|
|
|
|
|

لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بنات
وسط
البلد
..
سندريللات
مطحونات
فى واقع قاسى و مخربش! |
 |
يمكن أن تشم و
أنت جالس على كرسى صالة العرض رائحة
الشوارع و عبق الأماكن و الغبار
و عادم السيارات و عرق البشر .
"بنات وسط البلد" من نوعية الأفلام
الشديدة التفاصيل حتى أنها تكسر حاجز
الوهم السينمائى لتشعر أنك يمكنك تبادل
الحوار مع أبطاله .. دفء شخصياته تجعل
لشاشة السينما مسام تتنفس صدقا و حميمية
بعيدة عن مباشرة التسجيلية.
بنات وسط البلد "ياسمين" و "جومانا"
ليستا مجرد شخصيات تلتقى بهما يوميا فى
مكان ما فى وسط البلد .. أى بلد و ليس
بالضرورة القاهرة ، إنهما فتاتين
بريئتين تعمل إحداهما بائعة بمحل ملابس
نسائية و الأخرى عاملة كوافير ، و
كلاهما تعمل لتساهم فى الإنفاق على
أسرتها الفقيرة ، و فى وسط البلد التى
يختلط فيه عادم السيارات بتراب الشارع
تختفى سندريللا الناعمة الرقيقة داخلهما
تحت رداء ضيق و خانق من خربشة الحياة و
خبرتها و قسوتها ، ملابسهما الضيقة و
رغبتهما فى معاكسة الشباب لهن تقف عند
حد الرغبة فى الإحساس أنهما تمارسان
الكذب و الحديث و البكاء و الندم بصوت
عال فى الشارع فواقعهما اليومى له
بروتوكول خاص لا تستطيع معه أصابعهما
الضعيفة أن تتمسك دائما بالمبادىء بشدة
، إنه واقع تختلط فيه الحقائق مع
التطلعات و أحلام اليقظة ، فبائعة
الملابس تدعى لصديقها الذى يعمل بمبيعات
الموبايل أنها مصممة ازياء و عاملة
الكوافير تدعى لصديقها الشيف أنها مطربة
كورال خلف كبار النجوم.
المسافة بين منزل الفتاتين فى أحد أحياء
القاهرة الشعبية و بين وسط البلد حيث
مكان عملهما تمر عبر المترو الذى يفرد
له الفيلم مساحة هامة من الرمزية و
التفاصيل يقدمها المخرج "محمد خان"
بعيون مبدعة و رؤية إخراجية بليغة
تتجاوز التسجيلية إلى مس عصب المدينة
المكتظة بالسكان ،
وسيلة المواصلات التى تنقل البشر و
الأحلام معا و هما دائما فى حالة دخول
إلى النفق المظلم او فى حالة خروج منه
كما يبدأ الفيلم و ينتهى.
و تبرز حالة المكان الضيق دائما فى
الفيلم كأنه قفص تتحرك فيه البطلتان
بداية من غرفهما الضيقة إلى أماكن
عملهما الضيقة و كذلك المترو المزدحم
حين يدخل النفق المظلم ، و لكنهما
تبدوان اكثر إنطلاقة و حيوية بعيدا عن
تلك الأماكن.
الكاريزما المتألقة للبطلتين "منة شلبى"
و "هند صبرى" و التى بدأت منذ إشتراكهما
بفيلم "أحلى الأوقات" لنفس مؤلفة هذا
الفيلم الكاتبة المتميزة "وسام سليمان"
ساعدت كثيرا على إضفاء تلقائية و حميمية
على اداء البطلتين الذى كان بالفعل
متفوقا و عميقا خاصة أداء "هند صبرى" فى
مشاهد الدهشة و الحزن و شجارها مع
صديقتها.
قدم "محمد نجاتى" و "خالد أبو النجا"
أدوارهما بحيوية شديدة و تلقائية منضبطة
خاصة شخصية الشاب الخجول التى قدمها
خالد أبو النجا بتعبيرات وجهه و نظرات
عينيه القلقة ، و بشكل عام إستطاع "محمد
خان" أن يخرج من أبطاله الشباب مساحات
من التمثيل لم يقدمها معظمهم من قبل و
توارى الكبار فى أدوار هامشية قدمها
ممثلون كبار كضيوف شرف ، و كان شريط
الصوت من أجمل ما فى الفيلم أيضا و
إستطاعت موسيقى "تامر كروان" لمس روح
الأحداث الدرامية و إن لم تتجاوز موقعها
فى خلفية الأحداث و بدت هامشية فى بعض
المشاهد التى طغى فيها صوت الشارع
الطبيعى و صوت الراديو و رنات الموبايل
و غناء "ريكو" على أى موسيقى حالمة و
ربما كان ذلك التلوث الصوتى جزء من
طبيعة وسط البلد و هى الموسيقى الوحيدة
التى تسمعها سندريللات وسط البلد
المطحونات دائما فى رحى الواقع المر.
بقلم إيهاب
التركى
نقلا
عن جريدة الدستور
بتاريخ 9/11/2005
بالإتفاق مع الجريدة


لو جربته ح ترجع تانى |
|
|
|
|
|