد ابي حنيفة، فخلال خطبة صلاة يوم الجمعة الماضي انتقد احمد الكبيسي امام 20000 من المصلين الولايات المتحدة لتدميرها «الحضارة العراقية»، لكنه رفض ان ينتقد صدام ولم يذكر حتى اسمه خلال الخطبة. وعلق الكبيسي قائلا: «من الافضل ألا اتحدث عن صدام فربما هو بين المصلين اليوم. عودوا بعد معرفة مصيره وعند ذلك يمكن ان اتحدث بحرية، ولكن حتى ذلك الحين ليس لدي تعليق».

المصدر: http://www.iraq.net/erica/articles-a/archives/00002337.htm