القضاء على ختان الإناث في 31 قرية في السنغال

في يوليو 1997، أعلنت 40 امرأة من قرية "ماليكونا بامبارا" السنغالية أمام وفد من الصحفيين السنغاليين أن قريتهن قررت التوقف عن ممارسة عادة ختان الإناث. كانت النساء قد اتخذن القرار جنباً إلى جنب مع أزواجهن وعمدة القرية والقيادات الدينية، وذلك على إثر تنفيذ برنامج "توستان" التعليمي في القرية. ورغم أن أهالي "ماليكونا بامبارا" قد تعهدوا من تلقاء أنفسهم القضاء على ختان الإناث، فإن عناصر برنامج "توستان" التعليمي لعبت دوراً محورياً في تعزيز قرارهم إذ شجعت غيرهم على السير فى نفس الطريق، فحذت 31 قرية سنغالية أخرى حذوهم والتزمت القضاء على ختان الإناث في مجتمعاتها

عند اتخاذ قرارهن التاريخي بالقضاء على ختان الإناث أشارت نساء "ماليكونا بامبارا" إلى مواد من مواثيق حقوق الإنسان كما تحدثن عن آثار الختان الضارة على صحة المرأة. ومثلت النساء مسرحية تتعرض فيها فتاة من القرية للموت متأثرة بنزيف على إثر ختانها. أما الأكثر أهمية على الإطلاق، فهو قيام النساء بمخاطبة القرى الأخرى في كافة أنحاء السنغال لكي يحذو حذوهن.


برنامج توستان التعليمي

تعني كلمة "توستان" بلغة "وولوف" السنغالية "اختراق" أو "قفزة للأمام". و"توستان" هي منظمة غير حكومية دولية تعليمية تأسست في عام 1991 في السنغال وترمي إلى تمكين العامة من اتخاذ قرارات واعية تخدم تنمية اوضاعهم الشخصية و المجتمعية ، وذلك من خلال رفع الوعي العام. وتمثلت الأهداف المحددة للبرنامج التعليمي المنفذ في القرى السنغالية فيما يلي:


· الحد من الأمية

· تعزيز التنمية الذاتية من خلال استخدام المواد التعليمية الملائمة

· توفير برنامج نموذجي للتعليم الأساسي يمكن تطبيقه في أماكن أخرى


ومن المهم الإشارة إلى أن برنامج توستان الذي دفع القرى السنغالية للقضاء على ختان الإناث لم يرمي تحديداً إلى تحقيق هذا الهدف بل كان ختان الإناث أحد موضوعات عديدة شملها البرنامج، حيث كان الهدف الأوسع هو رفع الوعي الصحي والجنسي جنباً إلى تعزيز مهارات القراءة والكتابة والحساب. ومن ثم فقد جاء قرار القرى السنغالية بالقضاء على عادة ختان الإناث كمفاجأة كبيرة ـ وإن كانت سارة بالطبع ـ للعاملين ببرنامج توستان.

برنامج توستان وختان الإناث

على الرغم من التردد في البداية بسبب الحساسيات الثقافية، تم إدخال ختان الإناث كموضوع

في إطار المكوّن الثاني من برنامج توستان. وروعي في البرنامج أن تلي جلسة الختان عدداً من الجلسات الأخرى تتناول تشريح جسم المرأة، بحيث تناقش المشاركات الحياة الجنسية كجزء طبيعي من تطور المرأة. وأثير موضوع ختان الإناث بعدة طرق منها على سبيل المثال رواية قصة فتاة صغيرة تتعرض للختان ثم النزيف فالموت، ثم اسْتُحِثت المشاركات على مناقشة ردود فعلهن إزاء القصة ومواقفهن من قرار منظمة الصحة العالمية بشأن ختان الإناث.

قرار قرية "ماليكونا بامبارا" القضاء على ختان الاناث

شاركت نساء "ماليكونا بامبارا" في جلسة برنامج توستان بشأن ختان الإناث في أغسطس 1996. وعلى العكس من المناقشات الحيوية لبقية موضوعات البرنامج، بدت النساء في البداية مرتبكات ومتحفظات. بل إن المشرفة على الدورة اضطرت لإدارة ثلاث جلسات حتى اصبحت المشاركات أخيراً مستعدات لبدء النقاش.

وبالتدريج، أقرت النساء أن الختان عادة قديمة يتّبعونها لأنها تقليد يتوقع الرجال و رجال الدين أن يتّبعوه. إلا أن التدريب الخاص بحقوق الإنسان الذي تلقينه ساعدهن على إدراك حقهن في التمتع بأفضل المعايير الصحية، فضلاً عن حقهن في التعبير عن النفس وطرح آراءهن. و لم تكن النساء على دراية بتلك الحقوق قبل انخراطهن في برنامج توستان، وقد اشارت احدى المشاركات فى البرنامج فقالت:

"بدأنا التفكير والحديث في الفصل حول أشياء لم يسبق لنا نقاشها قط، أشياء كانت دائماً من "المحظورات" ……منحنا برنامج توستان مقداراً من الثقة لم يكن متوافراً لنا من قبل. إنها الثقة في أنه بوسعنا تغيير الأمور إذا ما رغبنا في ذلك
 

 

 

 
 

 

 

العودة الى اعلى   ^    Back  to  Top

موقع للكبـــار