شائعة مطربة
كبيرة قادت مؤامرة لمنع إنتشار صوت
فيروز فى مصر !
تعاونت فيروز
مع بعض الملحنين المصريين
مثل
( محمد
عبد الوهاب
) الذى غنت له
( يا جارة
الوادى ) ، ( سكن الليل ) ، ( سهار
) ....
بلغت عامها
السبعين منذ أيام ..
منذ أن تفتح وعينا نسمع فى مصر كل عام
تقريباً الشائعة الشهيرة : فيروز ستغنى
قريباً قى مصر .. الأوبرا أوشكت على
التعاقد مع فيروز ، ساقية الصاوى ستدعو
فيروز ، فيروز ستغنى فى مكتبة
الاسكندرية .. شائعات لا تنتهى و حلم
مجهض لـ ملايين المصريين الذين يحلمون
برؤية فيروز تشدو على أرض مصر .
* لماذا
تبدو علاقة المصريين بـ فيروز استثنائية
؟
- ربما لأن فيروز نفسها تجربة استثنائية
.
تجربة فيروز هى بلاشك تجربة فريدة فى
المشهد الغنائى العربى طوال القرن
العشرين .
أوجه تفردها متعددة إلى درجة أن كثيرين
يعتبرونها مشروعاً تنويرياً متكاملاً ،
و ليست مجرد مطربة كبيرة فقط .
أما فيما يخص مصر فهى استثنائية لأسباب
أخرى و ربما يكون ما قاله جمال عبد
الناصر عنها يحمل المختصر المفيد حول
هذه العلاقة حينما قال لـ حسنين هيكل (
من أخطاء المصادفات أن فيروز وُلدت خارج
مصر ) !!!
كان عبد الناصر يحب فيروز جداً لكنه
استكثر ألا تكون مصرية .. و هنا مربط
الفرس ، فما قاله عبد الناصر يعبر فعلاً
عما يراه المصريون الذين استكثروا أن
توجد مطربة ليست مصرية تحقق هذا القدر
من النجاح و الانتشار و تقف موقف الند
من أم كلثوم و لعلنا نذكر حين أجرت
إذاعة مونت كارلو حواراً مع فيروز فى
أواخر الثمانينات و سألها المذيع السؤال
الشهير حول قمة الغناء العربى فأجابته :
القمة تتسع لاثنتين ، و قد انقلبت عليها
الصحافة المصرية فى هجوم حاد !!!
أضف لذلك أن فيروز هى المطربة العربية
الوحيدة التى تعن لها القاهرة شيئاً
كبيراً فى مشوارها الفنى بمعنى أنها
إنطلقت من لبنان إلى العالم العربى
مباشرة و كان مرورها بـ القاهره عابراً
و كان هذا حدثاً استثنائياً فـ القاهرة
كانت فى ذلك الزمن مركز الإنطلاق إلى
العالم العربى أما بالنسبة لـ فيروز
كانت المسألة مختلفة ، فـ عناصر تميزها
الفنى كانت أقوى من ان تبحث لنفسها عن
قاعدة تنطلق منها .
و لكن رغم ذلك فقد زارت فيروز مصر عدة
مرات و تعاملت مع الكثير من ملحنيها هذا
طبعاً بخلاف غنائها لعدد من أعمال سيد
درويش .
أول زيارة لـ فيروز إلى مصر فى عام 1954
حينما كانت تقضى شهر العسل مع عاصى
الرحبانى و أحبت مصر جداً كما تقول ، و
خصوصاً الإسكندرية و التى بسببها كتب
عاصي أغنية ( شط اسكندرية ) و فى العام
التالى عام 1955 ، تلقت فيروز مع عاصى و
منصور دعوة من إذاعة صوت العرب لتقديم
عدد من الأغانى لدعم القضية الفلسطينية
وكانت رؤية القائمين على صوت العرب
وقتها بـ قيادة ( أحمد سعيد ( أن صوت
فيروز هو أفضل صوت يعبر عن القضية
الفلسطينية و بالفعل قدمت فيروز المغناه
الشهيرة ( راجعون ) و شاركها الغناء
كارم محمود ، و هو المطرب الوحيد خارج
الدائرة الرحبانية الذى شارك فيروز فى
الغناء طوال تاريخها الفنى .
الغريب فى الأمر أن فيروز توقفت بعدها
تماماً عن الغناء فى القاهرة لأكثر من
عقدين و لم تعد إليها إلا فى عام 1976
فى حفلتها الشهيرة بـ حديقة الأندلس اتى
غنت فيها ( مصر عادت شمسك الذهب ) و
الأغرب هو ما قاله الناقد الكبير د .
على الراعى حينما أكد فى بعض المقالات
التى كتبها قبل رحيله أن غياب فيروز عن
مصر طوال تلك السنوات كان نتاج مؤامرة
من مطربة كبيرة .
و لكن برغم كل الأقاويل التى ترددت عن
مؤامرات لمنع انتشار صوت فيروز فى مصر
إلا أن صوتها كان يحقق جماهيرية كبيرة و
لم يستطع أحد أن يصده
كما أنها تعاونت مع بعض الملحنين
المصريين مثل ( محمد عبد الوهاب ) الذى
غنت له ( يا جارة الوادى ) ، ( سكن
الليل ) ،
( سهار ) و الطريف أن عبد الوهاب كان
يغنى وراءها كورس فى هذه الأغنية .
و قدم لها ( السنباطى ) بالفعل أكثر من
لحن مثل أغنية ( بينى و بينك ) و التى
كتبها جوزيف حرب و مازالت تحتفظ بها حتى
الآن فى إنتظار اللحظة المناسبة لطرحها
للجمهور .
و كانت آخر زيارة قامت بها فيروز لـ مصر
فى عام 1989 حينما قدمت حفلتين تحت سفح
الهرم .. و رغم الإقبال الشديد على
الحفلتين و نفاد التذاكر كاملة فى دقائق
معدودة و سخط الآلاف بسبب عدم تمكنهم من
الحضور إلا أن فيروز لم تكرر زيارة مصر
من وقتها و الغريب فى الأمر أن شائة
تتردد أحياناً أن رفض فيروز للـ غناء
مجدداً فى مصر يعود إلى أن أحد موظفى
أمن المطار طلب تفتيش حقائبها أثناء
مغادرتها للـ قاهرة بعد هذه الحفلة !!!
و لكن رغم غيابها الطويل عن مصر إلا أن
جماهيريتها لم تتأثر و كما أكد لنا أحد
كبار موزعى الكاسيت أن أى شريط جديد لـ
فيروز هو حدث و أعمالها الأخيرة مثل (
ولا كيف ) و ( مش كاين هيك تكون )
تجاوزت مبيعاتها الـ 100 ألف نسخة خلال
أيام قليلة و عملها السابق على هذين
العملين م ( زكى نصيف ) عام 1994 تجاوز
حاجز الربع مليون نسخة فى مصر وحدها .
أضف إلى ذلك أن هناك محلات كاسيت فى
شوارع الشواربى قد توقفت عن النشاط
تماماً فيما عدا توزيعها لـ شرائط فيروز
القديم منها و الحديث .
نقلاً عن
جريدة الدستور -
30 نوفمبر 2005 م - 28 شوال
1426 - الموافق
الأربعاء