HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

عظمة فريضة الحج

الثلاثاء 24 سبتمبر 2013 الساعة 8:44 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
عظمة فريضة الحج
عظمة فريضة الحج

◄كان للحج، فريضةً ومناسبةً ومكاناً، وما يزال، أهمية خاصة في حياة المسلمين الدينية والروحية، بل وفي شؤون حياتهم العامة الأخرى.. كيف لا، "ففريضة" الحج بأبعادها المختلفة، لها طابع الحديث في حياة الإنسان، كونه يؤديها واجبة – مع توفر شروطها – مرّة واحدة في العمر، أما تكرارها والاستزادة منها استحباباً وتطوعاً، فأمر مؤكد عليه ومرغوب فيه شرعاً..

وهي فريضة تختصر وتتضمن كثيراً من معاني ومقاصد وأعمال العبادات والفرائض والسنن الأخرى.. فهي إذاً فريضة جامعة أولاها الإسلام أهمية قصوى، لأنها كفيلة بإعادة صياغة وتثبيت المحتوى الإيماني الحقيقي للإنسان المؤمن، إذا ما راعى تطبيق أعمالها وموجباتها بالشكل الصححيح، كما في الحديث الشريف: "من حجّ لله ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه". ولذلك كان التهاون والتقصير في أدائها مقارناً للكفر في بعض وجوهه، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران/ 97).

والحجّ "كمكان" تُشدّ إليه الرحال في ربوع مكة المكرمة وجوارها، هو نقطة التقاء بين الأرض والسماء، ميّزها وقدّسها تعالى بإقامة بيته المحرّم فيها، وجعلها مثابة للناس وأمناً، كما أرادها حلقة اتصال وتواصل بين الرسالات السماوية والمؤمنين بها من لدن إبراهيم (ع) إلى أمّة خاتم الأنبياء محمد (ص).. وهو المكان عينه الذي شهد نزول الوحي على سيد الرسل (ص)، كما شعّت منه أنوار الإسلام على العالم كافة، فزاده بذلك تشريفاً وتعظيماً.. وهو مع ذلك كله قبلة المسلمين يولّون وجوههم وقلوبهم شطره خمس مرات في اليوم على الأقل.

والحج "كمناسبة"، ليس أكثر منه عطاءً ودروساً وعناصر قوّة في حياة المسلمين، إذا ما أمكن الافادة منه ومن دوره كما شاء له الإسلام ذلك: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) (الحج/ 28)، فمناسبة الحج تجمع سنوياً أعداداً كبيرة من المسلمين، من جميع الأقطار والأجناس والمستويات والمذاهب، ما كان لهم ليجتمعوا ويتلاقوا في أي مكان آخر ولا لأي هدف آخر، فيعيشون في الحجّ أياماً غامرة موحَّدين في اهتماماتهم ومناسكهم ومظاهرهم، متقاربين في مشاعرهم وعواطفهم، بدون حواجز سوى الحواجز المصطنعة الموضوعة في طريق وحدتهم وتكاملهم.

وكل مسلم يعيش إسلامه ويعي دور الدين في حياته وحياة أمّته، عندما يحظى بحجّ بيت الله الحرام، ومن ثمّ بزيارة النبي الأعظم (ص)، ومراقد أهل البيت الأطهار (ع) والصحابة الأخيار (رض) في جوار مسجده الشريف، يدرك عن قرب وبصفاء عظمة الحجّ، فيما تنطوي عليه فريضته من معان ومقاصد سامية، وفيما يجلّل مكانه من قداسة ويشكّله من عامل جذب للنفوس المتشوّقة، وفيما توفّره المناسبة الفريد من أجواء الإيمان والتعارف والتقارب التي لا يمكن أن توجد في غيرها.

عندئذٍ لابدّ أن تلحّ عليه تساؤلات كثيرة حول ضرورة الاستفادة الواعية الشاملة من الحجّ في كل المجالات المذكورة، لأنّه مؤهل لأن يكون له دور هام في حياة المسلمين الإيمانية والفكرية، وفي تعزيز تفاهمهم وتضامنهم وتقوية مواقفهم، خاصة في أيامنا الحاضرة التي تكثر فيها الشرذمة وتصارع المصالح الضيقة بينهم، والتي تزدحم فيها المشاكل والهموم على رؤوسهم، كما تتداعى عليهم الأمم من كل جانب، وتتهدّدهم كذلك موجات التغريب العبثية المادية وحركات التنصير وغيرها..

لماذا يعمل – إلى جانب السهر على راحة الحجاج الفردية، وتسهيل أمر الحجّ والعمرة لكل راغب بدون قيود معيقة، وتوسعة وتهيئة الحرم الشريف والمشاعر لاستيعاب الأعداد المتزايدة – على أن تكون مناسبة الحج بشكل خاص فرصة لكثير من اللقاءات الفاعلة والنشاطات الجّادّة، التي تصبّ في خدمة الأهداف الآنفة؟

ثمّ لماذا لا يعمل على أن تكون مكة المكرمة بالذات التي تحتضن قبلة المسلمين، منطلقاً للتوقيت للبلاد الإسلامية بدل غيرها، كاجراء رمزي موحّد وخصوصاً بعدما أثبت بعض العلماء الجغرافيين المسلمين بانها تقع في مركز محوري من الأرض وهذا أمر ينطوي على سر إلهي عظيم، هذا من ناحية، وأن تكون من ناحية أخرى مركزاً حيوياً لنشاطات ومنظمات ومؤسسات إسلامية جامعة، تهتم بكل أوجه الحياة لدى المسلمين، ويشارك في اقامتها وفي جهودها كل الغيارى والمخلصين من أبناء الأُمّة بكل تنوعاتهم، بعيداً عن حواجز المذهبية والحدود الفاصلة المصطنعة، بحيث تتحول مكة المكرمة إلى عاصمة أولى للمسلمين تقرّب بينهم وتوحّد جهودهم وتحيي تاريخهم وأمجادهم وتمسح جراحاتهم وتعزز أوضاعهم..؟ كيف لا وقد حباها الله تعالى – باعتبارها تحتضن الكعبة والبيت الحرام وهي مهبط الوحي وقلب الجزيرة العربية – بكل المؤهلات والامكانات المعنوية والمادية. فحقّ لها ان تتبوأ هذه المكانة وأن تُعطى الاهتمام، ليكون لها وللحجّ الدور الفاعل في نهضة الأُمّة وإعادة الاعتبار لها.

المصدر : البلاغ


التعليقات