&

 

شروط الصحة عند الشيعة


يعتقد علماء الدين الشيعة ان زواج المتعة شرعي وقد حلله النبي محمد. ويشرح الشيخ محسن عطوي، وهو عالم دين يواكب امور العباد، ما جاء في فتاوى المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله الذي يعتبر من اهم المراجع الشيعية في لبنان ويقلّده مئات الالاف من الشيعة، عن الزواج وعقد المتعة فيقول انه شرعي لا لُبس فيه، مستشهدا بالآية 23 من سورة النساء وفيها: "(...) فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة ولا جناح عليكم...".

شروطه
ويؤكد ان لزواج المتعة شروطاً يجب ان تكتمل، وفي حال عدم اكتمالها يعتبر زواج المتعة زنى، ومن ابرز الشروط ان تكون المرأة مطلّقة او ارملة او رشيدة (راشدة)، وان عقد المتعة يجوز مع فتاة عزباء اذا كانت راشدة ومعيلة لنفسها، اضافة الى مسألة العمر.

اما المهر، فلا تحديد له، اي ان الاتفاق بين الرجل والمرأة هو شريعة المتعاقدين، علماً ان المادة 221 من قانون الموجبات والعقود (القانون اللبناني الخاص) تنص على: "ان العقود يجب ان تفسر وفقاً لقواعد العدل والانصاف"، والمبدأ العام الذي يحكم العقود بين الافراد هو "ان العقد شريعة المتعاقدين".

وعن المعاملات عند الشيعة يقول عطوي: "ليس للمرأة قيود في ما تفعل، ولها حرية ان تباشر امورها بنفسها مثل الرجل، سواء كانت فتاة بكراً او متزوجة، شرط ان تكون رشيدة وقادرة على ادارة امورها بما يتناسب مع مصالحها ويتوافق مع الاعراف الاجتماعية. اذا اصبحت رشيدة، عندها تكون معاملاتها كلها صحيحة. واذا قررت الزواج عندها لا يشترط اذن الوالد في شأن زواجها كما لا يشترط اذنه اذا ما ارادت بيع او شراء او اجراء اي عقد. شأن المرأة الرشيدة شأن الرجل لما لها من اهلية شرعية دون ان يكون لأحد ولاية عليها. وهكذا يقوم العقد عندما يكون لدى المرأة او الفتاة اهلية، كذلك هي حال الشاب او الرجل. وعندها تـتـسـاوى المرأة بالرجل في اجراء العقد".

اما عن المهر، فيقول: "لا بد من وجود مهر، وهو شرط اساسي. واذا لم يذكر المهر يبطل العقد، ويمكن الفتاة اوالمرأة ان تذكر المهر ثم تعمد الى وهبه للرجل".

الفترة الزمنية

ترتبط الفترة الزمنية لعقد زواج المتعة بارادة الطرفين ولا تحديد لها، اي يمكن ان تكون خمس دقائق او (50) خمسين عاماً... "وبما ان زواج المتعة هو عقد زواج عادي تترتب عليه كل تبعات الزواج، في حال كان هناك حمل، فلا بد من اتمام الموجبات، ويعتبر الطفل شرعياً وتعترف المحاكم الجعفرية بنتائج عقد زواج المتعة. اما في حال انتهاء العقد، فلا بد من انتظار العدة، اي انتظار دورتين شهريتين، او 45 يوما. اذا كانت لا تحيض".

وعن إحجام الطائفة السنية عن زواج المتعة يقول عطوي "يبدو ان الخليفة عمر بن الخطاب، عندما تولى الخلافة، ربما صار هناك نوع من تنظيم لهذه المسألة بعدما اعترتها الفوضى". وينسب الى الخليفة عمر: "متعتان كانتا على عهد الرسول، متعة الحج وزواج المتعة، فأنا احرمهما واعاقب عليهما".

ويستدرك قائلا: "ربما يكون هذا التحريم موقتاً، ولكن يبدو ان الحاجة اليه انتفت وهكذا اصبح عرفاً. والـسـنـّة ارتاحـوا الى هذا التحريم واستمر".

هكذا تكون الطائفة الجعفرية الشيعية قد تفرّدت في تحليل زواج المتعة، بينما احجمت بقية الطوائف الاسلامية (السنّة والدروز والبهائيون) عن الاعتراف به، بل تعتبره زنى، ولا تحـبـذه اطلاقاً.

ويبرر علماء السنّة ذلك، عدا عن تحريم الخليفة عمر بن الخطاب لزواج المتعة ومتعة الحج بأن الرسول قد حلل زواج المتعة ايام الحروب والغزوات التي قادها المسلمون ضد الكفار والمشركين بالله، وسقط منهم العديد من الشهداء، فترمّلت النساء، وكان على النبي ايجاد الحل الناجع لهذه المشكلة، فكان زواج المتعة. اما اليوم فقد تغيرت الاحوال واصبح الزواج سهلا، اضافة الى انتفاء سبب تحليل المتعة. الا ان علماء الشيعة يرفضون هذا التفسير، مستندين الى القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة والى المبدأ العام لدى الاسلام: "ان حلال محمد (صلعم) حلال الى يـوم الـقـيـامـة، وحرامه حرام الى يوم القيامة".

ويذهب بعضهم الى اكثر من ذلك ليقول: "ان ما حلّله النبي لا يمكن خليفة ان يحرمه، فكيف يحرّم عمر ما أباحه الرسول؟".

تعدد الآراء

هذا الاختلاف الجوهري بين الشيعة والسنّة هو في امر يتعلق بالمعاملات، لكنه واضح في نص قرآني، والقرآن هو دستور المسلمين، وهو كلام الخالق المنزل ولا يجوز لاحد ان يخالفه او يُشرّع عكس ما جاء في آياته.

... ولكن حتى في اوساط الشيعة، ثمة اصوات كثيرة ترفضه لأن من يريد الاقدام عليه يجب ان ينظر بعين الرضى الى شقيقته او والدته الارملة او المطلّقة، عندما تعقد عقد المتعة، وهذا ما يرفضه معظم الرجال الشيعة.

احدى الفتيات المطلّقات تقول: "اني اعقد عقد المتعة دون حرج، واطلب مهراً من الرجل المؤمن الملتزم للشريعة، وغالباً ما احصل على مهر جيد يساعد في سدّ بعض حاجاتي، لكنني اشعر بأنني اخالف الـديـن لجـهـة ان عـقـد الـزواج يـنـبـغـي الا يـكـون هـدفـه الربح والا تحوّل نوعاً من الدعارة. ارجو ان يسامحني الله (...)".

شاب من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يتردد في الموافقة على زواج المتعة ويفتخر امام اصدقائه بأنه اقدم على عقد زواج المتعة مع العديد من النساء المطلّقات والارامل، ويقول: "انه شرعي، ولنا أجر عند الله. ولماذا اذهب الى البار وازني ما دام الدين قد سمح لنا بزواج المتعة؟".

ويبقى زواج المتعة عقداً شرعياً، تعترف به المحاكم الجعفرية الشيعية0

 

 

 
 

 

 

العودة الى اعلى   ^    Back  to  Top

موقع للكبـــار