HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

السيرة النبويّة.. قيّم إنسانيّة سامية

الاثنين 30 ديسمبر 2013 الساعة 7:44 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
السيرة النبويّة.. قيّم إنسانيّة سامية
السيرة النبويّة.. قيّم إنسانيّة سامية

◄(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (الأحزاب/ 45-46).

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب/ 21).

في ظلمات الجهل والجاهلية بزغت أنوار الإسلام يحملها إلى البشرية الهادي محمد (ص).

.. ففي مكة المكرّمة هبط الوحي على هذا الرسول الأُمِّيّ وتواصل نزوله في مكة.. وبعد الهجرة في المدينة المنوّرة مدّة ثلاثة وعشرين عاماً.. وطيلة حمل الرسالة وما قبلها كانت للرسول (ص) سنّة وسيرة عملية تجسّدت في سلوكه الذاتي، وفي حمل الدعوة وإقامة الرسالة، والتعامل مع المجتمع.. وفي علاقته مع نفسه وأسرته وأرحامه وأصحابه وأعدائه وحلفائه.. فكانت تلك السيرة نبراساً يضيء الدرب للمؤمنين، ودليلاً يهدي في ظلمات المسير، كما كانت مصدراً للأحكام ومناراً لأولي الألباب والأفهام.

إنّ الرسول (ص) يمثل الإنسان الكامل في كلِّ حياته من قول وفعل ومنهج وسلوك، لذا أمرنا الله سبحانه بالإقتداء به، والسير على نهجه.. قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر/ 7).

إنّ دراسة السيرة النبوية دراسة تحليلية استنتاجية، وعلى أسس علمية موثقة هي من أولى مهام العلماء والمفكرين والباحثين عن قيم الإنسان السامية.. إنّ دراسة السيرة العملية للرسول (ص) تضع أمامنا حقائق علمية وعملية هامّة في عالم المبادئ الرفيعة، والقيم السامية.. ذلك لأنّ سيرته تجسيد للمبادئ والرسالة الإسلامية، فمن خلال قراءة سيرته (ص) العملية تقرأ الإسلام العملي، لنتبيّن ونبيِّن أنّ الإسلام ليس أفكاراً نظرية مجردة، ولا تصورات مثالية فوق مستوى التطبيق..

إنّ أجيال المسلمين، بل وأجيال البشرية بحاجة إلى دراسة شخصية الرسول (ص) لتفهم الإنسانية الحقة مجسّدة في تلك السيرة، بعيداً عن تصورات الغلاة والمحرفين والمتقولين على الإسلام.

إنّ الحاجة ملحة إلى وجود مشاريع أبحاث لدراسة السيرة النبوية دراسة عميقة وشاملة، وتعميم هذه الثقافة وتبنيها أساساً في بناء الشخصية، ومقياساً للواقعية الإسلامية..

السنّة النبوية:

السنّة في اللغة: السنّة في الأصل، سنّة الطريق، وهو طريق سنّه أوائل الناس، فصار مسلكاً لمن بعدهم، وهي الطريقة، والطبيعة، والوجهة والقصد، وسَنَن الطريق: نهجه[1].

والسيرة في اللغة: السنّة والطريقة.

السنّة في المصطلح: وعرفت السنّة في المصطلح بأنّها: "والسنّة في اللغة هي الطريقة والسيرة، والجمع سنن، وفي الصناعة[2] هي طريقة وإذاً فالسنّة النبويّة: هي كلّ ما صدر عن النبي (ص) من قول أو أو تقرير.

وإذاً فالسيرة النبويّة فعل النبي (ص) الذي صدر عنه، ومارسه سلوكاً عملياً في حياته المباركة، أو هي طريقته، سواء في سلوكه الشخصي المتعلق بالطعام والشراب واللباس.. إلخ، أو علاقاته الاجتماعية مع المجتمع ومعاشرته للآخرين، أو عبادته، أو علاقته بأسرته، أو سلوكه السياسي، أو سياسته وقيادته العسكرية، كالغزوات والتخطيط للحرب، والتعامل مع الأعداء، وكطريقته العملية في الدعوة إلى الله سبحانه وإدارة السلطة، وكيفية تعامله مع خصوم الدعوة عبر مراحل دعوته.. فالسنّة في المصطلح هي أعم من السيرة.

ويهمّنا أن ندرس السيرة دراسة علمية واعية تقوم على أساس الإثبات العلمي والتحليل، واستنتاج الأحكام والمفاهيم، وقيم الحياة الحضارية والسلوكية الهادية للإنسان في متاهات الظلام.. ندرسها لنعمل بها ولنقتدي بالنبي المنقذ محمد (ص).

والسنّة النبويّة بإجماع المسلمين هي المصدر الثاني للأحكام والمفاهيم والمعرفة الإسلامية بعد القرآن الكريم.

فقد أمر الله سبحانه المسلمين باتّباع النبيّ والأخذ عنه.. جاء ذلك في قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).

وقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب/ 21).

فهو في فعله كما هو (ص) في قوله وتقريره مبين للأحكام ومفسر للقرآن، بل وفي الفعل والتقرير هو (ص) مطبق للقرآن ومبين في آن واحد.

وقد درس علماء أصول الفقه فعل الرسول (ص) دراسة أصولية، أي على مستوى دراسة الدليل، وفهم الدلالة للاستدلال بها، واستنباط الأحكام منها.

ومن المفيد أن نعرِّف بالسنّة العملية (سيرة الرسول (ص)) تعريفاً موجزاً.. إنّ الفعل النبوي بطبيعته دليل شرعي صامت، يحتاج إلى بيان يوضح دلالته. والذي لا يحتاج إلى إثبات هو أنّ الرسول (ص) بعصمته، وبما أنّه حامل الرسالة، والمبلغ عن الله، والمنفِّذ للأحكام لا يمكن أن يصدر عنه فعل محرم.. فكل ما ثبت صدوره عن الرسول (ص) يفيد عدم الحرمة.. وهو بطبيعته يقسم إلى: تعبدي وغير تعبدي.. فإن كان الفعل تعبدياً أو تقربياً فهو إمّا أن يكون واجباً أو مستحباً، ذلك لأنّ العبادة وأفعال التقرب إلى الله سبحانه لا تكون إلّا واجبة أو مستحبة، كالصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن.. أمّا إذا كان الفعل غير تعبدي ولا تقربي فيمكن أن يكون واجباً، كالنفقة على الزوجة، أو مستحباً كالأناقة والعناية بالجمال، أو مباحاً كأكل لحم الغنم ولبس ثياب القطن.. إلخ.

وتحديد كلّ مفردة من تلك المفردات يحتاج إلى دليل إضافي وقرينة مبيّنة، أمّا ما تركه النبي ولم يفعله فيدل على عدم الوجوب، ذلك لأنّ النبي (ص) لا يمكن أن يترك واجباً.. لذلك فالترك من النبي (ص) يدل على الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، وتشخيص العنوان يحتاج إلى دليل إضافي أيضاً.

ومن المفيد أن نوضح أنّ للنبي (ص) صفات اعتبارية عديدة هي:

1- صفته النبوية، كنبي ومبلغ عن الله تعالى في قوله وفعله وتقريره. فكلّ ما يصدر عنه (ص) إنما هو بيان للأحكام، ومثالها أداؤه (ص) مناسك الحج والصوم والصلاة.. إلخ لذا قال (ص): "خذوا عنِّي مناسككم" وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

2- صفته باعتباره حاكماً وولي أمر.. وما يصدر عنه من مواقف وأوامر ونواهي يحتاج إلى دراسة وتحليل لفرز ما هو بيان للأحكام، وما هو تطبيق مصداقي للأحكام، وما هو صلاحيات للحاكم باعتباره حاكماً.. وما هو أسلوب وآلية لإدارة الحكم والسلطة، أي أنّنا نجد في هذا المجال أربعة عناصر متداخلة هي:

أ‌- صلاحيات الحاكم، كحاكم.

ب‌- تشخيص النبي (ص) لمصاديق الأحكام وموضوعاتها من خلال التطبيق.

ت‌- بيان الأحكام.

ث‌- الوسائل والأساليب الإدارية للسلطة.

ولدراسة هذه الصفة أهمية كبرى في تحديد صلاحيات السلطة الشرعية في كلِّ زمان ومكان بتفريعاتها المشار إليها وفرز ما هو حكم شرعي مما هو صلاحية، أو تشخيص لمصداق حكم، أو أسلوب إداري استخدمه الرسول (ص) لإدارة السلطة بما يناسب الظروف والأوضاع بالإضافة إلى كونه (ص) رسولاً مبلغاً عن الله تعالى، فهو الإمام وولي الأمر، حدد القرآن الكريم ولايته ووجوب طاعته كولي أمر، بقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (الأحزاب/ 6).

المصدر : البلاغ


التعليقات