HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

الصلاة.. هبة إلهية

الأربعاء 12 فبراير 2014 الساعة 8:58 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
الصلاة.. هبة إلهية
الصلاة.. هبة إلهية

◄الصلاة هي من أفضل الأعمال الصالحة التي تدفع الإنسان في طريق القرب من الله تعالى، يقول الإمام الرضا (ع): "الصلاة قربان كلّ تقي"، وفي حديث آخر له (ع): "أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد وذلك قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق/ 19)".

وعن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عزّ وجلّ ما هو؟ فقال (ع): "ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أنّ العبد الصالح عيسى ابن مريم (ع) قال: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً".

والصلاة هذه هي الصلاة التي تُقبل فيها على الله وتؤديها بشروطها ويكون قلبك فيها حاضراً.

الصلاة تركيب ملكوتي، وهي وسيلة الإتصال بالله تعالى والتضرّع له وذكره، وهي معراج المؤمن وميزان قبول الأعمال وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وفي كلّ جزء من أجزائها سرٌّ إلهي، لكن بشرط أن يكون فيها روح وحياة، وروح الصلاة حضور القلب والتوجه إلى الله والخشوع بين يديه، لأنّ الصلاة بدون قلب كالجسد من دون روح، فحضور القلب هو روح الصلاة ومن دونه تكون الصلاة ميتة.

فعن رسول الله (ص): "إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها، وإنما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك".

وعن الإمام أمير المؤمنين (ع): "لا يقومنّ أحدكم في الصلاة متكاسلاً ولا ناعساً، ولا يفكرن في نفسه فإنّه بين يدي ربه، وإنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه".

وروي عن عليّ بن الحسين (ع) أنّه صلّى فسقط الرداء عن منكبيه فتركه حتى فرغ من صلاته قال له بعض أصحابه: يابن رسول الله سقط رداؤك عن منكبيك فتركته ومضيت في صلاتك؟ فقال (ع): "ويحك تدري بين يدي من كنت؟ شغلني والله ذلك عن هذا، أتعلم انّه لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه؟"، فقال له: يابن رسول الله هلكنا إذاً، قال (ع): "كلا إن الله يتم ذلك بالنوافل".

مراتب حضور القلب:

لحضور القلب مراتب عديدة نشير إلى بعضٍ منها بشكل مجمل:

الأولى: أن يكون المصلي ملتفتاً في صلاته بالإجمال لله تعالى وإن لم يكن ملتفتاً لمعاني الألفاظ بالتفصيل.

الثانية: أن يلتفت المصلّي لمعاني الكلمات فضلاً عن كونه متوجهاً إلى أنّه يكلم الله تعالى ويتضرع إليه.

الثالثة: أن يصبح المصلي عارفاً بحقيقة كلّ ذكر من أذكار الصلاة فضلاً عن كونه ملتفتاً مع من يتكلم.

الرابعة: أن تدخل تلك المعارف إلى باطنه بشكل كامل، وهنا يكون اللسان تابعاً للقلب في أفعاله.

الخامسة: أن يصل المصلي إلى مرتبة الحضور الكامل فلا يرى غير الله ويغفل عن كل ما سواه.

العوامل المؤثرة في حضور القلب:

ما أن يقف المصلي للصلاة حتى تبدأ رياح الأفكار تأخذه يميناً وشمالاً، فكان من الضروري الالتفات إلى أمور قد تكون مفيدة في حضور القلب:

1- مكان الخلوة: الأفضل للمصلي أن يختار مكاناً ليس فيه ما يلفت انتباهه عن التوجه لله تعالى ويحاول ألّا يلتفت إلى ما حوله من أمور تصرفه عن التوجه له تعالى.

2- رفع الموانع: من قبيل ما إذا كان مضطرباً لجهة العطش يشرب ثمّ يصلي، أو كان تعباً يرتاح ثمّ يصلي، وهكذا كل الأمور التي تمنعه عن التوجه للصلاة، ولعل من أخطر الموانع التعلق بأمور الدنيا، كالمال والجاه وغيرهما، لذلك على المصلي أن يقطع علاقته بهذه الأمور حتى يسهل عليه حضور القلب والتوجه نحو الله.

3- تقوية الإيمان: إنّ توجُّهَ الإنسان لله تعالى يرتبط بمقدار معرفته، فمن يصل إلى أكمل الإيمان ويتعرَّف على عظمة الله وقدرته ويرى الله تعالى حاضراً سيكون قلبه حاضراً لدى الصلاة. قال رسول الله (ص): "اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنّه يراك".

وعن ابان بن تغلب قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إني رأيت عليّ بن الحسين (ع) إذا قام في الصلاة غشي لونه لوناً آخر، فقال لي: "والله انّ عليّ بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه".

4- ذكر الموت: إذا التفت الإنسان إلى أنّ الموت قد يأتيه في أي وقت وأن هذه الصلاة قد تكون آخر صلاة يصليها، فلن تكون صلاته كصلاة الغافلين، ولذا من المستحسن أن يتصور المصلي انّ هذه الصلاة التي يصليها قد تكون آخر صلاة وأنّه لم يبقَ أمامه إلّا هذه اللحظات لتختم صحيفة أعماله.

عن الإمام الصادق (ع): "إذا صليت صلاة فريضة فصلها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبداً، ثمّ أصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه".

5- التهيؤ والإستداد للصلاة: على المصلي أن يتهيأ للصلاة فيقوم بكل ما ذكرناه قبل صلاته، ويبدأ بالأذان والإقامة ويقرأ الأدعية الواردة في هذا المجال، ويقول: "يا محسن قد أتاك المسيء".. فإذا حصل الخشوع كبَّر تكبيرة الإحرام وشرع في صلاته.

يقول الإمام الصادق (ع): "إذا استقبلت القبلة فانسَ الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه، واستفرغ قلبك عن كلّ شاغل يشغلك عن الله، وعاين بسرّك عظمة الله، واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت وردّوا إلى الله مولاهم الحق، وقف على قدم الخوف والرجاء، فإذا كبَّرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه، فإنّ الله تعالى إذا اطّلع على قلب العبد وهو يُكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال: يا كاذب أتخدعني؟ وعزتي وجلالي لأحرمنَّك حلاوة ذكري ولأحجبنَّك عن قربي والمسارّة بمناجاتي".

الصلاة.. هبة إلهية:

إنّ الصلاة تمثّل أعظم الفرائض في الميدان الأبدي للبحث عن الحقيقة والذي فُرض على الإنسان بل جُبل عليه وأكثرها تأثيراً، ولعلّ البعض تعرَّف على هذه الخصوصية من خلال الجهد الفردي نحو الكمال فقط، ولم يسمع بدورها في ميدان الجهاد الجماعي لمواجهة القوى الدنيوية المناهضة، لذا يجب أن نعرف أنّ الشجاعة والثبات في المواجهات المختلفة مرتبطة بكون القلوب والارادات مليئة بالصفاء والتوكل والثقة بالنفس والأمل بحسن العاقبة.

إنّ الصلاة تمثّل النبع الفوَّار الذي يفيض بكل هذه وفيوضات كثيرة أخرى على قلب وروح المصلي وتصنع منه إنساناً نقياً متفائلاً ثابت الإرادة والعزم.

وما جاء في القرآن بأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ووصف على لسان النّبي الخاتم (ص) بأنها معراج المؤمن وقربان كلّ تقيّ، وفي كلمة وااحدة أنها عمود الدين، ووصفها الرسول (ص) بأنها "قرة عيني" يجب أن يحثنا إلى التأمل والتَعَمُّق في فهم عظمة الصلاة.

طبعاً، يجدر بنا أن نعلم أنّ الصلاة لا تعني التفوّه ببعض الكلمات وأداء بعض الحركات، فلا تترتب كلّ هذه الفيوضات والبركات على إيجاد امواج صوتية وأعمال بدنية دون أن تبعث في هذا البدن روح الذكر والتوجه. فروح الصلاة هي ذكر الله والخشوع والحضور أمامه، وهذه الكلمات والأفعال التي فرضت على المكلّف بالتعليم الإلهي أفضل إطار لروحه وأقرب الطرق لوصوله إلى المحل المقصود.

فصلاةً بلا ذكر وحضور، كبدن بلا روح، وإطلاق لفظ الصلاة عليها وإن لم يكن على سبيل المجاز لكن لا ينبغي أن يرتجى منها أثر وخاصية الصلاة أيضاً.

وقد ورد الحديث عن هذه الحقيقة في الآثار الدينية بعنوان "قبول الصلاة" وهكذا ورد أنّه "ليس لك من صلاتك إلّا ما أقبلت عليه"..

إنّ هذه الصلاة موهبة ليس لها بديل ومنبع فيض لا يزول، نستثمرها لإصلاح أنفسنا أوّلاً ومن نحبّ ثانياً، وهي بوابة مفتوحة إلى جنة واسعة يسودها الصفاء، وأنّه لمن المؤسف أن يقضي الإنسان عمره بجوار هذه الجنة ولا يحاول أن يزورها أو يدعو أحبَّاءه إليها، فقد أبلغ الوحي النبي العظيم (ص): "وأمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها". واليوم اعتبروا هذا الخطاب مُوَجَّهاً إليكم وقدروا أهمية الصلاة هذه الحقيقة المقدسة والدرّ الساطع الذي هو هبة إلهية لأُمّة محمّد (ص).

ولكل منكم نصيبه الخاص إزاء هذه الوظيفة.

فعلى الآباء والأُمّهات هداية الأبناء بالقول العمل نحو الصلاة. وعلى المعلمين إرشاد طلاب المدارس والجامعات نحو هذه الحقيقة الساطعة.►

المصدر : البلاغ


التعليقات