مريم سالم الملا : الزواج السري مناف للفطرة والعقل
للأسف الشديد لقد أصبح الزواج السري ظاهرة بل آفة اجتماعية خطيرة تهدد استقرار واستمرار كيان الاسرة العربية والأدهى في هذا كله مبررات هذا الزواج لهؤلاء والتي لا تقنع حتى الطفل الصغير‚ لا أدري كيف ارتضت هذه الفئة لنفسها ان تسلك طريقا معقدا وطويلا فقط لإشباع غرائزها الحيوانية مع علمها التام بأن النهاية لن تكون مرضية لكلا الطرفين وكما هي عادة الظلم يقع أولا وأخيرا على المرأة فبالتأكيد ان الظلم الفادح والخسارة الكبرى هي ما تتكبدها الزوجة لأنها حسب اعتقادي الخاسرة الوحيدة في سوق الزواج هذا وفي كافة الاحوال‚ وفي رأيي ان من يلجأ إلى الزواج سرا يعاني من الخوف وانه شخص مهزوز وضعيف وشخصية كهذه لا يمكن الوثوق بها أو الاعتماد عليها ولا تعفى المرأة المشاركة في هذا الأمر ولا يمكن التعاطف معها لأنها من المؤكد سوف تعود خائفة كما كانت ولكن بشكل أكبر والزوج ان فعل ذلك فهو لا يتحلى بصفة الرجولة إطلاقا‚ هذا أمامها فكيف إذا كان أمام الناس لا شك ان من أهداف الزواج تكوين أسرة والأسرة هي نواة المجتمع فكيف يتحقق الهدف في ظرف زواج كهذا‚ فالرجل الذي يتزوج في السر لا يفعل ذلك إلا لقضاء حاجة وقتية بحجة الظروف وهو في الواقع غير كفؤ للمسؤولية التي يجب عليه تحملها لأن زواجه في السر هو في حد ذاته خطيئة على الرغم من ان الزواج هو إكمال الدين وهنا تقع الطامة الكبرى إذا ما رزقوا بأبناء في هذا الزواج فهل يمكن حينها إخفاء الأبناء كما أخفي الزواج‚ انهم يهربون من مشكلة إلى كارثة وان أبسط تسمية يمكننا ان نطلقها على هذا الزواج هو انه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة كما تعلمون ان الزواج عملية استقرار وهي هنا تنتفي فالسعادة أبدا لا تعيش في السر ولا تدوم في الظلام وان ما يقوم به هؤلاء سرقة في وضح النهار ولكنها سرقة من نوع آخر سرقة العمر والعرض قد نستطيع اخفاء أسرارنا في صدورنا ولكن ليست كل الاسرار تظل خافية خاصة المشتركة ونحن ان فعلنا ذلك فسيأتي الوقت الذي ينكشف فيه الأمر خاصة أمر الزواج والذي يقوم أساسا على شرط الاعلان والإشهار فلماذا إذن يتم في الخفاء وسرا؟ ما الذي يجبر الفتاة على القبول به ومهما كانت الاسباب التي تؤدي بالفتاة إلى اللجوء لهذا النوع من الزواج ومهما كانت المبررات إلا انها تخطىء خطأ فادحا حين تختار هذه الطريقة لأنها ليست الوسيلة المناسبة لمعالجة أي أمر في الحياة فهذا الزواج هو في حد ذاته مأزق أكبر من مبرراته لأنه في النهاية يجعل مصير العائلة كلها وليس الفتاة فحسب وفي قبضة رجل مستغل إلى ذلك يساهم ويدفع إلى تشويه سمعة الفتاة‚ فالناس يستمرون في نقل أسرار وخصوصيات بعضهم البعض وكثيرا ما يساء فهم وتحليل ونقل الكثير من الاحداث وهذا ما نهانا عنه ديننا الحنيف وحثنا على إعلان الزواج وإشهاره ليعلم الجميع انه ثمة علاقة بين رجل وامرأة وهي شرعية خالصة هذا من ناحية ومن ناحية ثانية لا ينبغي لأحد ولا يجوز تحت أي ظرف أن يبني سعادته على أنقاض سعادة الآخرين لذلك لا بد من التصدي لهذا النوع من الزواج ومواجهة مروجيه درءا للفتن والفتاة التي تقدم على مثل هذا الارتباط تكون قد ارتكبت جريمة بحق نفسها أولا وبحق جميع الناس ثانيا وكذلك الاطفال وأيضا ترمي نفسها إلى الهاوية‚ إذ كيف ترضى لنفسها بزواج ناقص اسمحوا لي ان أصف كل من تلجأ وتوافق على زواج كهذا بأنها مغفلة وان مبدأ الزواج الصحيح هو ضمان استمرار الزواج وديمومته وهذا لا يمكن ان يتحقق بزواج سري والذي أراه زواجا محرما ولو لم يكن كذلك لشهده الملأ وهذا هو الحلال فالحلال في الإشهار والإعلان وفي ظل كل ما تقدم لدي سؤال يفرض نفسه كيف لنا ان ننهض بقيمنا ومبادئنا في ظل احكام أسرية تفرضها عقول انانية لا تبحث إلا عن مصالح ذواتها انني أقول لكل امرأة قبل ان تعطي كلمتها الاخيرة في الزواج السري مهما كانت أسبابك لهذا الزواج اعلمي ان الحب الحقيقي لا يكون إلا في العلاقة المشروعة التي تصان فيها الاعراض والتي لا تتعدى على الكرامة فمن يحبك حقا يجب ان يحميك أولا لا أن يذلك ويضعك في إطار حقير دون قدرك‚

جريدة الوطن