HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

إطالة العمر باستغلال الوقت

الاثنين 9 ديسمبر 2013 الساعة 8:09 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
إطالة العمر باستغلال الوقت
إطالة العمر باستغلال الوقت

◄أهمية استغلال الوقت: وقتك هو حياتك ورأس مالك، وبعبارة أخرى هو عمرك. فإياك أن تُضيِّع منه دقيقة واحدة في غير طاعة.

لو شاهدت إنساناً يحرق كل يوم مبلغاً زهيداً من المال لعددته من السفهاء الذين ينبغي أن يحجر على أموالهم. والذي يضيع جزءاً من عمره فيما لا ينفع أعظم سفهاً ممن أحرق ذلك المال، لأنّ المال يمكن أن يعوض، ولا عوض في فوات الأعمار. وصدق الشاعر حين قال:

أمس الذي مر عن قربه *** يعجز أهل الزمان من رده

إنّ المؤمن الصادق يعلم أنّه في صراع دائم مع الوقت. وأنّ الساعة التي تمر عليه ولا يغنم فيها حسنات فإنّه مغبون فيها. ولهذا كان عبدالله بن مسعود (رض) يقول: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"[1]. لذلك فإنّ المسلم ما جلس في مجلس أو مشى في طريق ولم يذكر فيه ربه عزّ وجلّ، إلا تحسر عليه يوم القيامة لفوات تلك الساعة في غير طاعة؛ قد ترفعه درجة في الجنة؛ لما يرى من النعيم المقيم هناك.

كُن مثالياً في استثمار وقتك، بأنّ لا تعطل سمعك أو لسانك عن فعل الخير ما دمت مستيقظاً، فإنك لا تدري متى تقف دقات قلبك. حاول أن تصرف جلّ وقتك في المسارعة للخيرات لكسب مزيد من الحسنات؛ من ذكر لله عزّ وجلّ، وقراءة القرآن الكريم وللكتب النافعة وصلة للأرحام والدعوة إلى الله ونحو ذلك بعد أداء كسب معاشك على أكمل وجه. فإذا أصابك فتور فروح عن نفسك قليلاً بالمباحات، واحتسبها عند الله بنية التقوِّي بها على الطاعة؛ لتُحسب لك أيضاً في ميزان حسناتك إن شاء الله.

اغتنم حياتك قبل موتك:

إنّ تفاوت أعمار البشر من أسرار الله في خلقه. فترى هذا يموت لعمر يناهز الستين وآخر مات وهو في الثلاثين وآخر مات ولم يبلغ الحلم. وهكذا الكل يُعطى فرصته في الحياة ليرى الله كيف يعمل العاملون. فالحياة نعمة ومنة من الله لعبيده إذا اغتنمت في مرضاة الله. فهل تغتنم فرصتك في الحياة قبل أن تنتهي؟

إنّ الفرد منا لو شيَّع جنازة أخ له أو صديق يقاربه في السن، ينبغي أن يستشعر لو كان هو مكانه، وكيف أن فرصة ذلك الأخ أو ذلك الصديق في الحياة قد انتهت، ثمّ ليعرف نعمة الله عليه حين جعله أطول عمراً من ذلك الأخ أو الصديق، وأنّه آن له أن يجدد التوبة من تقصيره في جنب الله، وأن يستغل ما تبقى من حياته بمنافسة من سبقه للآخرة بالقيام بالمزيد من العمل الصالح.

إذا علمت أنك منذ أن تولد يبدأ عليك العد التنازلي في ساعات عمرك، فابدأ أنت في العد التصاعدي في جمع الحسنات الكثيرات لإطالة عمرك الإنتاجي.

فزيادة العمر منحة ربّانيّة يعطيها الله لمن شاء من عباده لعله يزداد بها طاعة، فحياتك أيّها القارئ الكريم نعمة فاستغلها في طاعة الله قبل دنو أجلك لتحظى برضا الرّحمن وترقى أعلى الجنان. وإيّاك وتسويف التوبة من أي معصية، لأنك بذلك تختزل من عمرك الإنتاجي وتقصر من أيام طاعاتك وقرباتك لله. واعلم أن سلعة الله – الجنة – غالية، والدنيا ليست دار راحة واستقرار، وإنما هي دار ابتلاء وعمل فادَّخر راحتك في قبرك وقلل من لهوك ونومك فإن من ورائك نومة طويلة صبحها يوم القيامة.

المسارعة إلى التوبة:

إنّ الله تعالى لا يجعل درجة عبد أسرع إليه كدرجة عبد أبطأ عنه، أرأيت إنساناً إلتزم طاعة الله منذ أن كان عمره عشرين سنة، ورجل آخر سوَّف في توبته والتزامه حتى قارب الستين، بعد أن ضيع عمره وشبابه في لهو وغفلة، فضيع عليه مرحلة الشاب الذي نشأ في طاعة الله. هل يستوي هو ومن عُمِّرَ في طاعة الله السنوات الطوال؟ إنّ من يُسوِّف التوبة ويؤخر التزامه بطاعة الله ولا يأتمر بأمر الله فإنّه في الحقيقة يُفوِّت عليه عمراً إنتاجياً ضخماً ويقصر عمره في طاعة الله. فبادر أخي المسلم إلى الله وارجع إليه راغباً تائباً، واصغ إليه وهو يدعوك إلى المسارعة إليه بقوله جلّ وعلا: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران/ 133)، وكن مُكباً على العمل الصالح خاصة الذي يطيل من عمرك، تصب خيراً كثيراً قال الحسن البصري: "لا يجعل الله عبداً أسرع إليه كعبد أبطأ عنه".

توبة الخواص:

إنّ المسلم الحريص على إطالة عمره ينبغي أن يرتقي بفهمه وهمته فيعتبر إهدار الوقت في المباحات والغلو فيها معصية في حق نفسه ينبغي المسارعة بالتوبة منها.

قال ابن قيم الجوزية: وتوبة الخواص تكون من تضييع الوقت في لغو أو لهو، فإنّه يفضي إلى درك النقيصة ويطفىء نور المراقبة، وأما الحافظ لوقته فهو مترق على درجات الكمال، فإذا أضاعه لم يقف موضعه، بل ينزل إلى درجات من النقص. فإن لم يكن في تقدم فهو متأخر ولابد. فالعبد سائر لا واقف. فإما إلى فوق وإما إلى أسفل. إما إلى أمام وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة. ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو النار، فمسرع ومبطىء، ومتقدم ومتأخر. وليس في الطريق واقف البتة. وإنما يتخالفون في جهة السير وفي السرعة والبطء (إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ (٣٥)نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (المدثر/ 35-37)، ولم يذكر واقفاً إذ لا منزل بين الجنة والنار، ولا طريق لسالك إلى غير الدارين البتة. فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة فهو متأخر إلى تلك الأعمال السيئة.

احتساب الأعمال المباحة في حياتك:

من استغلال الوقت أيضاً: احتساب الأعمال المباحة في حياتك. والمباح: ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. فمن المباحات: الأكل والشرب والنوم والنزهة وتعلم أي فن من العلوم غير الشرعية المباحة واللهو البريء ونحو ذلك.

إنّ هذه الأمور المباحة والتي لا غنى للإنسان عنها تقتطع جزءاً غير يسير من عمره، وبالأخص فترة النوم التي تمثل ثلث عمره تقريباً. فإن احتساب مثل هذه المباحات عند الله؛ بأن تنوي بها التقوِّي على الطاعة والكف عن المعاصي قد تؤجر عليها إن شاء الله، وهذا قول كثير من أهل العلم. وبهذا الأسلوب تكون قد استغليت جزءاً كبيراً من عمرك الزمني في كسب مزيد من الحسنات لتضيفه إلى عمرك الإنتاجي.

قال ابن رجب: ومتى نوى المؤمن بتناول شهواته المباحة التقوِّي على الطاعة كانت شهواته له طاعة يثاب عليها، كما قال معاذ بن جبل: إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، يعني أن ينوي بنومته التقوِّي على القيام في آخر الليل فيحتسب ثواب نومه كما يحتسب ثواب قيامه.

ويقول ابن الشاط: "إذا قصد بالمباحات التقوِّي على الطاعات أو التواصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال". وقال الدكتور الأشقر: "فالمسلم إذا قصد بنومه وأكله وشربه أن يتقوِّي بها على طاعة الله، كي يتمكن من قيام الليل والجهاد في سبيل الله، فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية".

إنّ احتسابك للعمر الضائع من حياتك كالنوم ونحوه لهو وسيلة إضافية في إطالة العمر الإنتاجي، كي تكسب فيه مزيداً من الحسنات. فإنّ المسلم الحريص على وقته والذي يتمنى أحياناً أن يكون اليوم أطول من أربع وعشرين ساعة ليستغله في عمل الطاعات، فإنّه إذا احتسب عند الله فترة نومه وهي محسوبة من عمره وستضيع عليه لا محالة لأنّه مكره على ذلك، فإنّ الله – جلّ وعلا – قد يثيبه على ذلك إن شاء الله. وكذلك فترة تناوله للطعام وقضائه للحاجة ونحو ذلك فاحتسب ذلك عند الله فإنّه لن يكلفك شيئاً.►

المصدر : البلاغ


التعليقات