الجــدار العــازل

 

العدد 11

س و ج - آراء إسرائيلية و فلسطينية - هدف إسرائيل - الجدار و المحكمة - الرئيسية

الجدار و المـــحكمــه

تبدأ محكمة العدل الدولية يوم الاثنين 23-2-2004 في النظر في القضية المرفوعة إليها من الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مدى شرعية بناء إسرائيل لجدار يفصل بينها وبين الأراضي الفلسطينية.
وتصر إسرائيل على أن الجدار غرضه منع المهاجمين الإنتحاريين، وبناء عليه فقد قررت مقاطعة الجلسات التي تستمر لثلاثة أيام.

وسوف تبدأ إجراءات الجلسة بمرافعة يتقدم بها ممثلون عن السلطة الوطنية الفلسطينية ليقدموا فيها وجهة النظر الفلسطينية.

وتتلخص وجهة النظر الفلسطينية في نقطتين أساسيتين أولاهما هي أن الجدار يقتطع أجزاء من أراضيهم، وثانيهما أن الجدار يعتبر عملا عنصرياً.

ومعروف أن القانون الدولي لا تتوفر به صفة الجبرية القضائية. ومعنى هذا إن رؤية المحكمة لن تكون ملزمة التنفيذ لإسرائيل، في حالة ادانتها لبناء الجدار، ولكن إسرائيل تخشى من الإدانة الدولية لها.

ويقول المراقبون إن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة واستراليا تساند وجهة النظر الإسرائيلية في عدم اختصاص المحكمة بالنظر في تلك المسألة تخوفاً من تكوين سابقة قانونية قد تفتح الباب في المستقبل أمام "محاكمات" مماثلة قد تدين غزو العراق أو أفغانستان.

وعلى الرغم من ذلك، فقد عبرت وجهة النظر الرسمية للدول الثلاث عن عدم مساندتها إسرائيل في بناء الجدار العازل.

ولكن ضغطاً إعلامياً قوياً بدأ يتشكل في الغرب بعد تفجير الحافلة صبيحة يوم الأحد أي قبل يوم واحد من نظر المحكمة في شرعية الجدار، وهو الأمر الذي قد يقوي من وجهة النظر الإسرائيلية.

وكانت كتائب شهداء الأقصى قد أعلنت مسؤوليتها عن الحادث الذي قتل فيه 8 إسرائيليين وجرح فيه أكثر من 40 صبيحة الأحد 22/2/2004.

وقد أدانت السلطة الوطنية الفلسطينية الحادث على لسان كبير مفاوضيها صائب عريقات ومسؤولين فلسطينيين آخرين.

وشهدت لاهاي عاصمة هولندا ومقر محكمة العدل الدولية مظاهرات حاشدة تقدر بالآلاف على مدى يومين من مواطنين أوروبيين رافضين للجدار.

وأعلنت إسرائيل إنها ستغير مسار قطاع من الجدار حتى لا يقتطع من الأراضي الفلسطينية.

ولم ترسل إسرائيل أي وفود قانونية أو دبلوماسية إلى لاهاي ولكنها أرسلت حافلة الركاب التي دمرت يوم 29 يناير كانون ثان للتأثير على الجمهور وعلى الرأي العام.

وتقول التقارير إن الإسرائيليين قاموا بنشر الحافلة إلى نصفين حتى يمكن أن تدخل داخل الطائرة، ثم قام فريق من الميكانيكيين بإعادة تركيبها في لاهاي.

يذكر أنه بينما قتل عدد كبير من الإسرائيليين في أحداث العنف على مدى السنوات الثلاث الماضية منذ الإنتفاضة الثانية، إلا أن 2700 فلسطيني قد
الجدار الفاصل ومحكمة العدل الدولية

تباين وجهات النظر
تتباين وجهات النظر حول مناقشة محكمة العدل الدولية لقضية الجدار الفاصل الذي تشيده إسرائيل في الضفة الغربية، ففي الوقت الذي يؤيد فيه الفلسطينيون هذه الخطوة نجد أن إسرائيل تدينها بينما ينظر إليها أكثر من 30 دولة بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعين الريبة.

وهناك تشابه كبير بين نظر محكمة العدل الدولية في هذه القضية وقرار الجمعية العامة عام 1975، الذي خلص إلى أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، لكن هذا القرار ألغي في عام 1991 للبدء في محادثات السلام في مدريد.

وتبدأ الجلسات العامة يوم الاثنين الموافق 23 فبراير حيث أرسلت نحو 44 حكومة رسائل للمحكمة تعبر فيها عن آراء، تعارض معظمها تدخل محكمة العدل الدولية في القضية.

كا أرسلت إسرائيل هي الأخرى مذكرة احتجاج وأعلنت أنها ستقاطع جلسات الاستماع على أساس أن هذه الجلسات لا تعدو عن كونها مناورة دعائية.

دور محكمة العدل الدولية
تعد محكمة العدل الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها أحد أذرع الأمم المتحدة. وتقوم المحكمة بوظفيتين، الأولى البت في النزاعات، إلا أن فعالية القرارات التي تصدرها بهذا الخصوص تعتمد على قبول الدول الخضوع لسلطتها، وهو ما لا يحدث غالبا.

أما الوظيفة الثانية فتتمثل في أنها تعطي آراء إستشارية غير ملزمة عندما تطلب منها منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة القيام بذلك. وفي هذه القضية، طلب من محكمة العدل الدولية إعطاء رأيها الإستشاري عن طريق إجراء تصويت في الجمعية العامة في ديسمبر الماضي.

وقدم عدد من الدول العربية والإسلامية هذا الطلب لتنظر فيه المحكمة الدولية وتقول فيه كلمتها.

وأيد 90 عضوا من بين أعضاء الجمعية العامة البالغ عددهم 191 مناقشة المحكمة للقضية في مقابل معارضة ثمانية أعضاء ، هم أستراليا وإثيوبيا وإسرائيل وجزر المارشال وماكرونيزيا ونورو وبالو والولايات المتحدة بينما امتنع 74 عضوا عن التصويت.


الفلسطينيون سيركزون على عدم قدرة الاطفال على الوصول لمدارسهم
ويطلب القرار من محكمة العدل الدولية إعطاء رأي إستشاري بسرعة على السؤال التالي: "ما هي النتائج القانونية المترتبة على بناء الجدار الفاصل الذي تشيده إسرائيل، على اعتبار أنها السلطة المحتلة، في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية وما حولها، كما هو موصوف في تقرير الأمين العام، استنادا إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي وإتفاقية جنيف الرابعة التي تم التوصل إليها عام 1949، ومجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة؟"


توجد ثلاث وجهات نظر متباينة حول هذه القضية. ففي الوقت الذي يريد فيه الفلسطينيون قرارا يقضي بأن "الجدار" غير شرعي إستنادا إلى أنه يمر في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، يراه الإسرائيليون إجراء مهما للدفاع عن النفس.

ويرى الأوربيون والأمريكيون أن تنأى محكمة العدل الدولية بنفسها عن التدخل في هذه القضية السياسية المعقدة بصرف النظر عن حجم الخلاف.

يستند الفلسطينيون في رأيهم إلى أن جميع الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967 هي أراض محتلة ولا يمكن ضمها استنادا إلى بنود اتفاقية لاهاي عام 1907 الخاصة بقوانين وأعراف الحرب.

وعلاوة على ذلك فإن إتفاقية جنيف الرابعة توفر الحماية للسكان. ويقول الفلسطينيون إن انسحاب الأردن من إدعاء أحقيته في الأرض غير مهم وأنه يجب اعتبار الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين لهذه الأرض وليس لغيرهم الحق فيها.


اسرائيل نقلت حطام حافلة دمرت في عملية انتحارية لعرضها امام المحكمة
ووفقا لذلك فإن بناء الجدار في أي مكان داخل هذه الأراض، خصوصا حول القدس الشرقية، التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم، يعني ضمها نهائيا كما أنه يعد انتهاكا لحقوق السكان اليومية التي تضررت حياتهم من بناء الجدار.

ومن جانبه وصف رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الجدار بأنه "عنصري" من شأنه أن "يضع الفلسطينيين في معزل". وأضاف أن بناء الجدار يعرض "الحل الذي يقضي بإنشاء دولتين وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة" للخطر.

ويأمل الفلسطينيون على أقل تقدير أن تذعن إسرائيل للضغط وأن تغير طريق الجدار في بعض الأماكن.


ترفض إسرائيل إدعاء أن الأراض التي استولت عليها في عام 1967 مناطق محتلة.

وتقول إن الأردن كان يسيطر على هذه الاراضي حتى عام 1967 بدون اعتراف عالمي كاف.

وتقول إسرائيل إن اتفاقيات لاهاي وجنيف لا تنطبق تماما، لكن الفلسطينيين يطبقونها بطرق عدة.

أما بالنسبة للجدار نفسه، فإن إسرائيل تقول إنه جدار كامل لكن هناك أقساما منه أقل طولا ومفتوحة بحيث يوفر الامكانية لاطلاق النار.

وتعترف إسرائيل بأن الجدار يسير عبر "الخط الأخضر" الذي تم رسمه عام 1967 في بعض الأماكن لكن هذا لأسباب طوبوغرافية ومحلية.

وتضيف أنها أنشأت الجدار للدفاع عن النفس، وأنه ليس له أهمية سياسية لأنه يمكن إزالته في حالة التوصل إلى تسوية سياسية. ولخصت إسرائيل موقفها ببيان من وزارة الخارجية مفاده: "بدأ الفلسطينيون وللأسف في مناورة سياسية ساخرة ضد إسرائيل في المحافل الدولية وذلك بدلا من محاولة حل القضايا العالقة عبر مفاوضات مباشرة".

الموقف الأمريكي والأوروبي
صوت الإتحاد الأوربي لصالح قرار الجمعية العامة الذي يدين الخط الفاصل في الضفة الغربية في أكتوبرالماضي لكنها تقول إنه من الخطأ عرض القضية على محكمة العدل الدولية على اعتبار أنه قد يتسبب في مزيد من الخلافات بين الجانبين.


تقول اسرائيل ان الجدار يستهدف منع العمليات الانتحارية
ومن جانبه ألقى وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو تصريحا أمام البرلمان حول الموقف، حيث قال: "على الرغم من أننا ننظر إلى الجدار على أنه غير شرعي، فإننا لسنا مع عرض القضية على محكمة العدل الدولية.

ويشارك جميع أعضاء الإتحاد الأوربي بريطانيا في هذا الموقف. وقدمت بريطانيا أيضا بيانا مكتوبا مفصلا إلى المحكمة مفاده أن على المحكمة أن تبذل قصارى جهدها في عدم إعطاء رأي نهائي في الموضوع."

يأتي هذا في الوقت الذي تأخذ فيه الولايات المتحدة موقفا أكثر صرامة بالقول إن محكمة العدل الدولية لا مكان لها في هذه القضية.

تاريخ محكمة العدل الدولية
وللمحكمة الدولية تاريخ متقلب. فقد أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية لكنها فشلت في التطور للشكل الذي تصوره مؤسسوها والمتمثل في حل النزاعات العالمية.

ويرجع هذا بشكل كبير إلى أن الحكومات لا تلتزم بالقرارات التي تتخذها في نزاعاتهم.

ومن أمثلة ذلك انسحاب الولايات المتحدة في عام 1984 من قضية عرضتها حكومة ساندينيستا في نيكاراجوا، إعترض فيها الشعب في نيكاراجوا على نشاطات الولايات المتحدة المتعلقة بتقديم الدعم للمتمردين.

لكن إصرار المحكمة على أنها تمتلك السلطة في البت في مثل هذا الصراع ورفضها إجراء مزيد من المداولات أغضب إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريجان.

وفي عام 1977، رفضت الأرجنتين الاذعان لقرار المحكمة، الذي أعطى تشيلي الحق في ملكية جزر قناة بيجل. ولم يمنع الحرب سوى تدخل البابا في الموضوع.

تجدر الاشارة إلى أن آمال التوصل إلى تسوية في قضية الجدار الفاصل ليست كبيرة.

   اتصل بنا                 

Copyright © 2003 - Kabreet.com. All rights reserved to IMG

الرئيســية