هناك فارق كبير بين أن
يكون الحج مشقة أو أن يكون الحج فوضى
المشقة في الحج لا تسلبه متعته فمهما وقفنا للصلاة أمام الكعبة أو في
رحاب مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ومهما طفنا ومهما سعينا ومهما
تكبدنا مشقة ، فإن ذلك لا يسلب الحج متعته لكن الشئ غير المقبول والذي
يخرج الحاج عن خشوعه ويسلبه متعته هو الفوضى التي يمارسها قلة غير
واعية من الحجاج تقلب المائدة رأسا على عقب وتفسد كل الجهود التي
تبذلها السلطات السعودية لإنجاح موسم الحج ، وأبشع مثال لهذه الفوضى هو
ما حدث أول أيام عيد الأضحى المبارك عندما تسبب قلة من الحجاج كانوا
يرجمون وهم يحملون أمتعتهم ويرجعون في الطريق المعاكس بأمتعتهم فحدث
السقوط المأسوي الذي يبدأ عادة بحقيبة تقع على الأرض أو برجل مسن يسقط
على الأرض فيقع من خلفه عليه وتحدث الكارثة .
إن الموضوع أكبر من سقوط عدد من القتلى بالرغم من خطورة هذا الموضوع .
الموضوع أن قلة تفسد على الملايين متعة الحج بأعمالهم الفوضوية ، بدءا
من الصراع على الوصول للحجر الأسود والوقوف بمحاذاته فجأة كالسيارة
المسرعة التي تفرمل فجأة ، واستخدام الأيدي في حماية المرافقين والطواف
مجموعات متلاصقة والتدافع عند رمي الجمرات وافتراش الأراضي في منى سواء
بالحجاج أو بالباعة الجائلين الذين يبيعون كل شئ حيث أصبحت منى سوقا
وليست ساحة للتقوى .إنني أتخيل مناسك الحج أيام الرسول عليه الصلاة
والسلام والكل يطوف ويسعى في تراحم يخاف القوي على الضعيف ، والشباب
على الشيوخ ويفضل كل حاج غيره ويعيشون روح الحج الجميلة ، روح العطاء
والحب وليس روح الصراع والتنافس والأذى .
وربما يرجع ذلك إلى انعدام الوعي من بعض رجال الدين الذين يركزون عل
آلية الشعائر وحرفيتها أكثر من تركيزهم على روح الحج وسلوكيات الحب
والتراحم .
إن المسئولية عظيمة لأن العديد من الحجاج يرجعون وليس بهم شوق للعودة
مرة أخرى نظرا لما تكبدوه من معاناة ليس سببها المشقة ولكن الفوضى وعدم
الفهم السليم من بعض الحجيج