لكريم
عبد العزيز ميزة احتفظ بها
لنفسه وسجلها فى الشهر
العقارى السينمائى بعد أن
سجلها فى قلوب جمهوره فهو
الوحيد تقريباً من بين نجوم
جيله الذى يرتدى كل الأقنعة
فى الفيلم الواحد وأحيانا
فى المشهد الواحد يضحك
ويبكى ويتحول لباشا ولبواب
فى نفس واحد مع الاحتفاظ
بكلمة أخيرة هى " ابن
الناس" فكريم على طول الوقت
وفى كل شخصياته يحتفظ بتلك
الصفة مسجلة باسمه فهو نصاب
ولكن ابن ناس وهو ضابط شرطة
ابن ناس وهو سايس جراج ولكن
ابن ناس برضه يؤدى أدواره
بسلاسة وبساطة غير عادية
ولا يكلف شخصياته إلا وسعها
ولا يضيف لها شيئاً فوق ما
أضافه الشارع
.
ولعل تلك النقطة تحديداً هى
ما جعلت جمهور كريم يشعر
طول الوقت بأنه واحد منهم
عكس النجوم الآخرين الذين
يشعر الجمهور أنهم أقل أو
أنهم أكبر
مكانة لا يمكن مجالستهم هذا
الأوبشن الإضافى الذى يملكه
كريم عبد العزيز جعل منه
نجماً محبوباً لدى الطبقات
الثلاثة " الفقيرة والوسطى
والهاى كلاس "
وفى
فيلمه الأخير " واحد من
الناس" ختم كريم على قلوب
جمهوره وسجل نفسه نجماً لهم
بشكل رسمى وساعده بلال فضل
كثيراً حينما صنع له من
السيناريو عباءة جديدة يصفق
الجمهور لكل من يرتديها حتى
قبل أن يشاهده فالمصريون
مهما اختلفت طبقاتهم
الاجتماعية يعشقون ولاد
البلد الجدعان أصحاب النكته
والمواقف الصريحة وكريم عبد
العزيز فى واحد من الناس أو
ابن البلد الذى يراه كل منا
فى عمله أو يجلس معه على
القهوة فهو ذلك الطالب
المصرى الذى لا تجد معه
شهادته شيئاً فيعمل سايس
جراج وهو ابن النكته التى
يعشقها ويجيدها العمال
الغلابة وهو الابن المطيع
لوالده وهو الشاب الرومانسى
رغم ظروف حياته الملخبطة
نجح بتتويج قصة حبه بزواج
لا يخلو من الحب والطموح
وهو ابن البلد الجدع
المتدين الذى يرفض الشهادة
الزور مهما كان ثمنها وهو
أدهم الشرقاوى حينما بدأ
ينتقم لنفسه ولزوجته ولابنه
وللمجتمع بأكمله واستطاع
أيضاً أن يكون مهندس
الديكور المثقف القادر على
الجلوس فى
الفنادق الخمس نجوم كما
يجلس فى الجراج
،
لم
يكن كريم عبد العزيز فى هذا
الفيلم سوى واحد من الناس
فعلاً واحد من أولئك اللذين
يسعى لصداقتهم
الكل وتسعى النساء لكسب
ودهم ويسعى الآباء لامتلاك
أولاد فى طاعتهم ومودتهم
جمع كريم كل تلك الأشياء
وصاغها فى قالب واحد وقدمها
للجمهور بخليط من النكته
والضحكه وحنية البوسة على
جبين الزوجة والخوف الذى
يقتله فى حضن أبوه والأمل
الذى يستشفه من عين طفله
الصغير كل تلك التفاصيل
الصغيرة جمعها بلال فضل من
ناس الشوارع وقام بتطريزها
على مقاس كريم عبد العزيز
الذى نجح كثيراً فى
ارتدائها وإقناع الناس بها
فأحب ناس وسط البلد تلك
الكوفيه التى فردها كريم
على كتفه وعشق الآخرون تلك
الوسامة التى أظهرتها
البدلة السمراء والضحكة
الواثقة التى ملأت طوال
الفيلم وبعده !
|