HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.
HERMES DESIGNS is the meaning of information systems. Start your elegance e-business with us.



استطلاع الراي

ما هى توقعاتك لماتش الأهلى والزمالك القادم؟

  •   

    فوز الأهلى
  •   

    فوز الزمالك
  •   

    التعادل

المدنية الإسلامية

الأربعاء 9 ابريل 2014 الساعة 11:10 صباحا بتوقيت القاهرة
  •  
المدنية الإسلامية
المدنية الإسلامية

الدكتور عادل عامر

إن تعبير الدولة الدينية والدولة المدنية ليس من مفردات السياسة الشرعية رغم أن الألفاظ المفردة المكوِّنة للتعبير هي ألفاظ عربية؛ يدل على ذلك أنك لو فتشت في ما كتبه العلماء المسلمون في ما مضى لم تجد لهذه التعبيرات أثراً، وهو مما يدل على أن هذه التعبيرات إنما وفدت من خارج البيئة الإسلامية. لو نظرنا في المعنى اللغوي فقد كان مصطلح الدولة الدينية يعني الدولة التي يكون دين الشعب هو المحرك والمهيمن على كل أنشطتها، والدولة المدنية هي الدولة الحضارية التي فارقت البداوة والتخلف وأخذت بأسباب الرقي، أو الدولة التي تباين الدولة العسكرية. ومن البيِّن أنه في هذه الحالة ليس يمتنع أن تكون الدولة دينية ومدنية في آنٍ واحد إذ لا تعارض بينهما؛ وهو ما يعني أن المعنى اللغوي لكلا المصطلحين لا إشكال فيه وليس في استخدامه لغوياً ما يُحذَر، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ فقد شُحِن كلا المصطلحين بمعانٍ وأضيفت له هوامش وشروحات مما جعل استخدام المصطلح في البيئة الإسلامية محفوفاً بكثير من المخاطر والإشكاليات وعندما نرجع إلى مصطلح الدولة الدينية (الثيوقراطية) والدولة المدنية في البيئة التي نشأت فيها (البيئة الوثنية والبيئة النصرانية) نجد أن الأمر جِدُّ مختلف؛ فالدولة الدينية في تصورهم هي الدولة التي يكون الحاكم فيها ذا طبيعة إلهية (إله أو ابن إله)، أو أنه مختار بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من الله - تعالى - حسب ما عُرِف بنظرية الحق الإلهي. ويترتب على ذلك أن يكون الحاكم في منزلة عالية لا يرقى إليها أحد من أفراد الشعب، وأنه لا يُعتَرض على أقواله أو أفعاله، وليس لأحد قبله حقوق أو التزامات؛ بل عليهم الخضوع التام لإرادة الحاكم؛ حيث لا حق لهم في مقاومته أو الاعتراض عليه، ومن البيِّن أن هذا التصور للحاكم لا وجود له في الفقه السياسي الإسلامي، ولا في التاريخ الإسلامي؛ فالحاكم بشر خالص ليس له علاقة بالله إلا علاقة العبودية والخضوع لبارئه، وللمسلمين الحق في متابعته ومراقبته ومحاسبته، وكذا مقاومته لو خرج عن حدود الشرع الذي يجب عليه التقيد به. وقد أوجد هذا التصور للدولة الدينية ردَّة فعل عنيفة عند مفكري تلك الأمم وفلاسفتهم؛ جرَّهم إلى اتخاذ موقف مناقض أشد المناقضة؛ فلم يكفهم أن ينفوا المعاني الباطلة المتعلقة بذلك المصطلح؛ بل بالغوا وغالَوا ونفَوا أن يكون للدين أيُّ تدخُّل أو تعلُّق بالدولة، ومن ثَمَّ استعاضوا عن ذلك بوضع الإنسان في موضع الدين، فأصبح الإنسان هو من يضع القوانين وهو الذي ينظم الأمور من غير أن يتقيد في ذلك بشيء من خارجه، والدولة التي يحل فيها الإنسان محل الله - تعالى الله عما يقولون ويتصورون ويصفون - هي الدولة المدنية في تصورهم. فالدولة المدنية إذن ليست لها مرجعية سوى الإنسان، ومن ثَمَّ فهي مناقضة لتدخُّل الدين في أيٍّ من شؤونها وقضاياها، أي تقوم بفصل الدولة عن الدين، فهي بذلك مرادفة للدولة العَلمانية. وهذا يتضح بجلاء عندما نجد كل الأطياف المعادية للإسلام في بلاد المسلمين على اختلافها وتنوعها تنادي بالدولة المدنية في مقابل دعوات الإسلاميين لتحكيم الشريعة؛ لأن الدولة المدنية في مفهومهم مناقضة للدولة الإسلامية التي لا يمثل الإنسان فيها - على الرغم من تكريم الإسلام له - أية مرجعية تشريعية، بل المرجعية فيها لكتاب الله - تعالى - وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم. .أما الدلالة الخاصة المنفردة لمفهوم الدوله المدنيه ، اى ما اكتسبه المفهوم من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع مجتمع معين، والذي تنفرد بفهمه فلسفات ومناهج معرفه معينه ومثالها المفهوم الليبرالى للدوله المدنيه، كما جرى تطبيقه فى واقع المجتمعات الغربيه، فان الموقف النقدى منها يقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمه، ورد ورفض ما يناقضهما.

تاريخيا, فإن هجرة الرسول الى المدينة قد انشأت كيانا سياسيا فيها, فهل حقق هذا الكيان اركان الدولة الثلاثة التي, والتي هي الارض والشعب والسلطة؟ الارض و الشعب هي المدينة و ساكنيها, اما السلطة فقد تم التاسيس لها منذ بيعتي العقبة الاولى و الثانية وصولا الى ما عرف بدستور المدينة. لذلك يمكن ان نطلق على هذا الكيان صفة دولة. و هذه الدولة لم تنشأ كمطلب ديني انما كحاجة موضوعية فرضتها الظروف المرافقة للدعوة الاسلامية . أن الإسلام وضع قواعد عامة لإقامة نظام الحكم ولم يحدد طريقة معينة لا يمكن تجاوزها, حيث تترك الشورى للمجتمع الحرية في اعتماد الطريقة المناسبة لاختيار الحاكم ومحاسبته وعزله فكانت بذلك اساس الديمقراطية الحديثة. وهكذا نجد أن الدولة المدنية بتعريفها مفاهيمها و قيّمها ليست غريبة عن مجتمعاتنا و تراثها كما لم تكن غريبة عن حناجر الشباب في ثورات الربيع العربي، لا يشوش على ذلك اصرار البعض على رفض المصطلح (الدولة المدنية) باعتباره مصطلحا غريباً نشأ في بيئة غير بيئتنا لأن العبرة بالمسميات لا بالأسماء، و ما يلفت الانتباه, أن يلاقي هذا المصطلح هجوما عنيفا من طرفين نقيضين في النخب الفكرية العربية, حيث يعتبره منظروا السلفية بشقيها الدعوي و الجهادي, القناع الذي يلبسه “المتغربون فكريا” لتبليع العلمانية للمجتمع العربي, بينما يعتبره بعض غلاة العلمانية “تلفيق فكري” يختبأ خلفه الاسلام السياسي في محاولة للسيطرة على مؤسسات الدولة ما بعد الثورة و من ثم اقامة دولته الدينية. اما المفهوم الاسلامى للدوله المدنيه كمثال للدلاله المنفرده لمفهوم الدوله المدنيه فيتمثل فى اسناد السلطه السياسيه - التى عبر عنها القران بمصطلح الامر- الى الجماعه (الشعب) ﴿ وامرهم شورى بينهم﴾، بما يتسق مع اسناد السلطه الروحيه او الدينيه- التى عبر عنها القران بمصطلح الامر بالمعروف والنهى عن المنكر - اليها ﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، وبما يتسق مع رفض الإسلام السلطة انفرادج فرد أو فئة بالسلطه الدينية أو الروحية دون الجماعة ، اى الكهنوتية أو رجال الدين ﴿ واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾يقوم على الخلط بين الدين والدولة،وجعل العلاقه بينهم علاقه تطابق، هو ما يلزم منه انفراد فرد او فئه بالسلطه السياسيه دون الشعب ، كنتيجه لازمه لانفراد هذا الفرد او الفئه بالسلطه الروحيه ( الدينيه ) دونه . ومن ممثلي هذا الحل نظريتي الحكم بالحق الالهى والعناية الالهيه ، وفى الفكر الإسلامي تقاربان مذهب الاستخلاف الخاص، اى أن الحاكم ينفرد دون الجماعة بالاستخلاف عن الله في الأرض، وهو مذهب قال به بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين ، وقال به الشيعة في حق ألائمه من أحفاد على (رضى الله عنه). غير أن الاستخلاف الخاص كما سبق ذكره مقصور على الأنبياء، وبختم النبوة ووفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا النوع من أنواع الاستخلاف . كما أن هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان (الدين) إلى محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما(الدولة أو السلطة) أو العكس ، اى تحويل ما هو محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما (الدولة) إلى مطلق ، اى إضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع الذي جعله حقا لله ، والاجتهاد الذي جعله حقا للناس كما أن هذا الحل مرفوض من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة اى الكهنوتية أو رجال الدين قال تعالى ( واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾

*تنبيه هام:

جميع المقالات المنشورة فى باب مقالات القراء تعبر فقط عن اراء كتابها، ولا تعبر عن اراء او توجهات لشبكة إيجيبتى، ودون أى مسؤولية عليها

المصدر : إيجيبتي


التعليقات